تصعيد تركي-روسي: هل تم وأد أستانا- سوتشي؟

زارا صالح
زارا صالح

شهدت منطقة سراقب تصعيداً عسكرياً بين تركيا والنظام السوري ومن خلفه روسيا بعد مقتل ثمانية جنود أتراك في إحدى نقاط المراقبة التركية القريبة من مدينة سراقب، لتعلن تركيا بعدها مباشرة بقيامها بالرد العملي على قوات الحكومة السورية وتكبدهم خسائر بالعشرات وفق الإعلام التركي والتهديد بمواصلة العمليات الانتقامية.

ولعل معرفة تركيا باستحالة قيام النظام بأية عملية دون الراعي الروسي فقد أعلن الرئيس التركي أردوغان من أوكرانيا وبشكل غير مباشر عن رفضه لضم شبه جزيرة القرم لروسيا وذلك من خلال أداء التحية القومية الاوكرانية لحظة استقباله لحرس الشرف في العاصمة كييف, ثم جاءت تصريحاته العلنية بأنه لن يسكت على ماحصل لجنوده وهدد بأن صبره قد نفذ تجاه النظام السوري في إشارة واضحة إلى موسكو.

تزامن ذلك مع تطورات ميدانية قام بها وزير الدفاع التركي حيث قطع زيارته المقررة رفقة أردوغان إلى أوكرانيا وتوجه مباشرة إلى الحدود السورية-التركية لمتابعة العمليات العسكرية في الوقت الذي حمّلت موسكو الجانب التركي مسؤولية ماحصل نتيجة تفردها وعدم التنسيق معها والاخلال بالتفاهمات التي حصلت مؤخراً وقبلها في أستانا وسوتشي, ولكي تعبّر روسيا عن عدم رضاها عن زيارة أردوغان إلى أوكرانيا وتصريحات الرئيس التركي هناك فقد بثت وسائل إعلامية روسية مقاطع قديمة كوميدية لرئيس أوكرانيا (الذي هو في الأساس ممثل كوميدي) وهو يسخر بالرئيس التركي أردوغان.

ويعتبر التوتر الأخير في منطقة سراقب هو الأكبر بين تركيا وروسيا منذ اتفاقية أستانا 2017 والتي توجت بإعلان مناطق خفض التصعيد والتوافق على عزل التنظيمات الإرهابية مثل هيئة تحرير الشام وغيرها التي تسيطر على أغلب مناطق غرب إدلب وتقاطع الطريق الدولي السريع م4 وم5 والتي تسعى موسكو والنظام السيطرة عليها كاملة، خاصة بعد أن استعادت معرة النعمان وتقترب حالياُ من نقطة سراقب حيث تقاطع الطريق م4 م5.

تطورات الأشهر السابقة في الجانب الميداني جرت عكس الاتفاقيات الموقعة في أستانا وسوتشي بين روسيا, تركيا وإيران حيث أعلن الجانب الروسي عن عدم التزام تركيا ببنود الاتفاقيات السابقة، ولهذا صعّدت من عملياتها العسكرية للسيطرة على كامل جغرافية إدلب وبشكل خاص الطريق السريع م4 وم5 , وكذلك يجري الحديث عن نية النظام وروسيا استعادة بسط سيطرتها على كامل الأراضي السورية ومنها منطقة درع الفرات وغصن الزيتون التي تقع تحت الاحتلال التركي.

تركيا من جانبها كانت تتوقع ضوء أخضر روسي للتوجه إلى مناطق منبج وكوباني وعين عيسى بعد اتفاقها مع أمريكا لكن بوتين سبق أردوغان إلى تلك المناطق وأوقف الطموح التركي على عكس ماجرى في السابق بين روسيا وتركيا في صفقة عفرين- الغوطة الشرقية وكذلك صفقة تسليم حلب، في حين أن عملية نبع السلام التركية بين الطرفين وقبلهم أمريكا قد وفّرت فرصة ذهبية لروسيا لتثبيت أقدامها في مناطق شرق الفرات والمناطق الكردية حيث منابع النفط والغاز، وذلك على حساب تقليص النفوذ الأمريكي هناك ودعم القوات الكردية.

تلك المناطق شهدت مؤخراً توتراً بين واشنطن وموسكو عبر التصادمات بين دورياتهم المسيّرة في المناطق الكردية. وهذا ما دعا واشنطن اليوم إلى السير في منحى الحد من النفوذ الروسي، حيث أعلن مسؤول في الخارجية الأمريكية عن إدانته الشديدة الاعتداء المستمر من قبل نظام الأسد وروسيا وإيران وحزب الله على السكان في إدلب، وأعلن عن وقوف أمريكا إلى جانب تركيا الحليف في الناتو ضد هذه الأعمال، كما جاء على لسان المسؤول الأمريكي, وهذا يعكس بطبيعة الحال عن محاولة أمريكية حث تركيا الابتعاد عن موسكو لاسيما بعد أن وافقت أنقرة على شراء المنظومة الدفاعية أس400 من روسيا رغم الاعتراض الأمريكي وبالتالي سوف تسعى الإدارة الأمريكية استغلال التوترات الأخيرة بين أنقرة وموسكو، وبالتالي الحديث عن ضرورة العودة والالتزام بالقرار الدولي 2254 وتهميش مسار أستانا-سوتشي التي تقوده روسيا خدمة لأجنداتها وكذلك لتوسيع مناطق سيطرة نظام الأسد إضافة إلى الحد من النفوذ الإيراني الذي تلقى ضربة موجعة بعد عملية القضاء على قاسم سليماني.

رغم التصعيد الأخير بين أنقرة وموسكو والتهديدات التركية إلا أن احتمالات المواجهة المباشرة بين الطرفين تبقى مستبعدة لتبقى اتفاقيات أستانا-سوتشي مجرد حبر على ورق، حيث ستسعى موسكو إلى المضي في خطتها المعدة سلفاً للسيطرة على كامل منطقة إدلب وعودتها للنظام، في حين أن الجانب التركي قد يكتفي بما حققه على الأرض نتيجة عمليات غصن الزيتون ونبع السلام حيث المناطق الكردية وعقدة أردوغان والفوبيا الكردية ومزاعم الأمن القومي التركي من إمكانية إقامة دولة كردية في الشمال والشمال الشرقي من سوريا.

وبالتالي فإن الحديث عن مسار أستانا-سوتشي وفق الأجندات التركية بات مستبعداً بعد وضوح النوايا الروسية بشكل علني في بسط نفوذها على الشمال السوري، أي بمعنى تقليص مساحة النفوذ التركي شيئاً فشيئاً على حساب التقدم الروسي ونظام الأسد في المرحلة المقبلة.

زارا صالح  ليفانت

شهدت منطقة سراقب تصعيداً عسكرياً بين تركيا والنظام السوري ومن خلفه روسيا بعد مقتل ثمانية جنود أتراك في إحدى نقاط المراقبة التركية القريبة من مدينة سراقب، لتعلن تركيا بعدها مباشرة بقيامها بالرد العملي على قوات الحكومة السورية وتكبدهم خسائر بالعشرات وفق الإعلام التركي والتهديد بمواصلة العمليات الانتقامية.

ولعل معرفة تركيا باستحالة قيام النظام بأية عملية دون الراعي الروسي فقد أعلن الرئيس التركي أردوغان من أوكرانيا وبشكل غير مباشر عن رفضه لضم شبه جزيرة القرم لروسيا وذلك من خلال أداء التحية القومية الاوكرانية لحظة استقباله لحرس الشرف في العاصمة كييف, ثم جاءت تصريحاته العلنية بأنه لن يسكت على ماحصل لجنوده وهدد بأن صبره قد نفذ تجاه النظام السوري في إشارة واضحة إلى موسكو.

تزامن ذلك مع تطورات ميدانية قام بها وزير الدفاع التركي حيث قطع زيارته المقررة رفقة أردوغان إلى أوكرانيا وتوجه مباشرة إلى الحدود السورية-التركية لمتابعة العمليات العسكرية في الوقت الذي حمّلت موسكو الجانب التركي مسؤولية ماحصل نتيجة تفردها وعدم التنسيق معها والاخلال بالتفاهمات التي حصلت مؤخراً وقبلها في أستانا وسوتشي, ولكي تعبّر روسيا عن عدم رضاها عن زيارة أردوغان إلى أوكرانيا وتصريحات الرئيس التركي هناك فقد بثت وسائل إعلامية روسية مقاطع قديمة كوميدية لرئيس أوكرانيا (الذي هو في الأساس ممثل كوميدي) وهو يسخر بالرئيس التركي أردوغان.

ويعتبر التوتر الأخير في منطقة سراقب هو الأكبر بين تركيا وروسيا منذ اتفاقية أستانا 2017 والتي توجت بإعلان مناطق خفض التصعيد والتوافق على عزل التنظيمات الإرهابية مثل هيئة تحرير الشام وغيرها التي تسيطر على أغلب مناطق غرب إدلب وتقاطع الطريق الدولي السريع م4 وم5 والتي تسعى موسكو والنظام السيطرة عليها كاملة، خاصة بعد أن استعادت معرة النعمان وتقترب حالياُ من نقطة سراقب حيث تقاطع الطريق م4 م5.

تطورات الأشهر السابقة في الجانب الميداني جرت عكس الاتفاقيات الموقعة في أستانا وسوتشي بين روسيا, تركيا وإيران حيث أعلن الجانب الروسي عن عدم التزام تركيا ببنود الاتفاقيات السابقة، ولهذا صعّدت من عملياتها العسكرية للسيطرة على كامل جغرافية إدلب وبشكل خاص الطريق السريع م4 وم5 , وكذلك يجري الحديث عن نية النظام وروسيا استعادة بسط سيطرتها على كامل الأراضي السورية ومنها منطقة درع الفرات وغصن الزيتون التي تقع تحت الاحتلال التركي.

تركيا من جانبها كانت تتوقع ضوء أخضر روسي للتوجه إلى مناطق منبج وكوباني وعين عيسى بعد اتفاقها مع أمريكا لكن بوتين سبق أردوغان إلى تلك المناطق وأوقف الطموح التركي على عكس ماجرى في السابق بين روسيا وتركيا في صفقة عفرين- الغوطة الشرقية وكذلك صفقة تسليم حلب، في حين أن عملية نبع السلام التركية بين الطرفين وقبلهم أمريكا قد وفّرت فرصة ذهبية لروسيا لتثبيت أقدامها في مناطق شرق الفرات والمناطق الكردية حيث منابع النفط والغاز، وذلك على حساب تقليص النفوذ الأمريكي هناك ودعم القوات الكردية.

تلك المناطق شهدت مؤخراً توتراً بين واشنطن وموسكو عبر التصادمات بين دورياتهم المسيّرة في المناطق الكردية. وهذا ما دعا واشنطن اليوم إلى السير في منحى الحد من النفوذ الروسي، حيث أعلن مسؤول في الخارجية الأمريكية عن إدانته الشديدة الاعتداء المستمر من قبل نظام الأسد وروسيا وإيران وحزب الله على السكان في إدلب، وأعلن عن وقوف أمريكا إلى جانب تركيا الحليف في الناتو ضد هذه الأعمال، كما جاء على لسان المسؤول الأمريكي, وهذا يعكس بطبيعة الحال عن محاولة أمريكية حث تركيا الابتعاد عن موسكو لاسيما بعد أن وافقت أنقرة على شراء المنظومة الدفاعية أس400 من روسيا رغم الاعتراض الأمريكي وبالتالي سوف تسعى الإدارة الأمريكية استغلال التوترات الأخيرة بين أنقرة وموسكو، وبالتالي الحديث عن ضرورة العودة والالتزام بالقرار الدولي 2254 وتهميش مسار أستانا-سوتشي التي تقوده روسيا خدمة لأجنداتها وكذلك لتوسيع مناطق سيطرة نظام الأسد إضافة إلى الحد من النفوذ الإيراني الذي تلقى ضربة موجعة بعد عملية القضاء على قاسم سليماني.

رغم التصعيد الأخير بين أنقرة وموسكو والتهديدات التركية إلا أن احتمالات المواجهة المباشرة بين الطرفين تبقى مستبعدة لتبقى اتفاقيات أستانا-سوتشي مجرد حبر على ورق، حيث ستسعى موسكو إلى المضي في خطتها المعدة سلفاً للسيطرة على كامل منطقة إدلب وعودتها للنظام، في حين أن الجانب التركي قد يكتفي بما حققه على الأرض نتيجة عمليات غصن الزيتون ونبع السلام حيث المناطق الكردية وعقدة أردوغان والفوبيا الكردية ومزاعم الأمن القومي التركي من إمكانية إقامة دولة كردية في الشمال والشمال الشرقي من سوريا.

وبالتالي فإن الحديث عن مسار أستانا-سوتشي وفق الأجندات التركية بات مستبعداً بعد وضوح النوايا الروسية بشكل علني في بسط نفوذها على الشمال السوري، أي بمعنى تقليص مساحة النفوذ التركي شيئاً فشيئاً على حساب التقدم الروسي ونظام الأسد في المرحلة المقبلة.

زارا صالح  ليفانت

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit