جيش الإسلام.. الخنجر الذي قتل الثورة من “الغوطة” إلى “رأس العين”

جيش الإسلام الخنجر الذي قتل الثورة من الغوطة إلى رأس العين
جيش الإسلام.. الخنجر الذي قتل الثورة من "الغوطة" إلى "رأس العين"

[author title=”خاص ليفانت – تقرير ” image=”https://i0.wp.com/thelevantnews.com/wp-content/uploads/2019/05/MUR-1.png?resize=150%2C150&ssl=1″]إعداد وتحرير: مرهف دويدري[/author]

ألقت السلطات الفرنسية القبض على الناطق السابق لجيش الإسلام (مجدي نعمة) أو ما كان يعرف باسم (إسلام علوش) على خلفية جرائم ارتكبها جيش الإسلام خلال أعوام سيطرته على الغوطة الشرقية المحاذية لمدينة دمشق، ووجّهت تهم مباشرة إلى إسلام علوش من قبل وحدة جرائم الحرب التابعة لمحكمة باريس بإرتكاب جرائم حرب وجرائم تعذيب وإخفاء قسري، وبذلك تم فتح أول تحقيق في الجرائم التي ارتكبها جيش الإسلام  والتي كانت تنشط بشكل رئيسي في الغوطة الشرقية، في ضواحي دمشق، حيث يعتبر مجدي نعمة من أهم قيادات هذا الفصيل إلى أن أعلن استقالته من منصبه ومن جيش الإسلام في حزيران\يونيو 2017، ثم أسس مركز طوران للدرسات الاستراتيجية والذي كان مقره في تركيا.

وبحسب وسائل الإعلام فقد تمكّن “نعمة” من الوصول إلى فرنسا بصفته باحثاً سياسياً، وأنه حصل على منحة أوروبية في فرنسا، بناء على منصبه كمعاون لمدير مركز طوران للدراسات الاستراتيجية، كما أوضح الناطق الرسمي السابق باسم جيش الإسلام في رسالته التي تقدّم بها للحصول على المنحة، أنه كان متواجداً وفاعلاً في الكثير من قطاعات المجتمع السوري.

من هو “إسلام علوش” الناطق الرسمي لجيش الإسلام سابقاً؟

تأسيس جيش الإسلام..

أُعلن تأسيس فصيل لواء الإسلام على يد زهران علوش، ابن عالم الدين المقيم في السعودية عبد الله محمد علوش، بعد أن أطلقت السلطات السورية سراحه من السجن بموجب مرسوم العفو العام رقم 61 الصادر في 31 أيار 2011، الذي أصدره رئيس النظام السوري بشار الأسد حيث تم الإفراج عن مجموعة كبيرة من المتشددين الذين قادوا فيما بعد الفصائل المسلحة الإسلامية والتي صُنّف بعضها بـ (الإرهابية) . وأعلن فصيل لواء الإسلام مسؤوليته عن تنفيذ تفجيرات دمشق التي وقعت في يوليو 2012، أو ما يعرف بتفجير “خلية الأزمة”، والذي أسفر عن مقتل وزير الدفاع داود راجحة ونائب وزير الدفاع آصف شوكت ومساعد نائب الرئيس حسن توركماني. وكانت جماعة لواء الإسلام قوة محرّكة وراء الإجراءات التي اتخذت في منطقة دمشق. وتعاونت وأجرت عمليات مشتركة مع جبهة النصرة.

وفي 29 أيلول\سبتمبر عام 2013، أعلن 50 من فصائل المعارضة المسلحة العاملة معظمها حول دمشق عن اندماجها في جماعة جديدة تحت اسم (جيش الإسلام)، حيث كان لواء الإسلام هو الفصيل المهيمن في هذا الاندماج، وزعيمه زهران علوش الذي  أُعلن زعيماً لـ(جيش الإسلام)، وفي تشرين الثاني\نوفمبر 2013، اندمجت 60 مجموعة في جيش الإسلام، وأعربت أكثر من 175 جماعة معارضة حول سوريا عن رغبتها في الانضمام إلى جيش الإسلام.

فرنسا تعتقل إسلام علوش وتتهمه بارتكاب جرائم حرب في سوريا

 

وفي آذار\مارس 2015، شكّل جيش الإسلام والقيادة العسكرية الموحدة للغوطة الشرقية “المجلس العسكري لدمشق وضواحيها”، تحت القيادة المباشرة لزهران علوش، وفي 26 نسيان\أبريل 2015، أنشأ غرفة عمليات فتح حلب المشتركة جنباً إلى جنب مع غيرها من المجموعات الرئيسية في حلب.

زهران علوش مؤسس جيش الإسلام..

عمل (محمد زهران علوش) في مجال الدعوة في مدينة دوما بالغوطة الشرقية، مكملاً لمسيرة والده عبد الله في الدعوة السلفية. تزوج من ثلاث نساء. التحق بكلية الشريعة في جامعة دمشق وحصل على ماجستير ثم سافر إلى المملكة العربية السعودية حيث أكمل التعليم الشرعي في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ودرس على يد عبد العزيز بن باز وعبد الله بن عبد العزيز العقيل، وعاد ليعمل في المقاولات بسورية بالإضافة لنشاطة في الدعوة السلفية .

تم اعتقاله بتهمة الدعوة السلفية في عام 2010 وأودع في سجن صيدنايا ليفرج عنه بموجب عفو رئاسي مع بدايات الثورة السورية عام 2011 حيث شارك بعدها في العمل المسلح، منذ أوائل انطلاقته في أواخر عام 2011، وأسس “سرية الإسلام” التي تطورت إلى “لواء الإسلام” ثم إلى جيش الإسلام. وكان على رأس قيادة جيش الإسلام الذي يمتد في مناطق معينة من سوريا حتى مقتله بغارة روسية يوم 25 كانون أول\ديسمبر 2015.

الإيديوجية الفكرية لجيش الإسلام..

تبنى جيش الإسلام العقيدة الفكرية لزعيمه (زهران علوش) الذي كان يعتنق الجهادية السلفية وهي الأقرب لعقيدة القاعدة، حيث ألقى زهران علوش في 2013 كلمة هاجم فيها الشيعة والعلويين الذين وصفهم بـ”الرافضة” و”المجوس”وهدّدهم بغسل أرض الشام من “رجسهم”، بالمقابل ندّد علوش بالديمقراطية ودعا إلى إقامة دولة إسلامية بعد سقوط نظام الأسد، لكنه في عام 2015 وفي مقابلة مع صحفيي مكلوتشي استخدم علوش لغة أكثر اعتدالاً وقال إن على السوريين أن يقرروا نوع الدولة التي يريدون أن يعيشوا تحتها وأن العلويين كانوا “جزءاً من الشعب السوري” وفقط أولئك الذين لديهم دماء على أيديهم يجب أن يحاسبوا. وتابع المتحدث باسمه (إسلام علوش) أن الخطاب الطائفي والإسلامي الذي سبق أن ألقاه علوش كان يهدف فقط للاستهلاك الداخلي ولحشد مقاتليه.

انتهاكات جيش الإسلام في الغوطة الشرقية..

1- المختطفون الأربعة

طوال فترة سيطرته على منطقة الغوطة الشرقية ارتكب جيش الإسلام العديد من الانتهاكات والتي باتت تصنف من أخطر الانتهاكات قامت بها جهة معارضة ضد معارضي النظام السوري ولعل قضية اختطاف الناشطين الحقوقيين الأربعة (رزان زيتون – وائل حمادة – سميرة الخليل – ناظم الحمادي) هي القضية الأكثر تداولاً في أوساط المعارضة، حيث أصدرت العديد من المنظمات الحقوقية والمدافعة عن حقوق الإنسان بيانات التضامن مع المختطفين الأربعة وحثّ خاطفيهم على الافراج عنهم دون قيد أو شرط .وكان المتهم الأول في هذه العملية هو جيش الإسلام الذي نفى في أكثر من مناسبة أن يكون هو المسؤول عن التغييب القسري للحقوقيين الأربعة، وكتب ياسين الحاج صالح (زوج المختطفة (سميرة الخليل) على صفحته على فيسبوك في كانون الأول من عام 2013: “لأنه سبق لهذا التشكيل العسكري (جيش الإسلام) الذي لا يتعاون مع أحد في الغوطة والمنطقة ويتوقع من الجميع العمل عنده وليس معه أن هدّد رزان زيتونة قبل شهرين وأطلق النار أمام بيتها بغرض الترويع والتطفيش” وكتب الحاج صالح في مقال آخر له هل يحتمل فعلاً أن سميرة ورزان ووائل وناظم أسرى عند «جبهة النصرة»؟ هذا وارد، والكلام في شأنه متداول، لكن الاحتمال ضعيف جداً في أن تقدم «جبهة النصرة» على الجريمة من دون تنسيق مع زهران وفي إطار صفقة ما بين الفريقين” وهنا يتهم بشكل مباشر الحاج صالح جيش الإسلام بالتنسيق والتعاون مع جبهة النصرة في الغوطة الشرقية، ومازالت هذه القضية معلقة لكنها شاهد على الانتهاكات في الغوطة.

2 – سجن التوبة (جوية علوش)

تشير مصادر إلى أن سجن التوبة ليس مكاناً واحداً أو مقراً مفرداً، بل هو سجن يتألف من أماكن عديدة متفرقة منتشرة على مساحة المدينة. ويشار هنا إلى أن سجن التوبة ليس المعتقل الوحيد الذي يستخدمه “جيش الإسلام”، بل هنا إضافة إليه هناك ما يسمى سجن الباطون وسجن الكهف وسفينة النساء.

سجن التوبة مختص بالجرائم المدنية، وتتم فيه دورات شرعية وإصلاحية وفقاً لأفكار “جيش الإسلام”. وتشير المعلومات إلى أنه في حال رغبة أحد المساجين في الانضمام إلى التنظيم فيحال إلى سجن الكهف المتخصص بدراسة أوضاع المساجين، ثم يقوم بفرزهم إلى القطاعات العاملة ضمن التنظيم.
أما سجن الباطون فهو مختص بالجرائم العسكرية التي يرتكبها مسلحو جيش الإسلام أو الأسرى من الفصائل الأخرى التي كانت تتواجد في الغوطة الشرقية قبل سيطرة قوات النظام السوري عليها.
أما النساء المختطفات فكان لهن سجن خاص أطلق عليه التنظيم تسمية سفينة النساء، فيتم زج المختطفات فيه وتعريضهن لكل أشكال التعذيب.

3- أقفاص جيش الإسلام الحديدية

نشر جيش الإسلام في تشرين الثاني\نوفمبر 2015 صوراً لأقفاص حديدية محمولة على سيارات داخلها معتقلين كان قد تمّ أسرهم في الهجوم الذي نفّذه جيش الإسلام في كانون أول\ديسمبر من عام 2013، حيث وضع في كل قفص من ثلاثة إلى أربعة معتقلين وبعضها وصل إلى سبعة وزرع هذه الأقفاص في مناطق متعددة في زعم منه أن الغاية منها هو وقف هجمات قوات النظام السوري بالبراميل المتفجرة على الغوطة الشرقية وذلك لأن المعتقلين الذين داخل الأقفاص من (العلويين والاسماعليين والدروز).

4- انتهاكات ضد الإعلاميين..

وكعادة أي قوة عسكرية تسيطر على الأرض تسعى إلى كم الأفواه يشكل كامل وتمنع أي انتقاد لممارساتها القمعية، يحجة الوضع الأمني والمعركة مع العدو، حيث اعتقل جيش الإسلام العديد من الإعلاميين والناشطين في الغوطة الشرقية. ففي أيار\مايو 2016  اعتقل ستة إعلاميين بينهم خمسة مستقلين لا علاقة لهم بأي فصيل بالغوطة، وهم (فراس مفيد، عبادة الصالح، محمد حمدون، شادي العبد الله، همام الحصري، مؤيد الديراني) والأخير فقط هو مقرّب من «فيلق الرحمن» أحد خصوم الجيش، حيث تم اعتقالهم لعدة أيام وبعدها تم إطلاق سراحهم وظهرت على أجسادهم آثار التعذيب بشكل واضح، ويعود ذلك لاتهامهم بانتقاد قادة جيش الإسلام، ودور هيئته الأمنية على صفحات التواصل الاجتماعي والاعتقال كان لمجرد الشبهة خاصة الناشطين المستقلين.

ولم تتوقف الانتهاكات عند اعتقال الإعلاميين وإنما تعدى لإغلاق المؤسسات الإعلامية بينها مؤسسة “سبق” وهي أكبر مؤسسة في الغوطة، فضلاً عن مؤسسة “مجد” وهما مدنيتان مستقلتان،

كما أدانت رابطة الصحفيين السوريين في يوليو\تموز 2015 اعتقال جيش الإسلام للإعلامي أنس الخولي في الغوطة الشرقية، وطالب حينها المركز السوري للحريات الصحفية التابع لرابطة الصحفيين السوريين بالإفراج عن الإعلاميين وكافة المعتقلين في سجن التوبة.

انتهاكات جيش الإسلام في منطقة نبع السلام.. 

بعد سيطرة قوات النظام على الغوطة الشرقية في نيسان\أبريل عام 2018، سلّم مسلحو جيش الإسلام  أكثر من 400 قطعة سلاح مع رحيلهم عن دوما، وغادرها أكثر من 41 ألف شخصاً  وكانت وزارة الدفاع الروسية قد أعلنت، أنه تم الاتفاق على خروج 8 آلاف مقاتل من جيش الإسلام وعائلاتهم من دوما، حيث يتضمن الاتفاق أيضاً أن يطلق جيش الإسلام سراح “مئات الرهائن والسجناء” لديه.

كانت وجهتهم الشمال السوري (إدلب وريف حلب الشمالي) حيث أعاد الجيش تشكيل نفسه في الشمال السوري تحت الرعاية التركية، وعقد مصالحة (تاريخية) مع ألدّ أعدائه في الغوطة سابقاً وهو فيلق الرحمن حيث كانا طرفي صراع واقتتال دائمين، وانضم الفصيلين إلى تشكيل ما يسمى (الجيش السوري الوطني) المدعوم من تركيا وكان الهدف الذي من أجله تم تشكيل هذا الجيش هو الهجوم على مناطق الأكراد في رأس العين وتل أبيض ضمن ما يسمى عملية (نبع السلام) التي أدت إلى تهجير مئات الآلاف من سكان المنطقة.

وجّهت منظمات حقوقية دولية ومحلية اتهامات عديدة لعناصر الجيش الوطني الذي يشكل جيش الاسلام أحد أهم أركانه بانتهاكات واسعة توزعت بين الإعدامات الميدانية وتهجير السكان بشكل قسري واحتلال البيوت ومصادرتها.

أخيراً..

ربما سيكون اعتقال المتحدث الرسمي السابق باسم جيش الإسلام هو بداية طريق تحقيق العدالة، أو أنها خطوة من آلاف الخطوات على طريق العدالة والقصاص من أصحاب الانتهاكات ضد المدنيين السوريين، الذين كانوا وما زالوا متواجدين في خانة واحدة مع قوات النظام السوري من حيث مساهمتهم في ارتكاب جرائم حرب ضد السوريين،

[author title=”خاص ليفانت – تقرير ” image=”https://i0.wp.com/thelevantnews.com/wp-content/uploads/2019/05/MUR-1.png?resize=150%2C150&ssl=1″]إعداد وتحرير: مرهف دويدري[/author]

ألقت السلطات الفرنسية القبض على الناطق السابق لجيش الإسلام (مجدي نعمة) أو ما كان يعرف باسم (إسلام علوش) على خلفية جرائم ارتكبها جيش الإسلام خلال أعوام سيطرته على الغوطة الشرقية المحاذية لمدينة دمشق، ووجّهت تهم مباشرة إلى إسلام علوش من قبل وحدة جرائم الحرب التابعة لمحكمة باريس بإرتكاب جرائم حرب وجرائم تعذيب وإخفاء قسري، وبذلك تم فتح أول تحقيق في الجرائم التي ارتكبها جيش الإسلام  والتي كانت تنشط بشكل رئيسي في الغوطة الشرقية، في ضواحي دمشق، حيث يعتبر مجدي نعمة من أهم قيادات هذا الفصيل إلى أن أعلن استقالته من منصبه ومن جيش الإسلام في حزيران\يونيو 2017، ثم أسس مركز طوران للدرسات الاستراتيجية والذي كان مقره في تركيا.

وبحسب وسائل الإعلام فقد تمكّن “نعمة” من الوصول إلى فرنسا بصفته باحثاً سياسياً، وأنه حصل على منحة أوروبية في فرنسا، بناء على منصبه كمعاون لمدير مركز طوران للدراسات الاستراتيجية، كما أوضح الناطق الرسمي السابق باسم جيش الإسلام في رسالته التي تقدّم بها للحصول على المنحة، أنه كان متواجداً وفاعلاً في الكثير من قطاعات المجتمع السوري.

من هو “إسلام علوش” الناطق الرسمي لجيش الإسلام سابقاً؟

تأسيس جيش الإسلام..

أُعلن تأسيس فصيل لواء الإسلام على يد زهران علوش، ابن عالم الدين المقيم في السعودية عبد الله محمد علوش، بعد أن أطلقت السلطات السورية سراحه من السجن بموجب مرسوم العفو العام رقم 61 الصادر في 31 أيار 2011، الذي أصدره رئيس النظام السوري بشار الأسد حيث تم الإفراج عن مجموعة كبيرة من المتشددين الذين قادوا فيما بعد الفصائل المسلحة الإسلامية والتي صُنّف بعضها بـ (الإرهابية) . وأعلن فصيل لواء الإسلام مسؤوليته عن تنفيذ تفجيرات دمشق التي وقعت في يوليو 2012، أو ما يعرف بتفجير “خلية الأزمة”، والذي أسفر عن مقتل وزير الدفاع داود راجحة ونائب وزير الدفاع آصف شوكت ومساعد نائب الرئيس حسن توركماني. وكانت جماعة لواء الإسلام قوة محرّكة وراء الإجراءات التي اتخذت في منطقة دمشق. وتعاونت وأجرت عمليات مشتركة مع جبهة النصرة.

وفي 29 أيلول\سبتمبر عام 2013، أعلن 50 من فصائل المعارضة المسلحة العاملة معظمها حول دمشق عن اندماجها في جماعة جديدة تحت اسم (جيش الإسلام)، حيث كان لواء الإسلام هو الفصيل المهيمن في هذا الاندماج، وزعيمه زهران علوش الذي  أُعلن زعيماً لـ(جيش الإسلام)، وفي تشرين الثاني\نوفمبر 2013، اندمجت 60 مجموعة في جيش الإسلام، وأعربت أكثر من 175 جماعة معارضة حول سوريا عن رغبتها في الانضمام إلى جيش الإسلام.

فرنسا تعتقل إسلام علوش وتتهمه بارتكاب جرائم حرب في سوريا

 

وفي آذار\مارس 2015، شكّل جيش الإسلام والقيادة العسكرية الموحدة للغوطة الشرقية “المجلس العسكري لدمشق وضواحيها”، تحت القيادة المباشرة لزهران علوش، وفي 26 نسيان\أبريل 2015، أنشأ غرفة عمليات فتح حلب المشتركة جنباً إلى جنب مع غيرها من المجموعات الرئيسية في حلب.

زهران علوش مؤسس جيش الإسلام..

عمل (محمد زهران علوش) في مجال الدعوة في مدينة دوما بالغوطة الشرقية، مكملاً لمسيرة والده عبد الله في الدعوة السلفية. تزوج من ثلاث نساء. التحق بكلية الشريعة في جامعة دمشق وحصل على ماجستير ثم سافر إلى المملكة العربية السعودية حيث أكمل التعليم الشرعي في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ودرس على يد عبد العزيز بن باز وعبد الله بن عبد العزيز العقيل، وعاد ليعمل في المقاولات بسورية بالإضافة لنشاطة في الدعوة السلفية .

تم اعتقاله بتهمة الدعوة السلفية في عام 2010 وأودع في سجن صيدنايا ليفرج عنه بموجب عفو رئاسي مع بدايات الثورة السورية عام 2011 حيث شارك بعدها في العمل المسلح، منذ أوائل انطلاقته في أواخر عام 2011، وأسس “سرية الإسلام” التي تطورت إلى “لواء الإسلام” ثم إلى جيش الإسلام. وكان على رأس قيادة جيش الإسلام الذي يمتد في مناطق معينة من سوريا حتى مقتله بغارة روسية يوم 25 كانون أول\ديسمبر 2015.

الإيديوجية الفكرية لجيش الإسلام..

تبنى جيش الإسلام العقيدة الفكرية لزعيمه (زهران علوش) الذي كان يعتنق الجهادية السلفية وهي الأقرب لعقيدة القاعدة، حيث ألقى زهران علوش في 2013 كلمة هاجم فيها الشيعة والعلويين الذين وصفهم بـ”الرافضة” و”المجوس”وهدّدهم بغسل أرض الشام من “رجسهم”، بالمقابل ندّد علوش بالديمقراطية ودعا إلى إقامة دولة إسلامية بعد سقوط نظام الأسد، لكنه في عام 2015 وفي مقابلة مع صحفيي مكلوتشي استخدم علوش لغة أكثر اعتدالاً وقال إن على السوريين أن يقرروا نوع الدولة التي يريدون أن يعيشوا تحتها وأن العلويين كانوا “جزءاً من الشعب السوري” وفقط أولئك الذين لديهم دماء على أيديهم يجب أن يحاسبوا. وتابع المتحدث باسمه (إسلام علوش) أن الخطاب الطائفي والإسلامي الذي سبق أن ألقاه علوش كان يهدف فقط للاستهلاك الداخلي ولحشد مقاتليه.

انتهاكات جيش الإسلام في الغوطة الشرقية..

1- المختطفون الأربعة

طوال فترة سيطرته على منطقة الغوطة الشرقية ارتكب جيش الإسلام العديد من الانتهاكات والتي باتت تصنف من أخطر الانتهاكات قامت بها جهة معارضة ضد معارضي النظام السوري ولعل قضية اختطاف الناشطين الحقوقيين الأربعة (رزان زيتون – وائل حمادة – سميرة الخليل – ناظم الحمادي) هي القضية الأكثر تداولاً في أوساط المعارضة، حيث أصدرت العديد من المنظمات الحقوقية والمدافعة عن حقوق الإنسان بيانات التضامن مع المختطفين الأربعة وحثّ خاطفيهم على الافراج عنهم دون قيد أو شرط .وكان المتهم الأول في هذه العملية هو جيش الإسلام الذي نفى في أكثر من مناسبة أن يكون هو المسؤول عن التغييب القسري للحقوقيين الأربعة، وكتب ياسين الحاج صالح (زوج المختطفة (سميرة الخليل) على صفحته على فيسبوك في كانون الأول من عام 2013: “لأنه سبق لهذا التشكيل العسكري (جيش الإسلام) الذي لا يتعاون مع أحد في الغوطة والمنطقة ويتوقع من الجميع العمل عنده وليس معه أن هدّد رزان زيتونة قبل شهرين وأطلق النار أمام بيتها بغرض الترويع والتطفيش” وكتب الحاج صالح في مقال آخر له هل يحتمل فعلاً أن سميرة ورزان ووائل وناظم أسرى عند «جبهة النصرة»؟ هذا وارد، والكلام في شأنه متداول، لكن الاحتمال ضعيف جداً في أن تقدم «جبهة النصرة» على الجريمة من دون تنسيق مع زهران وفي إطار صفقة ما بين الفريقين” وهنا يتهم بشكل مباشر الحاج صالح جيش الإسلام بالتنسيق والتعاون مع جبهة النصرة في الغوطة الشرقية، ومازالت هذه القضية معلقة لكنها شاهد على الانتهاكات في الغوطة.

2 – سجن التوبة (جوية علوش)

تشير مصادر إلى أن سجن التوبة ليس مكاناً واحداً أو مقراً مفرداً، بل هو سجن يتألف من أماكن عديدة متفرقة منتشرة على مساحة المدينة. ويشار هنا إلى أن سجن التوبة ليس المعتقل الوحيد الذي يستخدمه “جيش الإسلام”، بل هنا إضافة إليه هناك ما يسمى سجن الباطون وسجن الكهف وسفينة النساء.

سجن التوبة مختص بالجرائم المدنية، وتتم فيه دورات شرعية وإصلاحية وفقاً لأفكار “جيش الإسلام”. وتشير المعلومات إلى أنه في حال رغبة أحد المساجين في الانضمام إلى التنظيم فيحال إلى سجن الكهف المتخصص بدراسة أوضاع المساجين، ثم يقوم بفرزهم إلى القطاعات العاملة ضمن التنظيم.
أما سجن الباطون فهو مختص بالجرائم العسكرية التي يرتكبها مسلحو جيش الإسلام أو الأسرى من الفصائل الأخرى التي كانت تتواجد في الغوطة الشرقية قبل سيطرة قوات النظام السوري عليها.
أما النساء المختطفات فكان لهن سجن خاص أطلق عليه التنظيم تسمية سفينة النساء، فيتم زج المختطفات فيه وتعريضهن لكل أشكال التعذيب.

3- أقفاص جيش الإسلام الحديدية

نشر جيش الإسلام في تشرين الثاني\نوفمبر 2015 صوراً لأقفاص حديدية محمولة على سيارات داخلها معتقلين كان قد تمّ أسرهم في الهجوم الذي نفّذه جيش الإسلام في كانون أول\ديسمبر من عام 2013، حيث وضع في كل قفص من ثلاثة إلى أربعة معتقلين وبعضها وصل إلى سبعة وزرع هذه الأقفاص في مناطق متعددة في زعم منه أن الغاية منها هو وقف هجمات قوات النظام السوري بالبراميل المتفجرة على الغوطة الشرقية وذلك لأن المعتقلين الذين داخل الأقفاص من (العلويين والاسماعليين والدروز).

4- انتهاكات ضد الإعلاميين..

وكعادة أي قوة عسكرية تسيطر على الأرض تسعى إلى كم الأفواه يشكل كامل وتمنع أي انتقاد لممارساتها القمعية، يحجة الوضع الأمني والمعركة مع العدو، حيث اعتقل جيش الإسلام العديد من الإعلاميين والناشطين في الغوطة الشرقية. ففي أيار\مايو 2016  اعتقل ستة إعلاميين بينهم خمسة مستقلين لا علاقة لهم بأي فصيل بالغوطة، وهم (فراس مفيد، عبادة الصالح، محمد حمدون، شادي العبد الله، همام الحصري، مؤيد الديراني) والأخير فقط هو مقرّب من «فيلق الرحمن» أحد خصوم الجيش، حيث تم اعتقالهم لعدة أيام وبعدها تم إطلاق سراحهم وظهرت على أجسادهم آثار التعذيب بشكل واضح، ويعود ذلك لاتهامهم بانتقاد قادة جيش الإسلام، ودور هيئته الأمنية على صفحات التواصل الاجتماعي والاعتقال كان لمجرد الشبهة خاصة الناشطين المستقلين.

ولم تتوقف الانتهاكات عند اعتقال الإعلاميين وإنما تعدى لإغلاق المؤسسات الإعلامية بينها مؤسسة “سبق” وهي أكبر مؤسسة في الغوطة، فضلاً عن مؤسسة “مجد” وهما مدنيتان مستقلتان،

كما أدانت رابطة الصحفيين السوريين في يوليو\تموز 2015 اعتقال جيش الإسلام للإعلامي أنس الخولي في الغوطة الشرقية، وطالب حينها المركز السوري للحريات الصحفية التابع لرابطة الصحفيين السوريين بالإفراج عن الإعلاميين وكافة المعتقلين في سجن التوبة.

انتهاكات جيش الإسلام في منطقة نبع السلام.. 

بعد سيطرة قوات النظام على الغوطة الشرقية في نيسان\أبريل عام 2018، سلّم مسلحو جيش الإسلام  أكثر من 400 قطعة سلاح مع رحيلهم عن دوما، وغادرها أكثر من 41 ألف شخصاً  وكانت وزارة الدفاع الروسية قد أعلنت، أنه تم الاتفاق على خروج 8 آلاف مقاتل من جيش الإسلام وعائلاتهم من دوما، حيث يتضمن الاتفاق أيضاً أن يطلق جيش الإسلام سراح “مئات الرهائن والسجناء” لديه.

كانت وجهتهم الشمال السوري (إدلب وريف حلب الشمالي) حيث أعاد الجيش تشكيل نفسه في الشمال السوري تحت الرعاية التركية، وعقد مصالحة (تاريخية) مع ألدّ أعدائه في الغوطة سابقاً وهو فيلق الرحمن حيث كانا طرفي صراع واقتتال دائمين، وانضم الفصيلين إلى تشكيل ما يسمى (الجيش السوري الوطني) المدعوم من تركيا وكان الهدف الذي من أجله تم تشكيل هذا الجيش هو الهجوم على مناطق الأكراد في رأس العين وتل أبيض ضمن ما يسمى عملية (نبع السلام) التي أدت إلى تهجير مئات الآلاف من سكان المنطقة.

وجّهت منظمات حقوقية دولية ومحلية اتهامات عديدة لعناصر الجيش الوطني الذي يشكل جيش الاسلام أحد أهم أركانه بانتهاكات واسعة توزعت بين الإعدامات الميدانية وتهجير السكان بشكل قسري واحتلال البيوت ومصادرتها.

أخيراً..

ربما سيكون اعتقال المتحدث الرسمي السابق باسم جيش الإسلام هو بداية طريق تحقيق العدالة، أو أنها خطوة من آلاف الخطوات على طريق العدالة والقصاص من أصحاب الانتهاكات ضد المدنيين السوريين، الذين كانوا وما زالوا متواجدين في خانة واحدة مع قوات النظام السوري من حيث مساهمتهم في ارتكاب جرائم حرب ضد السوريين،

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit