الكوردي التائه بين حاضرٍ كورديٍّ وأمسٍ ديكتاتورٍ!

ريدي مشو
ريدي مشو

الكورد مثل غيرهم من شعوب المنطقة يعودون إلى التاريخ باستمرار لاستجلاب الأحداث وسِيَر العظماء لا لأخذ العِبر منها، بل ليعوّضوا به فقر الحاضر أو ليقنّعوا عِجزهم في خلق صور البطولة والإبداع ، ولو ان الحاضر يرسم لنا أفقاً واسعاً وحاداً في كثير من مفارقه، لكنه يبقى باهتاً ولا يقدّم لعقولنا ما يحتاجه من غذاء مُعتّق.

لما لا يجد الكوردي الرّاحة المرجوّة في كلّ ما يناله الكورد في الزمن الراهن، ففي إقليم كوردستان النمو الاقتصادي والتوسع الدبلوماسي يزداد يوماً بعد يوم، وكذلك الكورد في سوريا يبدو أنهم يسيرون على خطى ثابتة نحو تغيرات مفصلية لن تكون إلا لمصلحة الكورد خصوصاً ولاستقرار سوريا عموماً، وفي كلا الطرفين تجد نسر الولايات المتحدة الأمريكية يطير فوق نسر زرادشت ويظللّه بظلّه وبجانبه طيورٌ جارحةٌ أوروبية.

وكذلك الكورد في تركيا يتقدمون بخطى ثابتة في إرساء المجتمع المتعدد والديمقراطي في تركيا ولو بخطى بطيئة في ظل ديكتاتورية العدالة الحاكمة. لم يجد الكورد استقراراً ودعماً غربياً كهذا مذ غزو الاسكندر المقدوني لهذه البلاد وحتى الآن، ومع ذلك الكوردي تائه ولو أنه سعيد جزئياً بما يحدث، وهذا ما يدفعني لطرح التساؤل التالي:

عن ماذا كنا نبحث سابقاً؟، ويبدو أننا لم نكن ندرك تماماً ماذا نريد، وفقط كنا نقف تحت مظلة الاسم المُهيب لكوردستان ونُظلّل كامل وجودنا به دون التفكير بما هو دونها أو فوقها من قيم وأفكار لا غنى عنها في بناء المجتمع السليم اقتصادياً، اجتماعياً، سياسياً وثقافياً. يبدو أن التيه الكوردي بدأ مع تأسيس السلطة والحكم الكوردي حيث باتت الأسئلة الطبيعية المتعلقة بسَيرِ المجتمع والسلطة أكثر جلاءً وحدّة.

بينما فيما سبق، كانت كلّها ملصقة بالسلطات المركزية المستبِدّة، ولم يكن للكوردي أن يُتعِبَ ذهنه فيها إلا من خلال حمل سلاحه معتقداً، بكلّ بساطة، أنه كلّ ما يحتاجه من أجل الخلاص.. دون أن يعرف أن الغاز والكهرباء وتكاليف الأطباء وانعدام الحواجز ما بين السياسي والاقتصادي في المجتمع الجديد ستكون المفارق الجوهرية التي سيقف عليها لاحقاً. طبعاً هذا التيه لا يدعوا إلى التشاؤم، بل ينبغي النظر إليه كبداية للتألق على مستويات عدة، فقد أصبح أمام الكوردي أمثلة حكم وسلطة كوردية.

ويمكنه دراسة ديناميكية السلطة والحكم انطلاقاً من نماذج كوردية خالصة، والاستفادة من التقاطعات الكبيرة بينها وبين  النماذج العربية أو دول الجوار، ومن الغباء فصل الكورد عن محيطهم فيما يتعلق بهذا الجانب، ولو أن التجربة الكوردية متميزة بدرجة ما من حيث الديمقراطية والانفتاح على عدة مستويات، وكيف لا نتأثر  بهم، ولم نجد في حياتنا أمثلة في الحكم والسلطة غيرها، وعلى هذا، نتوقع، أن نتصرف بدرجة كبيرة على غرارهم في كثير من الأمور الجيدة منها والسيئة كذلك.

وكوننا متشبعين بثقافاتهم لحدٍ يمكن القول أن الثقافة الكوردية من حيث التفكير والتنظير أو النقد لا تختلف عما لدى الشعوب الأخرى إلا بدرجات متفاوتة، وقد يكون مصدر هذا الاختلاف اللغة الكوردية بذاتها!، من الأمور الأخرى التي يجد الكوردي نفسه في مواجهتها في الوقت الراهن هي ما خلفتها العزلة المطبقة على مدة قرون من أمراض في بنية المجتمع الكوردي، ويمكن تحديد العشرات منها بين الافراد والمجموعات والأحزاب، وبالنسبة لي هي حقل واسع للبحث فيه وخلق علم الاجتماع الكوردي.

لما الكوردي تائه؟

الكثير من الكورد لم يستوعبوا بعدُ الانقلاب الذي حدث في التاريخ الكوردي منذ ١٩٩١، وهو انقلاب لا يخص إقليم كوردستان وحده، بل الوجود الكوردي بالكامل في الشرق الأوسط، ولا يزال الكثير منا، بل الشريحة العظمى يحيا وكأن ديكتاتوراً ينظر إليه، هكذا نفكر وهكذا نتصرف، يبدو أن ذاكرة التاريخ العميق لا تُفسح لنا الحرية التي تفسحها ظروف المرحلة الحالية، لذا نجدنا نرجع، كمريض نفسي، الى الزوايا المظلمة كي نشعر بالاطمئنان ونتوقف عن التفكير.

من المؤسف أن تجد بعض الكورد ممن يفكر بعصر الدكتاتور بعد مواجهة بضع صعوبات وضغوطات معيشية، ألهذه الدرجة الإيمان ناقص، ألهذه الدرجة حَملُ السّلاح والقتال أسهل من المساهمة في بناء المجتمع، يبدو الأمر كذلك بالفعل. لا يمكن تجاهل أن الكورد يسيرون بخطى ثابتة ولو بطيئة نحو الخلاص، ولو بأشكال أقل تماسكاً مما في إقليم كوردستان، وبناء على ذلك لا يمكن الفرار من التيه أو تجاهله من قبل السلطات والأحزاب والمثقفين الكورد.

وينبغي التعامل معه بجدية، لأن الأسئلة والتساؤلات التي تواجه الكورد حالياً ولاحقاً سيواجهون غيرها، هي نفسها الأسئلة التي نمت في المجتمعات التي سبقتنا في تأسيس كيانها السياسي. وفي مواجه التيه الكوردي، لا يمكن الارتهان على الغرب، ولا يمكن الارتهان على الشعارات كما لدى العرب، بل يستدعي الأمر سعياً دؤوباً وقد يكون جارحاً في بعض الأحيان من أجل تحديد أمراض المجتمع الكوردي على مختلف الأصعدة ومواجهتها، ولا ينبغي للشعور الوهمي بالخلاص أن يتغلغل الى ذواتنا فلا نزال أشبه بطفل صغير تحت وصاية مُربّيةٍ (الغرب والولايات المتحدة) لها باع طويل في قتل وإهمال الأطفال أمثالنا على مرّ التاريخ.

ليفانتريدي مشو

الكورد مثل غيرهم من شعوب المنطقة يعودون إلى التاريخ باستمرار لاستجلاب الأحداث وسِيَر العظماء لا لأخذ العِبر منها، بل ليعوّضوا به فقر الحاضر أو ليقنّعوا عِجزهم في خلق صور البطولة والإبداع ، ولو ان الحاضر يرسم لنا أفقاً واسعاً وحاداً في كثير من مفارقه، لكنه يبقى باهتاً ولا يقدّم لعقولنا ما يحتاجه من غذاء مُعتّق.

لما لا يجد الكوردي الرّاحة المرجوّة في كلّ ما يناله الكورد في الزمن الراهن، ففي إقليم كوردستان النمو الاقتصادي والتوسع الدبلوماسي يزداد يوماً بعد يوم، وكذلك الكورد في سوريا يبدو أنهم يسيرون على خطى ثابتة نحو تغيرات مفصلية لن تكون إلا لمصلحة الكورد خصوصاً ولاستقرار سوريا عموماً، وفي كلا الطرفين تجد نسر الولايات المتحدة الأمريكية يطير فوق نسر زرادشت ويظللّه بظلّه وبجانبه طيورٌ جارحةٌ أوروبية.

وكذلك الكورد في تركيا يتقدمون بخطى ثابتة في إرساء المجتمع المتعدد والديمقراطي في تركيا ولو بخطى بطيئة في ظل ديكتاتورية العدالة الحاكمة. لم يجد الكورد استقراراً ودعماً غربياً كهذا مذ غزو الاسكندر المقدوني لهذه البلاد وحتى الآن، ومع ذلك الكوردي تائه ولو أنه سعيد جزئياً بما يحدث، وهذا ما يدفعني لطرح التساؤل التالي:

عن ماذا كنا نبحث سابقاً؟، ويبدو أننا لم نكن ندرك تماماً ماذا نريد، وفقط كنا نقف تحت مظلة الاسم المُهيب لكوردستان ونُظلّل كامل وجودنا به دون التفكير بما هو دونها أو فوقها من قيم وأفكار لا غنى عنها في بناء المجتمع السليم اقتصادياً، اجتماعياً، سياسياً وثقافياً. يبدو أن التيه الكوردي بدأ مع تأسيس السلطة والحكم الكوردي حيث باتت الأسئلة الطبيعية المتعلقة بسَيرِ المجتمع والسلطة أكثر جلاءً وحدّة.

بينما فيما سبق، كانت كلّها ملصقة بالسلطات المركزية المستبِدّة، ولم يكن للكوردي أن يُتعِبَ ذهنه فيها إلا من خلال حمل سلاحه معتقداً، بكلّ بساطة، أنه كلّ ما يحتاجه من أجل الخلاص.. دون أن يعرف أن الغاز والكهرباء وتكاليف الأطباء وانعدام الحواجز ما بين السياسي والاقتصادي في المجتمع الجديد ستكون المفارق الجوهرية التي سيقف عليها لاحقاً. طبعاً هذا التيه لا يدعوا إلى التشاؤم، بل ينبغي النظر إليه كبداية للتألق على مستويات عدة، فقد أصبح أمام الكوردي أمثلة حكم وسلطة كوردية.

ويمكنه دراسة ديناميكية السلطة والحكم انطلاقاً من نماذج كوردية خالصة، والاستفادة من التقاطعات الكبيرة بينها وبين  النماذج العربية أو دول الجوار، ومن الغباء فصل الكورد عن محيطهم فيما يتعلق بهذا الجانب، ولو أن التجربة الكوردية متميزة بدرجة ما من حيث الديمقراطية والانفتاح على عدة مستويات، وكيف لا نتأثر  بهم، ولم نجد في حياتنا أمثلة في الحكم والسلطة غيرها، وعلى هذا، نتوقع، أن نتصرف بدرجة كبيرة على غرارهم في كثير من الأمور الجيدة منها والسيئة كذلك.

وكوننا متشبعين بثقافاتهم لحدٍ يمكن القول أن الثقافة الكوردية من حيث التفكير والتنظير أو النقد لا تختلف عما لدى الشعوب الأخرى إلا بدرجات متفاوتة، وقد يكون مصدر هذا الاختلاف اللغة الكوردية بذاتها!، من الأمور الأخرى التي يجد الكوردي نفسه في مواجهتها في الوقت الراهن هي ما خلفتها العزلة المطبقة على مدة قرون من أمراض في بنية المجتمع الكوردي، ويمكن تحديد العشرات منها بين الافراد والمجموعات والأحزاب، وبالنسبة لي هي حقل واسع للبحث فيه وخلق علم الاجتماع الكوردي.

لما الكوردي تائه؟

الكثير من الكورد لم يستوعبوا بعدُ الانقلاب الذي حدث في التاريخ الكوردي منذ ١٩٩١، وهو انقلاب لا يخص إقليم كوردستان وحده، بل الوجود الكوردي بالكامل في الشرق الأوسط، ولا يزال الكثير منا، بل الشريحة العظمى يحيا وكأن ديكتاتوراً ينظر إليه، هكذا نفكر وهكذا نتصرف، يبدو أن ذاكرة التاريخ العميق لا تُفسح لنا الحرية التي تفسحها ظروف المرحلة الحالية، لذا نجدنا نرجع، كمريض نفسي، الى الزوايا المظلمة كي نشعر بالاطمئنان ونتوقف عن التفكير.

من المؤسف أن تجد بعض الكورد ممن يفكر بعصر الدكتاتور بعد مواجهة بضع صعوبات وضغوطات معيشية، ألهذه الدرجة الإيمان ناقص، ألهذه الدرجة حَملُ السّلاح والقتال أسهل من المساهمة في بناء المجتمع، يبدو الأمر كذلك بالفعل. لا يمكن تجاهل أن الكورد يسيرون بخطى ثابتة ولو بطيئة نحو الخلاص، ولو بأشكال أقل تماسكاً مما في إقليم كوردستان، وبناء على ذلك لا يمكن الفرار من التيه أو تجاهله من قبل السلطات والأحزاب والمثقفين الكورد.

وينبغي التعامل معه بجدية، لأن الأسئلة والتساؤلات التي تواجه الكورد حالياً ولاحقاً سيواجهون غيرها، هي نفسها الأسئلة التي نمت في المجتمعات التي سبقتنا في تأسيس كيانها السياسي. وفي مواجه التيه الكوردي، لا يمكن الارتهان على الغرب، ولا يمكن الارتهان على الشعارات كما لدى العرب، بل يستدعي الأمر سعياً دؤوباً وقد يكون جارحاً في بعض الأحيان من أجل تحديد أمراض المجتمع الكوردي على مختلف الأصعدة ومواجهتها، ولا ينبغي للشعور الوهمي بالخلاص أن يتغلغل الى ذواتنا فلا نزال أشبه بطفل صغير تحت وصاية مُربّيةٍ (الغرب والولايات المتحدة) لها باع طويل في قتل وإهمال الأطفال أمثالنا على مرّ التاريخ.

ليفانتريدي مشو

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit