لا ورب القدس ما هو بشهيد القدس

محمد الشوا
محمد الشوا

يؤرخ  للإنتفاضة  الفلسطينية  الأولى عام ١٩٨٧ كلبنة  أساسية في  العلاقة  بين  إيران  وحرك المقاومة  الإسلامية  “حماس”، ولكن اتفاقية أوسلو هي من استكملت طريق التقارب بين الطرفين وتوطدت العلاقة بينهما في الانتفاضة الثانية، أو انتفاضة الأقصى عام ٢٠٠٠، إذ دعمت إيران عسكرياً الحركة، سواء عبر الدعم المباشر، أو عن طريق التنسيق  مع النظام السوري  وحزب الله، في نقل العتاد والسلاح، فيما احتفظت إيران بالدعم المالي واللوجستي المباشر، حيث أصبحت “حماس” ثاني أكبر فصيل يتلقى الدعم من إيران بعد حزب الله في المنطقة، ويقدر هذا الدعم بمئات ملايين الدولارات. وعرفت هذه العلاقة بينهما مراحل من التقارب والتباعد والانسجام والتوتر. وتحديداً مع انطلاقة الثورة السورية عام ٢٠١١ ، حيث انحازت حماس إلى جانب الشعب السوري ومطالبه بالتغيير، ففي بداية صيف ٢٠١١ وجّه الصحافي السوري الشهيد بلال أحمد بلال  سؤالاً  للدكتور موسى أبو مرزوق  نائب رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” حول موقف الحركة من جرائم النظام السوري بحق المتظاهرين السلميين في سوريا. فكان  رد الدكتور (أبو مرزوق) “الدم السوري لايختلف عن الدم المصري ومن حق الشعب السوري أن ينال حريته”.

ويعد هذا الموقف بداية مرحلة القطيعة مع النظام  وحلفائه الإيرانيين وحزب الله، إلى أن  فاجأت حماس الجميع بتعزيتها بمقتل القيادي في حزب الله  اللبناني (سمير القنطار) داخل سوريا في  منطقة “جرمانا” إثر غارة إسرائيلية في ديسمبر ٢٠١٥، ووصفته بأنه (مناضل عربي كبير، له سجل مشرف ونضالي ضد إسرائيل) بحسب بيان كتائب القسام، ومثل هذا الموقف محطة مهمة في عملية التقارب بين حماس من جهة وإيران وحزب الله من جهة ثانية.

تأكد حركة حماس في كل محطات التقارب بينها وبين إيران على أن إيران دولة محورية مهمة في المنطقة وعلاقة حماس معها تكتسب بعداً استراتيجياً بل ويذهب هنية إلى أبعد من ذلك إذ يقول: “الحركة تتقاطع مع طهران في كل ما يتعلق بالشأن الفلسطيني في الرؤية والوجهة”، وإن التأكيد على هذه الاستراتيجية والاستمرار على هذا المحور “المقاوم والممانع” هو ما عبّرت عنه حركة حماس تعبيراً صادماً ومفاجأ للجميع، ومستفزاً لمشاعر الأحرار والثوار في العالم العربي، وخصوصاً في سوريا والعراق واليمن ولبنان، بل ومحرجاً للمقربين والمتعاطفين معها، وذلك في بيانها الصادر حول مقتل (قاسم سليماني) قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، الذي قتل مع آخرين بغارة أميركية قرب مطار بغداد الدولي فجر الجمعة الثالث من الشهر الجاري، ما نصه (تتقدم حركة المقاومة  الإسلامية حماس بخالص التعزية والمواساة للقيادة الإيرانية والشعب الإيراني باستشهاد اللواء قاسم سليماني أحد أبرز القادة العسكريين الإيرانيين، والذي كان له دور بارز في دعم المقاومة الفلسطينية في مختلف المجالات)، ووصفت حماس في  بياتها سليماني  ومن قتل  معه “بالشهداء” وإذ  (تنعي الحركة القائد سليماني وشهداء الغارة الأمريكية هذا اليوم،  فإنها تتقدم  بالتعزية  للشعب العراقي الشقيق  باستشهاد عدد من أبنائه جراء الغارة الأمريكية الغادرة) ولم تكتف  حركة  حماس  ببيان التعزية، وإقامة بيت عزاء في وسط مدينة غزة ووضع صور سليماني ورفع العلم الإيراني بجانب العلم الفلسطيني. بل  قام  رئيس المكتب السياسي “لحماس” إسماعيل  هنية  في ٦ كانون الثاني/ يناير،  مع وفد رفيع المستوى من قيادة  حماس بمفاجأة لا تقل ثقلاً عن الحدث ذاته. وهي زيارته لإيران للمشاركة في تشييع قاسم سليماني، لكن ظهوره في المراسم جاء لافتاً، فهو الشخصية غير الإيرانية الوحيدة التي تحدثت خلال المراسم، الأمر الذي يحمل دلالات مهمة من إيران. وأكد في كلمته أن المقاومة في فلسطين لن تنكسر بعد اغتيال  سليماني ، واصفاً إياه  “بشهيد  القدس”  فيتجرأ هنية بوصف هذا القاتل الغادر بهذه الصفة  التي لا تليق إلا بالأبرار الأطهار من عباد الله، وفي هذا السياق ورداً على هذا الوصف هاجم كمال الخطيب نائب رئيس الحركة الإسلامية في فلسطين والذي يعد داعماً كبيراً لحماس هنية حيث قال: (القدس طاهرة لايحررها إلا الأطهار).

وتوالت ردود الفعل على موقف حماس  وتصريحات هنية  من داخل  فلسطين وتحديداً من غزة، بل ومن مقربين ومحسوبين على حماس ومنهم الناشط المعروف أدهم أبو سلمية وهو الذي تقلد مناصب في هيئات تابعة للحركة حيث غرّد على مواقع التواصل الاجتماعي (تويتر) رداً على هنية قائلاً: ” لا والله ما هو بشهيد القدس، والقدس من أفعاله وأفعال فيلقه في سوريا والعراق واليمن براء براء  براء”.

وكتب أيضاً د. إبراهيم حمامي وهو كاتب وباحث من أبرز المنظرين والمدافعين عن “حماس” رداً على هنية قائلاً: (لا ورب القدس ما هو بشهيد القدس)، ووصف  حمامي  ما جاء على لسان هنية بأنه أخطر من الخطير. وأضاف “وكيف يمكن أن  يكون شهيد القدس وقد قتل في طريق عودته من سوريا، حيث سفك دماء الآلاف ولم يكن على أسوار القدس” . وإن وصف الدكتور حمامي لكلام هنية بأنه أخطر من الخطير يوحي بأن أبناء فلسطين أنفسهم أصبحوا يدركون بأن حماس رهنت مشروعها المقاوم  ومصير حركتها بمشروع إيران المضاد والمعادي لمشروع الأمة وتطلعات شعوبها في التحرر والسيادة والنهوض، وبأن حركات المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها حماس والجهاد الإسلامي  ستصبح  أداة وذراعاً لهذا المشروع الآثم، وما يأكد هذه المخاوف عند البعض هو أن مسارعة هنية ووفد حماس للمشاركة في جنازة سليماني قد لا تعتبر رغبة من حماس بمواصلة  الحصول على الدعم المالي والعسكري الإيراني فقط. بقدر ماهي توجه لديها بإقامة تحالف حقيقي مع طهران يتجاوز دائرة الصداقة والتفاهمات إلى ما هو أبعد من ذلك، بما ينقل العلاقة من المصلحة المالية والعسكرية إلى الانخراط الاستراتيجي مع إيران وهو أمر يجعل حماس في قلب السياسات الإقليمية بالمنطقة، رغم ما تأكده حول استقلالية قرارها.

إن هذا الموقف من رئيس المكتب السياسي والقادة  البارزين في الحركة وانحيازهم إلى المحور الإيراني سيفقدهم شعبيتهم  ويؤثر على صورتهم الأخلاقية في العالم العربي والإسلامي، ويتضح أن حماس فقدت  البوصلة، بل فقدت صوابها  السياسي تماماً بالتعزية بسليماني ووصفه “بالقائد الشهيد”، فجرائمه لا تقل عن جرائم إسرائيل بل تفوقها بمراحل، فهو شخص متورط حتى النخاع بجرائم حرب  وجرائم ضد الإنسانية، من قتل وتعذيب  وتجويع وتهجير وتغيير ديمغرافي وتدمير مدن بأكملها، وهو رأس الحربة في المشروع الإيراني، وهو ومهندس التهجير والتدمير وقائد لميليشيات القتل العابرة للحدود والمتعطشة لدماء الأبرياء من أبناء العرب السنّة  في العراق  وسوريا واليمن، بل وحتى الفلسطينيين اللاجئين في سوريا الذين ارتكب  سليماني وميليشياته الطائفية الحاقدة جرائم بحقهم في مخيّم اليرموك، الحجر الأسود، والحجيرة، ويلدا، وببيلا، في ريف دمشق، هؤلاء هم أبناء القدس الذين هُجّر آبائهم من فلسطين على يد العصابات الصهيونية، ثم جاءتهم عصابات سليماني وفيلقه الغادر لتحاصرهم وتجوعهم وتهجرهم من جديد، فلم نسمع من هنية وحركته أي كلمة إدانة أو استنكار لهذه الجرائم التي يندى لها جبين كل حر وشريف.

ولا  أدري هل  سمع  إسماعيل هنية عن  جرائم  فيلق القدس وميليشيات الموت الإيرانية؟ والتي يشرف عليها سليماني في مدن سورية الأخرى كالقصير التي دخلتها هذه المليشيات في مايو ٢٠١٣ وتذكر التقارير أنهم  قتلوا وقتها  نحو ٣ آلاف إنسان من أهل المنطقة وتم تدمير أكثر من ٩٠ % من المدينة  وتهجير أهلها، كما أشرف بنفسه على عدة  معارك في ريفي اللاذقية  وحلب، وأخرها معارك حلب التي أدت إلى تهجير قسري لمئات الآلاف من أهلها، وتناقلت وسائل إعلام إيرانية  صوراً مسرّبة لسليماني وهو يتجول في مدينة “القدس” عفواً “حلب” وباقي المدن السورية التي نشر فيها الموت والدمار. وهل نسيت حماس وباقي الفصائل الفلسطينية  التي عزّت في هذا المجرم، ما فعله  فيلقه  بالتنسيق المباشر مع فيلق بدر/غدر، من قتل وتعذيب وتهجير لأهل السنّة في العراق بتشكيلهم لما عرف “بفرق الموت” التي قامت باغتيال عشرات من ضباط الجيش العراقي السابق، وتصفية لعشرات من وجهاء السنّة من شيوخ العشائر، وأئمة المساجد، ومثقفين وتجار وأطباء وعلماء وأساتذة جامعات. إضافة إلى تهجير مئات العوائل السنّية من مساكنهم في محافظات الجنوب  وفقاً لتقرير منظمات حقوقية وأمنية وإعلامية، تأكد على قيام المليشيات الشيعية وفي مقدمتها منظمة “بدر” بارتكاب جرائم ضد الإنسانية  في العراق ضد المواطنين وخاصة أهل السنّة، وهو ما يعتبر تطهيراً طائفياً من قبل هذه المليشيات.

وأخيراً نقول لهنية  ولحركة  حماس ولكل فصائل المقاومة الفلسطينية التي رهنت مصيرها ومستقبلها  في هذا  المشروع الإيراني الاستئصالي  الخطير، ما قاله  العلامة  والمفكر الشيعي هاني فحص ما نصه: (في إيران عقل تمددي، نفوذي، آت من جذور إمبراطورية لم  تنقطع حتى الآن، العقل الإيراني مسكون برغبات إمبراطورية ترجح النفوذ والاستلحاق) ويضيف: (الإيراني ذو ذاكرة امبراطورية استتباعية أو استيلائية، لا يحب أن يكون له دور، بل نفوذ. الدور يعني الشراكة، الدور يشترط الآخر، والنفوذ استتباع واستلحاق زبائني ريعي  يشتري الرقبة  والقرار، يهمه الوصول إلى هدفه، هو  براغماتي  جداً  ومسكون  بهاجس  الإمبراطورية التي يريد استعادتها بمنطق القوة الفارسية أو الشيعية أو الإيرانية مقابل الكثرة العربية الضعيفة المشتتة). فمن وصفتموه “بشهيد القدس” هو رأس هذا المشرع  في المنطقة، (فلا ورب القدس ما هو بشهيد القدس).

محمد الشوّاكاتب سوري

يؤرخ  للإنتفاضة  الفلسطينية  الأولى عام ١٩٨٧ كلبنة  أساسية في  العلاقة  بين  إيران  وحرك المقاومة  الإسلامية  “حماس”، ولكن اتفاقية أوسلو هي من استكملت طريق التقارب بين الطرفين وتوطدت العلاقة بينهما في الانتفاضة الثانية، أو انتفاضة الأقصى عام ٢٠٠٠، إذ دعمت إيران عسكرياً الحركة، سواء عبر الدعم المباشر، أو عن طريق التنسيق  مع النظام السوري  وحزب الله، في نقل العتاد والسلاح، فيما احتفظت إيران بالدعم المالي واللوجستي المباشر، حيث أصبحت “حماس” ثاني أكبر فصيل يتلقى الدعم من إيران بعد حزب الله في المنطقة، ويقدر هذا الدعم بمئات ملايين الدولارات. وعرفت هذه العلاقة بينهما مراحل من التقارب والتباعد والانسجام والتوتر. وتحديداً مع انطلاقة الثورة السورية عام ٢٠١١ ، حيث انحازت حماس إلى جانب الشعب السوري ومطالبه بالتغيير، ففي بداية صيف ٢٠١١ وجّه الصحافي السوري الشهيد بلال أحمد بلال  سؤالاً  للدكتور موسى أبو مرزوق  نائب رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” حول موقف الحركة من جرائم النظام السوري بحق المتظاهرين السلميين في سوريا. فكان  رد الدكتور (أبو مرزوق) “الدم السوري لايختلف عن الدم المصري ومن حق الشعب السوري أن ينال حريته”.

ويعد هذا الموقف بداية مرحلة القطيعة مع النظام  وحلفائه الإيرانيين وحزب الله، إلى أن  فاجأت حماس الجميع بتعزيتها بمقتل القيادي في حزب الله  اللبناني (سمير القنطار) داخل سوريا في  منطقة “جرمانا” إثر غارة إسرائيلية في ديسمبر ٢٠١٥، ووصفته بأنه (مناضل عربي كبير، له سجل مشرف ونضالي ضد إسرائيل) بحسب بيان كتائب القسام، ومثل هذا الموقف محطة مهمة في عملية التقارب بين حماس من جهة وإيران وحزب الله من جهة ثانية.

تأكد حركة حماس في كل محطات التقارب بينها وبين إيران على أن إيران دولة محورية مهمة في المنطقة وعلاقة حماس معها تكتسب بعداً استراتيجياً بل ويذهب هنية إلى أبعد من ذلك إذ يقول: “الحركة تتقاطع مع طهران في كل ما يتعلق بالشأن الفلسطيني في الرؤية والوجهة”، وإن التأكيد على هذه الاستراتيجية والاستمرار على هذا المحور “المقاوم والممانع” هو ما عبّرت عنه حركة حماس تعبيراً صادماً ومفاجأ للجميع، ومستفزاً لمشاعر الأحرار والثوار في العالم العربي، وخصوصاً في سوريا والعراق واليمن ولبنان، بل ومحرجاً للمقربين والمتعاطفين معها، وذلك في بيانها الصادر حول مقتل (قاسم سليماني) قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، الذي قتل مع آخرين بغارة أميركية قرب مطار بغداد الدولي فجر الجمعة الثالث من الشهر الجاري، ما نصه (تتقدم حركة المقاومة  الإسلامية حماس بخالص التعزية والمواساة للقيادة الإيرانية والشعب الإيراني باستشهاد اللواء قاسم سليماني أحد أبرز القادة العسكريين الإيرانيين، والذي كان له دور بارز في دعم المقاومة الفلسطينية في مختلف المجالات)، ووصفت حماس في  بياتها سليماني  ومن قتل  معه “بالشهداء” وإذ  (تنعي الحركة القائد سليماني وشهداء الغارة الأمريكية هذا اليوم،  فإنها تتقدم  بالتعزية  للشعب العراقي الشقيق  باستشهاد عدد من أبنائه جراء الغارة الأمريكية الغادرة) ولم تكتف  حركة  حماس  ببيان التعزية، وإقامة بيت عزاء في وسط مدينة غزة ووضع صور سليماني ورفع العلم الإيراني بجانب العلم الفلسطيني. بل  قام  رئيس المكتب السياسي “لحماس” إسماعيل  هنية  في ٦ كانون الثاني/ يناير،  مع وفد رفيع المستوى من قيادة  حماس بمفاجأة لا تقل ثقلاً عن الحدث ذاته. وهي زيارته لإيران للمشاركة في تشييع قاسم سليماني، لكن ظهوره في المراسم جاء لافتاً، فهو الشخصية غير الإيرانية الوحيدة التي تحدثت خلال المراسم، الأمر الذي يحمل دلالات مهمة من إيران. وأكد في كلمته أن المقاومة في فلسطين لن تنكسر بعد اغتيال  سليماني ، واصفاً إياه  “بشهيد  القدس”  فيتجرأ هنية بوصف هذا القاتل الغادر بهذه الصفة  التي لا تليق إلا بالأبرار الأطهار من عباد الله، وفي هذا السياق ورداً على هذا الوصف هاجم كمال الخطيب نائب رئيس الحركة الإسلامية في فلسطين والذي يعد داعماً كبيراً لحماس هنية حيث قال: (القدس طاهرة لايحررها إلا الأطهار).

وتوالت ردود الفعل على موقف حماس  وتصريحات هنية  من داخل  فلسطين وتحديداً من غزة، بل ومن مقربين ومحسوبين على حماس ومنهم الناشط المعروف أدهم أبو سلمية وهو الذي تقلد مناصب في هيئات تابعة للحركة حيث غرّد على مواقع التواصل الاجتماعي (تويتر) رداً على هنية قائلاً: ” لا والله ما هو بشهيد القدس، والقدس من أفعاله وأفعال فيلقه في سوريا والعراق واليمن براء براء  براء”.

وكتب أيضاً د. إبراهيم حمامي وهو كاتب وباحث من أبرز المنظرين والمدافعين عن “حماس” رداً على هنية قائلاً: (لا ورب القدس ما هو بشهيد القدس)، ووصف  حمامي  ما جاء على لسان هنية بأنه أخطر من الخطير. وأضاف “وكيف يمكن أن  يكون شهيد القدس وقد قتل في طريق عودته من سوريا، حيث سفك دماء الآلاف ولم يكن على أسوار القدس” . وإن وصف الدكتور حمامي لكلام هنية بأنه أخطر من الخطير يوحي بأن أبناء فلسطين أنفسهم أصبحوا يدركون بأن حماس رهنت مشروعها المقاوم  ومصير حركتها بمشروع إيران المضاد والمعادي لمشروع الأمة وتطلعات شعوبها في التحرر والسيادة والنهوض، وبأن حركات المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها حماس والجهاد الإسلامي  ستصبح  أداة وذراعاً لهذا المشروع الآثم، وما يأكد هذه المخاوف عند البعض هو أن مسارعة هنية ووفد حماس للمشاركة في جنازة سليماني قد لا تعتبر رغبة من حماس بمواصلة  الحصول على الدعم المالي والعسكري الإيراني فقط. بقدر ماهي توجه لديها بإقامة تحالف حقيقي مع طهران يتجاوز دائرة الصداقة والتفاهمات إلى ما هو أبعد من ذلك، بما ينقل العلاقة من المصلحة المالية والعسكرية إلى الانخراط الاستراتيجي مع إيران وهو أمر يجعل حماس في قلب السياسات الإقليمية بالمنطقة، رغم ما تأكده حول استقلالية قرارها.

إن هذا الموقف من رئيس المكتب السياسي والقادة  البارزين في الحركة وانحيازهم إلى المحور الإيراني سيفقدهم شعبيتهم  ويؤثر على صورتهم الأخلاقية في العالم العربي والإسلامي، ويتضح أن حماس فقدت  البوصلة، بل فقدت صوابها  السياسي تماماً بالتعزية بسليماني ووصفه “بالقائد الشهيد”، فجرائمه لا تقل عن جرائم إسرائيل بل تفوقها بمراحل، فهو شخص متورط حتى النخاع بجرائم حرب  وجرائم ضد الإنسانية، من قتل وتعذيب  وتجويع وتهجير وتغيير ديمغرافي وتدمير مدن بأكملها، وهو رأس الحربة في المشروع الإيراني، وهو ومهندس التهجير والتدمير وقائد لميليشيات القتل العابرة للحدود والمتعطشة لدماء الأبرياء من أبناء العرب السنّة  في العراق  وسوريا واليمن، بل وحتى الفلسطينيين اللاجئين في سوريا الذين ارتكب  سليماني وميليشياته الطائفية الحاقدة جرائم بحقهم في مخيّم اليرموك، الحجر الأسود، والحجيرة، ويلدا، وببيلا، في ريف دمشق، هؤلاء هم أبناء القدس الذين هُجّر آبائهم من فلسطين على يد العصابات الصهيونية، ثم جاءتهم عصابات سليماني وفيلقه الغادر لتحاصرهم وتجوعهم وتهجرهم من جديد، فلم نسمع من هنية وحركته أي كلمة إدانة أو استنكار لهذه الجرائم التي يندى لها جبين كل حر وشريف.

ولا  أدري هل  سمع  إسماعيل هنية عن  جرائم  فيلق القدس وميليشيات الموت الإيرانية؟ والتي يشرف عليها سليماني في مدن سورية الأخرى كالقصير التي دخلتها هذه المليشيات في مايو ٢٠١٣ وتذكر التقارير أنهم  قتلوا وقتها  نحو ٣ آلاف إنسان من أهل المنطقة وتم تدمير أكثر من ٩٠ % من المدينة  وتهجير أهلها، كما أشرف بنفسه على عدة  معارك في ريفي اللاذقية  وحلب، وأخرها معارك حلب التي أدت إلى تهجير قسري لمئات الآلاف من أهلها، وتناقلت وسائل إعلام إيرانية  صوراً مسرّبة لسليماني وهو يتجول في مدينة “القدس” عفواً “حلب” وباقي المدن السورية التي نشر فيها الموت والدمار. وهل نسيت حماس وباقي الفصائل الفلسطينية  التي عزّت في هذا المجرم، ما فعله  فيلقه  بالتنسيق المباشر مع فيلق بدر/غدر، من قتل وتعذيب وتهجير لأهل السنّة في العراق بتشكيلهم لما عرف “بفرق الموت” التي قامت باغتيال عشرات من ضباط الجيش العراقي السابق، وتصفية لعشرات من وجهاء السنّة من شيوخ العشائر، وأئمة المساجد، ومثقفين وتجار وأطباء وعلماء وأساتذة جامعات. إضافة إلى تهجير مئات العوائل السنّية من مساكنهم في محافظات الجنوب  وفقاً لتقرير منظمات حقوقية وأمنية وإعلامية، تأكد على قيام المليشيات الشيعية وفي مقدمتها منظمة “بدر” بارتكاب جرائم ضد الإنسانية  في العراق ضد المواطنين وخاصة أهل السنّة، وهو ما يعتبر تطهيراً طائفياً من قبل هذه المليشيات.

وأخيراً نقول لهنية  ولحركة  حماس ولكل فصائل المقاومة الفلسطينية التي رهنت مصيرها ومستقبلها  في هذا  المشروع الإيراني الاستئصالي  الخطير، ما قاله  العلامة  والمفكر الشيعي هاني فحص ما نصه: (في إيران عقل تمددي، نفوذي، آت من جذور إمبراطورية لم  تنقطع حتى الآن، العقل الإيراني مسكون برغبات إمبراطورية ترجح النفوذ والاستلحاق) ويضيف: (الإيراني ذو ذاكرة امبراطورية استتباعية أو استيلائية، لا يحب أن يكون له دور، بل نفوذ. الدور يعني الشراكة، الدور يشترط الآخر، والنفوذ استتباع واستلحاق زبائني ريعي  يشتري الرقبة  والقرار، يهمه الوصول إلى هدفه، هو  براغماتي  جداً  ومسكون  بهاجس  الإمبراطورية التي يريد استعادتها بمنطق القوة الفارسية أو الشيعية أو الإيرانية مقابل الكثرة العربية الضعيفة المشتتة). فمن وصفتموه “بشهيد القدس” هو رأس هذا المشرع  في المنطقة، (فلا ورب القدس ما هو بشهيد القدس).

محمد الشوّاكاتب سوري

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit