قتل اليمام في الشّرق – جريمة لا تُغتفَر!!

حسين أحمد
حسين أحمد

(المرأة الكردية… راهناً )

إنّ تناولَ قضية المرأة وحقوقها المهضومة في المجتمع الكردي وما تتعرّضُ له من قتلٍ وذبحٍ وإهاناتٍ مستمرة وعلى أكثر من مستوى وبأساليب لاتمت إلى الإنسانية السمحاء بصلةٍ على الإطلاق من قبل المجتمع الذكوري، تارة بداعي الشّرف والكرامة، وتارة أخرى بدافع الخلافات الاجتماعية والاقتصادية والعشائرية- المصلحية – التي لا علاقة لها مطلقاً بالمسائل آنفة الذكر، لذا من حقّنا أن نتساءل في هذه الأسطر المعدودة وبدهشةٍ قوية عن هذا التّصاعد المروّع بحق المرأة على وجه الخصوص فيما يمسّ شؤونها الاجتماعية والإنسانية والوظيفية، وما تتعرّض له في هذه المرحلة التاريخية من خلال توسيع بؤرة الاضطهاد ضدها، وخاصة تفشي ظاهرة القتل والتي لم تكن منتشرة بهذا الحجم وبهذه القسوة من ذي قبل وحتى في غابر الأزمان.

ففي القضية ذاتها التي باتت تؤرق الكثيرين من أصحاب الألباب النّيرة من منطلق خطورتها وفداحتها الأخلاقية على المجتمع ككلّ، إلى جانب إشكالياتها المريبة من النّاحية الفكرية والاجتماعية والإنتاجية وحتى الذهنية.

من هنا لا بدّ لنا أن نبحث عن أسبابها ومسبّباتها المكشوفة أو المخفية؟ مَمنْ يتمّ هذا التّحريض السّلبي فيما يحدث لها؟! ومَنْ هي هذه الجهة المحرّضة المباشرة التي تعمل على إثارة هذه المواضيع وإسقاطها على المجتمع، بهدف إحداث حالات الجريمة؟ كيف تتمّ تهيئة الأرضية الخصبة لمثل هذه الافعال الإجرامية؟ وخاصة من النّاحية الإعلامية والاجتماعية والقانونية والشّرعية فيما يقوم به الفرد من القتل المباشر والتّنكيل بها كواحدة من أفراد عائلته بمطلق الحرية دون رادع من ضمير إنساني، وفي ظلّ قوالب اجتماعية وأخلاقية جاهزة، هل يتحرّك القاتل بمحض إرادته وتفكيره وقناعاته أم ثمة أطراف غير ظاهرة تقف إلى جانبه وتحرّضه حتى يقوم هو بهذه الجريمة.

على الرّغم من أنّ كلّ الشّرائع السّماوية تحرّم مثل هذه الأعمال, وتؤكّد على عدم جوازِ قتل النّساء جزافاً لمجرّد شبهات وهمية وأقوال مغرضة من أطراف لها مآرب مصلحية إلا بإثبات الحادثة الفعلية مع وجود شهود وهم في كامل الأهلية القانونية لتقعَ بعدها المحاسبة ووفق النّصوص الشّرعية. وحتى بعض الشّرائع التي تجيزُ (الرّجم) في السّاحة العامة حتى الموت تشترط اقترافها فعل (الزّنا).

وهناكَ أمرٌ هام يغفل عنه معظمنا عن قصدٍ وعمْدٍ يتعلّقُ بالرّجل الذي يشاركُ المرأة في هذا العمل الذي نراه مشيناً ومخالفاً تماماً لعقائدنا ومبادئنا والذي يُستثنى منه الرّجل كلياً من العقوبةِ على اعتبار المرأة هي التي أغوته وأوقعته في حبائلها كونها ابنة بارّة لأمّها حواء, وعلى اعتبار العارِ يلحقُ بالمرأة وحدها دون الرّجل تبعاً للعوامل الفيزيولوجية التي فرضتها الطّبيعة الإنسانية على كلّ منهما. وبذلك نخالفُ القانونَ والشّرع معاً لأنّهما ينصّان صراحة على وجوبِ العقوبةِ الشّرعيةِ والقانونيةِ على الاثنين معاً دون زيادةٍ أو نقصانٍ. من حقنا معرفة الجهة التي تقوم بدعم وتغذية هذه الأفكار التي بدأت شاذة وطارئة عن تاريخنا الكردي الغنيّ بملاحم التّفاعل النّزيه بين المرأة والرّجل.

والتّراثُ الكردي كان وما يزال أكثر تسامحاً وانفتاحاً في هذه المسألة من المجتمعات الأخرى. فلماذا تبث هذه الأفكار الدّخيلة والمسمومة في مجتمعنا الكردي وتدفعه بهذه الوحشية المذكورة التي نسمع عنها بين الفينة والأخرى وفي مختلفِ الأصقاع الكردية, والتي باتت بدون شكّ جاهلة ومقرفة مقارنة بما حمل أسلافنا القدماء من عاداتٍ وتقاليدَ وقيم إنسانية وحضارية عريقة مدافعة عن هذه القضايا.

هنا سؤال يطرح نفسه ما معنى أن تتمّ الجريمة وبهذه السّهولة من قبل فردٍ بمجرّد أنَ سمع أحد أفراد أسرته شائعة كاذبة رغب البعض من ورائها أن يوقع بهذه الأسرة المتحدة اجتماعياً وأخلاقياً ويهدف إلى تفكيك روابطها الودّية والرّوحية الإنسانية، وهنا ينبهنا ربّ العالمين بقوله (يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين). من النّاحية الشّرعية لا يجوز قتل امرأةٍ دون إثباتِ الحادثة وشهادةِ أربعةِ أشخاصٍ يجب أن يتوفّرَ فيهم شرطي العقل والنّزاهة!! ما معنى أن يتبّين بعد قتلهن انّهن كنّا ( عذراوات)؟ يقول رسول الأمّة لنا: (رفقاً بالقوارير) وقد شبّه المرأة بأرق شيء وهي القارورة الرّقيقة والشّفافة التي هي معرضة للكسر والتهشيم بأقلّ رجة أو ضربة أو صدمة, وقد كان هو رقيقاً جدّاً في تعامله مع زوجاته.

أما فيما يخصّ الجانب القانوني فيجب إثبات الحالة المشهودة وهي (الزّنا) بالمعنى المطلق في الواقعة وتكون المشاهدة من قبل الأب أو الأخ أو الزّوج أو أحد الأقرباء, وتكون هذه القرابة من الدّرجة الثالثة, حينها يحقّ المحاسبة وفق المادة القانونية: (473) التي تحكم بالسّجن لمدة تتراوح بين ثلاثة أشهر أو سنتين! بعد كلّ هذه الآراء والمواقف والقوانين والشّرائع السّماوية وغيرها من شرائع دنيوية.. من حقّنا أن نتساءل وفي عمق هذه المشكلة: لماذا كلّ هذا القتل والتّنكيل بالمرأة وفي هذه المرحلة الحسّاسة وفي هذه الحالة المتصاعدة هكذا جزافاً دون وجه حقّ سواء من النّاحية (الشّرعية أو القانونية أو الإنسانية)؟ وما نسعى إلى قوله في هذه الأسطر القليلة إنّ ما يحصل في مجتمعنا الكردي من حالاتِ قتلٍ ظالمٍ ومشبوهٍ للمرأة وذبحها بطرق لا إنسانية قلّ نظيرها في عهود سابقة، هو استهداف وضرب للأسرة الكردية المتماسكة تاريخياً, إلى جانب العمل على تفكيها من قيمها وأخلاقياتها الحميدة والتي ربمّا كانت من الأسباب المباشرة لاستمرارية الأمّة الكردية حتى الآن على الرّغم من تعرّضها إلى ظروفٍ قاسيةٍ عبر تاريخها الغابر وخاصة من قوى خارجية أو مجاورة لها. أم أنّ هناك أسباب أخرى تتداخل في مشاكلنا الاجتماعية والاقتصادية نحن لا ندركها؟ وبالتّالي تقودنا إلى مثل هذه الأعمال الهالكة. يقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ( إنّما النّساء شقائق الرّجال) ويقول أيضاً (خير الرّجال خيرهم لنسائه) .. (ما أكرم النّساء إلا كريم ولا أهانهنّ إلا لئيم).. بقي أن نسأل: هل قضية اضطهاد المرأة وسلبها حقها في الحياة والكرامة الإنسانية مسألة قصور في الدّساتير والقوانين والشّرائع؟ أم قضية شرخ قائم في عقلية وفكر وثقافة وقناعة مجتمعاتنا الشّرقية؟!

 

حسين أحمدكاتب سوري

(المرأة الكردية… راهناً )

إنّ تناولَ قضية المرأة وحقوقها المهضومة في المجتمع الكردي وما تتعرّضُ له من قتلٍ وذبحٍ وإهاناتٍ مستمرة وعلى أكثر من مستوى وبأساليب لاتمت إلى الإنسانية السمحاء بصلةٍ على الإطلاق من قبل المجتمع الذكوري، تارة بداعي الشّرف والكرامة، وتارة أخرى بدافع الخلافات الاجتماعية والاقتصادية والعشائرية- المصلحية – التي لا علاقة لها مطلقاً بالمسائل آنفة الذكر، لذا من حقّنا أن نتساءل في هذه الأسطر المعدودة وبدهشةٍ قوية عن هذا التّصاعد المروّع بحق المرأة على وجه الخصوص فيما يمسّ شؤونها الاجتماعية والإنسانية والوظيفية، وما تتعرّض له في هذه المرحلة التاريخية من خلال توسيع بؤرة الاضطهاد ضدها، وخاصة تفشي ظاهرة القتل والتي لم تكن منتشرة بهذا الحجم وبهذه القسوة من ذي قبل وحتى في غابر الأزمان.

ففي القضية ذاتها التي باتت تؤرق الكثيرين من أصحاب الألباب النّيرة من منطلق خطورتها وفداحتها الأخلاقية على المجتمع ككلّ، إلى جانب إشكالياتها المريبة من النّاحية الفكرية والاجتماعية والإنتاجية وحتى الذهنية.

من هنا لا بدّ لنا أن نبحث عن أسبابها ومسبّباتها المكشوفة أو المخفية؟ مَمنْ يتمّ هذا التّحريض السّلبي فيما يحدث لها؟! ومَنْ هي هذه الجهة المحرّضة المباشرة التي تعمل على إثارة هذه المواضيع وإسقاطها على المجتمع، بهدف إحداث حالات الجريمة؟ كيف تتمّ تهيئة الأرضية الخصبة لمثل هذه الافعال الإجرامية؟ وخاصة من النّاحية الإعلامية والاجتماعية والقانونية والشّرعية فيما يقوم به الفرد من القتل المباشر والتّنكيل بها كواحدة من أفراد عائلته بمطلق الحرية دون رادع من ضمير إنساني، وفي ظلّ قوالب اجتماعية وأخلاقية جاهزة، هل يتحرّك القاتل بمحض إرادته وتفكيره وقناعاته أم ثمة أطراف غير ظاهرة تقف إلى جانبه وتحرّضه حتى يقوم هو بهذه الجريمة.

على الرّغم من أنّ كلّ الشّرائع السّماوية تحرّم مثل هذه الأعمال, وتؤكّد على عدم جوازِ قتل النّساء جزافاً لمجرّد شبهات وهمية وأقوال مغرضة من أطراف لها مآرب مصلحية إلا بإثبات الحادثة الفعلية مع وجود شهود وهم في كامل الأهلية القانونية لتقعَ بعدها المحاسبة ووفق النّصوص الشّرعية. وحتى بعض الشّرائع التي تجيزُ (الرّجم) في السّاحة العامة حتى الموت تشترط اقترافها فعل (الزّنا).

وهناكَ أمرٌ هام يغفل عنه معظمنا عن قصدٍ وعمْدٍ يتعلّقُ بالرّجل الذي يشاركُ المرأة في هذا العمل الذي نراه مشيناً ومخالفاً تماماً لعقائدنا ومبادئنا والذي يُستثنى منه الرّجل كلياً من العقوبةِ على اعتبار المرأة هي التي أغوته وأوقعته في حبائلها كونها ابنة بارّة لأمّها حواء, وعلى اعتبار العارِ يلحقُ بالمرأة وحدها دون الرّجل تبعاً للعوامل الفيزيولوجية التي فرضتها الطّبيعة الإنسانية على كلّ منهما. وبذلك نخالفُ القانونَ والشّرع معاً لأنّهما ينصّان صراحة على وجوبِ العقوبةِ الشّرعيةِ والقانونيةِ على الاثنين معاً دون زيادةٍ أو نقصانٍ. من حقنا معرفة الجهة التي تقوم بدعم وتغذية هذه الأفكار التي بدأت شاذة وطارئة عن تاريخنا الكردي الغنيّ بملاحم التّفاعل النّزيه بين المرأة والرّجل.

والتّراثُ الكردي كان وما يزال أكثر تسامحاً وانفتاحاً في هذه المسألة من المجتمعات الأخرى. فلماذا تبث هذه الأفكار الدّخيلة والمسمومة في مجتمعنا الكردي وتدفعه بهذه الوحشية المذكورة التي نسمع عنها بين الفينة والأخرى وفي مختلفِ الأصقاع الكردية, والتي باتت بدون شكّ جاهلة ومقرفة مقارنة بما حمل أسلافنا القدماء من عاداتٍ وتقاليدَ وقيم إنسانية وحضارية عريقة مدافعة عن هذه القضايا.

هنا سؤال يطرح نفسه ما معنى أن تتمّ الجريمة وبهذه السّهولة من قبل فردٍ بمجرّد أنَ سمع أحد أفراد أسرته شائعة كاذبة رغب البعض من ورائها أن يوقع بهذه الأسرة المتحدة اجتماعياً وأخلاقياً ويهدف إلى تفكيك روابطها الودّية والرّوحية الإنسانية، وهنا ينبهنا ربّ العالمين بقوله (يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين). من النّاحية الشّرعية لا يجوز قتل امرأةٍ دون إثباتِ الحادثة وشهادةِ أربعةِ أشخاصٍ يجب أن يتوفّرَ فيهم شرطي العقل والنّزاهة!! ما معنى أن يتبّين بعد قتلهن انّهن كنّا ( عذراوات)؟ يقول رسول الأمّة لنا: (رفقاً بالقوارير) وقد شبّه المرأة بأرق شيء وهي القارورة الرّقيقة والشّفافة التي هي معرضة للكسر والتهشيم بأقلّ رجة أو ضربة أو صدمة, وقد كان هو رقيقاً جدّاً في تعامله مع زوجاته.

أما فيما يخصّ الجانب القانوني فيجب إثبات الحالة المشهودة وهي (الزّنا) بالمعنى المطلق في الواقعة وتكون المشاهدة من قبل الأب أو الأخ أو الزّوج أو أحد الأقرباء, وتكون هذه القرابة من الدّرجة الثالثة, حينها يحقّ المحاسبة وفق المادة القانونية: (473) التي تحكم بالسّجن لمدة تتراوح بين ثلاثة أشهر أو سنتين! بعد كلّ هذه الآراء والمواقف والقوانين والشّرائع السّماوية وغيرها من شرائع دنيوية.. من حقّنا أن نتساءل وفي عمق هذه المشكلة: لماذا كلّ هذا القتل والتّنكيل بالمرأة وفي هذه المرحلة الحسّاسة وفي هذه الحالة المتصاعدة هكذا جزافاً دون وجه حقّ سواء من النّاحية (الشّرعية أو القانونية أو الإنسانية)؟ وما نسعى إلى قوله في هذه الأسطر القليلة إنّ ما يحصل في مجتمعنا الكردي من حالاتِ قتلٍ ظالمٍ ومشبوهٍ للمرأة وذبحها بطرق لا إنسانية قلّ نظيرها في عهود سابقة، هو استهداف وضرب للأسرة الكردية المتماسكة تاريخياً, إلى جانب العمل على تفكيها من قيمها وأخلاقياتها الحميدة والتي ربمّا كانت من الأسباب المباشرة لاستمرارية الأمّة الكردية حتى الآن على الرّغم من تعرّضها إلى ظروفٍ قاسيةٍ عبر تاريخها الغابر وخاصة من قوى خارجية أو مجاورة لها. أم أنّ هناك أسباب أخرى تتداخل في مشاكلنا الاجتماعية والاقتصادية نحن لا ندركها؟ وبالتّالي تقودنا إلى مثل هذه الأعمال الهالكة. يقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ( إنّما النّساء شقائق الرّجال) ويقول أيضاً (خير الرّجال خيرهم لنسائه) .. (ما أكرم النّساء إلا كريم ولا أهانهنّ إلا لئيم).. بقي أن نسأل: هل قضية اضطهاد المرأة وسلبها حقها في الحياة والكرامة الإنسانية مسألة قصور في الدّساتير والقوانين والشّرائع؟ أم قضية شرخ قائم في عقلية وفكر وثقافة وقناعة مجتمعاتنا الشّرقية؟!

 

حسين أحمدكاتب سوري

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit