“لولا إيران” لما سقطت كابل وبغداد!

حذيفة المشهداني
حذيفة المشهداني

لم يكد يمضي يوم إلا وتسمع نهيق القطيع وهم يرتلون مزامير الشيطان الأكبر والأصغر وما بينهما من لطمية كلا كلا أمريكا وكلا كلا أسرائيل.
فتعالوا معنا في جرد الحساب بالوثائق والبرهان كي لا يبقى عذر لجاهل أو لديوث يريد استهبال الناس:

تبدأ قصتنا في شرح ملابسات العلاقة الإيرانية مع الشيطانين الأكبر والأصغر عبر فضيحة إيران غيت أو إيران كونترا حين إنكشف التصدير الإسرائيلي إلى إيران في 18 تموز 1981 عندما أسقطت وسائل الدفاع السوفيتية طائرة أرجنتينية تابعة لشركة اروريو بلنتس وهي واحدة من سلسلة طائرات كانت تنتقل بين إيران وإسرائيل محملة بأنواع السلاح وقطع الغيار وكانت الطائرة قد ضلت طريقها ودخلت الأجواء السوفيتية على أن صحيفة التايمز اللندنية نشرت تفاصيل دقيقة عن هذا الجسر الجوي المتكتم وكان سمسار العملية آنذاك التاجر البريطاني إستويب ألن حيث استلمت إيران ثلاث شحنات الأولى استلمتها في 10-7-1981 والثانية في 12-7-1981 والثالثة في 17-7-1981 وفي طريق العودة ضلت طريقها ثم أسقطت وفي 28 آب 1981 أعلن ناطق رسمي باسم الحكومة القبرصية في نقوسيا أن الطائرة الأرجنتينية من طراز (كنادير سي إل 44) رقم رحلتها (224 آى آر) قد هبطت في 11 تموز 1981 في مطار لارنكا قادمة من تل أبيب وغادرته في اليوم ذاته إلى طهران حاملة 50 صندوق وزنها 6750 كيلوغرام وفي 12 تموز حطت الطائرة نفسها في مطار لارنكا قادمه من طهران وغادرته في اليوم نفسه إلى إسرائيل يقودها الكابتن (كرديرو) وفي 13 من نفس الشهر حطت الطائرة نفسها قادمة من تل أبيب وغادرته إلى طهران في اليوم نفسه يقوده الكابتن نفسه.

وبينما كان الإيرانيون الشيعة يصرون على التظاهر في مكة ضد أمريكا وإسرائيل ثم فضح الله أمرهم بعد أيام من هذا الإصرار فانكشف للعالم أجمع أن سيلاً من الأسلحة وقطع الغيار كانت تشحن من أمريكا عبر إسرائيل إلى طهران مع أن أخباراً متقطعة كانت تبرز من حينٍ لآخر عن حقيقة هذا التعاون بين إيران وإسرائيل منذ بداية الحرب العراقية الإيرانية، لقد تبيّن أن الشيخ صادق طبطبائي كان حلقة الوسط بين إيران وإسرائيل من خلال علاقته المتميزة مع يوسف عازر الذي كانت له علاقة بأجهزة المخابرات الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي وقد زار إسرائيل معه في 6 كانون الأول 1980 وانكشف ختم دخوله إلى إسرائيل على جوازه عندما ضبطه البوليس الألماني على المطار وفي حقيبته مئة ونصف كيلو من المخدرات مادة الهيروين وذلك في كانون الثاني 1983 وقد عرض ختم دخوله إلى إسرائيل على ملاين الناس في التلفزيون الألماني، وكان من جملة الوسطاء في تصدير السلاح الإسرائيلي إلى إيران أندريه فريدل وزوجته يهوديان إسرائيليان يعشان في لندن وقّع فيه خمس صفقات كبيرة مع أكبر شركات تصدير السلاح في إسرائيل إسمها شركةTAT بتاريخ 28-3-1981، والصفقة الثانية بتاريخ 6-1- 1983 يعقوب النمرودي الذي وقع صفقة وتوجد صورة لكل وثيقة من هذه الصفقات وكذلك العقيد اليهودي أسلحه كبيرة مع العقيد كوشك نائب وزير الدفاع الإسرائيلي.

ثم يأتي جورج بوش الأب عندما كان نائباً للرئيس رونالد ريغان الذي عقد اتفاقاً مع الايرانيين عند اجتماعه مع الإيراني أبو الحسن بني صدر في باريس، ذلك اللقاء الذي حضره أيضاً المندوب عن المخابرات الإسرائيلية الخارجية “الموساد” “آري بن ميناش”، الذي كان له دور رئيسي في نقل الأسلحة من إسرائيل إلى إيران. وفي آب/أغسطس من عام 1985، تم إرسال 96 صاروخاً من نوع “تاو” من إسرائيل إلى إيران على متن طائرة DC-8 انطلقت من إسرائيل، إضافة لدفع مبلغ مقداره 1,217,410 دولار أمريكي إلى الإيرانيين لحساب في مصرف سويسرا يعود إلى تاجر سلاح إيراني يدعى “قرباني فر”. وفي تشرين الثاني/نوفمبر من عام 1985، تم إرسال 18 صاروخاً تم شحنها من البرتغال وإسرائيل، تبعها 62 صاروخاً آخر أرسلت من إسرائيل.

وكتبت تريتا بارسي أن إسرائيل أمدت إيران بالسلاح والذخيرة لأنها ترى أن العراق يمثل خطرًا على عملية السلام في الشرق الأوسط. وان آريل شارون كان يرى أنه من الأهمية بمكان “أن يظل الباب مفتوحًا قليلاً” أمام إمكانية إقامة علاقات جيدة مع إيران في المستقبل. وبحسب ما ذكره ديفيد مينشري من جامعة تل أبيب، وهو خبير كبير في شؤون إيران، “على مدار الثمانينيات من القرن العشرين، لم يقل أي شخص في إسرائيل كلمة عن الخطر الإيراني – لم تكن هذه الكلمة تنطق.” ولقد فسرت بارسي في لقاء مع دياني رهيم أنه رغم الخطب المعادية لإسرائيل التي كانت تعرض على الملأ في إيران، ففي واقع الأمر كانت الدولتان تعتمدان سرًا على دعم بعضهما البعض لمواجهة المعارضة الهائلة من كل من العراق والاتحاد السوفيتي. ويستدل على ذلك بحقيقة استمرار هذه العلاقة رغم زيادة حدة الخطاب نتيجة الثورة الإسلامية في إيران، والذي استمر حتى انهيار الاتحاد السوفيتي وتدمير الولايات المتحدة للعسكرية العراقية في حرب الخليج الأولى واللذين حدثا عام 1991. ورغم أنه أدعى أنه لطالما استخدمت إيران إسرائيل كوسيلة لخلق شعور عربي جامع معادٍ لإسرائيل تتجمع حوله جميع الدول المسلمة في المنطقة بزعامة إيران، بدأت إسرائيل وإيران ينافسان بعضهما البعض للحصول على المكاسب بعد تلاشي خطر الاتحاد السوفيتي وبعد ما لم تعد العراق تمثل نقطة اختبار للقوة في المنطقة.

وأما الغزو الامريكي للعراق فقد نكتفي فقط بما قاله نائب الرئيس الايراني لولا إيران لما تمكنت أمريكا من احتلال العراق وأفغانستان، ففي محاضرة ألقاها بتاريخ 13 يناير كانون الثاني من العام 2004 وفي ختام أعمال مؤتمر “الخليج وتحديات المستقبل” الذي ينظمه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية سنوياً، أشار محمد أبطحي نائب الرئيس الإيراني محمد خاتمي حينها، إلى أن بلاده قدمت الكثير من العون للأمريكيين في حروبهم ضد أفغانستان والعراق وانه “لولا التعاون الإيراني” لما سقطت كابول وبغداد بهذه السهولة، ثم كرر رفسنجاني رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام هذه العبارة في نفس الإطار عندما قال “لولا إيران” لما سقطت كابل وبغداد.

د. حذيفة المشهداني

لم يكد يمضي يوم إلا وتسمع نهيق القطيع وهم يرتلون مزامير الشيطان الأكبر والأصغر وما بينهما من لطمية كلا كلا أمريكا وكلا كلا أسرائيل.
فتعالوا معنا في جرد الحساب بالوثائق والبرهان كي لا يبقى عذر لجاهل أو لديوث يريد استهبال الناس:

تبدأ قصتنا في شرح ملابسات العلاقة الإيرانية مع الشيطانين الأكبر والأصغر عبر فضيحة إيران غيت أو إيران كونترا حين إنكشف التصدير الإسرائيلي إلى إيران في 18 تموز 1981 عندما أسقطت وسائل الدفاع السوفيتية طائرة أرجنتينية تابعة لشركة اروريو بلنتس وهي واحدة من سلسلة طائرات كانت تنتقل بين إيران وإسرائيل محملة بأنواع السلاح وقطع الغيار وكانت الطائرة قد ضلت طريقها ودخلت الأجواء السوفيتية على أن صحيفة التايمز اللندنية نشرت تفاصيل دقيقة عن هذا الجسر الجوي المتكتم وكان سمسار العملية آنذاك التاجر البريطاني إستويب ألن حيث استلمت إيران ثلاث شحنات الأولى استلمتها في 10-7-1981 والثانية في 12-7-1981 والثالثة في 17-7-1981 وفي طريق العودة ضلت طريقها ثم أسقطت وفي 28 آب 1981 أعلن ناطق رسمي باسم الحكومة القبرصية في نقوسيا أن الطائرة الأرجنتينية من طراز (كنادير سي إل 44) رقم رحلتها (224 آى آر) قد هبطت في 11 تموز 1981 في مطار لارنكا قادمة من تل أبيب وغادرته في اليوم ذاته إلى طهران حاملة 50 صندوق وزنها 6750 كيلوغرام وفي 12 تموز حطت الطائرة نفسها في مطار لارنكا قادمه من طهران وغادرته في اليوم نفسه إلى إسرائيل يقودها الكابتن (كرديرو) وفي 13 من نفس الشهر حطت الطائرة نفسها قادمة من تل أبيب وغادرته إلى طهران في اليوم نفسه يقوده الكابتن نفسه.

وبينما كان الإيرانيون الشيعة يصرون على التظاهر في مكة ضد أمريكا وإسرائيل ثم فضح الله أمرهم بعد أيام من هذا الإصرار فانكشف للعالم أجمع أن سيلاً من الأسلحة وقطع الغيار كانت تشحن من أمريكا عبر إسرائيل إلى طهران مع أن أخباراً متقطعة كانت تبرز من حينٍ لآخر عن حقيقة هذا التعاون بين إيران وإسرائيل منذ بداية الحرب العراقية الإيرانية، لقد تبيّن أن الشيخ صادق طبطبائي كان حلقة الوسط بين إيران وإسرائيل من خلال علاقته المتميزة مع يوسف عازر الذي كانت له علاقة بأجهزة المخابرات الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي وقد زار إسرائيل معه في 6 كانون الأول 1980 وانكشف ختم دخوله إلى إسرائيل على جوازه عندما ضبطه البوليس الألماني على المطار وفي حقيبته مئة ونصف كيلو من المخدرات مادة الهيروين وذلك في كانون الثاني 1983 وقد عرض ختم دخوله إلى إسرائيل على ملاين الناس في التلفزيون الألماني، وكان من جملة الوسطاء في تصدير السلاح الإسرائيلي إلى إيران أندريه فريدل وزوجته يهوديان إسرائيليان يعشان في لندن وقّع فيه خمس صفقات كبيرة مع أكبر شركات تصدير السلاح في إسرائيل إسمها شركةTAT بتاريخ 28-3-1981، والصفقة الثانية بتاريخ 6-1- 1983 يعقوب النمرودي الذي وقع صفقة وتوجد صورة لكل وثيقة من هذه الصفقات وكذلك العقيد اليهودي أسلحه كبيرة مع العقيد كوشك نائب وزير الدفاع الإسرائيلي.

ثم يأتي جورج بوش الأب عندما كان نائباً للرئيس رونالد ريغان الذي عقد اتفاقاً مع الايرانيين عند اجتماعه مع الإيراني أبو الحسن بني صدر في باريس، ذلك اللقاء الذي حضره أيضاً المندوب عن المخابرات الإسرائيلية الخارجية “الموساد” “آري بن ميناش”، الذي كان له دور رئيسي في نقل الأسلحة من إسرائيل إلى إيران. وفي آب/أغسطس من عام 1985، تم إرسال 96 صاروخاً من نوع “تاو” من إسرائيل إلى إيران على متن طائرة DC-8 انطلقت من إسرائيل، إضافة لدفع مبلغ مقداره 1,217,410 دولار أمريكي إلى الإيرانيين لحساب في مصرف سويسرا يعود إلى تاجر سلاح إيراني يدعى “قرباني فر”. وفي تشرين الثاني/نوفمبر من عام 1985، تم إرسال 18 صاروخاً تم شحنها من البرتغال وإسرائيل، تبعها 62 صاروخاً آخر أرسلت من إسرائيل.

وكتبت تريتا بارسي أن إسرائيل أمدت إيران بالسلاح والذخيرة لأنها ترى أن العراق يمثل خطرًا على عملية السلام في الشرق الأوسط. وان آريل شارون كان يرى أنه من الأهمية بمكان “أن يظل الباب مفتوحًا قليلاً” أمام إمكانية إقامة علاقات جيدة مع إيران في المستقبل. وبحسب ما ذكره ديفيد مينشري من جامعة تل أبيب، وهو خبير كبير في شؤون إيران، “على مدار الثمانينيات من القرن العشرين، لم يقل أي شخص في إسرائيل كلمة عن الخطر الإيراني – لم تكن هذه الكلمة تنطق.” ولقد فسرت بارسي في لقاء مع دياني رهيم أنه رغم الخطب المعادية لإسرائيل التي كانت تعرض على الملأ في إيران، ففي واقع الأمر كانت الدولتان تعتمدان سرًا على دعم بعضهما البعض لمواجهة المعارضة الهائلة من كل من العراق والاتحاد السوفيتي. ويستدل على ذلك بحقيقة استمرار هذه العلاقة رغم زيادة حدة الخطاب نتيجة الثورة الإسلامية في إيران، والذي استمر حتى انهيار الاتحاد السوفيتي وتدمير الولايات المتحدة للعسكرية العراقية في حرب الخليج الأولى واللذين حدثا عام 1991. ورغم أنه أدعى أنه لطالما استخدمت إيران إسرائيل كوسيلة لخلق شعور عربي جامع معادٍ لإسرائيل تتجمع حوله جميع الدول المسلمة في المنطقة بزعامة إيران، بدأت إسرائيل وإيران ينافسان بعضهما البعض للحصول على المكاسب بعد تلاشي خطر الاتحاد السوفيتي وبعد ما لم تعد العراق تمثل نقطة اختبار للقوة في المنطقة.

وأما الغزو الامريكي للعراق فقد نكتفي فقط بما قاله نائب الرئيس الايراني لولا إيران لما تمكنت أمريكا من احتلال العراق وأفغانستان، ففي محاضرة ألقاها بتاريخ 13 يناير كانون الثاني من العام 2004 وفي ختام أعمال مؤتمر “الخليج وتحديات المستقبل” الذي ينظمه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية سنوياً، أشار محمد أبطحي نائب الرئيس الإيراني محمد خاتمي حينها، إلى أن بلاده قدمت الكثير من العون للأمريكيين في حروبهم ضد أفغانستان والعراق وانه “لولا التعاون الإيراني” لما سقطت كابول وبغداد بهذه السهولة، ثم كرر رفسنجاني رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام هذه العبارة في نفس الإطار عندما قال “لولا إيران” لما سقطت كابل وبغداد.

د. حذيفة المشهداني

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit