كورونا عاجل | coronavirus
همبرفان كوسه
همبرفان كوسه

جيمس جيفري.. السفير التركي لدى واشنطن يزور روجآفا !

خلال الشهرين الماضيين، تحمّس المبعوث الأمريكي في التحالف الدولي، جيمس جيفري، لتوجّه آلاف المدنيين السوريين تجاه الحدود السوريّة التركيّة. اعتبر في تحمّسه ذاك أنّ توافد النازحين إلى المناطق الحدوديّة سيُخلق أزمة دوليّة لتصاعد الهجمات الروسيّة- السوريّة على محافظة إدلب. 

كان هذا الحديث، وقبله، جزءاً من المهمّة التي يتبنّاها جيفري، منذ تولّيه منصبه في التحالف الدولي. المهمّة التي تسعى إلى إظهار تركيا ككيان متماسك في الناتو ومناوئ لروسيا والحليف الثابت للولايات المتحدة، وإخفاء الارتباط التركي- الروسي في الملف السوريّ، والذي خلق موجة نزوح باتجاه الحدود وموجة سقوط متسارع للمناطق التي كانت المعارضة السورية تسيطر عليها في سوريا.

مناسبة هذا الحديث هو زيارة المبعوث الأمريكي في التحالف الدوليّ، جيمس جيفري إلى كردستان سوريا، ولقاءه مع القائد العام لقوات سوريا الديمقراطيّة، مظلوم عبدي، وسبق ذلك لقاءه مع رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود برزاني في عاصمة إقليم كردستان، وتأكيده المستمر على دعمِه وتفّهمه للمسألة الكرديّة في سوريا.

والحال أنّ جيفري، سيرّدد كما في كلّ زياراته، طلبه بضرورة فصل قوات سوريا الديمقراطية عن حزب العمال الكردستاني، ذاته المطلب التركيّ المستمرّ، والحجّة التي تعمل عليها تركيا لإعادة تأهيل المجتمع في كردستان تركيا وطرد الكرد إلى النقطة التي لا تصل مع كردستان، وضرورة القضاء على الخلايا النائمة لتنظيم داعش. للمفارقة، كانت وربما لا تزال الإدارة الذاتيّة تجد في جيمس جيفري رجلاً سياسيّاً مرِناً وربّما يلبّي طموحات قوات سوريا الديمقراطيّة والإدارة الذاتيّة في ما تحتاجه من الإدارة الأمريكيّة.

وفي مطلق الأحوال، فإنّ الزيارة الراهنة إلى مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطيّة، تحمل المطلب المستمرّ للمبعوث الأمريكيّ، والذي ينصّ على ضرورة تحويل الكرد إلى مقاتلين مأجورين لمحاربة إيران في المنطقة، وضمّ الكرد إلى الصراع الطائفيّ الذي يحاول جيفري إدارته. بمعنى أن يكون الكرد تحت الوصاية التركيّة السنيّة لمحاربة التمدّد الشيعيّ الذي يلقى موافقة ورغبة الولايات المتحدة وإسرائيل.

وما لا بّد أن يقال، أنّ الحرب الكرديّة ضدّ إيران قائمة، في مرحلتي الحكم الملكي والثيوقراطي، لكن هذه الحرب قائمة على تأسيس قاعدة سياسيّة وإداريّة للكرد في كردستان إيران، وتأسّست لتأمين الحقوق الكرديّة في إيران، وليس لها واجهة طائفيّة دينيّة، كما يرغب جيمس جيفري أن يؤسّسها في المنطقة، من سوريا امتداداً للعراق وليس إيران.

ظلّ جيمس جيفري، منذ تعيينه سفيراً للولايات المتحدة الأمريكية في تركيا، خلال فترة الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، مؤمِناً بفكرة أنّ تركيا، ربما تمثّل الواجهة الإسلاميّة المعتدلة في الشرق الأوسط. كانت هذه الفكرة تُطرح مراراً، كبديل للإسلام الجهاديّ الذي مثّلته الجماعات الجهاديّة الإسلاميّة في المنطقة والتي تحاربها واشنطن. وعلى هذا الأساس، يحاول جيفري إقناع الإدارة الأمريكيّة بإطروحة الحكومة التركيّة التي تجد في الجماعات الإسلاميّة الجهاديّة في سوريا التابعة للإخوان المسلمين كقوات عسكريّة معتدلة، مدعومة من إحدى دول الناتو.

كان جيفري، وقبله سياسات غربيّة مشابهة، يؤمِنون بفكرة هم خلقوها لذواتهم، تلك الفكرة التي تؤمن بضرورة أن يكون هناك إدارة لتنظيم الإخوان المسلمين الإرهابي في الشرق الأوسط، وبالتالي إدارة المطالب التركيّة في الشرق الأوسط. هذا الخوف من الجماعات الإسلاميّة لدى من يتبنّون فكرة جيفري، حوّلتهم إلى رجال مأجورين لتركيا لدى الولايات المتحدة، يتحدّثون بلسانها، ويقدّمون مشاريعها، ويؤسّسون لتركيا كياناً مريباً يملك قواعد عسكريّة واسعة في محيط إيران، سوريا والعراق.

حاولت تركيا أن تحوّل التنظيمات الجهاديّة التابعة لجماعة الإخوان المسلمين إلى مقاتلين محليين تدعمهم الولايات المتحدة وحلف الناتو في حرب سوريا ولاحقاً ليبيا، وعمِل من خلالها جيفري على أن تكون هذه السياسة هي التي تخلق توازن القوّى في الشرق الأوسط في مواجهة روسيا. وعلى هذا الأساس، يسعى جيفري إلى دعم تركيا في إدلب، وتأمين قواعد عسكريّة دائمة لها في المنطقة، إلى جانب مناطق ثانية وواسعة في العراق.

الساخر في زيارة جيفري الحاليّة، أنّه صار يسعى إلى توحيد الصفّ الكردي في سوريا، وسعى لمصالحة بين الإدارة الذاتية والمجلس الوطني الكردي، لإدارة المنطقة. تلك المنطقة التي تعمل تركيا على إعادة تأهيلها مجتمعياً وديموغرافيّاً واحتلت أجزاء واسعة منها، ووطّنت قوميات ثانية محلّ الكرد في عدد من مدنها. ذاتها تركيا التي لا يسعى جيفري سوى أن يكون مبعوثاً لمشاريعها الاستيطانيّة التوسّعية في سوريا والعراق بفكرة “إدارة التنظيمات الإسلاميّة في الشرق الأوسط”.  

همبرفان كوسهصحفي سوري / كردي

شاهد أيضاً

فراس حج محمد

الإنسان بين فكيّ الرّقابة السياسية والرقابة الاجتماعية

لقد عانى الكتاب والمثقفون قديماً وحديثاً وفي دول شتّى، ديكتاتورية وديمقراطية، من ألم الرقيب وسوء …

أترك رد