المملكة السعيدة والأمير الحكيم

ثائر الزعزوع
ثائر الزعزوع

لو كنتَ سائحاً أجنبياً، أو عربياً، و تستعد للبدء بزيارة سياحية لبلد ما. فإنك، ودون أدنى شك، سوف تُسقط من قائمة البلدان المحتملة، تلك البلدان التي قد تتعرض فيها للخطر، الصين مثلاً، بسبب فيروس كورونا القاتل، و اليمن وليبيا، و ربما العراق، بسبب الأوضاع الأمنية غير المستقرة، لكنك عزيزي السائح سوف تضع سوريا في رأس قائمة الدول التي قد تذهب إليها سائحاً، تستمتع بهوائها العليل، والأمن والأمان الذي عاد إليها، بعد غياب، و تمضي أياماً لا تُنسى متجولاً هنا وهناك، دون أن يعكر صفوك أي إزعاج. طبعاً كل ذلك، وفقاً لتقارير وزارة السياحة السورية، التي تؤكد ازدياد إقبال السواح على زيارة سوريا، و ارتفاع أعداد الوافدين… كذا إلى آخره. فالأزمة، والحمد لله، انتهت، وأعلن الانتصار على الإرهاب، و عادت الطيور والعصافير لتزقزق في سماء الوطن، وما عليك أيها السائح سوى أن تتوجه إلى أقرب مكتب للسياحة والسفر، وتحجز رحلة ذهاب بلا عودة، حيث سيطيب لك البقاء، ولن تفكر بالرجوع إلى بلدك، أياً يكن ذلك البلد الذي جئت منه.

وعلى ذكر فيروس كورونا، للمعلومة فقط لا أكثر، فقد سارعت وزارة الصحة السورية، وبعد يومين فقط من الإعلان الصيني عن انتشار الوباء القاتل إلى إصدار بيان رسمي تؤكد من خلاله، أن سوريا خالية تماماً من المرض، وأن الوزارة اتخذت كافة الإجراءات اللازمة لحماية المواطنين، وأن المعابر الحدودية تحت السيطرة تماماً، فلا خوف على السوريين ولا هم يحزنون، طبعاً مع أن بلاداً متطورة من حيث الرعاية الصحية لم تستطع أن تعلن مثل هذا البيان القطعي، ألمانيا وفرنسا وإيطاليا مثلاً، لكن الفارق بين تلك البلدان وبين سوريا هو أن سوريا الله حاميها، وفقاً لمقولة خالدة محفورة في أذهان السوريين، تظل ترافقهم من المهد إلى اللحد، واللحد إن توفر، فليس مضموناً ألا يُنبش، كما حدث مؤخراً حين دخل الجيش العربي السوري “مُحرِراً” في إحدى القرى التابعة لمحافظة إدلب، لكن هذا التفصيل ليس مهماً على الإطلاق، المهم هو أن سوريا عادت لتتمتع بالأمان، و أن السيادة الوطنية فُرضت على كامل أراضيها، ليس مهماً إن كان الطيران الإسرائيلي يتجول في أجواء دمشق، كل ليلة تقريباً، ويقصف أهدافاً محددة وبدقة، هذا أيضاً تفصيل ثانوي جداً، إذ عليك أن تطمئن عزيزي السائح أن الطيران الإسرائيلي أو طيران العدو الصهيوني الغاصب، لن يخطئ أهدافه أبداً، ولن ينهال صاروخ مغفل ليضرب مكان إقامتك الهانئة الهادئة، سواء أكنت في عاصمة الياسمين أم في عروس الساحل السوري، و ما دمت قد وصلت إلى الساحل فليس مطلوباً منك عزيزي السائح أن تنشغل بأمر ٣٦٠٠ عامل سوري قامت الإدارة الروسية لميناء طرطوس بطردهم من عملهم، هذا تفصيل عادي جداً، ولا يجب أن تشغل نفسك به.

طبعاً عزيزي السائح لن ننصحك بالتوجه شرقاً، لأجل صحتك، هناك حيث تستولي الغطرسة الأميركية على حقول النفط، أرأيت كم هي الولايات المتحدة جشعة، أرأيت عزيزي السائح؟ كل أكاذيبهم عن حقوق الإنسان والحرية، تتطاير مع اللهيب المندفع من آبار النفط التي قاموا بالاستيلاء عليها، ثم ما فائدة ذهابك إلى هناك؟ البيئة ملوثة تماماً، تعلم عزيزي السائح أن احتراق النفط و عملية استخراجه تسبب تلوثاً في الهواء، وقد يؤذي رئتيك، ونحن حريصون، كل الحرص على رئتيك.

سوف تجد كل شيء جميلاً في سوريا، سوف نصطحبك في جولة لتطلع على إنجازاتنا، سوف نأخذك مثلاً لتزور مدرسة عظيمة تحمل اسم أحد شهدائنا، تلك المدرسة التي تلقى فيها قائد الوطن تعليمه، هي من منجزاتنا الكبيرة، لا تصدق أكاذيب المؤرخين الذي يزعمون أن المستعمر الفرنسي هو من أنشأ هذه المدرسة، ولا تصدق أبداً أنها كانت تدعى مدرسة اللاييك، و أنها حملت اسم الحرية، قبل أن ننسف اسم الحرية لنضع اسم شهيدنا العظيم، هذه كلها دعايات استعمارية تهدف إلى وهن عزيمة الأمة.

منذ أيام قام أميرنا الشاب بزيارة تفقدية للمدرسة، ليطلع على واقع العملية التعليمية، و يعطي توجيهاته لإدارتها، أرأيت عزيزي السائح كم نهتم بتطوير بلدنا، لقد استفاد مدير المدرسة من حكمة أميرنا الشاب. نعم، هكذا تجري الأمور في بلدنا، نحن نتابع كل شيء، وقيادتنا الحكيمة تسهر على راحة المواطنين، من جلالته الذي لا ينام الليل وهو يفكر في التطوير والتحديث، إلى سمو أصغر أميرة التي تتفوق على كل جيلها في ركوب الخيل، فتنال المراكز كلها.

نحن دولة سعيدة جداً، نحب الفرح، ونغني له، ونفتح أبوابنا للزائرين، لدينا تشكيلة واسعة من الميلشيات، من كل الأصناف والجنسيات، ولدينا فنادق خمس نجوم تحت الأرض، يقيم فيها آلاف المواطنين، بكل راحة وسعادة… وفي كل بقعة تحررها قواتنا المسلحة، يتهافت المواطنون ليضعوا صور قائد الوطن المفدى، وتماثيله، فهم يرون فيه الأمل في المستقبل… في زيارتك القادمة إلى بلدنا، سوف نحدثك عن المستقبل، ومشاريعنا العظيمة للتحرير والبناء… أهلاً بكم في (سوريا الأسد).

ثائر الزعزوعصحفي سوري

لو كنتَ سائحاً أجنبياً، أو عربياً، و تستعد للبدء بزيارة سياحية لبلد ما. فإنك، ودون أدنى شك، سوف تُسقط من قائمة البلدان المحتملة، تلك البلدان التي قد تتعرض فيها للخطر، الصين مثلاً، بسبب فيروس كورونا القاتل، و اليمن وليبيا، و ربما العراق، بسبب الأوضاع الأمنية غير المستقرة، لكنك عزيزي السائح سوف تضع سوريا في رأس قائمة الدول التي قد تذهب إليها سائحاً، تستمتع بهوائها العليل، والأمن والأمان الذي عاد إليها، بعد غياب، و تمضي أياماً لا تُنسى متجولاً هنا وهناك، دون أن يعكر صفوك أي إزعاج. طبعاً كل ذلك، وفقاً لتقارير وزارة السياحة السورية، التي تؤكد ازدياد إقبال السواح على زيارة سوريا، و ارتفاع أعداد الوافدين… كذا إلى آخره. فالأزمة، والحمد لله، انتهت، وأعلن الانتصار على الإرهاب، و عادت الطيور والعصافير لتزقزق في سماء الوطن، وما عليك أيها السائح سوى أن تتوجه إلى أقرب مكتب للسياحة والسفر، وتحجز رحلة ذهاب بلا عودة، حيث سيطيب لك البقاء، ولن تفكر بالرجوع إلى بلدك، أياً يكن ذلك البلد الذي جئت منه.

وعلى ذكر فيروس كورونا، للمعلومة فقط لا أكثر، فقد سارعت وزارة الصحة السورية، وبعد يومين فقط من الإعلان الصيني عن انتشار الوباء القاتل إلى إصدار بيان رسمي تؤكد من خلاله، أن سوريا خالية تماماً من المرض، وأن الوزارة اتخذت كافة الإجراءات اللازمة لحماية المواطنين، وأن المعابر الحدودية تحت السيطرة تماماً، فلا خوف على السوريين ولا هم يحزنون، طبعاً مع أن بلاداً متطورة من حيث الرعاية الصحية لم تستطع أن تعلن مثل هذا البيان القطعي، ألمانيا وفرنسا وإيطاليا مثلاً، لكن الفارق بين تلك البلدان وبين سوريا هو أن سوريا الله حاميها، وفقاً لمقولة خالدة محفورة في أذهان السوريين، تظل ترافقهم من المهد إلى اللحد، واللحد إن توفر، فليس مضموناً ألا يُنبش، كما حدث مؤخراً حين دخل الجيش العربي السوري “مُحرِراً” في إحدى القرى التابعة لمحافظة إدلب، لكن هذا التفصيل ليس مهماً على الإطلاق، المهم هو أن سوريا عادت لتتمتع بالأمان، و أن السيادة الوطنية فُرضت على كامل أراضيها، ليس مهماً إن كان الطيران الإسرائيلي يتجول في أجواء دمشق، كل ليلة تقريباً، ويقصف أهدافاً محددة وبدقة، هذا أيضاً تفصيل ثانوي جداً، إذ عليك أن تطمئن عزيزي السائح أن الطيران الإسرائيلي أو طيران العدو الصهيوني الغاصب، لن يخطئ أهدافه أبداً، ولن ينهال صاروخ مغفل ليضرب مكان إقامتك الهانئة الهادئة، سواء أكنت في عاصمة الياسمين أم في عروس الساحل السوري، و ما دمت قد وصلت إلى الساحل فليس مطلوباً منك عزيزي السائح أن تنشغل بأمر ٣٦٠٠ عامل سوري قامت الإدارة الروسية لميناء طرطوس بطردهم من عملهم، هذا تفصيل عادي جداً، ولا يجب أن تشغل نفسك به.

طبعاً عزيزي السائح لن ننصحك بالتوجه شرقاً، لأجل صحتك، هناك حيث تستولي الغطرسة الأميركية على حقول النفط، أرأيت كم هي الولايات المتحدة جشعة، أرأيت عزيزي السائح؟ كل أكاذيبهم عن حقوق الإنسان والحرية، تتطاير مع اللهيب المندفع من آبار النفط التي قاموا بالاستيلاء عليها، ثم ما فائدة ذهابك إلى هناك؟ البيئة ملوثة تماماً، تعلم عزيزي السائح أن احتراق النفط و عملية استخراجه تسبب تلوثاً في الهواء، وقد يؤذي رئتيك، ونحن حريصون، كل الحرص على رئتيك.

سوف تجد كل شيء جميلاً في سوريا، سوف نصطحبك في جولة لتطلع على إنجازاتنا، سوف نأخذك مثلاً لتزور مدرسة عظيمة تحمل اسم أحد شهدائنا، تلك المدرسة التي تلقى فيها قائد الوطن تعليمه، هي من منجزاتنا الكبيرة، لا تصدق أكاذيب المؤرخين الذي يزعمون أن المستعمر الفرنسي هو من أنشأ هذه المدرسة، ولا تصدق أبداً أنها كانت تدعى مدرسة اللاييك، و أنها حملت اسم الحرية، قبل أن ننسف اسم الحرية لنضع اسم شهيدنا العظيم، هذه كلها دعايات استعمارية تهدف إلى وهن عزيمة الأمة.

منذ أيام قام أميرنا الشاب بزيارة تفقدية للمدرسة، ليطلع على واقع العملية التعليمية، و يعطي توجيهاته لإدارتها، أرأيت عزيزي السائح كم نهتم بتطوير بلدنا، لقد استفاد مدير المدرسة من حكمة أميرنا الشاب. نعم، هكذا تجري الأمور في بلدنا، نحن نتابع كل شيء، وقيادتنا الحكيمة تسهر على راحة المواطنين، من جلالته الذي لا ينام الليل وهو يفكر في التطوير والتحديث، إلى سمو أصغر أميرة التي تتفوق على كل جيلها في ركوب الخيل، فتنال المراكز كلها.

نحن دولة سعيدة جداً، نحب الفرح، ونغني له، ونفتح أبوابنا للزائرين، لدينا تشكيلة واسعة من الميلشيات، من كل الأصناف والجنسيات، ولدينا فنادق خمس نجوم تحت الأرض، يقيم فيها آلاف المواطنين، بكل راحة وسعادة… وفي كل بقعة تحررها قواتنا المسلحة، يتهافت المواطنون ليضعوا صور قائد الوطن المفدى، وتماثيله، فهم يرون فيه الأمل في المستقبل… في زيارتك القادمة إلى بلدنا، سوف نحدثك عن المستقبل، ومشاريعنا العظيمة للتحرير والبناء… أهلاً بكم في (سوريا الأسد).

ثائر الزعزوعصحفي سوري

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit