نريد وطن!

تتعالى نداءات المتظاهرين في شوارع بغداد، وتصيح: نريد وطن!!

تخرج هذه العبارة من أفواه وحناجر وقلوب مئات الآلاف من المتظاهرين الشباب منهم على وجه الخصوص. قد يكون هناك من يرددها دون تعمق كبير بمعناها ومرادها، وقد يفهمها آخرون بأشكال مختلفة، وقد يستخدمها البعض لمآرب أخرى.

أي وطن يريدون؟

إن الوطن الذي يريدون يجب أن يكون وطن جميع العراقيين، عرباً وكرداً، مسلمين ومسيحيين، سنّة وشيعة، يساريين وقوميين، كباراً وصغاراً، رجالاً ونساءً.
إن الوطن الذي يريدون هو وطن الماضي والحاضر والمستقبل بمجده وأمانه وأمنه. هو وطن المساواة والعدالة الإنسانية، هو وطن الحق والواجب، هو وطن الأنا الفردية والأنا الجمعية الفخورة بخصوصياتها الإنسانية، هو وطن الإبداع والحرية والتقدم.

إن الوطن الذي يريدون لا يعرف فوقية لأحد على أحد، ولا استعانة بغريب على ابن الوطن، ولا شمولية ولا دكتاتورية، ولا نهب ولا سرقة ولا استئثار.
إن الوطن الذي يريدون هو المسكن لأسرهم، ومدرسة الغد لأبنائهم، والمشفى لمريضهم، والضمان لعيشهم الكريم.

إن الوطن الذي يريدون هو وطن الفخر والدور لحضارة وادي الرافدين وعاصمة بني عباس وبغداد قلعة الأسود ومراقد الصالحين والشهداء والصديقين.
إن الوطن الذي يريدون هو ما زينته شرائع حمورابي ورائعة الجنائن المعلقة وما حفظته المكتبة الآشورية من رقم الكتابة الطينية وقصائد الشعراء وإبداعات الفنانين واختراعات العلماء وأعمال الأدباء.

إنه العراق… وطن الشرفاء والمبدعين الغيورين.

بقلم: الدكتور نزار محمود  | برلين، ٢٤/١/٢٠٢٠

شاهد أيضاً

د. كمال اللبواني

فكرة التمنيع الطبيعي

جسم الإنسان لديه قدرات مناعية أساسية، تتعامل مع كل عامل غريب يدخل للجسم، وتحاول القضاء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.