عفرين نموذجاً لمتاجرة الإخوان بالدين

عامٌ آخر يمر على احتلال ما يسمى بالجيش الوطني،التابع لتنظيم الإخوان المسلمين وميليشياته، التي تعتبر الذراع السياسي لتركيا في المنطقة، للمدينة الكردية السورية عفرين، تلك التي كانت قد نَسجت حالة من التلاحمِ الفكري والثقافي بين الريف والمدينة ما قبل الثورة السورية، محاولة تحويل الخطاب القومي والوطني إلى نوع من التزاوج الفكري، لتتحول فيما بعد إلى مركز استهدافٍ لتدمير ذلك التلاحم وتغييره بخطاب كراهية ربما قد يمتد لعصور.

احتلال عفرين من قِبل تركيا وميليشياتها، كان خطوة كافية لتُبرهن للجميع، أن الإسلام السياسي لن يصبح يوماً مصدراً وطنياً لقيادة الشعوب أو حكمهم، ولعلّ الأدوات التي استخدمها التركي في تفريغ عفرين من أهلها وإجراء تغيير ديموغرافي فيها، كانت مقدمة واضحة ومستمرة لتلك الفكرة لاحقاً.

من هنا نرى أن الحقد العقائدي الذي نشرته تلك الميليشيات التابعة للإخوان المسلمين/العثمانيون الجدد، شكّل رؤية واضحة ذات رسالة هادفة، تمتد جذورها إلى صفحات قديمة من التاريخ، حيث يُمثل الكردي دائماً مشروعاً مدمّراً للأحلام العثمانية، التي اعتبرت أنها تقوم باسترجاع جزء بسيط من أحلامها في المنطقة، من خلال رفع العلم التركي في مدينة عفرين السورية، حيث اعتبر البعض منهم أنه فتحاً من الله ونصراً مبيناً، مقدماً على طبقٍ من الذهب إلى السلطان الجديد “أردوغان”.

تحوّلت عفرين إلى غنيمة ماركسية يسارية بيد العثمانيين وميليشياتهم، ما دفع تلك الميليشيات في وقت لاحق لارتكاب انتهاكات ارتقت لمستوى جرائم حرب بحق الكرد فيها، دون أن يكون هناك أي رادعٍ أخلاقي ولا قانوني من قبل تركيا الطرف المحتل، أو حتى من طرف النظام السوري الذي اتفق مع الطرف التركي على تلك الغنيمة، كونها تشكّل هدفاً مشتركاً مع التركي، يتمثّل بالقضاء على التركيبة الكردية في تلك الخاصرة المطلة على البحر هناك.

حَمل “مرتزقة الإخوان” على عاتقهم مسؤولية الدفاع عن أحلام الإمبراطورية العثمانية، من خلال النهب والسرقات، والقضاء على هوية المدينة العلمانية، ليرفع فوق تلالها ومراكز قراها ومدنها أعلاماً وشارات طورانية، تسعى لتوسيع رقعة تلك الأحلام التي استخدم السوريون ورقة حارقة فيها، فسبق أن كانت كانت المدينة “عفرين/كرداغ” بالنسبة للعثمانيين مصدراً لتزويدهم بالضرائب والعساكر.

في 20 يناير 2018، وتحت اسم “غصن الزيتون” دخل التركي مصطحباً معه مجموعات من المرتزقة السوريين إلى منطقة عفرين شمال سوريا، فدمروا تمثال الرمز الكردي “كاوا حداد” الذي يعتبر أحد رموز الكرد وعيدهم “نوروز”، ليبدأ منها سلسلة ممنهجة في القضاء على أماكن العبادة للإزيديين والعلويين، مروراً بسرقة الآثار واللوحات الاثرية المتعلقة بتاريخ المنطقة وبيّعها لتجار الإخوان المقربين من السلطة في تركيا.

أصبحت عفرين فيما بعد، رقعة جغرافية مليئة باللصوص والقتلة، حاول الإخوان استقطابهم وتقديم المال والسلاح لهم، لتحويلهم إلى مرتزقة مدربين على اللصوصية والقتل، جاهزين لغزو ولايات الأحلام العثمانية، كما حدث وجرى مؤخراً عندما بدأت تركيا بجلبهم إلى معسكرات خاصة وترحيلهم إلى ليبيا للقتال بجانب ميليشيات الوفاق الليبية، الذراع الليبي لجماعة الإخوان المسلمين.

اليوم، يمر عامين على احتلال تلك الميليشيات لأحلام الكرد السوريين في مدينتهم تلك، التي تحولت إلى مستعمرة “طورانية” يستخدمها الإخوان لتنفيذ أجنداتهم في المنطقة، ولتكون نقطة التقاء للميليشيات التركية وانطلاقهم باتجاه ليبيا وإفريقيا، واحتلال أحلامٍ جديدة، باسم الإسلام السياسي، واستثماره في برامج الإخوان السياسية.

شيار خليل

كاتب وصحفي – من أسرة جريدة ليفانت

شاهد أيضاً

غسام المفلح

الدولة العميقة تطفو فوق سوريا

مصطلح الدولة العميقة (Deep state) يعبّر- عن ذلك التحالف العميق الذي يجمع بين ظهرانيه بنيات …

أترك رد