رعاية المعارضة شيء وتصنيعها شيء آخر, هكذا قالها نصر الحريري

رياض علي
رياض علي

القاضي رياض علي  – كاتب سوري

لعل هذا الكلام الذي عنونا به هذا المقال كلام جميل ومنطقي ويعزف به صاحبه على الوتر الذي ينادي به الكثيرون بخصوص ضرورة استقلال قرار مؤسسات المعارضة السورية، وعدم الارتهان للأجندات الدولية، لكن هذه العبارة أصبحت مثاراً للتندر والنقد كونها صدرت عن الرجل الذي انقلب على شرعية هيئة التفاوض السورية الأولى التي تشكلت في كانون الأول 2015، ولبَّى نداء الدعوة إلى مؤتمر الرياض2 في تشرين الثاني 2017، ونسي أن يناقش مدى مشروعية الدعوة التي وُجِّهتْ له من وزارة الخارجية السعودية، ولم يعتبر حينها أن النسخة الثانية لهيئة التفاوض برئاسته قد تكون عاملاً في تقسيم المعارضة السورية، كما ينظر حالياً إلى المؤتمر الذي انعقد في الرياض بدعوة من الخارجية السعودية بهدف استبدال كتلة المستقلين داخل الهيئة.

كان واضحاً للعيان أن الدعوة إلى إجتماع الرياض2 عام 2017 كانت بهدف إدخال الأجسام الهلامية التي تدعي علناً معارضتها لنظام الأسد في حين يرى قسم من السوريين بأنها من نتاج مخابرات موسكو والأسد، وأبرزها منصة موسكو، وكان واضحاً أن رياض 2 يهدف الى إقصاء أعضاء هيئة التفاوض1 الذين تم وصفهم “بالمتشددين” حينها ولا سيما من قبل موسكو، وكانت السعودية من الداعمين لهذا التوجه، وقد خرج حينها وزير خارجيتها عادل الجبير ليعلن على الملأ  “أن الرياض تريد خروج بشار الأسد من السلطة اليوم، ولكن الوقائع تؤكد أنه لم يعد من الممكن خروجه في بداية المرحلة الانتقالية” وسرعان ما حاولت وكالة الانباء السعودية تدارك الموقف لتؤكد “عدم دقة ما نسبته وسائل الإعلام للوزير عادل الجبير”، ومع ذلك لم يحاجج السيد الحريري الجهة الداعية بعدم شرعية الدعوة، ولم يتردد في الذهاب الى الاجتماع الذي عقد في الرياض عام 2017 ونتج عنه تشكيل هيئة التفاوض بنسختها الثانية برئاسة مدعي الشرعية وحاميها.

وبمناسبة الحديث عن الشرعية والقانونية التي يتذرع بها السيد الحريري في الأيام الأخيرة، نود من باب التنويه لا أكثر أن نشير إلى أن النظام الداخلي للهيئة العليا للتفاوض قد نص على أنه “تنتخب الهيئة بالاقتراع السري من بين أعضائها رئيساً وثلاثة نواب للرئيس من بينهم إمرأة وأميناً للسر لمدة سنة واحدة قابلة للتجديد لفترة واحدة فقط، ويحق لهم الترشح مرة ثانية بعد مضي دورة انتخابية ..”، وعلى الرغم من مرور سنتين كاملتين بتاريخ 24/11/2019 (سنتي الانتخاب والتجديد)، بقي السيد رئيس الهيئة في موقعه ولم يتزحزح عنه بحجج واهية، وكان عليه، إن كان يحترم القانون والنظام الداخلي للهيئة فعلاً، أن يترفع على كل ذلك ويدعو لاجتماع الهيئة العامة لإجراء إنتخابات جديدة ومنها إجتماع الرئاسة، إلا أنه “وبدون قصد” إتبع خطى الأفرع الأمنية السورية، التي أوعزت لمجلس الشعب السوري بتعديل الدستور ليصبح عمر رئيس الجمهورية 34 عاماً بدلاً من الأربعين، كي يتاح لبشار الأسد أن يرث عن والده حافظ حكم البلاد منذ عام 2000، لكن الفارق بين الحالتين هو أن السيد رئيس  الهيئة بقي في مكانه حتى دون تغيير النظام الداخلي!!

ما دعانا إلى الخوض في هذا الموضوع هو أن السيد رئيس الهيئة الحالي، قد شكك في شرعية الإجتماع الذي عُقِدَ بتاريخ 27 و 28 من شهر كانون الأول 2019 لمجموعة من السوريين بدعوة من الخارجية السعودية، ونتج عنه انتخاب ثمانية من “المستقلين” ليكونوا بديلاً عن الثمانية الذين سبقوهم في هيئة التفاوض2، واعتبر أن الإجتماع “فاقد للشرعية” وأنه “عقد دون التشاور مع أحد ولا يخدم المعارضة السورية” واعتبر إن الإجتماع عُقد بسرعة دون إنتظار ردهم ودون التنسيق مع أحد، وهنا ينسى السيد الحريري مرة أخرى بأنه عندما حضر اجتماع الرياض2 لم تكن الخارجية السعودية قد وجهت الدعوة الى السيد رياض حجاب رئيس الهيئة السابق وآخرون من الهيئة، وكان حرياً برئيس الهيئة تسلم مهامه من رئيس الهيئة السابق، هذا وفقاً للعرف المؤسساتي ووفقاً للشرعية التي يتحدث عنها السيد الحريري، ومع ذلك قَبِلَ أن يحضر الإجتماع ويترشح للانتخابات ويفوز برئاسة الهيئة، والذي كان (الاجتماع)، حسب معايير السيد الحريري، فاقداً للشرعية.

 على الأقل هذا الاجتماع الأخير (اجتماع المستقلين)، تم إعلام رئيس الهيئة وباقي أجسام المعارضة بالتحضير للإجتماع، كما أكد الحريري بأنه لم تنتظر الخارجية السعودية ردهم، ويتذرع أيضاً بأنه لم تتم دعوة أي من السوريين المقيمين في المناطق “المحررة” وهنا نعيد ما ذكره المعارض السوري سمير النشار بهذا الخصوص بأن مندوبي مجموعة المستقلين الموجودين حالياً في هيئة التفاوض2 ليس من بينهم أي عضو من المناطق المحررة.

نتفق مع السيد الحريري بأن اجتماع الرياض الأخير بخصوص المستقلين يفتقد للشرعية وهو بمثابة تصنيع للمعارضة وليس رعايةً ودعماً لها، ونتفق أيضاً مع الرأي القائل أن الهدف من الإجتماع وتغيير بعض الأعضاء هو زيادة التحكم بقرارات الهيئة من قبل السعودية وتصفية حساباتها مع الدول الاقليمية وأولها تركيا، وزيادة عدد الأشخاص المحسوبين عليها بدلاً من أولئك المحسوبين على تركيا، لكن مَنْ قَبِلَ أن يكون نتاجاً لإجتماعٍ فاقدٍ للشرعية أساساً، ونقصد الرياض2، لا يحق له التذرع بالشرعية عملاً بالقاعدة الفقهية القائلة “فاقد الشيء لايعطيه”، ولا يجوز لمن فرَّطَ بالشرعية عندما كانت لا تتوافق مع مصالحه أن يأتي ويتمسك بها عندما يجد أنها تنسجم مع مكتسباته، عملاً بقاعدة أن “المُفرّط أولى بالخسارة”، وهو أيضاً من فرّط بالقرار الأممي 2254 لعام 2015 وبيان جنيف لعام 2012 على علاتهما، فسرعان ما تمسك الرجل بالتفسير الروسي للقرار المذكور وتخلى عن أولوية تشكيل هيئة الحكم الانتقالي التي نص عليها القرار، وقبل باختزال العملية السياسية برمتها بعملية دستورية هزيلة، لن تكون عاملاً مهماً في إنهاء مأساة السوريين.

لكن وعلى الرغم من السلبيات التي نجمت وستنجم عن التحكم بزمام الأمور من قبل الدول المتحكمة بالملف السوري، وكان آخرها الطريقة التي تم من خلالها عقد مؤتمر إستبدال المستقلين في هيئة التفاوض، فإننا نأمل أن تكون هذه النكبة وسابقاتها بمثابة الصدمة للشخصيات السورية الوطنية، سواء تلك التي نأت بنفسها عن المعترك السياسي بعد أن تيقنت من تحكم القوى الإقليمية والدولية بزمام الأمور، أو تلك الشخصيات التي تم تهميشها عمداً من تلك القوى وأضحت غير ذات فاعلية في جميع المسارات الخاصة بما يخطط لسوريا القادمة وقبلت هي بواقع الحال، وذلك بأن تنهض من جديد وتتكاتف معاً بعيداً عن المصالح الشخصية أو المناطقية الضيقة، علها تبحث عن الحلول وتستشرف خيوط النجاة للمستقبل، سيما وأن الكثير من تلك الشخصيات لا تزال تحتفظ بمكانتها واحترامها لدى جل السوررين الذين أرهقتهم هذه الحرب، وتأكدوا من أن الكثيرين ممن تولوا زمام الأمور قد أصبحوا مطية الأجندات الخارجية، بل ويسعون جاهدين لتحقيقها بعيداً عن المصلحة السورية.

القاضي رياض علي  – كاتب سوري

لعل هذا الكلام الذي عنونا به هذا المقال كلام جميل ومنطقي ويعزف به صاحبه على الوتر الذي ينادي به الكثيرون بخصوص ضرورة استقلال قرار مؤسسات المعارضة السورية، وعدم الارتهان للأجندات الدولية، لكن هذه العبارة أصبحت مثاراً للتندر والنقد كونها صدرت عن الرجل الذي انقلب على شرعية هيئة التفاوض السورية الأولى التي تشكلت في كانون الأول 2015، ولبَّى نداء الدعوة إلى مؤتمر الرياض2 في تشرين الثاني 2017، ونسي أن يناقش مدى مشروعية الدعوة التي وُجِّهتْ له من وزارة الخارجية السعودية، ولم يعتبر حينها أن النسخة الثانية لهيئة التفاوض برئاسته قد تكون عاملاً في تقسيم المعارضة السورية، كما ينظر حالياً إلى المؤتمر الذي انعقد في الرياض بدعوة من الخارجية السعودية بهدف استبدال كتلة المستقلين داخل الهيئة.

كان واضحاً للعيان أن الدعوة إلى إجتماع الرياض2 عام 2017 كانت بهدف إدخال الأجسام الهلامية التي تدعي علناً معارضتها لنظام الأسد في حين يرى قسم من السوريين بأنها من نتاج مخابرات موسكو والأسد، وأبرزها منصة موسكو، وكان واضحاً أن رياض 2 يهدف الى إقصاء أعضاء هيئة التفاوض1 الذين تم وصفهم “بالمتشددين” حينها ولا سيما من قبل موسكو، وكانت السعودية من الداعمين لهذا التوجه، وقد خرج حينها وزير خارجيتها عادل الجبير ليعلن على الملأ  “أن الرياض تريد خروج بشار الأسد من السلطة اليوم، ولكن الوقائع تؤكد أنه لم يعد من الممكن خروجه في بداية المرحلة الانتقالية” وسرعان ما حاولت وكالة الانباء السعودية تدارك الموقف لتؤكد “عدم دقة ما نسبته وسائل الإعلام للوزير عادل الجبير”، ومع ذلك لم يحاجج السيد الحريري الجهة الداعية بعدم شرعية الدعوة، ولم يتردد في الذهاب الى الاجتماع الذي عقد في الرياض عام 2017 ونتج عنه تشكيل هيئة التفاوض بنسختها الثانية برئاسة مدعي الشرعية وحاميها.

وبمناسبة الحديث عن الشرعية والقانونية التي يتذرع بها السيد الحريري في الأيام الأخيرة، نود من باب التنويه لا أكثر أن نشير إلى أن النظام الداخلي للهيئة العليا للتفاوض قد نص على أنه “تنتخب الهيئة بالاقتراع السري من بين أعضائها رئيساً وثلاثة نواب للرئيس من بينهم إمرأة وأميناً للسر لمدة سنة واحدة قابلة للتجديد لفترة واحدة فقط، ويحق لهم الترشح مرة ثانية بعد مضي دورة انتخابية ..”، وعلى الرغم من مرور سنتين كاملتين بتاريخ 24/11/2019 (سنتي الانتخاب والتجديد)، بقي السيد رئيس الهيئة في موقعه ولم يتزحزح عنه بحجج واهية، وكان عليه، إن كان يحترم القانون والنظام الداخلي للهيئة فعلاً، أن يترفع على كل ذلك ويدعو لاجتماع الهيئة العامة لإجراء إنتخابات جديدة ومنها إجتماع الرئاسة، إلا أنه “وبدون قصد” إتبع خطى الأفرع الأمنية السورية، التي أوعزت لمجلس الشعب السوري بتعديل الدستور ليصبح عمر رئيس الجمهورية 34 عاماً بدلاً من الأربعين، كي يتاح لبشار الأسد أن يرث عن والده حافظ حكم البلاد منذ عام 2000، لكن الفارق بين الحالتين هو أن السيد رئيس  الهيئة بقي في مكانه حتى دون تغيير النظام الداخلي!!

ما دعانا إلى الخوض في هذا الموضوع هو أن السيد رئيس الهيئة الحالي، قد شكك في شرعية الإجتماع الذي عُقِدَ بتاريخ 27 و 28 من شهر كانون الأول 2019 لمجموعة من السوريين بدعوة من الخارجية السعودية، ونتج عنه انتخاب ثمانية من “المستقلين” ليكونوا بديلاً عن الثمانية الذين سبقوهم في هيئة التفاوض2، واعتبر أن الإجتماع “فاقد للشرعية” وأنه “عقد دون التشاور مع أحد ولا يخدم المعارضة السورية” واعتبر إن الإجتماع عُقد بسرعة دون إنتظار ردهم ودون التنسيق مع أحد، وهنا ينسى السيد الحريري مرة أخرى بأنه عندما حضر اجتماع الرياض2 لم تكن الخارجية السعودية قد وجهت الدعوة الى السيد رياض حجاب رئيس الهيئة السابق وآخرون من الهيئة، وكان حرياً برئيس الهيئة تسلم مهامه من رئيس الهيئة السابق، هذا وفقاً للعرف المؤسساتي ووفقاً للشرعية التي يتحدث عنها السيد الحريري، ومع ذلك قَبِلَ أن يحضر الإجتماع ويترشح للانتخابات ويفوز برئاسة الهيئة، والذي كان (الاجتماع)، حسب معايير السيد الحريري، فاقداً للشرعية.

 على الأقل هذا الاجتماع الأخير (اجتماع المستقلين)، تم إعلام رئيس الهيئة وباقي أجسام المعارضة بالتحضير للإجتماع، كما أكد الحريري بأنه لم تنتظر الخارجية السعودية ردهم، ويتذرع أيضاً بأنه لم تتم دعوة أي من السوريين المقيمين في المناطق “المحررة” وهنا نعيد ما ذكره المعارض السوري سمير النشار بهذا الخصوص بأن مندوبي مجموعة المستقلين الموجودين حالياً في هيئة التفاوض2 ليس من بينهم أي عضو من المناطق المحررة.

نتفق مع السيد الحريري بأن اجتماع الرياض الأخير بخصوص المستقلين يفتقد للشرعية وهو بمثابة تصنيع للمعارضة وليس رعايةً ودعماً لها، ونتفق أيضاً مع الرأي القائل أن الهدف من الإجتماع وتغيير بعض الأعضاء هو زيادة التحكم بقرارات الهيئة من قبل السعودية وتصفية حساباتها مع الدول الاقليمية وأولها تركيا، وزيادة عدد الأشخاص المحسوبين عليها بدلاً من أولئك المحسوبين على تركيا، لكن مَنْ قَبِلَ أن يكون نتاجاً لإجتماعٍ فاقدٍ للشرعية أساساً، ونقصد الرياض2، لا يحق له التذرع بالشرعية عملاً بالقاعدة الفقهية القائلة “فاقد الشيء لايعطيه”، ولا يجوز لمن فرَّطَ بالشرعية عندما كانت لا تتوافق مع مصالحه أن يأتي ويتمسك بها عندما يجد أنها تنسجم مع مكتسباته، عملاً بقاعدة أن “المُفرّط أولى بالخسارة”، وهو أيضاً من فرّط بالقرار الأممي 2254 لعام 2015 وبيان جنيف لعام 2012 على علاتهما، فسرعان ما تمسك الرجل بالتفسير الروسي للقرار المذكور وتخلى عن أولوية تشكيل هيئة الحكم الانتقالي التي نص عليها القرار، وقبل باختزال العملية السياسية برمتها بعملية دستورية هزيلة، لن تكون عاملاً مهماً في إنهاء مأساة السوريين.

لكن وعلى الرغم من السلبيات التي نجمت وستنجم عن التحكم بزمام الأمور من قبل الدول المتحكمة بالملف السوري، وكان آخرها الطريقة التي تم من خلالها عقد مؤتمر إستبدال المستقلين في هيئة التفاوض، فإننا نأمل أن تكون هذه النكبة وسابقاتها بمثابة الصدمة للشخصيات السورية الوطنية، سواء تلك التي نأت بنفسها عن المعترك السياسي بعد أن تيقنت من تحكم القوى الإقليمية والدولية بزمام الأمور، أو تلك الشخصيات التي تم تهميشها عمداً من تلك القوى وأضحت غير ذات فاعلية في جميع المسارات الخاصة بما يخطط لسوريا القادمة وقبلت هي بواقع الحال، وذلك بأن تنهض من جديد وتتكاتف معاً بعيداً عن المصالح الشخصية أو المناطقية الضيقة، علها تبحث عن الحلول وتستشرف خيوط النجاة للمستقبل، سيما وأن الكثير من تلك الشخصيات لا تزال تحتفظ بمكانتها واحترامها لدى جل السوررين الذين أرهقتهم هذه الحرب، وتأكدوا من أن الكثيرين ممن تولوا زمام الأمور قد أصبحوا مطية الأجندات الخارجية، بل ويسعون جاهدين لتحقيقها بعيداً عن المصلحة السورية.

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit