تحالف (أردوغان – الجولاني) الذي أجهض الثورة السورية لصالح روسيا والنظام

أردوغان و الجولاني أجهضا الثورة السورية
أردوغان و الجولاني أجهضا الثورة السورية

ليفانت – تقرير

تزامنت تصريحات زعيم جبهة النصرة “أبو محمد الجولاني” مع تصريحات الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان حول إدلب التي خسرت مناطق واسع من جغرافيتها بسبب الانسحابات المتتالية من طرف هيئة تحرير الشام التي تشكل جبهة النصرة جزءاً أساسياً فيها من جهة، وشدة القصف الجوي الذي تقوم به المقاتلات الروسية حلفاء الرئيس التركي.

بدأ الحراك الشعبي السوري في 15 آذار من عام 2011 مطالباً بالحرية والكرامة, سرعان ما انتشر ليشمل الجغرافيا السورية بأكملها, وخلال فترة قصيرة قد تكون تجاوزت الستة أشهر, عمد النظام السوري لإجبار الثورة السورية لحمل السلاح في مواجه القتل اليومي الذي مارسه النظام من المظاهرة الأوبى في درعا, ومن ناحية أخرى ليواجه الحراك الشعبي السلمي بالقمع والقتل والاعتقال والتعذيب الوحشي, تحت بند “محاربة الإرهاب”.

تركيا المحاذية للحدود السورية فتحت حدودها ليلجأ الكثير من السوريين إليها هرباً من الموت الذي أصبح يلاحقهم في كل يوم، بعد أن قام النظام السوري بقصف المدن المؤهولة بالمدنيين, والتي تسببت بمقتل الآلاف.

أردوغان يتهم النظام السوري بارتكاب “فظاعات” ويحذّر: لن نسمح بـ”حماة” أخرى

اتهم رئيس الوزراء التركي آنذاك “رجب طيب أردوغان” في أواخر الـ 2011، النظام السوري بارتكاب”فظاعات” ضد المحتجين السورييين .وقال إنه اتصل بالرئيس السوري بشار الأسد، لمناقشة الوضع في سوريا، مضيفاً أن الإدارة السورية لا تتعامل مع الوضع بصورة إنسانية, مخاطباً النظام السوري بأن تركيا لا يمكن أن تقبل بحماة أخرى.
وأوضح أردوغان أن قوات شقيق الرئيس السوري ماهر الأسد قائد الحرس الجمهوري والفرقة الرابعة لقوات النخبة تتعامل بوحشية مع الشعب.

وأضاف “لدينا حدود مع سوريا تمتد مسافة 900 كيلومتر.. ولا يمكننا أن نغلق أبوابنا أمام السوريين الذين يحاولون النجاة من العنف

وكانت العلاقات التركية السورية قد أخذت تشهد توتراً كبيراً ، بلغت حد استضافة مدينة أنطاليا التركية مؤتمراً للمعارضة السورية, لأول مرة في تاريخ البلاد. ليزداد هنا عدد اللاجئين السوريين وتنصب مخيمات على الحدود السورية التركية, بالتزامن مع إنشاء تركيا مخيمات خاصة للضباط السوريين المنشقين عن النظام, بالإضافة إلى تدفق آلاف الفارين إلى تركيا.

المقولة الشهيرة للرئيس التركي, المهاجرين والأنصار

بعد تطور الأحداث مع ازدياد حدة العنف من قبل النظام السوري, خرج الرئيس التركي عام 2014, قائلاً: “كيف نغلق بابنا في وجه الضيف القادم إلينا.. كيف ندير ظهرنا لمن أتانا مستغيثاً من كرب ألمّ به ونبقى جالسين مستريحين.. كيف نسأل القادم إلينا إن كان عربياً أو كردياً أو تركياً.. إن حكومتنا لم تنظر أبداً إلى إخواننا السوريين على أنهم عبءٌ علينا.. اعتبرناهم أمانة من عند الله.. تقاسمنا خبزنا وماءنا معهم.. تعاملنا معهم كالمهاجرين والأنصار.. فهم المهاجرون ونحن الأنصار”.

الإنقلاب في تركيا, غيّر موازين قوة الثورة السورية إلى ضعف لصالح النظام

بدأ سلاح الجو الروسي بتوجيه ضربات جوية في الأراضي السورية بتاريخ 30 سبتمبر 2015، لتعزز روسيا حضورها العسكري في سوريا, وبدأت بالمجازر بحق المدنيين تزداد, وتمكنت موسكو والنظام السوري والميليشيات الإيرانية من استعادة المناطق من أيدي المعارضة بعد أن كانت 80% من الأراضي السورية تحت سيطرة المعارضة.

وفي المقابل، شهدت تركيا محاولة إسقاط نظام حكم الرئيس رجب طيب أردوغان في 15 يوليو/تموز 2016، لكن خروج الشعب إلى الساحات والمطارات والشوارع، ورفض القيادات العسكرية له, ليبقى حاكماً لتركيا, بعد تغيّر في نظام الحكم والسياسات الخارجية بما فيها سوريا .

فقد حاولت تركيا آنذاك أن تأخذ دور الوسيط بين الطرفين, المعارضة والنظام, وذلك انطلاقاً من مصلحتها الاستراتيجة للجغرافية التركية, حيث تبلغ الحدود المشتركة “911” كيلو متر, وقد بدت ملامح التغير في السياسة التركية نحو المسألة السورية تتغير, وتطفو على السطح، لعدم وجود حلفاء حقيقين أو يمكن الإعتماد عليهم فيما يتعلق بدعم الثورة السورية, في الواقع السياسي والعسكري تجاه الثورة والمعارضة الذي بات مشتت ومنقسم على نفس التحالفات والتوازنات.

النتائج لمتغيرات السياسة التركية تجاه الثورة السورية

أغلقت تركيا حدودها مع سوريا وبنت جدار عازل على طول الحدود, بعد أن دخل ما يقارب 4 مليون سوري على أراضيها, حيث باتت معبراً أساسياً للجوء إلى أوربا، ليلجأ نحو مليون شخص عن طريق البحر مغامرين بحياتهم إلى الجزر اليونانية, للوصول إلى أوربا.

الضغط التركي على أوروبا عبر تدفق اللاجئين

تعرضت تركيا إلى ضغوطات كبيرة بسأن اللاجئين من الجانب الأوروبي لمنعها تدفق اللاجئين السوريين عبر أراضيها, باعتبار تركيا البوابة الوحيدة للسوريين إلى أوروبا, حيث فرض التدخل الروسي ازديادة تدفق اللاجئين إلى أوروبا.

وخلال الضغط الأوروبي, قامت تركيا بعقد اتفاقية مع دول الاتحاد الأوروبي تنص على تقديم مبلع ستة مليارات يورو إلى أنقرة, بشرط منح المواطنيين الأتراك حق الدخول إلى الاتحاد الأوروبي دون تأشيرة.

هنا أصبحت ورقة اللاجئين السوريين تعتبر عامل ضغط تركي لدول الاتحاد الأوروبي، فقد قرررت تركيا استثمار هذه الورقة من خلال تأمين حدودها الجفرافية الذي بدأ من محاربة الأكراد بدعوى تشكيل المنطقة الآمنة, حتى تحافظ على حماية حدودها.

حتى بتنا نشاهد الرئيس التركي بين الحين والآخر يخرج على شاشة التلفاز مهددأ أوروبا بتدفق اللاجئين السوريين إلى أوروبا في المقابل يرفض الاتحاد هذا الابتزاز المتكرر.

المصالح التركية على حساب الثورة السورية

تناست تركيا الثورة السورية وشعار (المهاجرين والانصار) وبدأت في تحقيق مصالحها بدءً من محاربة “تنظيم داعش” في أواخر 2015, وعملت على سحب المقاتلين الموالين لها آنذاك للقتال في مدينة الباب لمحاربة داعش, حيث سقطت حلب وسيطرة تركيا على مدينة الباب في صفقة واضحة بين الروس والأتراك, ومن ثم أصبحت تتوسع الجعرافية التركية داخل الأراضي السورية, بعد سيطرتها على مدينة عفرين في عام 2018, والمعركة الأخيرة التي شنّتها في رأس العين وتل أبيض تحت مسمى نبع السلام, حتى تتمكن تركيا من السيطرة الكاملة على الحدود.

وأقامت تركيا 12 نقطة مراقبة داخل محافظات إدلب وحماة وحلب بالاتفاق مع الجانب الروسي والإيراني بهدف تطبيق ما يعرف باتفاق خفض التصعيد في المناطق التي كانت تفصل بين القوات النظام السوري والمعارضة, ودخلت المناطق حيث التنفيذ تحت “خفض التصعيد” .

ولكن هذا التصعيد جاء من طرف واحد حيث زاد النظام وحليفته روسيا من ارتكاب المجازر تحت أعين الضامن التركي, وبدأ يسطر على المناطق المتبقة تحت سيطرة المعارضة السورية.

وبدأت المناطق السورية تتساقط تباعاً من أيدي المعارضة السورية, مع اتفاقية روسية تركيا, تشمل تسير دوريات عسكرية مع اتفاق الجانبين على بند “محاربة الارهاب” في سعي موسكو للسيطرة الكاملة على الأراضي التي تقع تحت سيطرة المعارضة وأخرها كانت مدينة سراقب, التابعة لمحافظة إدلب أخر معقل للمعارضة السورية التي تضم نحو 3 مليون شخصاً .

 

النصرة تتحول إلى “فتح الشام” وتفك ارتباطها بالقاعدة

بعد أن أعلن تنظيم القاعدة موافقته على فك ارتباط ذراعه العسكري في سوريا المعروف بجبهة النصرة، أعلن الأخير تغيير اسمه ليتحول إلى “جبهة فتح الشام” وذلك تفادياً لضربات عسكرية أمريكية وروسية

وكان  زعيم “جبهة النصرة” المدعو أبو محمد الجولاني أعلن فك ارتباط الجبهة في سوريا عن تنظيم القاعدة وفق ما أعلن في خطاب تلفزيوني مسجل بثت قناة الجزيرة القطرية الداعمة للقاعدة مقتطفات منه 28 تموز/يوليو 2016 . وقال الجولاني “نعلن وقف العمل باسم جبهة النصرة وتشكيل جماعة جديدة باسم جبهة فتح الشام” متوجهاً بالشكر إلى “قادة تنظيم القاعدة على تفهمهم لضرورات فك الارتباط”.

وأد الثورة السورية: ” الجولاني زعيم النصرة

لمحاربة الإرهاب لابد عليك أن تتمسك بشماعة, كما حصل في مدينة الباب السورية, حيث اتفقت دول العالم على محاربة “تنظيم داعش الإرهابي” بعد أن أعطته الضوء الأخضر في بدايات الثورة للتغلغل داخل المدن السورية حتى يبقى بشار الاسد يعمل يقتل تحت ذريعة محاربة الإرهاب مع حلفائه, وتم القضاء عليه .

في حين لم يفلح النظام في إقناع حتى مؤيديه بفكر محاربة الثورة السلمية، وبدأ يعمل بشكل ممنهج على صناعة إرهاب يدسه في جسم الثورة بهدف القضاء عليها، فأرسلت إيران مستشارين لمساعدة النظام على تطبيق خطة تحويل الثورة إلى إرهاب، قام بعدها النظام بإطلاق سراح معتقلي سجن صيدنايا المتهمين بالجهادية السلفية، لتدخل الثورة في منهج التطرف وتدخل جبهة النصرة على الخط .

في الوقت الذي تفتقر مناطق ريف إدلب الجنوبي لأي مواجهة حقيقية بين “تحرير الشام” والنظام السوري، وصف “الجولاني قوات النظام السوري بالضعيفة، معتبراً أن روسيا وإيران لو رفعتا يدهما عن النظام سيدخل المقاتلون إلى دمشق خلال أسبوع واحد

وكانت “هئية تحرير الشام” بقيادة “أبو محمد الجولاني” قد سلّمت العديد من المدن السورية للنظام السوري بالتنسيق مع تركيا الحليف مع هذا التنظيم, حيث بات معروفاً للجميع في حين دخلت النظام في معركة مع جبهة النصرة, تسلّم المنطقة بدون قتال, بعد أن تكون اتفافقية أبرمت تحت الطاولة, مثل شرق السكة وغرب السكة التي سلّمت للنظام عبر الوسيط التركي, 

فيما تساءل ناشطون ومعلقون سوريون حول أسباب تسليم المناطق للنظام وكرر ناشطون حديثهم عن عمالة الجولاني للنظام السوري، بوصفه جزءاً من خطة قام بها النظام من أجل اختراق الثورة السورية، مذكرين بإطلاق سراح الجهاديين من سجون النظام العام 2011 في عفو رئاسي أصدره رئيس النظام بشار الأسد حينها.

يذكر أن هيئة تحرير الشام عملت على اعتقال الأصوات المعارضة لها واعتقلت مقاتلين في الفصائل الثورية التي لا تتبع لها، إضافة  لاحتكار الهيئة للأسلحة الثقيلة وتمنع الفصائل الأخرى من استخدامها، ما يجعلها بالتالي السبب الأول لسقوط بلدات ومدن إدلب وريف حلب بيد النظام من دون مقاومة عسكرية تذكر.

الجولاني لماذا لم يقتل 

الكثير من السوريين مازالوا يناقشون طبيعة “هيئة تحرير الشام” وبقية الفصائل الإسلامية ودورها في الثورة السورية, والجولاني الذي قد يكون عميل للاستخبارات الأميركية وبأنه جزء من المؤامرة على الثورة السورية وبأن ما يحدث في إدلب اليوم يوضح “لماذا قتل البغدادي وبقي الجولاني حياً” والحال أن الجولاني، وأمثاله من الجهاديين في سوريا، لم يروا يوماً في البلاد ثورة من أجل الديموقراطية .

أخيراً، أردوغان يحاول إجهاض الثورة السورية من أجل مصالحه الشخصية, همه الوحيد المصلحة الخاصة والجغرافية التركية, فيما تعمّد زعيم تنظيم النصرة أبو محمد الجولاني إلى وأد الثورة من خلال إضعاف الفصائل وتسليم المناطق للنظام على طبق من ذهب .