كورونا عاجل | coronavirus
من موسكو إلى واشنطن: حان الوقت لمُغادرة شرق الفرات!
من موسكو إلى واشنطن: حان الوقت لمُغادرة شرق الفرات!

من موسكو إلى واشنطن: حان الوقت لمُغادرة شرق الفرات!

خاص ليفانت

إعداد وتحرير: أحمد قطمة

قالت مصادر إعلاميّة كُردية في شمال سوريا يوم الثاني عشر من فبراير الجاري، إن عدداً من عناصر قوات النظام السوري ومدنيين موالين له اعترضوا طريق دورية أميركية في قرية “خربة عمو” شرق مدينة القامشلي، حيث أطلق عناصر النظام الذين حاصروا دورية أميركية النار عليهم، وأعطبوا عربات منها، ما دفع بالجنود الأمريكيين إلى إطلاق الرصاص والقنابل الدخانية، الأمر الذي أدّى إلى مقتل أحد مسلّحي النظام.

ونتيجة ذلك، سارعت القوات الأمريكية لاستقدام تعزيزات عسكرية للمكان ضمت 5 مدرعات بهدف المؤازرة، وسط تحليق لطائرات أميركية في أجواء المنطقة، كما توجهت دورية روسية من عدة عربات عسكرية لمكان الحادث بهدف تهدئة التوتر الحاصل هناك.

وقد أوضح المتحدث العسكري باسم قوات التحالف الدولي في سوريا، العقيد مايلز كيكيننز الثالث، تفاصيل الاشتباك، عبر بيان كشف فيه أن قوات التحالف واجهت أثناء قيامها بدورية قرب مدينة القامشلي نقطة تفتيش تابعة لقوات النظام السوري، فأطلقت حينها سلسلة تحذيرات للنقطة في محاولة منها لخفض التصعيد، لكن دون جدوى، وبعدها، وبحسب المتحدث، تعرضت الدورية الأميركية لنيران أسلحة صغيرة من أشخاص مجهولين، فقامت الدورية بالرد في محاولة منها للدفاع عن النفس.

رسالة روسية عبر النظام

ويبدو أن الروس كانوا بحاجة إلى تنفيذ إجراء مُماثل لما يقوم به الأمريكيون في حقهم، حيث لطالما انتشرت الأخبار التي تتحدث عن إعتراض الدوريات الأمريكية للدوريات الروسية في شرق الفرات، وهو ما يمكن الإشارة له برغبة روسية في الوصول إلى “معبر سيمالكا\فيشخابور” الواصل بين مناطق “الإدارة الذاتية” في شرق الفرات وإقليم كُردستان العراق، حيث تستخدمه قوات التحالف الدولي لمُحاربة داعش بقيادة واشنطن في الحصول على الإمدادات اللوجستية والعسكرية، ما لن ترغب واشنطن في خسارته أو التنازل عنه لصالح موسكو، ما دامت عاقدة العزم على البقاء في “شرقي الفرات”، وبالتحديد في المناطق النفطية في دير الزور ورميلان والمناطق الواقعة على الحدود السورية العراقية، فخسارة المعبر، تعني مما لا شك فيه، دخول الوجود الأمريكي في سوريا تحت رحمة موسكو ورضاها!

إقرأ أيضاً: العقوبات الإقتصادية والأخطاء تُنبئ “روحاني” بـ (ثورة)

وتحولت عمليات الاعتراض التي تمارسها القوات الأمريكية بحق الدوريات الروسية إلى حدث شبه يومي، تتناقله مختلف الوسائل الإعلامية كنبأ إعتيادي ضمن المنطقة مضطربة والتي تتقاطع فيها الأجندات والمصالح، رغم أنها كانت تتسم حتى التاسع من أكتوبر العام 2019، بإستقرار نسبي مقارنة مع مختلف المناطق السورية الأخرى، قبل أن تطلق تركيا عملية عسكرية كان هدفها الأبرز إعلامياً محاربة “قوات سوريا الديمقراطية”، لكن مراقبين محليين يجمعون أن هدفها الحقيقي كان طرد المكون الكُردي السوري من مناطقه على الحدود السورية التركية، والتي تقابلها على الطرف الآخر مناطق كُردية في تركيا، وهو ما يثير رعب أنقرة من عدوى محتملة قد تصيب الكُرد لديها، لو تمكن الكُرد في سوريا من إستحواذ أي حقوق سياسية أو إدارية بشكل دستوري.

الإعتراضات الأمريكية للدوريات الروسية

منذ منتصف يناير، بدأت الأنباء التي يتناقلها الناشطون عن حوادث اعتراضات أمريكية للدوريات الروسية بالبروز إلى العلن، ففي الرابع عشر من يناير، رصد “المرصد السوري لحقوق الإنسان” اعتراض دورية أمريكية لدورية أخرى روسية عند مفرق حطين على الطريق الواصل بين مدينتي الحسكة والقامشلي والذي يؤدي إلى الطريق الدولي، ما أدى لوقوع مشادات كلامية بين الطرفين انتهت بعد عودة الدورية الروسية أدراجها ومنعها المسير على الطريق الدولي M4.

وفي السابع عشر من يناير، رصد كذلك المرصد السوري لحقوق الإنسان، توجه رتل للقوات الروسية من نحو 40 سيارة إلى بلدة تل تمر بريف الحسكة، في حين اعترضت دورية أمريكية مسيره باتجاه تل تمر، ما تسبب بحالة من التوتر بين الجانبين، انتهت بمغادرة القوات الروسية وتوجهها إلى بلدة عين عيسى، بعد وساطة وتدخل من قوات “قسد”.

وفي الثامن عشر من يناير، تم إعتراض دورية روسية شرق ناحية كركي لكي، من قبل دورية أمريكية على طريق كركي لكي- ديرك بالقرب من قرية كر قحفك، ما أدى إلى توقف حركة المرور على الطريق العام، قبل أن تتدخل قوات سوريا الديمقراطية لحل الإشكالية، حيث عادت الدورية الروسية إلى مدينة القامشلي، وتم فتح الطريق أمام المارة.

إقرأ أيضاً: “أردوغان” يواصل تقييد المجتمع التركي بذريعة الانتماء لـ”غولن”

وفي الواحد والعشرين من يناير، اعترضت دورية عسكرية أمريكية، طريق دورية عسكرية روسية على الطريق الدولي في محافظة الحسكة، حيث تحدث شهود عن حدوث ملاسنة بين الدوريتين بالقرب من بلدة المالكية\ديريك شمال شرق سوريا، وذكرت مصادر كردية سورية للصحافة أن الاحتكاك حدث بالقرب من قرية «كرزيارات» شرقي القامشلي حين تعقبت دورية أمريكية تضم عدداً من العربات العسكرية قافلة روسية مكونة من عربات وشاحنات صغيرة، كانت في طريقها باتجاه بلدة المالكية/ ديريك شرق القامشلي، حيث أجبرت الدورية الأمريكية الدورية الروسية على التوقف في الطريق الدولي، وحدثت ملاسنة بين الطرفين، وخرج عناصر الدورية الأمريكية من عرباتهم العسكرية إلى الطريق، مما أدى في النهاية إلى عودة الدورية الروسية أدراجها باتجاه القامشلي.

وانتشرت القوات الروسية في عدد من النقاط بعد الانسحاب الأمريكي من شريط حدودي الذي فتح الباب أمام تركيا للهجوم على منطقة واسعة بين مدينتي “راس العين\سريه كانيه” و”تل أبيض\كري سبي” شمال سوريا، وعقب محادثات تركية مع الأمريكيين والروس، تم الاتفاق على دخول قوات النظام وروسيا إلى شرق الفرات وذلك للمرة الأولى منذ عام 2012، حيث انسحبت قوات النظام وقتها من المنطقة وتشكلت “إدارة ذاتية” بالتعاون مع ممثلين من كافة المكونات في المنطقة، ورغم ما كانت تحظى به القوات الأمريكية من إحترام من مكونات شرق الفرات والكُرد منهم خاصة نتيجة قتالهم المشترك ضد داعش، لكن القوات الأمريكية باتت مثلها مثل القوات الروسية في نظر الكثير من أبتاء المنطقة، بأنه لا يمكن الوثوق بها، كونها طعنتهم في خاصرتهم عقب سنوات من التعاون العسكري الذي أثبت نجاعته في وجه الإرهابيين والمتطرفين، وهو ما تكرر سابقاً مع الجانب الروسي الذي يعتقد الكُرد السوريون بأنه كان لها الوزر الأكبر في السماح بالتمدد التركي في عفرين، والذي قضى عملياً على جزء هام من تطلعاتهم، إذ تدنت عقب السيطرة التركي على عفرين، سقف المطالب الكُردية من الفيدرالية إلى “الإدارة الذاتية”.

إقرأ أيضاً: مُشكلة أنقرة في إدلب.. (خسارتها) دون كسب كوباني

وفي السياق، شدد المتحدث باسم البنتاغون، جوناثان هوفمان، في الخامس والعشرين من يناير، على موقف بلاده من أن العسكريين الأميركيين سيبقون في مواقعهم في سوريا، وذلك على الرغم من منع قوات أميركية مرور آليات روسية، من تل تمر شمال شرق سوريا، وأوضح هوفمان في حديث لوكالة “نوفوستي”، حول تقارير أشارت إلى وقوع تبادل لإطلاق النار بين العسكريين الروس والأميركيين في سوريا، أن بلاده لفتت الدول والقوى الأخرى المتواجدة في المنطقة إلى مواقع قواتها، مشيراً إلى الحرص الأميركي على إبقاء الاتصال مع نظرائهم الروس، تجنباً لوقوع اشتباكات بين الجانبين.

وأردف أنها تستخدم قنوات منع النزاعات لمنع حدوث أي سوء تفاهم أو صدام عرضي، فيما أوضح عدم امتلاكه معلومات عن أي تبادل لإطلاق النار. قائلاً: “كل ما يمكنني قوله إننا نتواجد حيث كنا وإنهم يعلمون أين نتواجد”.

الإعتراض من البر إلى الجو

وفي الثالث من فبراير، رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان، فصلاً جديداً من التوتر بين القوات الأمريكية ونظيرتها الروسية في شمال شرق سوريا، حيث حلّقت 3 مروحيات روسية فوق مدينة “تل تمر”، في حين أقلعت مروحيات أمريكية من قاعدة “قسرك” لإبعاد نظيرتها الروسية عن المنطقة، حيث لاحقتها حتى وصولها أجواء رأس العين بريف الحسكة.

تصعيدٌ يبدو أنه بدى مزعجاً للأمريكيين، حيث نوّه جيمس جيفري المبعوث الأميركي الخاص بشأن سوريا، في السادس من فبراير، إلى أن الروس ينتهكون بشكل متزايد شروط اتفاقهم الثنائي مع الولايات المتحدة على منع الاشتباك في شمال شرق سوريا، دون أن يخوض في التفاصيل أو ردود الأمريكيين عليهم.

إقرأ أيضاً: داعش يعود.. فمَن يمتلك الرغبة في عودته؟

ومن المؤكد أن الاعتراض الذي جرى في الثاني عشر من فبراير، عبر بوابة مسلحي النظام في ريف القامشلي، لم يكن محض صدفة، فالمسلحين الموالين للنظام لن يتجرؤوا على خوض تلك المغامرة بإعتراض دورية أمريكية دون تحريض روسي، يمكن التدليل عليه من مقاطع مصورة بثها ناشطون للجنود الروس الذين من المفترض إنهم كانوا قد قدموا لتهدئة الوضع، فإذ بهم يطالبون المحتشدين حولهم من مسلحي ما يعرف بمليشيات “الدفاع الوطني” الرديفة لقوات النظام السوري وذويهم، بإطلاق هتافات مناوئة للوجود الأمريكي في سوريا، وأخرى مُحيية للوجود الروسي في سوريا!

ومن الواضح أن موسكو وعبر رسالتها تلك، تريد أن تقول لواشنطن بأن الأهالي في شرق الفرات لم يعودوا يرغبون في رؤيتكم هنا، وبأن الآوان قد حان لرحيلكم، وهي رسالة لم ترغب واشنطن في سماعها فقتلت على الفور أحد منفذيها، في جواب مُضاد لموسكو، بأن نحن باقون هنا، وأننا من يحدد فترة صلاحتينا لا أنتم.. فيما يبدو أن القوى المحلية أكانت “النظام” أو “قسد”، عاجزتان عن إخراج أي من القوتين العظمتين من سوريا، حيث دخلتا بحجة محاربة الإرهاب، وهو يبدو أنه لن ينتهي ما دامت مصالحهما تقتضي ذلك!

شاهد أيضاً

هل ينجح الغزّيون في طرد فيروس الكورونا قبل انتشاره؟

هل ينجح الغزّيون في طرد فيروس الكورونا قبل انتشاره؟

بعد أشهر من إعلان أول إصابة بفيروس الكورونا في مدينة ووهان الصينيّة، توشك جميع دول …

أترك رد