العقوبات الإقتصادية والأخطاء يُنبأن "روحاني" بـ (ثورة)
العقوبات الإقتصادية والأخطاء يُنبأن "روحاني" بـ (ثورة)

العقوبات الإقتصادية والأخطاء تُنبئ “روحاني” بـ (ثورة)

خاص ليفانت

إعداد وتحرير: أحمد قطمة

حذّر الرئيس الإيراني حسن روحاني اليوم الخميس، من “الانهيار” قبيل الانتخابات البرلمانية المرتقبة، تبعاً لما أورده راديو “فاردا” الإيراني المعارض، في حال تم تعطيل مسار الانتخابات المقررة في غضون 10 أيام، وهو ما يمكن أن يكون إشارة إلى عمق الأزمة السياسية في البلاد، فيما كان قد حذّر الرجل في الحادي عشر من فبراير، في الذكرى الحادية والأربعين لقيام ما يعرف بـ “الثورة الإسلامية”، ضمن خطاب ألقاه أمام الآلاف في ساحة “آزادي” وسط العاصمة طهران، من حالة عدم الاستقرار، إذا تم إجراء الانتخابات بطريقة “أحادية”، ونبّه إلى مغبة حصول “ثورة” وشيكة إذا لم يستطع الإيرانيون أن يصوتوا في انتخابات “سليمة وحرة”.

العقوبات الأمريكية تؤتي أكلها       

ويبدو أن عوامل عديدة نبّهت الرجل ذو اللحية البيضاء، وأثارت خشيته بناءاً على خبرته بالإيرانيين، فالتحذير الأخير الذي تحدث عنه، قائمٌ على جملة عوامل داخلية وخارجية، إذ كان روحاني قد أقر في الأول من يناير الماضي، بخسارة بلاده 200 مليار دولار بسبب العقوبات الأمريكية، وعدم تمكنها من إدخال عائدات النفط والعملة الصعبة خلال العامين الماضيين، كما اعترف بتأثير العقوبات وسياسة الضغوط القصوى الأمريكية، معلقاً: «نواجه حالياً أسوأ أنواع العقوبات، والمرء لا يستطيع الاستمرار دون الماء والطعام مهما كان قوياً»، وذلك بالتزامن مع تقارير أكدت إقتراب مستوى التضخم في إيران من عتبة الـ40 في المئة، وهو ما يعني ارتفاع أسعار الغذاء والمواد الأساسية، أما أرقام البطالة فهي مقلقة بحسب خبراء الاقتصاد، لأن واحداً من بين كل أربعة شبان إيرانيين لا يجد لنفسه عملاً.

إقرأ أيضاً: إعدامات إيران: مراتب أولى وأرقام قياسية لا تستثني القُصّر والأقليات

لكن الدور الأمريكي لم يقتصر على العقوبات، بل تعداها إلى الانتخابات أيضاً، إذ شنّ بالتزامن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، هجوماً حاداً على السلطات الإيرانية، واصفاً ما يحدث بأنه تلاعب داخلي باستبعاد “الأصوات الشريفة”، وذلك عبر تغريدة، قال فيها إن “انتخابات البرلمان الإيراني على بعد شهرين، لكن النظام يتلاعب بالمرشحين من خلال استبعاد أكثر من 1000 مرشح، نحن نقف إلى جانب الشعب الإيراني الذي يريد ببساطة أن تُسمع أصواته”.

وفي الأثناء، جاء مقتل قاسم سليماني قائد مليشيا القدس التابعة للحرس الثوري الإيراني في الثالث من يناير، في حرم مطار بغداد، ليزيد من عبئ السلطات الإيرانية، التي لم تكن قد إستطاعت بعد استيعاب العقوبات الأمريكية لتأتيها الضربة العسكرية الموجعة بفقدان سليماني، وهو حامل لواء التوسع الإيراني في المنطقة، حيث وجه الرئيس الأمريكي عقب ذلك تهديداً مباشراً لإيران، وقال إن واشنطن حددت 52 هدفاً إيرانياً سيتم قصفها إذا استهدفت طهران أي أمريكي انتقاماً لمقتل قاسم سليماني، وهو تهديدٌ ذاق الإيرانيون طعمه الحقيقي من خلال قتل سليماني، لكن لم يكن من بد للسلطة الإيرانية لحفظ ماء وجهها بالرد على التهديد بتمثيلية، خاصة بعد أن علم كل جانب بقوة الطرف الآخر، فذكّر روحاني في السادس من يناير، بأنه ليس لأحد أن يهدد أمته، مغرداً على تويتر: “الذين يشيرون إلى رقم 52 عليهم أن يتذكروا أيضاً رقم 290″، في إشارة إلى إسقاط سفينة حربية أمريكية طائرة إيرانية عام 1988 مما أودى بحياة 290 شخص.

إقرأ أيضاً: الطائرة الأوكرانية.. كيف حاولت إيران إخفاء جرمها.. رغم علمها بالفاعل؟

وبعدها بيومين، نفذت إيران في الثامن من يناير، قصفاً صاروخياً على مواقع أمريكية في العراق، لكنه كان خاطئاً، فأسقط جنود روحاني الطائرة الأوكرانية، بالتزامن مع الانتقام المزعوم لسليماني، ليبدي الرئيس الإيراني في الحادي عشر من يناير، “أسفه الشديد” لتسبب بلاده في عملية إسقاط الطائرة الأوكرانية التي راح ضحيتها 176 شخص، وغرّد على صفحته في “تويتر” بالقول: “خلص تحقيق للقوات المسلحة إلى أنه، لسوء الحظ، أدت الصواريخ التي أطلقت بسبب خطأ بشري إلى كارثة مروعة للطائرة الأوكرانية ومقتل 176 شخصاً بريئاً، وسيستمر التحقيق في أسباب هذه المأساة الكبيرة والخطأ الذي لا يغتفر”.

إعترافٌ خالف التوقعات الشعبية الإيرانية التي لم تكن تنتظر من سلطات بلادهم الإنتقام لمقتل سليماني بقتل عشرات الإيرانيين، حيث احتشدت جموع المحتجين ضد السلطات التي حاولت الإنكار، طيلة ثلاثة أيام عقب إسقاط الطائرة، في مدن إيرانية عدة، ولم يقف غضب الشارع عند هذا الحد، بل أحيوا مطالب بشأن المعيشة المتردية، وسط مطالبات بتنحي المرشد الأعلى، علي خامنئي وقادة إيران الآخرين.

الفقر الجالب للبؤس والإضطرابات

وفي سياق العوامل التي يمكن أن تثبت طالع روحاني حول إحتمالات إندلاع ثورة في إيران بالتزامن مع الإنتخابات، ما ذهب إليه تقرير لصحيفة “الغارديان” في الثامن عشر من يناير، أعده مايكل صافي، والذي نبه إلى أن “​الفقر​ يتوسع في ​إيران​ عاماً بعد عام، والبلاد تواجه عاماً جديداً من البؤس والاضطرابات”، حيث أشار الكاتب أن “إيران عاشت مؤخراً في حالة مشحونة بالأسى والغضب، وكذا الشعور بالخوف من حرب وشيكة مع ​الولايات المتحدة​”، متابعاً: “ولكن حتى قبل الغارة الجوية الأميركية، التي قتل فيها قائد ​فيلق القدس​ السابق في ​الحرس الثوري الايراني​ ​قاسم سليماني​، رداً على هجوم استهدف ​السفارة الأميركية​ في ​بغداد،​ كان الناس في إيران يواجهون الخطر والبؤس”، منوهاً أنه “وبعد اعتراف إيران بمسؤوليتها عن إسقاط الطائرة الأوكرانية تمكنت السلطات بسرعة من تفريق ​المتظاهرين​ الذين خرجوا في ​طهران​ والعديد من المدن الأخرى، ولكن الظروف مهيأة، للمزيد من الغضب والاضطرابات”.

إقرأ أيضاً: هل تتجرأ إيران على مُواصلة “النووي” بعد “سليماني”؟

وشددت الصحيفة في تقريرها أن “العقوبات، التي فرضت على ​اقتصاد​ مترنح أصلاً، بدأت تترك أثرها المؤلم في المجتمع الإيراني فقد ارتفعت تكلفة الرعاية الصحية والإسكان في البلاد بنسبة الخمس في عام 2019، حسب مركز الإحصائيات في إيران”، وإرتفعت أسعار اللحوم بنسبة 57 في المئة، مما يجعل الكثير من العائلات غير قادرة على شرائها ودفعت إعادة فرض ​العقوبات الأميركية​ على إيران نحو 1،6 مليون إيراني إلى دائرة الفقر، حسب مؤسسة إيرانية تعنى بتطوير العلاقات التجارية مع ​أوروبا​.

وبالرغم من أن الزعماء الإيرانيين عادة ما يلجؤون إلى التصعيد أمام الجانب الأمريكي، والتي يأتي آخرها، تأكيدهم على طرد واشنطن من العراق وسوريا، لكن لا يبدو أن هناك طرفاً منتصراً بوضوح في الصراع المحتدم بين الجانبين، فالأنباء عن إنسحاب الأمريكيين من العراق، وتزامنه مع حديث روحاني عن ثورة شعبية قد تندلع ضد السلطات الإيرانية، يشير إلى أن معركة كسر العظم بين الجانبين مستمرة، ولا تزال في مراحل عصية، بإنتظار من يرفع الراية البيضاء أولاً.   

 

شاهد أيضاً

تغطية التقارير عن كورونا واعتماد الأرقام

تغطية التقارير عن كورونا واعتماد الأرقام

بات الصحفيون حول العالم منشغلون بما هو مستجد من فايروس كورونا، فسرعان ما يعملون على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.