في مواجهة التمدد الإيراني تحت عباءة التشييع الفارسي

عماد غليون
عماد غليون

تشكل سياسات إيران العدائية بؤرة دائمة لتهديد الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط عامة والخليج العربي خاصة، وهي تقوم على التدخلات الخارجية وفتح صراعات مباشرة مع دول الجوار، وتكرس ذلك النهج منذ هيمنة نظام الملالي وولاية الفقيه بزعامة الخميني على كافة مقاليد السلطة في البلاد إثر الاحتجاجات الشعبية التي أفضت لإسقاط نظام الشاه عام 1979، وبعد إقصاء القوى الوطنية التي شاركت في الثورة، شنّ الخميني مع بداية عهده حرباً دامية على العراق استمرت ثماني سنوات، أزهقت أرواح ملايين البشر بلا جدوى.

فرض ملالي إيران نظام حكم ثيوقراطي شيعي مطلق، تشكلت بموجبه طبقات تراتبية من رجال الدين هيمنت على كافة مفاصل الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد، وطبق النظام سياسة خارجية قائمة على طرح شعارات براقة في تصدير الثورة ومحاربة منظومة الاستكبار العالمي نصرة للمستضعفين في العالم.

شكل التشييع الإثني عشري بصيغته ورموزه الفارسية محور إيديولوجيا النظام الإيراني؛ وعمل على تصدير المذهب ونشر أصوله باعتباره من مبادئ الثورة المزعومة على المظلومية، في مضاهاة متكررة لمأساة الحسين في موقعة كربلاء عام 68 هجرية، وجرى بث بروبوغندا شمولية عبر نشر الكتب والمطبوعات في المراكز الثقافية الإيرانية الملحقة بالسفارات، وقام بإنشاء الحسينيات وتأسيس ودعم العديد من وسائل الإعلام الموالية.

طرح النظام الإيراني التشييع الفارسي رائداً لكافة مذاهب الشيعة الأخرى في العالم، وسيطرت المرجعيات الدينية الإيرانية وجرى إقصاء العرب وغيرهم، وعمل النظام على نشر وترسيخ أساطير ومزاعم تؤكد أولوية الفرس في تأسيس مذهب الشيعة  واستغل في سبيل ذلك أحداثاً تاريخية شهيرة ومؤثرة، حيث وظّف واقعة كربلاء ومظلومية الحسين بشكل سياسي فج في الشحن العاطفي الشعبي وتبرير حروبه الطائفية ضد الدول ذات الأغلبية السنّية.

استخدم النظام الإيراني مبدأ التقية المعروف في المذهب الشيعي لإخفاء نواياه الحقيقية تجاه الشعوب، وأقام شبكات علاقات دولية عامة وأسس خلايا سرية حول العالم، وفتح الباب لظهور مصالح متشعبة وجماعات مرتبطة به واستخدم طرقاً غير مشروعة من أعمال تهريب وتجارة مخدرات، ولعبت الحسينيات دوراً في تشكيل تجمعات موالية لإيران، ومن ثم ظهور جماعات وميليشيات موالية لإيران تحت غطاء من الدعم الاجتماعي والإنساني.

لا يمكن اعتبار الصراع العربي الإيراني أو العربي الفارسي وليد ظروف سياسية راهنة، ويعود تاريخياً وحضارياً وفق العديد من الباحثين إلى واقعة إسقاط الامبراطورية الساسانية مع بزوغ فجر الدولة العربية الإسلامية من الجزيرة العربية، حيث ولّد ذلك حقداً دفيناً لدى الفرس ورغبة دائمة في الانتقام من العرب بشتى السبل، وينسجم ذلك بالفعل مع منطوق السياسة العملية التي لا تقبل تفريط الدولة بالموارد والثروات الوطنية والمتاجرة بالمصالح القومية خارج الحدود والسعي وراء أهداف تبدو صعبة أو شبه مستحيلة تهدد بنية الدولة وتقوض وجودها، ويبدو أن ذلك دأب الدول الفاشية والشمولية دون الاتعاظ بدروس التاريخ.

تسيطر إيران بنسب وأشكال متفاوتة على أربعة عواصم عربية في المشرق العربي هي: بغداد، صنعاء، دمشق وبيروت، كما تحظى بنفوذ واسع لدى فصائل المقاومة الفلسطينية في غزة عبر الدعم الذي تقدمه لها مستغلة قضية القدس والشعب الفلسطيني في تأسيس ما يسمى محور المقاومة، لكن إيران تواجه صعوبات جمة في محاولات الانتشار والتوسع صوب مصر والمغرب العربي لانكشاف حقيقة نواياها؛ لكنها مستمرة في استهداف وتهديد أمن ومصالح دول الخليج العربي بشتى الوسائل.

تتمثل خطورة التغلغل الفارسي والسيطرة الإيرانية في السعي لتأسيس احتلال دائم، ويفسر ذلك قيامها بمجازر وعمليات تطهير عرقي وطائفي، بغية إحداث تغييرات ديمغرافية دينية ثقافية اجتماعية، وقد وصلت حد مرحلة فرض مناهج مدرسية في سورية بالتعاون مع نظام الأسد.

لم تظهر مشاريع مشتركة أو استراتيجيات عربية موحدة في مواجهة المشروع الإيراني الفارسي وتهديده الوجودي للعرب، وتعقدت الأوضاع العربية جراء استغلال إيران أحداث الربيع العربي لترسيخ نفوذها في اليمن وسوريا ولبنان والعراق، إضافة لتجنب العرب الدخول في صراع طائفي والوقوع في الفخ الإيراني.

يعتمد العرب على الموقف الغربي المعترض على برنامج إيران النووي، ويترقبون فعالية العقوبات الأمريكية القاسية المفروضة على إيران في إضعاف الاقتصاد الإيراني وإنهاك موارد الدولة والتداعيات السلبية المتوقعة جراء ذلك على الساحة الداخلية قد تدفع إيران للتراجع إلى حدودها القومية.

في معركة العرب المصيرية مع إيران، لا ينبغي الاكتفاء أو التعويل على سلاح العقوبات الأمريكية، رغم أهميته؛ في حصاد نتائج مفصلية حاسمة؛ خاصة أن إيران تمكنت من قبل التملص منها مراراً عبر ما تطبقه من سياسات براغماتية دون الاكتراث بالقيم الأخلاقية والدينية، ولا ينفع في مواجهة المكر والحقد الفارسي المتأصل سوى ابتكار وسائل عملية تأخذ بالاعتبار المصالح القومية العربية العليا بالدرجة الأولى.

عماد غليونكاتب واعلامي سوري

تشكل سياسات إيران العدائية بؤرة دائمة لتهديد الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط عامة والخليج العربي خاصة، وهي تقوم على التدخلات الخارجية وفتح صراعات مباشرة مع دول الجوار، وتكرس ذلك النهج منذ هيمنة نظام الملالي وولاية الفقيه بزعامة الخميني على كافة مقاليد السلطة في البلاد إثر الاحتجاجات الشعبية التي أفضت لإسقاط نظام الشاه عام 1979، وبعد إقصاء القوى الوطنية التي شاركت في الثورة، شنّ الخميني مع بداية عهده حرباً دامية على العراق استمرت ثماني سنوات، أزهقت أرواح ملايين البشر بلا جدوى.

فرض ملالي إيران نظام حكم ثيوقراطي شيعي مطلق، تشكلت بموجبه طبقات تراتبية من رجال الدين هيمنت على كافة مفاصل الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد، وطبق النظام سياسة خارجية قائمة على طرح شعارات براقة في تصدير الثورة ومحاربة منظومة الاستكبار العالمي نصرة للمستضعفين في العالم.

شكل التشييع الإثني عشري بصيغته ورموزه الفارسية محور إيديولوجيا النظام الإيراني؛ وعمل على تصدير المذهب ونشر أصوله باعتباره من مبادئ الثورة المزعومة على المظلومية، في مضاهاة متكررة لمأساة الحسين في موقعة كربلاء عام 68 هجرية، وجرى بث بروبوغندا شمولية عبر نشر الكتب والمطبوعات في المراكز الثقافية الإيرانية الملحقة بالسفارات، وقام بإنشاء الحسينيات وتأسيس ودعم العديد من وسائل الإعلام الموالية.

طرح النظام الإيراني التشييع الفارسي رائداً لكافة مذاهب الشيعة الأخرى في العالم، وسيطرت المرجعيات الدينية الإيرانية وجرى إقصاء العرب وغيرهم، وعمل النظام على نشر وترسيخ أساطير ومزاعم تؤكد أولوية الفرس في تأسيس مذهب الشيعة  واستغل في سبيل ذلك أحداثاً تاريخية شهيرة ومؤثرة، حيث وظّف واقعة كربلاء ومظلومية الحسين بشكل سياسي فج في الشحن العاطفي الشعبي وتبرير حروبه الطائفية ضد الدول ذات الأغلبية السنّية.

استخدم النظام الإيراني مبدأ التقية المعروف في المذهب الشيعي لإخفاء نواياه الحقيقية تجاه الشعوب، وأقام شبكات علاقات دولية عامة وأسس خلايا سرية حول العالم، وفتح الباب لظهور مصالح متشعبة وجماعات مرتبطة به واستخدم طرقاً غير مشروعة من أعمال تهريب وتجارة مخدرات، ولعبت الحسينيات دوراً في تشكيل تجمعات موالية لإيران، ومن ثم ظهور جماعات وميليشيات موالية لإيران تحت غطاء من الدعم الاجتماعي والإنساني.

لا يمكن اعتبار الصراع العربي الإيراني أو العربي الفارسي وليد ظروف سياسية راهنة، ويعود تاريخياً وحضارياً وفق العديد من الباحثين إلى واقعة إسقاط الامبراطورية الساسانية مع بزوغ فجر الدولة العربية الإسلامية من الجزيرة العربية، حيث ولّد ذلك حقداً دفيناً لدى الفرس ورغبة دائمة في الانتقام من العرب بشتى السبل، وينسجم ذلك بالفعل مع منطوق السياسة العملية التي لا تقبل تفريط الدولة بالموارد والثروات الوطنية والمتاجرة بالمصالح القومية خارج الحدود والسعي وراء أهداف تبدو صعبة أو شبه مستحيلة تهدد بنية الدولة وتقوض وجودها، ويبدو أن ذلك دأب الدول الفاشية والشمولية دون الاتعاظ بدروس التاريخ.

تسيطر إيران بنسب وأشكال متفاوتة على أربعة عواصم عربية في المشرق العربي هي: بغداد، صنعاء، دمشق وبيروت، كما تحظى بنفوذ واسع لدى فصائل المقاومة الفلسطينية في غزة عبر الدعم الذي تقدمه لها مستغلة قضية القدس والشعب الفلسطيني في تأسيس ما يسمى محور المقاومة، لكن إيران تواجه صعوبات جمة في محاولات الانتشار والتوسع صوب مصر والمغرب العربي لانكشاف حقيقة نواياها؛ لكنها مستمرة في استهداف وتهديد أمن ومصالح دول الخليج العربي بشتى الوسائل.

تتمثل خطورة التغلغل الفارسي والسيطرة الإيرانية في السعي لتأسيس احتلال دائم، ويفسر ذلك قيامها بمجازر وعمليات تطهير عرقي وطائفي، بغية إحداث تغييرات ديمغرافية دينية ثقافية اجتماعية، وقد وصلت حد مرحلة فرض مناهج مدرسية في سورية بالتعاون مع نظام الأسد.

لم تظهر مشاريع مشتركة أو استراتيجيات عربية موحدة في مواجهة المشروع الإيراني الفارسي وتهديده الوجودي للعرب، وتعقدت الأوضاع العربية جراء استغلال إيران أحداث الربيع العربي لترسيخ نفوذها في اليمن وسوريا ولبنان والعراق، إضافة لتجنب العرب الدخول في صراع طائفي والوقوع في الفخ الإيراني.

يعتمد العرب على الموقف الغربي المعترض على برنامج إيران النووي، ويترقبون فعالية العقوبات الأمريكية القاسية المفروضة على إيران في إضعاف الاقتصاد الإيراني وإنهاك موارد الدولة والتداعيات السلبية المتوقعة جراء ذلك على الساحة الداخلية قد تدفع إيران للتراجع إلى حدودها القومية.

في معركة العرب المصيرية مع إيران، لا ينبغي الاكتفاء أو التعويل على سلاح العقوبات الأمريكية، رغم أهميته؛ في حصاد نتائج مفصلية حاسمة؛ خاصة أن إيران تمكنت من قبل التملص منها مراراً عبر ما تطبقه من سياسات براغماتية دون الاكتراث بالقيم الأخلاقية والدينية، ولا ينفع في مواجهة المكر والحقد الفارسي المتأصل سوى ابتكار وسائل عملية تأخذ بالاعتبار المصالح القومية العربية العليا بالدرجة الأولى.

عماد غليونكاتب واعلامي سوري

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit