استقالة مهاتير محمد تنسف تحالفاً بين ماليزيا وتركيا

استقالة مهاتير محمد تنسف تحالفاً بين ماليزيا وتركيا
استقالة مهاتير محمد تنسف تحالفاً بين ماليزيا وتركيا

بلا أدنى شك أن ماليزيا قد أفاقت على صدمة وخبر مفاجئ وذلك بإعلان رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد استقالته وتقديمها إلى الملك الذي قبلها أمس الأثنين.

فقرابة عامين أضحت ماليزيا خلال حكم مهاتير محمد امتداداً لتيار إشكالي في مجال السياسة، شمل إلى جانب ماليزيا كل من تركيا وإيران وقطر وبما يشوب ذلك من انجراف إخواني لم يكن يليق بمسيرة مهاتير محمد الذي عرف بعدم تعاطفه مع ذلك التيار إبان سنوات حكمه السابقة مع أنه كان يغض الطرف عنهم خشية تداعيات اجتماعية في مجتمع الملايو.

وضمن تقرير موسع لها تحدثت صحيفة العرب اللندنية عن أزمة سياسية فجرتها استقالة مهاتير محمد عقب فشل المحادثات لتشكيل ائتلاف حكومي جديد يستبعد خليفته المنتظر أنور ابراهيم.

ويعتقد مراقبون أن قمة كوالالمبور الإسلامية التي جرى تنظيمها في ديسمبر 2019، ودار حولها الكثير من الجدل بشأن نوايا الدول المشاركة فيها ومدى تمثيليتها للدول المسلمة، بأنها لم تنجح في وضع حدّ للخلافات السياسية الداخلية.

وعقب انتهاء الجدل الذي دار حول تلك القمة التي يعتقد البعض أنها كانت تهدف إلى احتواء تحرّكات السعودية وحلفائها، ظهرت حدّة الخلافات السياسية الداخلية في ماليزيا.

ولم يحدث إجماع بين الدول ذات الغالبية المسلمة على المشاركة في تلك القمة، باعتبار أن نواياها لا تهدف إلا إلى ضرب تحرّكات السعودية بتحريض من تركيا وقطر، وكذلك إلى تحقيق مكاسب سياسية لمهاتير وائتلافه والتمكّن من الصمود لمزيد من الوقت.

وجاءت الخطوة المفاجئة للاستقالة بعد تطورات سياسية كبيرة في الساعات الأربع والعشرين التي سبقتها، فقد شهدت محاولة من خصوم أنور داخل ائتلافه “تحالف الأمل” ومن معارضين سياسيين، لتشكيل حكومة جديدة.

ومن الواضح أن الائتلاف الذي حقق انتصاراً تاريخياً في انتخابات العام 2018، كان ليستبعد أنور ابراهيم وغالبية النواب في حزبه، ما كان ليمنعه عن تولي رئاسة الحكومة قريباً.

ومن المعروف أن العلاقة كانت عاصفة بين أنور ابراهيم ومهاتير محمد أكبر قادة العالم عمراً، إلا أنهما تصالحا قبل انتخابات العام 2018 وقد تعهد مهاتير بشكل متكرر بأنه سيسلم السلطة إلى خصمه السابق، لكنه رفض تحديد موعد حتى الآن، ولم تتضح بعد الخطوات التالية.

إقرأ أيضاً: مهاتير محمد يقدم استقالته إلى ملك ماليزيا

بيد أن أنور ابراهيم سيلتقي ملك البلاد الذي يتمتع بدور بروتوكولي خصوصاً، إلا أنه يصادق على تعيين رئيس الوزراء، وقد يجهد أنور ابراهيم إلى اقناعه بأنه يملك ما يكفي من دعم نيابي لتشكيل الحكومة على ما قال مراقبون.

ومن الممكن أن محاولة تشكيل حكومة جديدة تلاشت صباح الاثنين، قبل أن يعلن مكتب مهاتير استقالته في رسالة وجهها إلى الملك عند الساعة الواحدة ظهراً.

ولم تتوضح بعد الخطوات التالية، بيد أن حزب “بيرساتو” الذي يتزعمه مهاتير أعلن كذلك أنه سيغادر “تحالف الأمل” ما قد يؤشر إلى أنه سيحاول من جهته أيضاً تشكيل حكومة.

وكان قد أعلن حزب عدالة الشعب برئاسة أنور ابراهيم سابقاً، إقالة اثنين من خصوم هذا الأخير في الحزب هما محمد ازمين علي وزريدو قمر الدين اللذين يعتبران من الشخصيات الرئيسية التي تقود محاولة تشكيل حكومة جديدة لتعطيل وصوله إلى هذا المنصب.

ورفض مهاتير مراراً وتكراراً أن يحدد موعد زمني لتسليم السلطة إلى أنور ابراهيم مما أدى إلى توترات داخل الائتلاف المؤلف من أربعة احزاب. وكان مهاتير تولى رئاسة الحكومة من قبل بين العامين 1981 و2003.

وقد سيطرت العلاقة الصعبة بينهما على المشهد السياسي في ماليزيا في العقدين الأخيرين، وكان يتوقع في الماضي أن يخلف أنور الذي كان وزيراً للمال، مهاتير في رئاسة الحكومة إلا أن هذا الأخير طرده بعد خلاف بينهما حول حل الأزمة المالية في البلاد.

وأحتجز أنور وأودع السجن بعد إدانته بتهمة ممارسة اللواط والفساد لكنه خرج من السجن ونجح في توحيد صفوف المعارضة المتشرذمة وتحويلها إلى قوة قادرة على الوقوف في وجه الحكومة المتواجدة في السلطة منذ فترة طويلة.

وفي صيف العام الماضي، كان مهاتير محمد في ضيافة اردوغان في زيارة استغرقت أربعة أيام قوبلت بحفاوة غير مسبوقة من طرف اردوغان الذي اقنع ضيفه بانشاء تحالف يضمن البلدين الى جانب باكستان بيد أن ذلك التحالف لم ير النور قط وكان التقارب مع ايران وقطر بديلاً غير ذا تأثير يذكر.

ويرى متابعون للمشهد السياسي في ماليزيا إن رأياً عاماً واضحاً في ماليزيا ظل يرفض أي ميول او اتجاهات باتجاه الإسلام السياسي ولهذا لم يكن في مسار السياسة الماليزية ان تنحرف البوصلة باتجاه تركيا وايران وقطر وأن يبالدها مهاتير الود مع انه معروف بميوله باتجاه العصرنة والتحديث في جميع المجالات.

وبناءاً على ذلك، لا شك أن هذه الدول الثلاثة هي أكبر الخاسرين من انتهاء صفقة العلاقات مع مهاتير، حيث خرج مهاتير محمد ذا ال92 عاماً من المسرح السياسي، لتطير في مهب الريح مشاريع خيالية واستعراضات لا تستقيم على أرض الواقع بتشكيل تحالف خيالي قطباه تركيا وماليزيا تتبعه إيران وقطر حتى صار نسياً منسياً.

ليفانت-تركيا