39 انتهاك ضد الصحفيين بمناطق الإدارة الذاتية.. منها 4 حالات قتل على يد تركيا

39 انتهاك ضد الصحفيين بمناطق الإدارة الذاتية.. منها 4 حالات قتل على يد تركيا
39 انتهاك ضد الصحفيين بمناطق الإدارة الذاتية.. منها 4 حالات قتل على يد تركيا

مع تزايد حدة الصراع العسكري شمال شرق سوريا عام 2019 ازدادت التهديدات والمخاطر التي تهدد حياة الصحفيين هناك، حيث أعلن مكتب توثيق الانتهاكات في اتحاد الصحفيين الكُرد السوريين في تقريره السنوي لعام 2019 عن حدوث 39 حالة انتهاك ضد الصحفيين في المناطق التابعة للإدارة الذاتية شمال شرق سوريا.

هذا ووثّق مكتب الانتهاكات في اتحاد الصحفيين الكُرد السوريين، أبرز الانتهاكات بحق الصحفيين والمؤسسات الإعلامية العاملة في المناطق الكردية لعام 2019، من مختلف أطراف النزاع الفاعلة في شمال شرق سوريا، وذلك ضمن سلسلة التقارير السنوية التي تصدر عن المكتب منذ سنوات، بمهنية وحيادية كطرف مستقل يعمل ضمن مناطق الإدارة الذاتية اعتماداً على مجموعة من أعضاء الاتحاد المتواجدين في أهم المدن بالإضافة للزملاء العاملين مع مؤسساتهم على خطوط التماس في المناطق الساخنة.

وبحسب بيان المكتب، يقدم التقرير من خلال بياناته وجداوله عدد الانتهاكات التي تعرّض لها الصحفيون والإعلاميون بمختلف وسائطهم، والتي بلغت 39 حالة انتهاك لهذا العام، اختلفت في طريقتها، إذ توزعت على أربع حالات قتل، واستهداف الصحفيين سواءً من الطيران أو القصف المدفعيّ ووقوع إصابات، 14 حالة إصابة، والتهديد والاعتداء بالضرب والألفاظ النابية ومصادرة وإتلاف معدات الصحفيين ومنعهم من العمل حالتان، والاعتقالات ثلاث حالات، إيقاف عمل مكتب إحدى القنوات مع طاقم العمل حالة واحدة، احتجاز صحفيين أربع حالات، والاختفاء القسري والمستمرّ منذ سنوات حالة وحيدة، وأخيراً بلغت حالات الاعتداء على منازل وممتلكات الصحفيين عشر حالات.

وللوقوف على الانتهاكات وهل تراجعت عن العام الماضي، قال عضو المكتب التنفيذي في الاتحاد، علي نمر: “الانتهاكات تراجعت في حال مقارنتها بالأرقام التي سجلت بحق الإدارة الذاتية، أما الأرقام المسجلة ضد مختلف أطراف الصراع لم يكن هناك تراجع؛ بل كانت هناك زيادة ثماني حالات عن العام الفائت، على الرغم من أن المناطق الكردية اعتبرت الأكثر أماناً مقارنة بباقي المدن السورية، ولا ننسى أنه ومنذ 2011 قتل 455 إعلامي وناشط ومواطن صحفي على المساحة السورية في سنوات الحرب، ونسبة القتلى من هؤلاء الزملاء في المناطق الكردية تكاد لا تذكر!”.

أما عن تمركز أماكن الانتهاكات، أوضح نمر: “أكثر الانتهاكات سجلت ضد تركيا والفصائل الموالية لها، أثناء اجتياحها العسكري لمدينة سري كانيه/رأس العين، وتل أبيض، وخططها في احتلال المناطق الكردية وتغيير البنية الديمغرافية في المنطقة، ومعظم حالات القتلى والجرحى حين استهدفت الطائرات التركية القافلة المدنية التي ذهبت لإجلاء الجرحى المدنيين من تحت القصف البري والجوي”.

وفي رده على مدى أهمية التزام المؤسسات الإعلامية بمعايير الحفاظ على حقوق الصحفيين، أشار عضو المكتب التنفيذي في اتحاد الصحفيين الكُرد السوريين، أن معظم المؤسسات العاملة في مناطق شمال شرقي سوريا لا تلتزم بأدنى معايير المتعلقة بحقوق الصحفيين وخاصة أن لا عقود عمل نظامية تحافظ على حقوق أيّ زميل، منوّهاً: “الحاجة إلى العمل تدفع العديد من الصحفيين للعمل من دون المطالبة بحقوقهم المشروعة، ونحن على يقين أن عملية البحث عن فرص عمل ليست بالمهمة السهلة، وتحتاج إلى الكثير من الجهود، لكن لا أن تكون على حساب حقوقنا”.

وختم عضو مكتب التنفيذي ومسؤول مكتب التوثيق في الاتحاد حديثه لصحيفة ذي ليفانت، من أن أبواب الاتحاد مفتوحة لجميع الزملاء العاملين في المناطق الكردية، كي يتمكن الاتحاد من الدفاع عن الجميع ويصبح قوة حقيقة كشبكة مستقلة عن جميع القوى السياسية والعسكرية الموجودة في مناطق شمال شرقي سوريا، معترفاً بوجود تقصير من الاتحاد وتقبلهم لجميع الانتقادات التي توجه لهم، أن الاتحاد لم؛ ولن يكون خصماً لأحد أو منافساً لأي مركز حقوقي أو توثيقي؛ وإنما يكمن دوره من خلال مكتب توثيق الانتهاكات الخاص فيه، بتوثيق جميع الانتهاكات التي ترتكبها أطراف النزاع وتوثيقها.

ومن جانب آخر، وبحسب البيان خلال الاجتياح التركي لمناطق شمال شرق سوريا كمحتلّ، بدعم ومساندة من ما يسمى فصائل الجيش الوطني، تم استهداف المراسلين الصحفيين قبل المدنيين لتخويفهم ومنعهم من رصد وتصوير وتوثيق انتهاكاتهم، معلنين ومرتكبين حرباً مفتوحة ضد الصحفيين؛ أو ضد كل من يعمل لمصلحة وسائل إعلامية مرخصة لدى مؤسسات الإدارة الذاتية ومقاطعاتها.

كما أكد البيان أنه: “من المؤسف أن نقرّ هنا أن الانتهاكات الأخطر في هذا العام جاءت من تركيا، على عكس ما كان يحدث في السنوات السابقة، والتي لم تفرق في حربها وتدخلها في الأراضي السورية بين شرائح الشعب السوري بشكل عام، وهدفها الواضح في تغيير البنية الديمغرافية للمنطقة ذات الغالبية الكردية، وعلى الرغم من تنبيهنا في تقريرنا السنوي لعام 2018 لمدى خطورة التدخل التركي في الشأن السوري على الصحفيين والواقع الإعلامي في المناطق الكردية، واستهدافه المباشر للمراكز الإعلامية، إلا أن المؤسسات والمنظمات الدولية لم تعط الاهتمام المطلوب والكافي لذلك وحصل ما كنّا نتخوّف من حدوثه”.

ويضيف: “إن تركيا لم تكن تختلف من ناحية ارتكابها للانتهاكات عن تلك المنظومة الإرهابية لداعش؛ أو عن الأنظمة العربية وأجهزتها الأمنية، وسمحت لفصائل المعارضة بارتكاب أبشع أنواع الاعتداء، فبينما كنّا في حالة رصد الانتهاكات من الإدارة الذاتية، أصبحنا أمام أكثر من جهة معتدية. وهذا ما يجعلنا نؤكد على أن التفاوت في الخط البياني للانتهاكات من حيث الارتفاع والانخفاض خلال أشهر السنة لعام 2019، كان وفق الأعمال العسكرية والتدخل الخارجي في مناطق شمال شرق سوريا وخاصة في استمرار الحرب على تنظيم داعش أو مع توقيت الاجتياح التركي، إذ لعب ذلك دوراً كبيراً في تنوّع الانتهاكات، من (احتجاز اختطاف، اعتقال، إصابة، ووصولاً للقتل)”.

ومع كل هذا كنّا في اتحاد الصحفيين الكُرد السوريين- وما زلنا- نطالب الجهات المسؤولة في مناطق شمال شرق سوريا، أن ترعى حرية الصحافة وتكفل تدفق المعلومة وتداولها وترعى وتضمن حرية المعرفة والاتصال مع الجهات الرسمية للحصول على أيّة معلومات ذات العلاقة بالشأن العام للمنطقة التي تحت سيطرتهم، مع حرية تداولها. ولا بد من الإشارة والتأكيد أننا لسنا خصماً لأحد؛ وإنما مهمتنا رصد جميع حالات الانتهاك وتوثيقها من أيّة جهة كانت.

كما خاطب اتحاد الصحفيين الكُرد السوريين، منظمة مراسلون بلا حدود، والاتحاد الدولي للصحفيين، بالمساهمة والمساعدة في أن تكون واقع الصحافة والعمل الإعلامي في مناطق شمال شرق سوريا، في الأعوام القادمة أفضل وخاصة من خلال حرية التعبير والرأي، والحصول على المعلومة وفق الاتفاقيات والمواثيق الدولية.

وأكد الاتحاد أن أيّة اتفاقات مستقبلية حول مصير المنطقة بإشراف الأمم المتحدة يجب أن تضع نصب عينيها حماية الصحفيين من جميع الجهات الداخلة في النزاع والموقعة على تلك الاتفاقات والتفاهمات. مع احترام نص المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، التي تنص على أن لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أيّ تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار، وتلقيها وإذاعتها بأيّة وسيلة كانت، دون تقيد بالحدود والجغرافيا.

وعرض الاتحاد الحالات التي وقعت عام 2019 مع التنويه أن الإفلات من العقاب ما يزال سيد الموقف، مشيرة أنه حدث انتهاك لأربعة حالات بالقتل من قبل تركيا وميليشياتها في المنطقة، بجانب 14 إصابة، وثلاثة اعتقالات من قبل الأسايش التابع للإدارة الذاتية والنظام السوري، بالتزامن مع عدد من حالات الاحتجاز والتهديد في المنطقة.

ويذكر أنه يُعدّ اتّحاد الصّحفيين الكُرد السّوريين، إطار تنظيمي إعلامي مُستقل؛ يضم بين صفوفه إعلاميين كُرد سوريين داخل سوريا وخارجها. تأسّس الاتحاد يوم 10/3/2012 بمدينة قامشلي، بعد أن ارتأى مجموعة من الجامعيين الكُرد؛ من خريجي كلية الإعلام بجامعة دمشق؛ إلى ضرورة الارتقاء بالواقع الإعلامي الكُردي وتناول الواقع السوري عامة؛ والكُردي خاصة، بحيادية ومهنيّة بعيداً عن أيّ تحيّزٍ سياسي؛ أو حزبي. وبذلك يعتمد الاتّحاد في إعداد تقريره السنوي، على أعضاءه الموزّعين في مختلف المناطق، إضافةً إلى الأخبار والتقارير الصحفية التي تنشرها وسائل إعلامٍ محلّية لحظة وقوع الانتهاك، بما فيها الشهادات التي يُدليها الصحفي المعتدى عليه.
للاطلاع على كامل التقرير يرجى الضغط هنا:

ليفانت-قامشلي