حرب بالوكالة.. طموحات وانهيارات دبلوماسية

د إبراهيم بن جلال فضلون
د. إبراهيم بن جلال فضلون

حرب استنزاف تجعل اللاعبين الأساسيين بعيداً عن ساحة النزول والميدان، ليكون اللاعبين المحليين غير المعروفين غالباً بالاقتتال عوضًا عنهم، في حرب لا غالب فيها ولا مغلوب، حرب طويلة الأمد، يئن منها أبرياء الشعوب، ليُثار الإرهاب على صداها، وتؤدي إلى مآسٍ إنسانية، ويتسع نطاقها، وتورط الأطراف الأخرى في منطقتها، ليكون لا حل فيها ولا مخرج.

كذلك صراعات وحروب الشرق الأوسط “الصراع الأميركي- الروسي” في دولة ثالثة باستخدام الوسائل الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية وغيرها، لتوسيع نفوذهما لهو حبكة قديمة من حرب باردة. وتناسوا أننا في القرن 21، حيث لا يمكن التخلي بسهولة عن الجهود السياسية لحل الأزمة السورية، وأزمات دول خاضت حروباً لا هي طرف فيها ولا ناقة لها ولا جمل، فلا يمكن السماح باستمرار الكارثة الإنسانية في اليمن وسورية، إذ حذّرت الصين من ذلك عبر افتتاحية صحيفة «الشعب» الناطقة باسم الحزب الحاكم من «حرب بالوكالة» بين روسيا وأميركا في سورية، وبين إيران وأميركا في اليمن، ودعم الصين لبشار، ورفضها أي تدخل سهل في شؤون سوريا، بعد بدء العمليات العسكرية الروسية في سورية لتقف في الوسط بحرب اليمن لعلاقاتها القوية بالسعودية.

إن تدخل موسكو وتحالفها مع “روحاني والأسد وأردوغان” وضربها المعارضة المعتدلة أمور مآلها الفشل، وقد تجرها إلى مُستنقع، كما آل المآل بصدام -يرحمه الله-… مُستنقع وقعت فيه الآن إيران بتشتتها بدول المنطقة (العراق ولبنان وسوريا، وصلت مداها إلى ليبيا، واحتلال جزيرة قطر)، وما آلت إليه المُعادلات الإيرانية الشيعية الهوجاء، وخروج الشعوب عليها لتتحداهم وحزب الله بحماقة الجهلاء.

وتناسى الأذكياء أن الحرب بالوكالة غطاؤها مكشوف في ق الـ21، لذا ينبغي عدم السماح بتحول تصاعد النزاع في سورية وليبيا إلى حرب بالوكالة، وعدم التعرض لشعبيّ لبنان والعراق والتي سيؤدي طول أمدها إلى صعود القوى الإرهابية الإقليمية، وما نتج عنه من ازدياد في التطرف والعنف وتدفق المقاتلين وانعكاس ذلك على المنطقة والعالم.

ووسط كل أخبار الموت والدمار في دول الصراع كان هناك خبر لم يلتفت إليه أحد ببصيرة مستقبلية هو إقامة «خط مباشر» بين روسيا وإسرائيل تجنباً لقيام حالات «سوء فهم» قد تؤدي إلى مواجهات مُستقبلية. والآن روسيا تتفق مع الولايات المتحدة لضمان سلامة الطلعات الجوية، يعني اتفقتا علينا.

كل ذلك تزامن مع سقوط خطة أميركية بقيمة 500 مليون دولار لتدريب جماعات معارضة مختارة يثق الأميركيون بها وتسليحها. تلتها خطة بديلة للبنتاغون بإرسال أسلحة ومعدات، وأغامر بالقول إنها ستسقط كالخطة الأولى. كما سيزول عالم أردوغان، مما توحي بعجز أقطاب القوة الدولية مُقابل جرأة فلاديمير بوتين الذي يستغل عجزه لتنفيذ طموحاته السياسية والعسكرية في المنطقة.

وأخيراً: إن عمر الحرب لا يحدده شوق اللاعبين المحليين للقتال أو قدراتهم أو أحقيتهم، وإنما مخزونات اللاعبين الرئيسيين من الأسلحة ومصالحهم، ولعل إسرائيل هي الأرض الوحيدة التي لم تتضرر من نتائج هذه المرحلة التي بدأت بالانقلاب الفاشل في مصر، وتحولت إلى حرب استنزاف مستمرة في ليبيا وسوريا واليمن والآن بالعراق ولبنان، وكأننا في الشرق الأوسط نتقاتل من أجل استمرار إسرائيل وغيرها، ممن يُحققون الانتصارات دون الوجود في الصفوف الأولى بحروبها.

إبراهيم بن جلال فضلون كاتب وباحث أكاديمي

حرب استنزاف تجعل اللاعبين الأساسيين بعيداً عن ساحة النزول والميدان، ليكون اللاعبين المحليين غير المعروفين غالباً بالاقتتال عوضًا عنهم، في حرب لا غالب فيها ولا مغلوب، حرب طويلة الأمد، يئن منها أبرياء الشعوب، ليُثار الإرهاب على صداها، وتؤدي إلى مآسٍ إنسانية، ويتسع نطاقها، وتورط الأطراف الأخرى في منطقتها، ليكون لا حل فيها ولا مخرج.

كذلك صراعات وحروب الشرق الأوسط “الصراع الأميركي- الروسي” في دولة ثالثة باستخدام الوسائل الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية وغيرها، لتوسيع نفوذهما لهو حبكة قديمة من حرب باردة. وتناسوا أننا في القرن 21، حيث لا يمكن التخلي بسهولة عن الجهود السياسية لحل الأزمة السورية، وأزمات دول خاضت حروباً لا هي طرف فيها ولا ناقة لها ولا جمل، فلا يمكن السماح باستمرار الكارثة الإنسانية في اليمن وسورية، إذ حذّرت الصين من ذلك عبر افتتاحية صحيفة «الشعب» الناطقة باسم الحزب الحاكم من «حرب بالوكالة» بين روسيا وأميركا في سورية، وبين إيران وأميركا في اليمن، ودعم الصين لبشار، ورفضها أي تدخل سهل في شؤون سوريا، بعد بدء العمليات العسكرية الروسية في سورية لتقف في الوسط بحرب اليمن لعلاقاتها القوية بالسعودية.

إن تدخل موسكو وتحالفها مع “روحاني والأسد وأردوغان” وضربها المعارضة المعتدلة أمور مآلها الفشل، وقد تجرها إلى مُستنقع، كما آل المآل بصدام -يرحمه الله-… مُستنقع وقعت فيه الآن إيران بتشتتها بدول المنطقة (العراق ولبنان وسوريا، وصلت مداها إلى ليبيا، واحتلال جزيرة قطر)، وما آلت إليه المُعادلات الإيرانية الشيعية الهوجاء، وخروج الشعوب عليها لتتحداهم وحزب الله بحماقة الجهلاء.

وتناسى الأذكياء أن الحرب بالوكالة غطاؤها مكشوف في ق الـ21، لذا ينبغي عدم السماح بتحول تصاعد النزاع في سورية وليبيا إلى حرب بالوكالة، وعدم التعرض لشعبيّ لبنان والعراق والتي سيؤدي طول أمدها إلى صعود القوى الإرهابية الإقليمية، وما نتج عنه من ازدياد في التطرف والعنف وتدفق المقاتلين وانعكاس ذلك على المنطقة والعالم.

ووسط كل أخبار الموت والدمار في دول الصراع كان هناك خبر لم يلتفت إليه أحد ببصيرة مستقبلية هو إقامة «خط مباشر» بين روسيا وإسرائيل تجنباً لقيام حالات «سوء فهم» قد تؤدي إلى مواجهات مُستقبلية. والآن روسيا تتفق مع الولايات المتحدة لضمان سلامة الطلعات الجوية، يعني اتفقتا علينا.

كل ذلك تزامن مع سقوط خطة أميركية بقيمة 500 مليون دولار لتدريب جماعات معارضة مختارة يثق الأميركيون بها وتسليحها. تلتها خطة بديلة للبنتاغون بإرسال أسلحة ومعدات، وأغامر بالقول إنها ستسقط كالخطة الأولى. كما سيزول عالم أردوغان، مما توحي بعجز أقطاب القوة الدولية مُقابل جرأة فلاديمير بوتين الذي يستغل عجزه لتنفيذ طموحاته السياسية والعسكرية في المنطقة.

وأخيراً: إن عمر الحرب لا يحدده شوق اللاعبين المحليين للقتال أو قدراتهم أو أحقيتهم، وإنما مخزونات اللاعبين الرئيسيين من الأسلحة ومصالحهم، ولعل إسرائيل هي الأرض الوحيدة التي لم تتضرر من نتائج هذه المرحلة التي بدأت بالانقلاب الفاشل في مصر، وتحولت إلى حرب استنزاف مستمرة في ليبيا وسوريا واليمن والآن بالعراق ولبنان، وكأننا في الشرق الأوسط نتقاتل من أجل استمرار إسرائيل وغيرها، ممن يُحققون الانتصارات دون الوجود في الصفوف الأولى بحروبها.

إبراهيم بن جلال فضلون كاتب وباحث أكاديمي

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit