مؤتمر برلين: محاولة تركية لكسب الوقت ودعم طرابلس بـ”المرتزقة”

مؤتمر برلين محاولة تركية لكسب الوقت وتدعيم طرابلس بـالمرتزقة
مؤتمر برلين: محاولة تركية لكسب الوقت وتدعيم طرابلس بـ"المرتزقة"

صرّح وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، إنه يجب على خليفة حفتر قائد “الجيش الوطني الليبي”، الامتثال للدعوات للحل السياسي للصراع في ليبيا واتخاذ خطوات “للتهدئة على الأرض”، وأردف أول أمس الثلاثاء، أن رفض حفتر التوقيع على بيان مشترك في برلين أثار الشكوك حول نواياه، وقال في حديث لقناة (إن.تي.في) التركية خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس “هل يريد حفتر حلاً سياسياً أم عسكرياً؟ حتى الآن يظهر موقفه أنه يريد حلاً عسكرياً”، مستكملاً بالقول: “يجب على حفتر العودة فوراً إلى مسار الحل السياسي واتخاذ خطوات ملموسة وإيجابية بما يتماشى مع دعوات المجتمع الدولي للتهدئة على الأرض”.

وبالاستماع إلى الحديث الصادر عن الوزير التركي، يترآئ للقارئ أحدى الحالتين، إما أن تشاويش أوغلو تركي من أصل ليبي، وينطلق من حقه ذاك في محاسبة الليبين والتدخل في قراراتهم السياسية كما هو الحال في سوريا، التي تجرد الكثير من المعارضين فيها من جنسيتهم السورية لصالح استحواذ الجنسية التركية ولقب “أوغلو” في أسمائهم اللاحقة، وإما أن تركيا قد باتت تنظر إلى نفسها على أنها قوة عالمية حاكمة في المنطقة ويحق لها التدخل لفض النزاعات كطرف وسيط ومحايد نزيه يسعى للاستقرار واستتباب الأمن.

لكن الاحتمال الأول ليس صحيحاً، فيما أن الاحتمال الثاني فيما لو كان صحيحاً فهو يفرض على القوة التي تعتبر نفسها شرطياً في المنطقة أن تلتزم بالقوانين الدولية، لا أن تقوم بخرقها عبر تمويل المرتزقة والزج بهم من بلد إلى آخر خدمة لأجنداتها التوسعية، مستغلة حالة البؤس والفقر المدقع لتجنيد المسلحين، وتستثمرها بغية هيمنة سياسات أنقرة التوسعية في المنطقة.

البحث عن حلول..

مع اشتداد الصراع العسكري في ليبيا بين الجيش الليبي وحكومة الوفاق التي يهيمن عليها الإخوان المسلمون، سعت جهات دولية بداية يناير الجاري، للبحث عن حلول للمفاوضات والحوار بين الطرفين، وإيجاد طرق دبلوماسية لوقف إطلاق النار والجلوس لطاولة الحوار، كان بينها لقاء بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وأردوغان، اتفقا خلاله على الدعوة إلى وقف إطلاق النار في ليبيا، بدءاً من منتصف ليل الأحد\الثاني عشر من يناير.

وتزامن ذلك مع اجتماع ضم وزراء خارجية مصر وفرنسا وقبرص واليونان في القاهرة، اتفقوا خلاله على دعم مسار برلين للوصول لتسوية سياسية شاملة في ليبيا ويؤكدوا حرصهم على تجنب التصعيد، كما كان قد عقد الاتحاد الأوروبي اجتماعاً في مدينة بروكسيل البلجيكية مع وزراء خارجية كل من فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا، أسفر عن بيان مشترك دعا إلى وقف العمليات القتالية والالتزام بالقيام بجهود إرساء الحوار السياسي، في حين قادت ألمانيا حراكاً دبلوماسياً لعقد مؤتمر خاص بالأزمة الليبية تحت اسم “مؤتمر برلين”، من أجل تقريب وجهات النظر بين الدول الفاعلة في المشهد الليبي، والحصول على ضمانات بعدم التدخل ودعم الأطراف الداخلية المتصارعة عسكرياً والدفع بالعملية السياسية نحو السلام، متأملةً أن يكون بداية الطريق نحو الحل.

الروس يعبرون عن مخاوفهم..

ومع تصاعد العمليات الحربية بين الطرفين في ليبيا، أوضح الرئيس الروسي بوتين خلال مؤتمر صحفي مع المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل في موسكو في الحادي عشر من يناير، أن عملية نقل الكثير من الإرهابيين من ريف إدلب إلى ليبيا “أمر بالغ الخطورة” وقال: “حسب المعلومات التي تتوافر لدينا هناك عدد كبير من المسلحين الذين تم نقلهم إلى ليبيا من منطقة خفض التصعيد في إدلب.. هذه العملية خطيرة جداً”، وذلك بالتزامن مع توارد العديد من التقارير الإعلامية التي أكدت أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد أرسل مرتزقة من سورية إلى ليبيا لتأجيج الوضع الأمني فيها ونهب خيراتها.

وأشار بوتين إلى أن استمرار القتال في ليبيا يساعد على نمو الإرهاب ويقوض الأمن والاستقرار في المنطقة وله انعكاسات سلبية على أوروبا أيضاً، داعياً إلى وقف إطلاق النار واتخاذ إجراءات استئناف الحوار السياسي بين جميع الأطراف، معلناً دعم بلاده لمبادرة مؤتمر برلين حول ليبيا تحت رعاية الأمم المتحدة، مشيراً إلى أنها من الممكن أن تكون خطوة في الاتجاه الصحيح.

لقاء موسكو..

وفي إطار الجهود الروسية الرامية لحلحلة الوضع، وصل قائد الجيش الليبي خليفة حفتر في الثالث عشر من يناير، إلى روسيا تمهيداً لتوقيع وقف إطلاق النار مع حكومة “الوفاق”، فيما ادعى رئيس حكومة “الوفاق” فايز السرّاج دعوة الليبيين إلى “طي صفحة الماضي”، بغية توقيع الاتفاق، وقال السرّاج في خطاب متلفز: “أدعو كل الليبيين إلى طي صفحة الماضي ونبذ الفرقة ورص الصفوف للانطلاق نحو السلام والاستقرار”.

لكن المحاولات التركية الرامية لفرض إتفاق يصب في خانة ترسيخ الوجود التركي في ليبيا، عبر توقيع حفتر على اتفاق يعتبر تركيا طامناً للاتفاقية، جعل حفتر يُحصي الخُطئ، خاصةً وأن الرجل يعتبر تركيا جزءاً من المشكلة وليس الحل، وبناءاً عليه، لم يقبل الجنرال الليبي التوقيع على اتفاقية ستحسب عليه لاحقاً بقبول التواجد التركي في طرابلس وكأنه بات أمراً واقعاً ومشروعاً، مصراً فيما يبدو على أن التواجد التركي غير شرعي وهو بمثابة احتلال، وقال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إن قائد الجيش الليبي خليفة حفتر، أجل التوقيع على وثيقة استمرار الهدنة، فيما ذكر وزير الخارجية التركي، تشاويش أوغلو، أن حفتر طلب مهلة.

فشل الجبهة التركية الروسية..

وفي الوقت الذي ذكرت فيه موسكو أن رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية، فايز السراج، وقع وثيقة تحدد شروط الهدنة في ليبيا، قالت إن قائد “الجيش الوطني الليبي”، المشير خليفة حفتر، قد طلب وقتاً إضافياً لدراستها، وقال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، في مؤتمر صحفي عقده، مع نظيره التركي، مولود تشاووش أوغلو: “أود الإعلان عن تقدم تم تحقيقه حتى هذه اللحظة. وجرت منذ صباح اليوم مشاورات مكثفة بمشاركة الطرفين الليبيين بدعم من وزراء الخارجية والدفاع للجمهورية التركية والاتحاد الروسي. وتم خلالها النظر في وثيقة تسمح بتحديد المسائل المتعلقة بنظام وقف إطلاق النار، الذي تم إعلانه في منتصف ليل 12 يناير استجابة لدعوة من الرئيسين الروسي، فلاديمير بوتين، والتركي، رجب طيب أردوغان، يتضمنها بيانهم المشترك عقب اللقاء بينهما يوم 8 يناير في اسطنبول”.

وأوضح لافروف: “تمت دراسة مشروع الوثيقة النهائية هذه لاجتماعات اليوم بشكل مفصل، ومثل موضوعاً لمفاوضات جديدة للغاية، ويمكننا اليوم الإعلان عن تحقيق تقدم معيّن”، وذكر وزير الخارجية الروسي أن “رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية، فايز السراج، ورئيس المجلس الأعلى للدولة، خالد المشري، وقّعا منذ وقت قليل على الوثيقة، بينما ينظر كل من قائد الجيش الوطني الليبي، المشير خليفة حفتر، ورئيس مجلس النواب الليبي في طبرق، عقيلة صالح، على هذه الوثيقة بشكل إيجابي وطلبا وقتاً إضافياً قليلاً حتى صباح اليوم المقبل لتحديد موقفهما من التوقيع عليها”.

من جانبه، أكد وزير الخارجية التركي أن المفاوضات في موسكو شهدت إعداد مسودة وثيقة تتضمن تفاصيل وشروط وقف إطلاق النار في ليبيا، وقال تشاووش أوغلو: “في حال توقيع حفتر على هذه الوثيقة صباح غد، سنحقق، نتيجة المبادرة التي تقدم بها الرئيسان التركي والروسي، تحمل كل من حفتر والسراج الالتزامات الضرورية واستمرار نظام الهدنة والانتقال إلى العملية السياسية”، وزعم تشاووش أوغلو أن هذه العملية لتسوية الأزمة الليبية ستأتي بدعم وتعاون من قبل تركيا وروسيا.

لكن لم يكتمل ما كان يحلم به الأتراك من تحولهم إلى راسم لمستقبل الحل في ليبيا، حيث غادر القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر موسكو عائداً إلى مدينة بنغازي من دون التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار، لعدة أسباب، منها عدم إدراج بند ينص على تفكيك المليشيات، ونقلت وكالة أنباء “سبوتنيك” عن مصدر عسكري مقرّب من قيادة الجيش الليبي، رفض الكشف عن اسمه، أن حفتر ” غادر موسكو متوجهاً إلى بنغازي ولن يوقع على الاتفاق ما لم يتم وضع جدول زمني لإنهاء وحل المليشيات”، ووصف ذلك بأنه “نقطة الخلاف وسبب عدم توقيعه”.

وقال المصدر العسكري في هذا السياق أيضاً إن “الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير حفتر باق على الاتفاق، ولكن الخلاف على المليشيات وتفكيكها كان عائقاً أمام موافقته على التوقيع”، لافتاً إلى أن “أغلب النقاط متفق عليها”، لكن “الوفد المرافق للسراج لا يريد تحديد زمن لحل المليشيات”، وعزت مصادر أخرى عدم توقيع القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر على اتفاق وقف إطلاق النار إلى ما وصف بتجاهل المسودة  لعدد من مطالب الجيش، ورفض حفتر أي دور تركي للإشراف على وقف إطلاق النار في ليبيا.

وعقب الفشل التركي في فرض نفسه كجزء من الحل عكس الحقيقة التي تقول أنه جزء من المشكلة عبر دعمها للمليشيات بالمرتزقة والسلاح والمال وفق الجيش الليبي، ومع إقتراب موعد قمة برلين بشأن الصراع الدائر في ليبيا، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في الخامس عشر من من يناير، إن تركيا بدأت في إرسال قوات إلى ليبيا لدعم حكومة طرابلس، وجاءت هذه تصريحات عقب تصويت البرلمان التركي  لصالح إرسال قوات تركية إلى ليبيا، حيث كان قد ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان قبل  التصويت البرلمان، أن تركيا نقلت بالفعل “مرتزقة” من المسلحين السوريين الموالين لها من الأراضي السورية إلى طرابلس، وفي الصدد، أردف أردوغان، الذي تحدث في أنقرة، أن بلاده ستستمر في استخدام كل الوسائل الدبلوماسية والعسكرية لضمان الاستقرار إلى الجنوب من أراضيها بما في ذلك ليبيا (على حد وصفه).

تعزيز طرابلس بالمرتزقة..

وقبل إنعقاد مؤتمر برلين بيوم، كانت تركيا تواصل تعزيز صفوف المسلحين الموالين لها في طرابلس من أنصار الإخوان المسلمين وحكومة الوفاق، بالمزيد من مرتزية ما يسمى “الجيش الوطني السوري” الذي كان مسلحوه يترك إدلب تحت وابل القصف للتوجه نحو ليبيا، حيث كشف المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي، اللواء أحمد المسماري، أن تركيا قامت بنقل الإرهابيين السوريين من مطار أنقرة إلى مطاريّ طرابلس ومصراتة، بالزي العسكري داخل طائرة مدنية تركية كأنهم في مهمة عسكرية، وقال المسماري في تصريح متلفز ليلة الثامن عشر من يناير، إن “المرتزقة السوريين قد يكونوا من سجناء داعش أو جبهة النصرة السابقين”، مؤكداً أن “ليبيا تتعرض الآن لنقل موجة من الإرهابيين الخطرين جداً”.

وأضاف أن رفض المشير خليفة حفتر، التوقيع على مفاوضات موسكو، جاء بسبب وجود تركيا كوسيط، موضحاً أن تركيا جزء من المعركة وجسم معادي للعرب ولها جنود على الأرض ولا يمكن أن تكون وسيطاً أو مشرفاً أو راعياً لأي مبادرة سلام، وفي وقت سابق، رد المسماري على تصريحات الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، حين قال إن “طريق الحل في ليبيا يمر عبر تركيا”، بالقول “السلام في ليبيا يمر عبر القضاء على التواجد التركي وأذنابه وعملائه في ليبيا”، وتابع: “أردوغان يقود الإرهاب بمختلف مكوناته ويقود العصابات الإجرامية المسلحة في طرابلس من خلال قواته المسلحة”، مؤكداً على أن “أردوغان كان مسؤولاً عن نقل مقاتلين من معسكرات في ليبيا إلى تركيا ومن تركيا إلى سوريا”.

وأضاف “أردوغان مسؤول عن الإرهاب في تركيا وذلك من خلال تجنيد مئات الشباب من أوروبا في تنظيمي داعش والقاعدة والزج بهم في الحرب في سوريا”، وبشأن مؤتمر برلين، قال المسماري “ما دفعنا لعقد مؤتمر برلين هو محاولة إنقاذ الرأي العام المحلي والدولي من التضليل والأكاذيب التركية حول الموقف في ليبيا”.

مؤتمر برلين..

وبدأت في التاسع عشر من يناير، القمة الدولية حول ليبيا في برلين، والتي هدفت إلى التمسك بوقف إطلاق النار، ووقف الاعتداءات على مرافئ النفط، وحصر سلاح الميليشيات ووقف التدخلات الأجنبية، وذلك برعاية الأمم المتحدة ومشاركة زعماء 11 دولة معنية بالنزاع الليبي بينها روسيا وتركيا إضافة إلى منظمات دولية عدة، وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إن الوضع الراهن في ليبيا يهدد بخطر التصعيد الإقليمي، محذّراً من أي حل عسكري للأزمة.

وأضاف غوتيريش، على هامش مشاركته في القمة الدولية حول ليبيا في برلين: “حان الوقت للقيام بعمل فوري وحاسم لمنع اندلاع حرب أهلية شاملة هناك. تشرد أكثر من 170 ألف شخص من منازلهم بسبب الصراع الجاري في ليبيا”، وتابع قائلاً: “لقد تم خرق القانون الدولي لحقوق الإنسان مراراً وتكراراً في ليبيا”، مجدداً الدعوة إلى كافة الأطراف لبذل الجهد لدعم وقف فعلي للقتال، ومشدداً على أن “تداعيات الأزمة الليبية على دول الجوار واضحة وملموسة”.

فيما دعا الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، خلال مؤتمر برلين حول ليبيا، إلى “الكف” عن إرسال مرتزقة سوريين موالين لتركيا إلى طرابلس دعماً لحكومة الوفاق برئاسة فايز السراج، وصرّح ماكرون في كلمة أمام مؤتمر برلين إن على الأمم المتحدة التفاوض على بنود هدنة في ليبيا دون أن يفرض أي من الجانبين شروطاً مسبقة، وأوضح خلال المؤتمر إنه “يجب أن أقول لكم إن ما يقلقني بشدة هو وصول مقاتلين سوريين وأجانب إلى مدينة طرابلس، يجب أن يتوقف ذلك”.

فيما أكد رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، أن بريطانيا مستعدة لإرسال “أشخاص وخبراء” للمساعدة في مراقبة وقف إطلاق نار في ليبيا قد يجري التوصل إليه خلال مؤتمر برلين حول السلام في هذا البلد، وأكد جونسون لقناة “سكاي نيوز” البريطانية عند وصوله إلى العاصمة الألمانية أن الوقت حان لكف تدخل “الوكلاء الخارجيين” في الحرب في ليبيا، وأضاف: “النزاعات بالوكالة تنتهي فقط عندما يقرر الوكلاء الخارجيون أنهم يريدون وضع حد لها”، مؤكداً “نريد سلاماً ترعاه الأمم المتحدة في ليبيا وأن تتوقف هذه المنافسة. لقد عانى شعب ليبيا بما فيه الكفاية”.

زيادة النفوذ التركي..

وفي السياق، حذّرت صحيفة جروزاليم بوست العبرية في التاسع عشر من يناير، من زيادة النفوذ التركي في ليبيا وكذلك فيما يتعلق بفعاليات قمة برلين، وتحت عنوان “تركيا تنجح بسرعة في الهيمنة على الصراع الليبي”، نشرت الصحيفة الإسرائيلية تقريراً بمناسبة  انطلاق قمة برلين التي تستهدف الوصول إلى حل للأزمة المشتعلة في الدولة الشمال أفريقية، وأضافت: “بعد فترة قليلة من موافقة البرلمان التركي على نشر قوات في غرب ليبيا بعد توقيع أنقرة اتفاقية بحرمتوسطية مثيرة للجدل مع حكومة السراج المحاصرة، أصبحت تركيا الآن اللاعب المركزي في ليبيا”.

وواصلت: “بعد 9 سنوات من الإطاحة بنظام معمر القذافي، حولت أنقرة الصراع الليبي في ظرف أسابيع على نحو يتجاوز ما حققته العديد من البلدان في سنوات”، وتابعت: “في قمة برلين، التقى وفد تركيا مع وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو لمناقشة مستقبل ليبيا”، ومضت تقول: “ليبيا تعيش خضم حرب أهلية تشهد صراعاً بين الجنرال خليفة حفتر الذي يسيطر على معظم أنحاء ليبيا ضد حكومة ضعيفة في طرابلس تحمل اسم حكومة الوفاق الوطني”. واستطردت أن حكومة السراج تعتمد على الحشد الدولي وتملك الأموال التي تستطيع بها استئجار عناصر تضغط لصالحها.

ومضت تقول: “تحاول حكومة السراج منح حقوق لا تستطيع السيطرة عليها إلى تركيا، وفعلت ذلك في نوفمبر الماضي، من خلال اتفاق يمنح أنقرة السيطرة على مساحة بحرية هائلة تتداخل مع مصالح اليونان وقبرص وربما تتسبب في إجهاض خط غاز تريد كل من إسرائيل واليونان وقبرص ودول أخرى وإيطاليا تشييده”، وزادت قائلة: “وضع أردوغان تركيا كلاعب في البحر المتوسط بعد أعوام من مراقبة شركات طاقة عالمية تسعى إلى استكشافات في سواحل قبرص وإسرائيل واليونان”. ومضت تقول: “استغلت تركيا الاتفاق الليبي للتغطية على فشلها في شمال سوريا”.

وأفادت أن تركيا ترتبط بصفقة “إس 400” وخط غاز “ترك ستريم” مع روسيا ولا ترغب في الإضرار بتلك المصالح من خلال إغضاب موسكو حليفة نظام بشار الأسد في سوريا، ولفتت أن تلك العلاقة تفسر الانفتاح الذي أبدته تركيا مع قوات نظام بشار الأسد وتخليها عن إدلب لا سيما وأن هدف أنقرة الأساسي هو دحر قوات سوريا الديمقراطية.

تركيا تواصل مخططاتها من برلين..

وعقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في برلين اجتماعاً مغلقاً مع رئيس المجلس الرئاسي التابع لحكومة الوفاق الليبية فايز السراج، قبل بدء أعمال مؤتمر برلين الخاص بالتسوية الليبية، في مقر إقامة أردوغان بفندق “ريتز كارلتون” في العاصمة الألمانية، فيما اكتفت حكومة الوفاق بنشر فيديو الاجتماع، دون الكشف أيضاً عن تفاصيله، حيث حضر الاجتماع أعضاء الوفدين المرافقين لأردوغان والسراج إلى المؤتمر الدولي، وهو ما اعتبره المراقبون اجتماعاً بغية إطلاع السراج على المستوجبات والمطاليب التي ينبغي له التركيز عليها خلال المؤتمر، والتي في الغالب تضمنت التأكيد للسراج على التمسك بالمذكرتين الأمنية والخاصة بترسيم الحدود البحرية بين الجانبين، المثيرة للكثير من الرفض الأقليمي.

وكذلك، عقد إردوغان على هامش مؤتمر برلين مباحثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ناقشا خلالها وقف إطلاق النار الذي أعلنته تركيا وروسيا في ليبيا والذي بدأ سريانه المزعوم في 12 يناير، وصرّح في كلمة في مستهل اللقاء الذي حضره وزيرا الخارجية والدفاع التركيان مولود جاويش أوغلو وخلوصي أكار ورئيس المخابرات هاكان فيدان إلى جانب المبعوث التركي إلى ليبيا أمر الله إيشلر والمتحدث باسم الرئاسة إبراهيم كالين ورئيس دائرة الاتصالات بالرئاسة فخر الدين ألطون: «يجب ضمان قبول الأطراف الليبية بوقف إطلاق النار والعودة إلى العملية السياسية خلال قمة برلين حتى تتمكن ليبيا من تحقيق السلام والاستقرار».

وزعم ضرورة وضع حد لما وصفه بالموقف العدواني الذي يتبناه قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر من أجل تنفيذ المسار السياسي ومراحل الحل الأخرى في ليبيا، مردفاً: «استجابة لتوصياتنا، وقعت حكومة الوفاق برئاسة السراج على اتفاق وقف إطلاق النار في موسكو رغم أن الاتفاق لا يلبي جميع تطلعاتها، أما حفتر فأظهر مرة أخرى تأييده للحل العسكري لا السياسي»، وطالب إردوغان بقبول وقف إطلاق النار والعودة إلى العملية السياسية من أجل تحقيق السلم والاستقرار في ليبيا.

السراج يعترف بالمرتزقة..

وعقب نفي وإنكار طويلين، أقر فايز السراج، رئيس ما يعرف بحكومة الوفاق الليبية، في العشرين من يناير، باستقدام مرتزقة سوريين من تركيا للقتال إلى جانب مليشياته في المعارك الدائرة مع الجيش الليبي بالعاصمة طرابلس، وقال السراج، في مقابلة أجرته معه إذاعة “بي بي سي” البريطانية، رداً على سؤال حول وجود مرتزقة سوريين إلى جانب مليشياته: “نحن لا نتردد في التعامل مع أي طرف لمساعدتنا وبأي طريقة كانت”، فيما نقلت وكالة رويترز للأنباء أيضاً، الإثنين، رفض السراج المشاركة في المحادثات مجدداً مع قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر، وجاء اعتراف السراج منافياً لمزاعم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأن بلاده لم ترسل قوات إلى ليبيا حتى الآن، وإنما أرسلت مستشارين ومدربين فقط.

كما تتنافى تصريحات أردوغان كذلك مع تأكيدات عدد من الدول المعنية بالملف الليبي وجامعة الدول العربية، بقيام النظام التركي بإرسال مرتزقة من سوريا إلى ليبيا، و الجزائر من تلك الدول المعنية؛ التي أكد رئيسها عبدالمجيد تبون، في التاسع عشر من يناير، التدخلات الأجنبية في الأزمة الليبية، وإرسال أردوغان إرهابيين ومرتزقة أجانب إلى طرابلس.

الحروب بالوكالة..

ولعل أكثر من أثار الريبة والدهشة، هو ما صدر عن المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم قالن في العشرين من يناير، عندما قال أن مؤتمر برلين يعتبر فرصة مهمة لوقف إطلاق النار في ليبيا، وأن أنقرة ستواصل سياساتها بمواجهة الحروب بالوكالة!

وقال قالن، في تغريدة نشرها على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” إن  “السياسة الفعّالة ومتعددة الجوانب التي انتهجها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إزاء الأزمة الليبية، جعلت من تركيا عنصراً أساسياً في حل الأزمة”، وأضاف أن “مؤتمر برلين يعد فرصة مهمة لوقف إطلاق النار والتوصل إلى حل سياسي في ليبيا، مدعياً أن أنقرة ستواصل سياساتها البنّاءة والسلمية في مواجهة الحروب بالوكالة”.

وفي السياق، أكد مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا غسان سلامة، أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تعهد في البند الخامس من بيان مؤتمر برلين مثل غيره، بعدم إرسال قوات أو مرتزقة إلى ليبيا، وقال في هذا السياق: “أنا لدي ورقة ولدي ما أحاسبه عليه وقبل ذلك هذا الأمر لم يكن متوفراً.. ولدي الآن تعهد منه”، ورداً على سؤال بشأن كيفية إخراج 2000 مرتزق سوري أرسلتهم أنقرة إلى ليبيا، قال المبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا: “هناك مشروع سنتقدم به إلى لجنة 5 + 5 ليتخلى الليبيون عن المقاتلين الأجانب، ليس فقط الـ 2000 سوري بل وآلاف آخرين”.

وفي الوقت الذي يدعي فيه الجانب التركي أنه يواجه الحروب بالوكالة، يتبادر إلى الذهن السؤال حول الجهة التي ترسل المرتزقة إلى ليبيا وشمال سوريا، والجهة التي فتحت مطاراتها وأراضيها على مدار سنوات أمام الإرهابيين الدواعش للمرور إلى سوريا والعراق، كما يحق حينها السؤال هل كانت تلك حروباً بالوكالة أم حروب مع الجذر!، ومن ثم يحق للسوريين والليبين أن يتسألوا أيضاً، هل كانت الحروب ستندلع أساساً في بلادهم لولا الدعم التركي لطرف يُحابي أجنداتها التوسعية، في مُواجهة أطرافً وطنية تسعى للحل في سوريا وليبيا بما يحفظ حقوق مكوناتها، ويقيها من التقسيم والاقتطاع الذين تجهد لهما الأجندات التوسعية لأنقرة، الساعية إلى إحياء ما تسمى “الخلافة العثمانية”؟

ليفانت-خاص

متابعة وإعداد: أحمد قطمة

صرّح وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، إنه يجب على خليفة حفتر قائد “الجيش الوطني الليبي”، الامتثال للدعوات للحل السياسي للصراع في ليبيا واتخاذ خطوات “للتهدئة على الأرض”، وأردف أول أمس الثلاثاء، أن رفض حفتر التوقيع على بيان مشترك في برلين أثار الشكوك حول نواياه، وقال في حديث لقناة (إن.تي.في) التركية خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس “هل يريد حفتر حلاً سياسياً أم عسكرياً؟ حتى الآن يظهر موقفه أنه يريد حلاً عسكرياً”، مستكملاً بالقول: “يجب على حفتر العودة فوراً إلى مسار الحل السياسي واتخاذ خطوات ملموسة وإيجابية بما يتماشى مع دعوات المجتمع الدولي للتهدئة على الأرض”.

وبالاستماع إلى الحديث الصادر عن الوزير التركي، يترآئ للقارئ أحدى الحالتين، إما أن تشاويش أوغلو تركي من أصل ليبي، وينطلق من حقه ذاك في محاسبة الليبين والتدخل في قراراتهم السياسية كما هو الحال في سوريا، التي تجرد الكثير من المعارضين فيها من جنسيتهم السورية لصالح استحواذ الجنسية التركية ولقب “أوغلو” في أسمائهم اللاحقة، وإما أن تركيا قد باتت تنظر إلى نفسها على أنها قوة عالمية حاكمة في المنطقة ويحق لها التدخل لفض النزاعات كطرف وسيط ومحايد نزيه يسعى للاستقرار واستتباب الأمن.

لكن الاحتمال الأول ليس صحيحاً، فيما أن الاحتمال الثاني فيما لو كان صحيحاً فهو يفرض على القوة التي تعتبر نفسها شرطياً في المنطقة أن تلتزم بالقوانين الدولية، لا أن تقوم بخرقها عبر تمويل المرتزقة والزج بهم من بلد إلى آخر خدمة لأجنداتها التوسعية، مستغلة حالة البؤس والفقر المدقع لتجنيد المسلحين، وتستثمرها بغية هيمنة سياسات أنقرة التوسعية في المنطقة.

البحث عن حلول..

مع اشتداد الصراع العسكري في ليبيا بين الجيش الليبي وحكومة الوفاق التي يهيمن عليها الإخوان المسلمون، سعت جهات دولية بداية يناير الجاري، للبحث عن حلول للمفاوضات والحوار بين الطرفين، وإيجاد طرق دبلوماسية لوقف إطلاق النار والجلوس لطاولة الحوار، كان بينها لقاء بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وأردوغان، اتفقا خلاله على الدعوة إلى وقف إطلاق النار في ليبيا، بدءاً من منتصف ليل الأحد\الثاني عشر من يناير.

وتزامن ذلك مع اجتماع ضم وزراء خارجية مصر وفرنسا وقبرص واليونان في القاهرة، اتفقوا خلاله على دعم مسار برلين للوصول لتسوية سياسية شاملة في ليبيا ويؤكدوا حرصهم على تجنب التصعيد، كما كان قد عقد الاتحاد الأوروبي اجتماعاً في مدينة بروكسيل البلجيكية مع وزراء خارجية كل من فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا، أسفر عن بيان مشترك دعا إلى وقف العمليات القتالية والالتزام بالقيام بجهود إرساء الحوار السياسي، في حين قادت ألمانيا حراكاً دبلوماسياً لعقد مؤتمر خاص بالأزمة الليبية تحت اسم “مؤتمر برلين”، من أجل تقريب وجهات النظر بين الدول الفاعلة في المشهد الليبي، والحصول على ضمانات بعدم التدخل ودعم الأطراف الداخلية المتصارعة عسكرياً والدفع بالعملية السياسية نحو السلام، متأملةً أن يكون بداية الطريق نحو الحل.

الروس يعبرون عن مخاوفهم..

ومع تصاعد العمليات الحربية بين الطرفين في ليبيا، أوضح الرئيس الروسي بوتين خلال مؤتمر صحفي مع المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل في موسكو في الحادي عشر من يناير، أن عملية نقل الكثير من الإرهابيين من ريف إدلب إلى ليبيا “أمر بالغ الخطورة” وقال: “حسب المعلومات التي تتوافر لدينا هناك عدد كبير من المسلحين الذين تم نقلهم إلى ليبيا من منطقة خفض التصعيد في إدلب.. هذه العملية خطيرة جداً”، وذلك بالتزامن مع توارد العديد من التقارير الإعلامية التي أكدت أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد أرسل مرتزقة من سورية إلى ليبيا لتأجيج الوضع الأمني فيها ونهب خيراتها.

وأشار بوتين إلى أن استمرار القتال في ليبيا يساعد على نمو الإرهاب ويقوض الأمن والاستقرار في المنطقة وله انعكاسات سلبية على أوروبا أيضاً، داعياً إلى وقف إطلاق النار واتخاذ إجراءات استئناف الحوار السياسي بين جميع الأطراف، معلناً دعم بلاده لمبادرة مؤتمر برلين حول ليبيا تحت رعاية الأمم المتحدة، مشيراً إلى أنها من الممكن أن تكون خطوة في الاتجاه الصحيح.

لقاء موسكو..

وفي إطار الجهود الروسية الرامية لحلحلة الوضع، وصل قائد الجيش الليبي خليفة حفتر في الثالث عشر من يناير، إلى روسيا تمهيداً لتوقيع وقف إطلاق النار مع حكومة “الوفاق”، فيما ادعى رئيس حكومة “الوفاق” فايز السرّاج دعوة الليبيين إلى “طي صفحة الماضي”، بغية توقيع الاتفاق، وقال السرّاج في خطاب متلفز: “أدعو كل الليبيين إلى طي صفحة الماضي ونبذ الفرقة ورص الصفوف للانطلاق نحو السلام والاستقرار”.

لكن المحاولات التركية الرامية لفرض إتفاق يصب في خانة ترسيخ الوجود التركي في ليبيا، عبر توقيع حفتر على اتفاق يعتبر تركيا طامناً للاتفاقية، جعل حفتر يُحصي الخُطئ، خاصةً وأن الرجل يعتبر تركيا جزءاً من المشكلة وليس الحل، وبناءاً عليه، لم يقبل الجنرال الليبي التوقيع على اتفاقية ستحسب عليه لاحقاً بقبول التواجد التركي في طرابلس وكأنه بات أمراً واقعاً ومشروعاً، مصراً فيما يبدو على أن التواجد التركي غير شرعي وهو بمثابة احتلال، وقال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إن قائد الجيش الليبي خليفة حفتر، أجل التوقيع على وثيقة استمرار الهدنة، فيما ذكر وزير الخارجية التركي، تشاويش أوغلو، أن حفتر طلب مهلة.

فشل الجبهة التركية الروسية..

وفي الوقت الذي ذكرت فيه موسكو أن رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية، فايز السراج، وقع وثيقة تحدد شروط الهدنة في ليبيا، قالت إن قائد “الجيش الوطني الليبي”، المشير خليفة حفتر، قد طلب وقتاً إضافياً لدراستها، وقال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، في مؤتمر صحفي عقده، مع نظيره التركي، مولود تشاووش أوغلو: “أود الإعلان عن تقدم تم تحقيقه حتى هذه اللحظة. وجرت منذ صباح اليوم مشاورات مكثفة بمشاركة الطرفين الليبيين بدعم من وزراء الخارجية والدفاع للجمهورية التركية والاتحاد الروسي. وتم خلالها النظر في وثيقة تسمح بتحديد المسائل المتعلقة بنظام وقف إطلاق النار، الذي تم إعلانه في منتصف ليل 12 يناير استجابة لدعوة من الرئيسين الروسي، فلاديمير بوتين، والتركي، رجب طيب أردوغان، يتضمنها بيانهم المشترك عقب اللقاء بينهما يوم 8 يناير في اسطنبول”.

وأوضح لافروف: “تمت دراسة مشروع الوثيقة النهائية هذه لاجتماعات اليوم بشكل مفصل، ومثل موضوعاً لمفاوضات جديدة للغاية، ويمكننا اليوم الإعلان عن تحقيق تقدم معيّن”، وذكر وزير الخارجية الروسي أن “رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية، فايز السراج، ورئيس المجلس الأعلى للدولة، خالد المشري، وقّعا منذ وقت قليل على الوثيقة، بينما ينظر كل من قائد الجيش الوطني الليبي، المشير خليفة حفتر، ورئيس مجلس النواب الليبي في طبرق، عقيلة صالح، على هذه الوثيقة بشكل إيجابي وطلبا وقتاً إضافياً قليلاً حتى صباح اليوم المقبل لتحديد موقفهما من التوقيع عليها”.

من جانبه، أكد وزير الخارجية التركي أن المفاوضات في موسكو شهدت إعداد مسودة وثيقة تتضمن تفاصيل وشروط وقف إطلاق النار في ليبيا، وقال تشاووش أوغلو: “في حال توقيع حفتر على هذه الوثيقة صباح غد، سنحقق، نتيجة المبادرة التي تقدم بها الرئيسان التركي والروسي، تحمل كل من حفتر والسراج الالتزامات الضرورية واستمرار نظام الهدنة والانتقال إلى العملية السياسية”، وزعم تشاووش أوغلو أن هذه العملية لتسوية الأزمة الليبية ستأتي بدعم وتعاون من قبل تركيا وروسيا.

لكن لم يكتمل ما كان يحلم به الأتراك من تحولهم إلى راسم لمستقبل الحل في ليبيا، حيث غادر القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر موسكو عائداً إلى مدينة بنغازي من دون التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار، لعدة أسباب، منها عدم إدراج بند ينص على تفكيك المليشيات، ونقلت وكالة أنباء “سبوتنيك” عن مصدر عسكري مقرّب من قيادة الجيش الليبي، رفض الكشف عن اسمه، أن حفتر ” غادر موسكو متوجهاً إلى بنغازي ولن يوقع على الاتفاق ما لم يتم وضع جدول زمني لإنهاء وحل المليشيات”، ووصف ذلك بأنه “نقطة الخلاف وسبب عدم توقيعه”.

وقال المصدر العسكري في هذا السياق أيضاً إن “الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير حفتر باق على الاتفاق، ولكن الخلاف على المليشيات وتفكيكها كان عائقاً أمام موافقته على التوقيع”، لافتاً إلى أن “أغلب النقاط متفق عليها”، لكن “الوفد المرافق للسراج لا يريد تحديد زمن لحل المليشيات”، وعزت مصادر أخرى عدم توقيع القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر على اتفاق وقف إطلاق النار إلى ما وصف بتجاهل المسودة  لعدد من مطالب الجيش، ورفض حفتر أي دور تركي للإشراف على وقف إطلاق النار في ليبيا.

وعقب الفشل التركي في فرض نفسه كجزء من الحل عكس الحقيقة التي تقول أنه جزء من المشكلة عبر دعمها للمليشيات بالمرتزقة والسلاح والمال وفق الجيش الليبي، ومع إقتراب موعد قمة برلين بشأن الصراع الدائر في ليبيا، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في الخامس عشر من من يناير، إن تركيا بدأت في إرسال قوات إلى ليبيا لدعم حكومة طرابلس، وجاءت هذه تصريحات عقب تصويت البرلمان التركي  لصالح إرسال قوات تركية إلى ليبيا، حيث كان قد ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان قبل  التصويت البرلمان، أن تركيا نقلت بالفعل “مرتزقة” من المسلحين السوريين الموالين لها من الأراضي السورية إلى طرابلس، وفي الصدد، أردف أردوغان، الذي تحدث في أنقرة، أن بلاده ستستمر في استخدام كل الوسائل الدبلوماسية والعسكرية لضمان الاستقرار إلى الجنوب من أراضيها بما في ذلك ليبيا (على حد وصفه).

تعزيز طرابلس بالمرتزقة..

وقبل إنعقاد مؤتمر برلين بيوم، كانت تركيا تواصل تعزيز صفوف المسلحين الموالين لها في طرابلس من أنصار الإخوان المسلمين وحكومة الوفاق، بالمزيد من مرتزية ما يسمى “الجيش الوطني السوري” الذي كان مسلحوه يترك إدلب تحت وابل القصف للتوجه نحو ليبيا، حيث كشف المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي، اللواء أحمد المسماري، أن تركيا قامت بنقل الإرهابيين السوريين من مطار أنقرة إلى مطاريّ طرابلس ومصراتة، بالزي العسكري داخل طائرة مدنية تركية كأنهم في مهمة عسكرية، وقال المسماري في تصريح متلفز ليلة الثامن عشر من يناير، إن “المرتزقة السوريين قد يكونوا من سجناء داعش أو جبهة النصرة السابقين”، مؤكداً أن “ليبيا تتعرض الآن لنقل موجة من الإرهابيين الخطرين جداً”.

وأضاف أن رفض المشير خليفة حفتر، التوقيع على مفاوضات موسكو، جاء بسبب وجود تركيا كوسيط، موضحاً أن تركيا جزء من المعركة وجسم معادي للعرب ولها جنود على الأرض ولا يمكن أن تكون وسيطاً أو مشرفاً أو راعياً لأي مبادرة سلام، وفي وقت سابق، رد المسماري على تصريحات الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، حين قال إن “طريق الحل في ليبيا يمر عبر تركيا”، بالقول “السلام في ليبيا يمر عبر القضاء على التواجد التركي وأذنابه وعملائه في ليبيا”، وتابع: “أردوغان يقود الإرهاب بمختلف مكوناته ويقود العصابات الإجرامية المسلحة في طرابلس من خلال قواته المسلحة”، مؤكداً على أن “أردوغان كان مسؤولاً عن نقل مقاتلين من معسكرات في ليبيا إلى تركيا ومن تركيا إلى سوريا”.

وأضاف “أردوغان مسؤول عن الإرهاب في تركيا وذلك من خلال تجنيد مئات الشباب من أوروبا في تنظيمي داعش والقاعدة والزج بهم في الحرب في سوريا”، وبشأن مؤتمر برلين، قال المسماري “ما دفعنا لعقد مؤتمر برلين هو محاولة إنقاذ الرأي العام المحلي والدولي من التضليل والأكاذيب التركية حول الموقف في ليبيا”.

مؤتمر برلين..

وبدأت في التاسع عشر من يناير، القمة الدولية حول ليبيا في برلين، والتي هدفت إلى التمسك بوقف إطلاق النار، ووقف الاعتداءات على مرافئ النفط، وحصر سلاح الميليشيات ووقف التدخلات الأجنبية، وذلك برعاية الأمم المتحدة ومشاركة زعماء 11 دولة معنية بالنزاع الليبي بينها روسيا وتركيا إضافة إلى منظمات دولية عدة، وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إن الوضع الراهن في ليبيا يهدد بخطر التصعيد الإقليمي، محذّراً من أي حل عسكري للأزمة.

وأضاف غوتيريش، على هامش مشاركته في القمة الدولية حول ليبيا في برلين: “حان الوقت للقيام بعمل فوري وحاسم لمنع اندلاع حرب أهلية شاملة هناك. تشرد أكثر من 170 ألف شخص من منازلهم بسبب الصراع الجاري في ليبيا”، وتابع قائلاً: “لقد تم خرق القانون الدولي لحقوق الإنسان مراراً وتكراراً في ليبيا”، مجدداً الدعوة إلى كافة الأطراف لبذل الجهد لدعم وقف فعلي للقتال، ومشدداً على أن “تداعيات الأزمة الليبية على دول الجوار واضحة وملموسة”.

فيما دعا الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، خلال مؤتمر برلين حول ليبيا، إلى “الكف” عن إرسال مرتزقة سوريين موالين لتركيا إلى طرابلس دعماً لحكومة الوفاق برئاسة فايز السراج، وصرّح ماكرون في كلمة أمام مؤتمر برلين إن على الأمم المتحدة التفاوض على بنود هدنة في ليبيا دون أن يفرض أي من الجانبين شروطاً مسبقة، وأوضح خلال المؤتمر إنه “يجب أن أقول لكم إن ما يقلقني بشدة هو وصول مقاتلين سوريين وأجانب إلى مدينة طرابلس، يجب أن يتوقف ذلك”.

فيما أكد رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، أن بريطانيا مستعدة لإرسال “أشخاص وخبراء” للمساعدة في مراقبة وقف إطلاق نار في ليبيا قد يجري التوصل إليه خلال مؤتمر برلين حول السلام في هذا البلد، وأكد جونسون لقناة “سكاي نيوز” البريطانية عند وصوله إلى العاصمة الألمانية أن الوقت حان لكف تدخل “الوكلاء الخارجيين” في الحرب في ليبيا، وأضاف: “النزاعات بالوكالة تنتهي فقط عندما يقرر الوكلاء الخارجيون أنهم يريدون وضع حد لها”، مؤكداً “نريد سلاماً ترعاه الأمم المتحدة في ليبيا وأن تتوقف هذه المنافسة. لقد عانى شعب ليبيا بما فيه الكفاية”.

زيادة النفوذ التركي..

وفي السياق، حذّرت صحيفة جروزاليم بوست العبرية في التاسع عشر من يناير، من زيادة النفوذ التركي في ليبيا وكذلك فيما يتعلق بفعاليات قمة برلين، وتحت عنوان “تركيا تنجح بسرعة في الهيمنة على الصراع الليبي”، نشرت الصحيفة الإسرائيلية تقريراً بمناسبة  انطلاق قمة برلين التي تستهدف الوصول إلى حل للأزمة المشتعلة في الدولة الشمال أفريقية، وأضافت: “بعد فترة قليلة من موافقة البرلمان التركي على نشر قوات في غرب ليبيا بعد توقيع أنقرة اتفاقية بحرمتوسطية مثيرة للجدل مع حكومة السراج المحاصرة، أصبحت تركيا الآن اللاعب المركزي في ليبيا”.

وواصلت: “بعد 9 سنوات من الإطاحة بنظام معمر القذافي، حولت أنقرة الصراع الليبي في ظرف أسابيع على نحو يتجاوز ما حققته العديد من البلدان في سنوات”، وتابعت: “في قمة برلين، التقى وفد تركيا مع وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو لمناقشة مستقبل ليبيا”، ومضت تقول: “ليبيا تعيش خضم حرب أهلية تشهد صراعاً بين الجنرال خليفة حفتر الذي يسيطر على معظم أنحاء ليبيا ضد حكومة ضعيفة في طرابلس تحمل اسم حكومة الوفاق الوطني”. واستطردت أن حكومة السراج تعتمد على الحشد الدولي وتملك الأموال التي تستطيع بها استئجار عناصر تضغط لصالحها.

ومضت تقول: “تحاول حكومة السراج منح حقوق لا تستطيع السيطرة عليها إلى تركيا، وفعلت ذلك في نوفمبر الماضي، من خلال اتفاق يمنح أنقرة السيطرة على مساحة بحرية هائلة تتداخل مع مصالح اليونان وقبرص وربما تتسبب في إجهاض خط غاز تريد كل من إسرائيل واليونان وقبرص ودول أخرى وإيطاليا تشييده”، وزادت قائلة: “وضع أردوغان تركيا كلاعب في البحر المتوسط بعد أعوام من مراقبة شركات طاقة عالمية تسعى إلى استكشافات في سواحل قبرص وإسرائيل واليونان”. ومضت تقول: “استغلت تركيا الاتفاق الليبي للتغطية على فشلها في شمال سوريا”.

وأفادت أن تركيا ترتبط بصفقة “إس 400” وخط غاز “ترك ستريم” مع روسيا ولا ترغب في الإضرار بتلك المصالح من خلال إغضاب موسكو حليفة نظام بشار الأسد في سوريا، ولفتت أن تلك العلاقة تفسر الانفتاح الذي أبدته تركيا مع قوات نظام بشار الأسد وتخليها عن إدلب لا سيما وأن هدف أنقرة الأساسي هو دحر قوات سوريا الديمقراطية.

تركيا تواصل مخططاتها من برلين..

وعقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في برلين اجتماعاً مغلقاً مع رئيس المجلس الرئاسي التابع لحكومة الوفاق الليبية فايز السراج، قبل بدء أعمال مؤتمر برلين الخاص بالتسوية الليبية، في مقر إقامة أردوغان بفندق “ريتز كارلتون” في العاصمة الألمانية، فيما اكتفت حكومة الوفاق بنشر فيديو الاجتماع، دون الكشف أيضاً عن تفاصيله، حيث حضر الاجتماع أعضاء الوفدين المرافقين لأردوغان والسراج إلى المؤتمر الدولي، وهو ما اعتبره المراقبون اجتماعاً بغية إطلاع السراج على المستوجبات والمطاليب التي ينبغي له التركيز عليها خلال المؤتمر، والتي في الغالب تضمنت التأكيد للسراج على التمسك بالمذكرتين الأمنية والخاصة بترسيم الحدود البحرية بين الجانبين، المثيرة للكثير من الرفض الأقليمي.

وكذلك، عقد إردوغان على هامش مؤتمر برلين مباحثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ناقشا خلالها وقف إطلاق النار الذي أعلنته تركيا وروسيا في ليبيا والذي بدأ سريانه المزعوم في 12 يناير، وصرّح في كلمة في مستهل اللقاء الذي حضره وزيرا الخارجية والدفاع التركيان مولود جاويش أوغلو وخلوصي أكار ورئيس المخابرات هاكان فيدان إلى جانب المبعوث التركي إلى ليبيا أمر الله إيشلر والمتحدث باسم الرئاسة إبراهيم كالين ورئيس دائرة الاتصالات بالرئاسة فخر الدين ألطون: «يجب ضمان قبول الأطراف الليبية بوقف إطلاق النار والعودة إلى العملية السياسية خلال قمة برلين حتى تتمكن ليبيا من تحقيق السلام والاستقرار».

وزعم ضرورة وضع حد لما وصفه بالموقف العدواني الذي يتبناه قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر من أجل تنفيذ المسار السياسي ومراحل الحل الأخرى في ليبيا، مردفاً: «استجابة لتوصياتنا، وقعت حكومة الوفاق برئاسة السراج على اتفاق وقف إطلاق النار في موسكو رغم أن الاتفاق لا يلبي جميع تطلعاتها، أما حفتر فأظهر مرة أخرى تأييده للحل العسكري لا السياسي»، وطالب إردوغان بقبول وقف إطلاق النار والعودة إلى العملية السياسية من أجل تحقيق السلم والاستقرار في ليبيا.

السراج يعترف بالمرتزقة..

وعقب نفي وإنكار طويلين، أقر فايز السراج، رئيس ما يعرف بحكومة الوفاق الليبية، في العشرين من يناير، باستقدام مرتزقة سوريين من تركيا للقتال إلى جانب مليشياته في المعارك الدائرة مع الجيش الليبي بالعاصمة طرابلس، وقال السراج، في مقابلة أجرته معه إذاعة “بي بي سي” البريطانية، رداً على سؤال حول وجود مرتزقة سوريين إلى جانب مليشياته: “نحن لا نتردد في التعامل مع أي طرف لمساعدتنا وبأي طريقة كانت”، فيما نقلت وكالة رويترز للأنباء أيضاً، الإثنين، رفض السراج المشاركة في المحادثات مجدداً مع قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر، وجاء اعتراف السراج منافياً لمزاعم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأن بلاده لم ترسل قوات إلى ليبيا حتى الآن، وإنما أرسلت مستشارين ومدربين فقط.

كما تتنافى تصريحات أردوغان كذلك مع تأكيدات عدد من الدول المعنية بالملف الليبي وجامعة الدول العربية، بقيام النظام التركي بإرسال مرتزقة من سوريا إلى ليبيا، و الجزائر من تلك الدول المعنية؛ التي أكد رئيسها عبدالمجيد تبون، في التاسع عشر من يناير، التدخلات الأجنبية في الأزمة الليبية، وإرسال أردوغان إرهابيين ومرتزقة أجانب إلى طرابلس.

الحروب بالوكالة..

ولعل أكثر من أثار الريبة والدهشة، هو ما صدر عن المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم قالن في العشرين من يناير، عندما قال أن مؤتمر برلين يعتبر فرصة مهمة لوقف إطلاق النار في ليبيا، وأن أنقرة ستواصل سياساتها بمواجهة الحروب بالوكالة!

وقال قالن، في تغريدة نشرها على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” إن  “السياسة الفعّالة ومتعددة الجوانب التي انتهجها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إزاء الأزمة الليبية، جعلت من تركيا عنصراً أساسياً في حل الأزمة”، وأضاف أن “مؤتمر برلين يعد فرصة مهمة لوقف إطلاق النار والتوصل إلى حل سياسي في ليبيا، مدعياً أن أنقرة ستواصل سياساتها البنّاءة والسلمية في مواجهة الحروب بالوكالة”.

وفي السياق، أكد مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا غسان سلامة، أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تعهد في البند الخامس من بيان مؤتمر برلين مثل غيره، بعدم إرسال قوات أو مرتزقة إلى ليبيا، وقال في هذا السياق: “أنا لدي ورقة ولدي ما أحاسبه عليه وقبل ذلك هذا الأمر لم يكن متوفراً.. ولدي الآن تعهد منه”، ورداً على سؤال بشأن كيفية إخراج 2000 مرتزق سوري أرسلتهم أنقرة إلى ليبيا، قال المبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا: “هناك مشروع سنتقدم به إلى لجنة 5 + 5 ليتخلى الليبيون عن المقاتلين الأجانب، ليس فقط الـ 2000 سوري بل وآلاف آخرين”.

وفي الوقت الذي يدعي فيه الجانب التركي أنه يواجه الحروب بالوكالة، يتبادر إلى الذهن السؤال حول الجهة التي ترسل المرتزقة إلى ليبيا وشمال سوريا، والجهة التي فتحت مطاراتها وأراضيها على مدار سنوات أمام الإرهابيين الدواعش للمرور إلى سوريا والعراق، كما يحق حينها السؤال هل كانت تلك حروباً بالوكالة أم حروب مع الجذر!، ومن ثم يحق للسوريين والليبين أن يتسألوا أيضاً، هل كانت الحروب ستندلع أساساً في بلادهم لولا الدعم التركي لطرف يُحابي أجنداتها التوسعية، في مُواجهة أطرافً وطنية تسعى للحل في سوريا وليبيا بما يحفظ حقوق مكوناتها، ويقيها من التقسيم والاقتطاع الذين تجهد لهما الأجندات التوسعية لأنقرة، الساعية إلى إحياء ما تسمى “الخلافة العثمانية”؟

ليفانت-خاص

متابعة وإعداد: أحمد قطمة

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit