بريطانيا تمنح رائد الفارس جائزة الشجاعة الصحفية لعام 2020

[author title=”ليفانت ” image=”https://i2.wp.com/thelevantnews.com/wp-content/uploads/2019/06/samerda.png?resize=150%2C150&ssl=1″]إعداد وتحرير : سامر دحدوح[/author]

تكريماً لنضاله السلميّ في مواجهة آلة الحرب العاتية للنظام السوري وحلفائه، قام مركز ليغاتم للأبحاث في لندن، يمنح الفنان الشهيد رائد الفارس جائزة الشجاعة الصحفية لعام 2020 من بين 55 صحفياً وصحفية قتلوا أو ماتوا ما بين أكتوبر 2018 وأكتوبر 2019، في جميع أنحاء العالم، هذه الجائزة التي استحقّها الراحل بكلّ جدارة، نظراً لأهمية مشروعه “لافتات كفرنبل”، والذي كان له الدّور الأبرز في إيصال صوت المدنيين، والتعريف بالثورة عالمياً، حيث تمكّنت بلدة “كفرنبل” من الوصول إلى العالمية، وأصبحت مثالاً للحراك المدني والثورة السلمية التي تنادي بالدولة المدنية والديمقراطية والتعددية، من خلال لافتاتها التي كانت تكتب باللغتين العربية والانكليزية.

بعد اندلاع الحراك السوري بدأت حكاية لافتات كفرنبل، التي أبهرت السوريين والعالم بالرسومات والعبارات المميزة، وبحراكها المدني الاستثنائي، وبقدرة أبنائها من خلال التعبير عن مطالبها بعبارات لاذعة ورسومات كاريكاتير ساهمت في تعريف العالم بالقضية السورية. وكان الفضل يعود لروح الفريق التي تمتّع بها أعضاء الفريق، ممن كرّسوا كلّ إمكانياتهم منذ البدايات لرفع اسم “كفرنبل”، وإيصال مطالب أهلها، وكانت وسيلتهم المثلى في مواجهة الديكتاتورية هي التعبير عن حرّية الرأي من خلال رفع اللافتات، الساخرة في أغلبها، والتي كانت تواكب المظاهرات السلمية، غير أنّ تحوّل مسار الثورة من التظاهر السلمي إلى التسلّح من ناحية، وهيمنة الفصائل الإسلامية المتشدّدة على المنطقة، وقيامها باعتقال والتنكيل بالناشطين السلميين، أدّى إلى هروب الكثيرين منهم، سيما بعد تغييب الكثيرين منهم في سجون النصرة، لعب دوراً في تقويض ظواهر السلمية، والتي كانت هذه اللافتات من أبرزها.

 

تعرّض الراحل رائد الفارس لعدّة محاولات اغتيال، كانت آخرها العملية التي قضى فيها، وكان برفقته الناشط حمود جنيد، إذ أطلقت النار عليهما من قبل مجهول في إدلب, يوم الجمعة 23 نوفمبر/تشرين الأول 2018. حيث تمّت عملية الاغتيال وسط المدينة الواقعة في ريف إدلب الجنوبي، بعد ما أطلق “مسلّحون مجهولون” يستقلّون سيارة النار عليهم.

من أبرز المحطات في حياة الفارس هي عمله كمديرٍ لراديو “فريش؛ في كفرنبل، وهو الراديو الذي اقتحمته جبهة النصرة (قبل أن تحلّ نفسها)، واعتقلت مديره في العام 2016. وبعد اغتيال الفارس ظهرت في ” كفر بنل ” لافتات قليلة و لم تنطلق تظاهرات أو ترتفع شعارات على النحو الذي كانت عليه حين كان رائد الفارس متصدراً للمشهد، في مدينة كفر نبل، تلك البلدة التابعة لمنطقة معرة والتي لم يكن عدد سكانها يتجاوز الـ 15 ألف نسمة. حيث خرجت البلدة عن سيطرة النظام السوري بعد عام على انطلاقة الثورة السورية، وكان للافتات كفرنبل، ونشاطاتها السلمية الحيّز الأكبر في تغطية قناة “الدنيا” التابعة للنظام وقنوات سورية أخرى، والتي كانت تخصص، وقتها، فقرة إخبارية تزعم من خلالها أن كل ما تتداوله الوسائل الإعلامية عن المظاهرات والاعتصامات التي ينفذها السوريون في مختلف المحافظات ما هو إلا مؤامرة تحاك في استديوهات ضخمة خارج سوريا.

إقرأ المزيد: كورونا ميليشيا إيران الجديدة في العراق والمنطقة

وكان تركيز الفقرات الإخبارية على تواريخ التظاهرات، وهو ما تلقفه فارس فشكل خلية تضم مجموعة شباب هدفها تنفيذ تظاهرة أسبوعية متوجة بلافتة، تتناول حدثاً معيناً حصل في الأسبوع الذي يسبق المظاهرة مع ختم اللافتة بتاريخ محدد، كي يبين للعالم بأنها مظاهرات حقيقية وليست مفبركة ولا يتم تسجيلها في استديوهات كما زعم النظام وإعلامه.

 

حازت اللافتات على اهتمام محلي دولي، حتى وصلت مجموعة من اللافتات الشهيرة إلى متاحف ومعارض دولية، من بينها معرض متنقل في الولايات المتحدة الأميركية عام 2013، حيث جالت أكثر من 30 لافتة ورسومات كاريكاتورية، رفعها أطفال كفرنبل على أكثر من عشر ولايات أميركية. حتى صارت لافتات كفرنبل واحدة من أشهر علامات الثورة السورية، وأصبح ناشطو كفرنبل رمزاً للحراك المدني ولصوابية الرؤية الثورية، ورغم كل الاختراقات التي حصلت للثورة السورية، ورغم سيطرة الكتائب الجهادية على الشمال السوري.

بالتزامن مع وقوع هذه البلدة ذات البعد الرّمزيّ في الثورة السورية، تحت سيطرة قوات النظام، والذي كرّس كلّ إمكاناته لتفريغ هذه البلدة الصغيرة من ساكنيها، وتهديم بيوتها، والقضاء على طاقاتها البشرية، سواء من خلال التصفية أو التهجير،يتسلّم محمد نجل الفنان الراحل رائد الفارس، جائزة الشجاعة عن أبيه الشهيد.

 

تجدر الإشارة إلى أن المركز يمنح الجائزة بشكل دوري سنوياً، لأحد الصحفييين الذين قُتلوا كنتيجة مباشرة لعملهم الصحفي، و تسعى الجائزة إلى تسليط الضوء على المخاطر التي تواجه الصحفيين في جميع أنحاء العالم وتكريم الذين لقوا حتفهم لقيامهم بعملهم. أطلق المعهد الجائزة بعد مقتل الصحفية المالطية دافني كاروانا غاليزيا عام 2017 لتكريمها و مواصلة إرثها.