الأيديولوجية وسيميائيات العتمة

جمال الشوفي
جمال الشوفي

يقول رولان بارت في سيمولوجيا التواصل (السيمياء أو علم الدلالة) “ان الشيء الذي ترتسم فيه السلطة ومنذ الأزل هي اللغة، أو بتعبير أدق هي اللسان، فاللغة سلطة تشريعية، اللسان قانونها” فغالباً لا ندقق في السلطة التي تحملها اللغة واللسان، كونها، أي اللغة بذاتها، إطار يأسر في محيطها البنيوي والتركيبي والقواعدي، كما العاطفي الجمعي، قلما نستطيع الانفكاك منه.

اللغة العربية التي كانت ومازالت تمثل وجداننا وتراثنا المحفوظ في التاريخ، هي الرابطة التي تؤلف بيننا حسبما حفظناه من الشعر العربي، وأحد أهم وأسس الأديولوجية القومية، فهل هي كذلك؟ أم ثمة دلالة لغير المرئي والعتمة بين طياتها حين تتحول لأيديولوجيا تحملها السلطات القهرية فتغدو خلاف مضمونها؟
حيث تبدو مقالة رأي غير كافية للتغلغل في تفنيد الأيديولوجيا عامة والقومية منها خاصة، والخوض في اللغة اتساعاً، لكن من المهم الإشارة الى العديد من الدراسات الحديثة في اللسانيات كفرع من فروع السيمولوجيا التي باتت تبحث عن المشترك الصوتي (الفونتيك) في كل اللغات، وهو ما يعيد اللغة لمحتواها العقلي والفكري بحيث تنفي عنها صفة الاحتكار والخصوصية على مجموعة أو قبيلة أو أمة، بقدر ما تصبح لغة تطرح نماذجها ورموزها المفهومية المؤثرة في الكون والمحيط الإنساني بوجه عام. هذا المدخل الرئيس لنقد اللغة كأيديولوجية باتت تطرقه بقوة اليوم موضوعات الأدب والشعر، بعد الفن في الرسم والنحت، حيث تصبح الكتابة حدثاً كرنفالياً كبيراً في موجات التحرر التي اتسعت مع الربيع العربي سياسياً وفكرياً وأخذت تخطو بالتحرر من اقفاص اللغة وصورها الكلاسيكية، ويبدو هذا حوار واسع لليوم يخطو في عصر الحريات والوضوح في معاكسة عصر الأيديولوجيات والعتمة والانغلاق، وهو ما نحاول الإشارة اليه سيمائياً في مقالة رأي.

شعارات متلاحقة رددتها الأيديولوجية سواء القومية منها أو الشيوعية في التراث العربي المعاصر، استثمرتها السلطات “القومية والتقدمية” في المنطقة العربية للسيطرة على مشاعر الوجدان العربي تحت عنوان القومية، بمفرداتها الوحدوية وشعاراتها الجذابة للتحرر من الاستعمار والمقاومة والممانعة ومعاداة الإمبريالية، وما إلى هنالك مما لازال يردد لليوم “قصدياً” في إعلام السلطات، والقصدية سيمولوجيا (سيميائياً) هي التأثير في المتلقي بغية إيجاد تواصل بين المتكلم والمتلقي! ليجد المواطن العربي نفسه اليوم أمام سؤال مصيري في الوجود: هل هذه اللغة بعينها هي العيب؟ أم ان السلطات بذاتها هي العيب التاريخي؟ وقلما نتسائل عن الرابط بين اللغة والاستثمار فيها وإيجاد تلك الرابطة غير المرئية بين اللغة واللسان من جهة والحالات النفسية الجمعية من جهة أخرى وكيفية إحكام السيطرة على مشاعر “الجماهير” حسب مصطلحات ذات الأيديولوجيا.

ثمة إشكالية ابستمولوجية تحاول السيمياء علاجها وهي إيجاد الاتصال بين الدلالة الحسية المنبعثة من الأشياء والدلالة النفسية وارتباطهما باللغة، وهو ما بات يعالج في أنواع من السميائية الدلالية والتواصلية والألسنية أيضاً، وذلك في محاولة للبحث في إشكالية التواصل التي ترتبط في السيمياء بمسألة الهوية الصيغية للذوات ومضمونها أو محتواها النفسي حسب جاك فونتاني. فارتباط اللغة وتكرارها هو الذي يعطيها بعداً دلالياً قابلاً للتواصل والحوار والبناء المشترك، وهو ما افترضته جموع الشعوب العربية حين كانت تطرب لشعارات الوحدة والقومية والاشتراكية!

اليوم أين هي الحرية التي صدح بها جيل الشباب في الربيع العربي؟ وكيف تحولت لموجات من الاعتقال والقتل الممنهج والتهجير القسري! وأين هي الديموقراطية أيضاً إذا كان المعارض لنهج السلطات وحاملي ذات الأيديولوجية أو المختلف عنها رؤية وفكراً متهم بالخيانة والعمالة إن لم يصنّف إرهابياً أو داعشياً! وأين هي الممانعة والمقاومة ومعاداة الإمبريالية أمام صفقة القرن المزعومة، أو أمام المد الإيراني والروسي والتركي والأمريكي وتغولهم العسكري في دول الأيديولوجيا القومية ذاتها! أين هي الوحدة العربية وقد تخلى معظم العرب عن الكارثة السورية في أطفالها ومعتقليها ومهجريها؟ وأين هي القدس من حلب وإدلب ودير الزور وشرق الفرات والجنوب السوري في معادلات الجيوبولتيك الدولية التي تديرها روسيا وتركيا وإيران بغض بصر أمريكي وعالمي! وبين هذا وذاك لازال المواطن منا يكتب بلغته العربية ذاتها ولكن، لغة الحرية والانعتاق من تلك اللغة الزائفة غير المرتبطة بالواقع والمنفكة عنه كلية، لا بل تعمل على عكس مقولاتها القومية ذاتها، حتى بات الخراب العام والانهدام الوطني في معظم دول الوطن العربي، وحروبه الأهلية الطاحنة ذات دلالة لا تخطئها العين كنتيجة لتلك الأيديولوجيات والسلطات القهرية والديكتاتورية.

إن انفكاك اللغة عن الحدث يحولها لمنظومة جوفاء بلا معنى أو ثقافة، كما وتفتح بوابات التأويل والتفسير اللانهائي، هو انفكاك غرضي وتوظيفي يفيد في المزيد من الاستثمار في مشاعر وعواطف ووجدان المجموع البشري الناطق بذات اللغة أيضاً، لدرجة باتت مقولات كالديموقراطية والتقدمية تمثل زيفاً لغوياً عاماً، ومحط تهكم وإدانة دائمة، فهي “المقراطية” بمعنى العصا الضاربة التي تستخدم للقطيع، وهي “التقلطية” بمعنى القفز عن الواقع والانزياح عن متطلباته، ما يجعل بالضرورة ثمة تناقض فج بين اللغة ورموزها من جهة وبين المحتوى والحدث والمعنى بالضرورة، ما قد يفتح حواراً فكرياً عريضاً في نقد الأيديولوجيا، ومنها القومية، حين تتحول للغة بلا مضمون أو معنى يمثل أو يكثف الحدث في جملة حسبما درستها أو وضحتها كل معارف البشر سابقاً فلسفياً وفكرياً أو معرفياً.

بين سيمياء المرئي ودلالات الوضوح والعفوية في المشاعر والوجدان التواق للحرية والعصرية، وسيمياء المعتم والمبطن والمبيت، تصبح الأيديولوجيا القومية محط تفنيد ونقد بات ضروري اليوم، ولا يمكن حله أو الاكتفاء بتلك المناهج السياسية النقيضة له من قبيل الانفصالية أو الاشتراكية أو الإسلامية، فذاتها قائمة على سلطة اللغة ذاتها ولكن بشعارات مختلفة وتأويلات وبواطن أخرى! بينما غير المرئي لليوم، هي فورة الشعوب وسعيها للحرية ودولة المواطنة، تلك الدولة التي تتيح الفضاء العام للإبداع والنقد والتفكير خارج الصندوق دون اعتقال أو تهجير أو تكفير؛ دولة تحاور اللغة من خلال ثقافة الممارسة والفعل واحترام الاختصاص، فهل هذا لازال ممكناً بوجود تلك الأيديولوجيات والسلطات؟ سؤال يترك البوابة مفتوحة على مجريات الربيع العربي وطرق حله السياسية ببقاء هذه النظم أم بتغيرها، لكنه يعبر للمضمون الثقافي والبعد الإنساني لثورات الربيع العربي وتأثيرها في الثقافة العالمية، وهذا ما لم يجب التوقف عنه كتابة وحواراً أيا كانت النتائج السياسية الراهنة.

من السهولة بمكان القبول أو الرفض الكلي لجملة أو شعار بصورة عاطفية وعقائدية، وهذا ما سيشكل أيديولوجيا وأخرى نقيضها في صراع متفاني وهدام كما نشهده اليوم بين “أسلمة” و”علمنة” “ممانعة” و”ارهاب”، دمقرطة” و”مركسة”، “عسكرة” و”مدننة”… لكن ليس من الصعوبة إعادة محاكاة ونقد فكرنا وثقافتنا وترسيماتنا اللغوية والرمزية وتضمينها بعداً إنسانياً وتحررياً وتواصلياً أيضاً، في بعد كوني متسع خارج الانغلاق وعتمة الأيديولوجيا والتنافرية وسيميائيات انهدامنا الوطني الكارثي اليوم.

جمال الشوفيباحث وكاتب سوري

يقول رولان بارت في سيمولوجيا التواصل (السيمياء أو علم الدلالة) “ان الشيء الذي ترتسم فيه السلطة ومنذ الأزل هي اللغة، أو بتعبير أدق هي اللسان، فاللغة سلطة تشريعية، اللسان قانونها” فغالباً لا ندقق في السلطة التي تحملها اللغة واللسان، كونها، أي اللغة بذاتها، إطار يأسر في محيطها البنيوي والتركيبي والقواعدي، كما العاطفي الجمعي، قلما نستطيع الانفكاك منه.

اللغة العربية التي كانت ومازالت تمثل وجداننا وتراثنا المحفوظ في التاريخ، هي الرابطة التي تؤلف بيننا حسبما حفظناه من الشعر العربي، وأحد أهم وأسس الأديولوجية القومية، فهل هي كذلك؟ أم ثمة دلالة لغير المرئي والعتمة بين طياتها حين تتحول لأيديولوجيا تحملها السلطات القهرية فتغدو خلاف مضمونها؟
حيث تبدو مقالة رأي غير كافية للتغلغل في تفنيد الأيديولوجيا عامة والقومية منها خاصة، والخوض في اللغة اتساعاً، لكن من المهم الإشارة الى العديد من الدراسات الحديثة في اللسانيات كفرع من فروع السيمولوجيا التي باتت تبحث عن المشترك الصوتي (الفونتيك) في كل اللغات، وهو ما يعيد اللغة لمحتواها العقلي والفكري بحيث تنفي عنها صفة الاحتكار والخصوصية على مجموعة أو قبيلة أو أمة، بقدر ما تصبح لغة تطرح نماذجها ورموزها المفهومية المؤثرة في الكون والمحيط الإنساني بوجه عام. هذا المدخل الرئيس لنقد اللغة كأيديولوجية باتت تطرقه بقوة اليوم موضوعات الأدب والشعر، بعد الفن في الرسم والنحت، حيث تصبح الكتابة حدثاً كرنفالياً كبيراً في موجات التحرر التي اتسعت مع الربيع العربي سياسياً وفكرياً وأخذت تخطو بالتحرر من اقفاص اللغة وصورها الكلاسيكية، ويبدو هذا حوار واسع لليوم يخطو في عصر الحريات والوضوح في معاكسة عصر الأيديولوجيات والعتمة والانغلاق، وهو ما نحاول الإشارة اليه سيمائياً في مقالة رأي.

شعارات متلاحقة رددتها الأيديولوجية سواء القومية منها أو الشيوعية في التراث العربي المعاصر، استثمرتها السلطات “القومية والتقدمية” في المنطقة العربية للسيطرة على مشاعر الوجدان العربي تحت عنوان القومية، بمفرداتها الوحدوية وشعاراتها الجذابة للتحرر من الاستعمار والمقاومة والممانعة ومعاداة الإمبريالية، وما إلى هنالك مما لازال يردد لليوم “قصدياً” في إعلام السلطات، والقصدية سيمولوجيا (سيميائياً) هي التأثير في المتلقي بغية إيجاد تواصل بين المتكلم والمتلقي! ليجد المواطن العربي نفسه اليوم أمام سؤال مصيري في الوجود: هل هذه اللغة بعينها هي العيب؟ أم ان السلطات بذاتها هي العيب التاريخي؟ وقلما نتسائل عن الرابط بين اللغة والاستثمار فيها وإيجاد تلك الرابطة غير المرئية بين اللغة واللسان من جهة والحالات النفسية الجمعية من جهة أخرى وكيفية إحكام السيطرة على مشاعر “الجماهير” حسب مصطلحات ذات الأيديولوجيا.

ثمة إشكالية ابستمولوجية تحاول السيمياء علاجها وهي إيجاد الاتصال بين الدلالة الحسية المنبعثة من الأشياء والدلالة النفسية وارتباطهما باللغة، وهو ما بات يعالج في أنواع من السميائية الدلالية والتواصلية والألسنية أيضاً، وذلك في محاولة للبحث في إشكالية التواصل التي ترتبط في السيمياء بمسألة الهوية الصيغية للذوات ومضمونها أو محتواها النفسي حسب جاك فونتاني. فارتباط اللغة وتكرارها هو الذي يعطيها بعداً دلالياً قابلاً للتواصل والحوار والبناء المشترك، وهو ما افترضته جموع الشعوب العربية حين كانت تطرب لشعارات الوحدة والقومية والاشتراكية!

اليوم أين هي الحرية التي صدح بها جيل الشباب في الربيع العربي؟ وكيف تحولت لموجات من الاعتقال والقتل الممنهج والتهجير القسري! وأين هي الديموقراطية أيضاً إذا كان المعارض لنهج السلطات وحاملي ذات الأيديولوجية أو المختلف عنها رؤية وفكراً متهم بالخيانة والعمالة إن لم يصنّف إرهابياً أو داعشياً! وأين هي الممانعة والمقاومة ومعاداة الإمبريالية أمام صفقة القرن المزعومة، أو أمام المد الإيراني والروسي والتركي والأمريكي وتغولهم العسكري في دول الأيديولوجيا القومية ذاتها! أين هي الوحدة العربية وقد تخلى معظم العرب عن الكارثة السورية في أطفالها ومعتقليها ومهجريها؟ وأين هي القدس من حلب وإدلب ودير الزور وشرق الفرات والجنوب السوري في معادلات الجيوبولتيك الدولية التي تديرها روسيا وتركيا وإيران بغض بصر أمريكي وعالمي! وبين هذا وذاك لازال المواطن منا يكتب بلغته العربية ذاتها ولكن، لغة الحرية والانعتاق من تلك اللغة الزائفة غير المرتبطة بالواقع والمنفكة عنه كلية، لا بل تعمل على عكس مقولاتها القومية ذاتها، حتى بات الخراب العام والانهدام الوطني في معظم دول الوطن العربي، وحروبه الأهلية الطاحنة ذات دلالة لا تخطئها العين كنتيجة لتلك الأيديولوجيات والسلطات القهرية والديكتاتورية.

إن انفكاك اللغة عن الحدث يحولها لمنظومة جوفاء بلا معنى أو ثقافة، كما وتفتح بوابات التأويل والتفسير اللانهائي، هو انفكاك غرضي وتوظيفي يفيد في المزيد من الاستثمار في مشاعر وعواطف ووجدان المجموع البشري الناطق بذات اللغة أيضاً، لدرجة باتت مقولات كالديموقراطية والتقدمية تمثل زيفاً لغوياً عاماً، ومحط تهكم وإدانة دائمة، فهي “المقراطية” بمعنى العصا الضاربة التي تستخدم للقطيع، وهي “التقلطية” بمعنى القفز عن الواقع والانزياح عن متطلباته، ما يجعل بالضرورة ثمة تناقض فج بين اللغة ورموزها من جهة وبين المحتوى والحدث والمعنى بالضرورة، ما قد يفتح حواراً فكرياً عريضاً في نقد الأيديولوجيا، ومنها القومية، حين تتحول للغة بلا مضمون أو معنى يمثل أو يكثف الحدث في جملة حسبما درستها أو وضحتها كل معارف البشر سابقاً فلسفياً وفكرياً أو معرفياً.

بين سيمياء المرئي ودلالات الوضوح والعفوية في المشاعر والوجدان التواق للحرية والعصرية، وسيمياء المعتم والمبطن والمبيت، تصبح الأيديولوجيا القومية محط تفنيد ونقد بات ضروري اليوم، ولا يمكن حله أو الاكتفاء بتلك المناهج السياسية النقيضة له من قبيل الانفصالية أو الاشتراكية أو الإسلامية، فذاتها قائمة على سلطة اللغة ذاتها ولكن بشعارات مختلفة وتأويلات وبواطن أخرى! بينما غير المرئي لليوم، هي فورة الشعوب وسعيها للحرية ودولة المواطنة، تلك الدولة التي تتيح الفضاء العام للإبداع والنقد والتفكير خارج الصندوق دون اعتقال أو تهجير أو تكفير؛ دولة تحاور اللغة من خلال ثقافة الممارسة والفعل واحترام الاختصاص، فهل هذا لازال ممكناً بوجود تلك الأيديولوجيات والسلطات؟ سؤال يترك البوابة مفتوحة على مجريات الربيع العربي وطرق حله السياسية ببقاء هذه النظم أم بتغيرها، لكنه يعبر للمضمون الثقافي والبعد الإنساني لثورات الربيع العربي وتأثيرها في الثقافة العالمية، وهذا ما لم يجب التوقف عنه كتابة وحواراً أيا كانت النتائج السياسية الراهنة.

من السهولة بمكان القبول أو الرفض الكلي لجملة أو شعار بصورة عاطفية وعقائدية، وهذا ما سيشكل أيديولوجيا وأخرى نقيضها في صراع متفاني وهدام كما نشهده اليوم بين “أسلمة” و”علمنة” “ممانعة” و”ارهاب”، دمقرطة” و”مركسة”، “عسكرة” و”مدننة”… لكن ليس من الصعوبة إعادة محاكاة ونقد فكرنا وثقافتنا وترسيماتنا اللغوية والرمزية وتضمينها بعداً إنسانياً وتحررياً وتواصلياً أيضاً، في بعد كوني متسع خارج الانغلاق وعتمة الأيديولوجيا والتنافرية وسيميائيات انهدامنا الوطني الكارثي اليوم.

جمال الشوفيباحث وكاتب سوري

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit