أهل سورية.. اللجوء نحو الوطن!

غسان المفلح
غسان المفلح

نغمة تكاذب يتشاطر بها بعض “الناشطين والمعارضين” تنتقد منذ فترة ليست قليلة، من يقول عن المناطق التي خارج سيطرة الأسد، أنها مناطق محررة. أتجنب عادة الخوض في مثل هذه النقاشات، التي لها عنوان واحد فقط، هو تبرير المقتلة الأسدية. لكن الإصرار على الاستمرار في تلك الادعاءات خاصة بعد ما يحدث في إدلب. وتهجير أكثر من 700 ألف مدني اقتلعهم تدميراً لبيوتهم وشوارعهم ومشافيهم ومدارسهم الطيران الحربي البوتيني والأسدي. نعم إنها مناطق محررة. حررها الشباب السوري. ثم استولت عليها الجهادية وغير الجهادية الدولية العابرة للتوحش.

هذه الجهادية الدولية وغير الجهادية، كان من السهل جداً على شعبنا أن يتخلص منها. لأنها عملياً مقطوعة الجذور دولياً ومحلياً رغم وظيفيتها المؤقتة والعابرة. هي تنظيمات وظيفية لا أفق لها. والدليل مقاومة أهل إدلب لجبهة النصرة المحمية أمريكياً والممولة قطرياً.

كنا نرى هذه اللوحة جيداً. واهم من يعتقد أن السوريين لا يعرفون من هم جبهة النصرة ومن هي داعش ومن هي بقية تفريخات القاعدة والإسلاموية الجهادية. لكن السوري بحدسه وخبرته العملية بنظام الإبادة الأسدي. كان يدرك ويعرف تماماً سهولة التخلص من هذه التنظيمات، بعكس الأسدية المحتلة إبادياً. عند السوري الذي ثار ضد الأسد، أي احتلال من أي نوع كان هو أرحم من الأسدية. وأقل إجراماً ونهباً وتنكيلاً. لا مجال للمقارنة وفق كل المعطيات المحلية والإقليمية والدولية. رغم كل الجرائم الموثقة التي ارتكبتها هذه الفصائل الإسلامية. وأثبتت كل أحداث سورية خلال التسع سنوات ذلك. بالنسبة للسوري أي سلطة خارج الأسد هي أرحم وأقل خطراً. غريزة البقاء باتت تحركه، تجعله يقارن بحدسه. بعيداً عن تنظيرات المثقفين وأحجيات بعض المعارضين. مثال آخر: الناس المتواجدة من عرب وكرد وغيرهم تحت حكم قوات البي كي كي، هل يقبلون بعودة الأسدية إلى مناطقهم؟ ما خلا بعض المصالح الضيقة. لست بصدد التعرض لها الآن. أنا أتحدث هنا عن أهلنا في كل المناطق. أهلنا الذين اختبروا الأسدية لخمسين عاماً قاتلة ومدمرة.

المعابر باتجاه المناطق المحتلة من الأسد مفتوحة لماذا لم تعد الناس؟ هذا هو ما يمكننا أن نطلق عليه “الحس العملي بالأمان”. غير المبني على وطنيات (مشلخة) تقودها العصابة الأسدية. خلال أسبوع فقط هرب من ريف إدلب أكثر من 700 ألف مدني باتجاه الحدود مع تركيا. رغم معرفتهم أيضاً بحسهم العملي أن تركيا، متواطئة بهذا الشكل أو ذاك مع الروس. أو ربما مغلوب على أمرها عند قسم منهم. مع ذلك يتوجه أهلنا في إدلب إلى أبعد نقطة بعيدة عن الأسدية. خارج سلطة الأسد هو الوطن للسوري. لأنه يريد حق الحياة له ولأطفاله. لا وطن مع الأسدية هذه هي خبرة شعبنا. بعيداً عن ترهاتنا ككتبة ومثقفين ومعارضين.

السوري يحلم بأن يصل إلى مكان يستطيع العيش فيه بعيداً عن الأسد. حتى قسماً لابأس به من المتواجدين في مناطق الاحتلال الأسدي الروسي الخامنئي مستعدين للتخلي عن أرزاقهم كلها، من أجل أن يصلوا إلى وطن بديل. هذه هي الأسدية. هذا ما أراده هو وما ساعده عليه الاحتلالات الدولية وغير الدولية كلها. اقتلاع أهلنا بطريقة همجية. لم يعرفها تاريخ البشرية أقله المعاصر. المواطن السوري لا أتحدث عن نخب معارضة ومثقفة!! المواطن السوري هذا عندما يرفع العلم التركي، الأمريكي، أو الإسرائيلي. هو مواطن يبحث عن وطن فيه حق الحياة بعيداً عن الأسد.

عندما يرفع العلم التركي أو غيره يدرك أنه يرفعه خوفاً، لأنه لم يعد هنالك جدار متين يفصله عن العودة للأسدية. هذا هو الحس العملي للسوري العادي. لإبن إدلب الآن وهو يتعرض للهولوكست الأسدي الروسي الخامنئي برعاية دولية. هذا المواطن البسيط يعرف أيضاً أن إبن الساحل السوري البسيط لا يستطيع الاعتراض على شبيح أو على رجل مخابرات. هذه لا تحتاج لوطنيات وتنظيرات. هذه تحتاج لضمير.

اللجوء نحو الوطن لكن ليس نحو سورية الأسد. هذا هو العنوان عند أهلنا في إدلب الآن.

الأسدية مستوطنة احتلالية لسورية محمية دولياً وإسرائيلياً. تشبه أية مستوطنة إسرائيلية على أرض الضفة الغربية.
اللجوء السوري نحو أرض لا أسدية فيها. ويشكر كل الشعوب التي استقبلته، وتستطيع استقباله. أليس هذا عنواناً للهولوكوست الأسدي.

هذا الأمر لا يتعلق بموقفي الشخصي كمعارض. بل يتعلق بهذا الهجوم السافر على البشر المقتلعين من أرضهم وأرزاقهم. عندما تضع الأمم المتحدة مع الدول الكبرى برنامجاً لتوطين ملايين السوريين بعيداً عن سورية. دليل لا يحتاج لمنطقة زائفة.
الوطن هو قبل كل شيء حق الحياة.

غسان المفلحكاتب سوري

نغمة تكاذب يتشاطر بها بعض “الناشطين والمعارضين” تنتقد منذ فترة ليست قليلة، من يقول عن المناطق التي خارج سيطرة الأسد، أنها مناطق محررة. أتجنب عادة الخوض في مثل هذه النقاشات، التي لها عنوان واحد فقط، هو تبرير المقتلة الأسدية. لكن الإصرار على الاستمرار في تلك الادعاءات خاصة بعد ما يحدث في إدلب. وتهجير أكثر من 700 ألف مدني اقتلعهم تدميراً لبيوتهم وشوارعهم ومشافيهم ومدارسهم الطيران الحربي البوتيني والأسدي. نعم إنها مناطق محررة. حررها الشباب السوري. ثم استولت عليها الجهادية وغير الجهادية الدولية العابرة للتوحش.

هذه الجهادية الدولية وغير الجهادية، كان من السهل جداً على شعبنا أن يتخلص منها. لأنها عملياً مقطوعة الجذور دولياً ومحلياً رغم وظيفيتها المؤقتة والعابرة. هي تنظيمات وظيفية لا أفق لها. والدليل مقاومة أهل إدلب لجبهة النصرة المحمية أمريكياً والممولة قطرياً.

كنا نرى هذه اللوحة جيداً. واهم من يعتقد أن السوريين لا يعرفون من هم جبهة النصرة ومن هي داعش ومن هي بقية تفريخات القاعدة والإسلاموية الجهادية. لكن السوري بحدسه وخبرته العملية بنظام الإبادة الأسدي. كان يدرك ويعرف تماماً سهولة التخلص من هذه التنظيمات، بعكس الأسدية المحتلة إبادياً. عند السوري الذي ثار ضد الأسد، أي احتلال من أي نوع كان هو أرحم من الأسدية. وأقل إجراماً ونهباً وتنكيلاً. لا مجال للمقارنة وفق كل المعطيات المحلية والإقليمية والدولية. رغم كل الجرائم الموثقة التي ارتكبتها هذه الفصائل الإسلامية. وأثبتت كل أحداث سورية خلال التسع سنوات ذلك. بالنسبة للسوري أي سلطة خارج الأسد هي أرحم وأقل خطراً. غريزة البقاء باتت تحركه، تجعله يقارن بحدسه. بعيداً عن تنظيرات المثقفين وأحجيات بعض المعارضين. مثال آخر: الناس المتواجدة من عرب وكرد وغيرهم تحت حكم قوات البي كي كي، هل يقبلون بعودة الأسدية إلى مناطقهم؟ ما خلا بعض المصالح الضيقة. لست بصدد التعرض لها الآن. أنا أتحدث هنا عن أهلنا في كل المناطق. أهلنا الذين اختبروا الأسدية لخمسين عاماً قاتلة ومدمرة.

المعابر باتجاه المناطق المحتلة من الأسد مفتوحة لماذا لم تعد الناس؟ هذا هو ما يمكننا أن نطلق عليه “الحس العملي بالأمان”. غير المبني على وطنيات (مشلخة) تقودها العصابة الأسدية. خلال أسبوع فقط هرب من ريف إدلب أكثر من 700 ألف مدني باتجاه الحدود مع تركيا. رغم معرفتهم أيضاً بحسهم العملي أن تركيا، متواطئة بهذا الشكل أو ذاك مع الروس. أو ربما مغلوب على أمرها عند قسم منهم. مع ذلك يتوجه أهلنا في إدلب إلى أبعد نقطة بعيدة عن الأسدية. خارج سلطة الأسد هو الوطن للسوري. لأنه يريد حق الحياة له ولأطفاله. لا وطن مع الأسدية هذه هي خبرة شعبنا. بعيداً عن ترهاتنا ككتبة ومثقفين ومعارضين.

السوري يحلم بأن يصل إلى مكان يستطيع العيش فيه بعيداً عن الأسد. حتى قسماً لابأس به من المتواجدين في مناطق الاحتلال الأسدي الروسي الخامنئي مستعدين للتخلي عن أرزاقهم كلها، من أجل أن يصلوا إلى وطن بديل. هذه هي الأسدية. هذا ما أراده هو وما ساعده عليه الاحتلالات الدولية وغير الدولية كلها. اقتلاع أهلنا بطريقة همجية. لم يعرفها تاريخ البشرية أقله المعاصر. المواطن السوري لا أتحدث عن نخب معارضة ومثقفة!! المواطن السوري هذا عندما يرفع العلم التركي، الأمريكي، أو الإسرائيلي. هو مواطن يبحث عن وطن فيه حق الحياة بعيداً عن الأسد.

عندما يرفع العلم التركي أو غيره يدرك أنه يرفعه خوفاً، لأنه لم يعد هنالك جدار متين يفصله عن العودة للأسدية. هذا هو الحس العملي للسوري العادي. لإبن إدلب الآن وهو يتعرض للهولوكست الأسدي الروسي الخامنئي برعاية دولية. هذا المواطن البسيط يعرف أيضاً أن إبن الساحل السوري البسيط لا يستطيع الاعتراض على شبيح أو على رجل مخابرات. هذه لا تحتاج لوطنيات وتنظيرات. هذه تحتاج لضمير.

اللجوء نحو الوطن لكن ليس نحو سورية الأسد. هذا هو العنوان عند أهلنا في إدلب الآن.

الأسدية مستوطنة احتلالية لسورية محمية دولياً وإسرائيلياً. تشبه أية مستوطنة إسرائيلية على أرض الضفة الغربية.
اللجوء السوري نحو أرض لا أسدية فيها. ويشكر كل الشعوب التي استقبلته، وتستطيع استقباله. أليس هذا عنواناً للهولوكوست الأسدي.

هذا الأمر لا يتعلق بموقفي الشخصي كمعارض. بل يتعلق بهذا الهجوم السافر على البشر المقتلعين من أرضهم وأرزاقهم. عندما تضع الأمم المتحدة مع الدول الكبرى برنامجاً لتوطين ملايين السوريين بعيداً عن سورية. دليل لا يحتاج لمنطقة زائفة.
الوطن هو قبل كل شيء حق الحياة.

غسان المفلحكاتب سوري

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit