رد على تمسك روسيا بالعمل العسكري “ضد الإرهاب” وأولوية إعادة اللاجئين

بيدرسون يؤكد من موسكو أولوية العملية السياسية ويحذّر من معركة إدلب

موسكو – طه عبد الواحد

كشفت محادثات المبعوث الدولي غير بيدرسون مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (الجمعة 24 يناير /كانون الثاني) الجاري، عن تباينات في “الأولويات السورية” لدى الجانبين. وحملت تصريحات وزير الخارجية الروسي إشارات حول تمسك موسكو  بـأولوية “الحل العسكري” في إدلب، ومن ثم المساعدات الإنسانية وعودة اللاجئين إلى “مناطق سيطرة الحكومة الشرعية”، وجاءت العملية السياسية في نهاية قائمة “الأولويات الروسية” لسوريا، مع إشارات ضمنية حول ضرورة أخذ التغيرات الميدانية بالحسبان في تنظيم تلك العملية. إلا أن بيدرسون شدد على أولوية العملية السياسية، وضرورة المضي فيها لتحقيق تقدم في ملفي اللاجئين والمساعدات الإنسانية، وعبّر بدبلوماسية عن رفضه الحل العسكري في إدلب.

وكان المبعوث الدولي غير بيدرسون وصل إلى موسكو (23 يناير / كانون الثاني) الجاري، في مستهل “جولة سورية” جديدة، يأمل أن ينجح خلالها في تهيئة الظروف لاستئناف عمل اللجنة الدستورية، ويعوّل بصورة خاصة على موقف روسيا وإمكانية ممارستها الضغط على النظام السوري في هذا الشأن.  وأجرى بيدرسون محادثات مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، عرض كل منهما في مستهلها رؤيته للمهام الملحة في سوريا خلال المرحلة القادمة. وفي كلمته “الترحيبية” بالضيف الدولي، سارع وزير الخارجية الروسي للإشارة بداية إلى أن “الوضع الميداني على الأرض يتحسن”، و “تتقلص المساحات التي يسيطر عليها الإرهابيون”،  و”استعادت القوات الحكومية السيطرة على جزء كبير من الحدود مع تركيا والعراقية”. وبالنسبة للوضع في إدلب أكد أن العمل العسكري فيها “يستمر”، لكنه وصف ذلك “عمليات للقضاء على بقايا المجموعات الإرهابية”، وكذلك الأمر بالنسبة للوضع شرق الفرات.

وجاءت “المساعدات الإنسانية لسوريا” في المرتبة الثانية ضمن الأولويات “السورية” وفق الرؤية الروسية، وقال لافروف بهذا الصدد إن “محور العمل الثاني الكبير جداً، هو الشق الإنساني من عملية التسوية السياسية”. وكانت روسيا عرقلت مؤخراً صدور قرار عن مجلس الأمن الدولي حول تمديد آلية المساعدات الإنسانية الدولية العابرة للحدود، والتي وفرت المساعدات الضرورية للسوريين، وتحت ضغط الموقف الروسي اقتصر التمديد على ستة أشهر، عوضاً عن عام كامل، مع إغلاق معبرين من أربعة معابر إنسانية. إلا أن لافروف، خلال محادثاته مع بيدرسون، حمّل “الإرهابيين” المسؤولية عن عرقلة وصول المساعدات الإنسانية، واتهمهم بسرقة ما يصل من تلك المساعدات إلى مناطق سيطرتهم. واتهم  كذلك “بعض الدول الغربية المانحة” بـ “إزدواجية المعايير”، لأنها ترسل المساعدات إلى مناطق المعارضة ولا ترسلها إلى مناطق النظام، ودعا مجموعة العمل في جنيف للتعامل مع هذا الوضع. ومن المساعدات انتقل على الفور إلى موضوع “إعادة اللاجئين”، وزعم أنه “تمت تهيئة الظروف المناسبة لعودة اللاجئين إلى المناطق التي تسيطر عليها الحكومة الشرعية”، واعتبر أن هذا يجري “في سياق إعادة تأهيل الدولة السورية”.

بعد هذا كله توقف لافروف أخيراً عند التسوية السياسية، وقال إنها “المحور الذي يتطلب منا اهتماماً خاصاً خلال محادثاتنا”، وثمّن جهود المبعوث الدولي في “تهيئة الظروف، وكي يصيغ المفاوضون ثقافة الحوار والثقة المتبادلة”.  وأكد لبيدرسون “سندعم بشتى السبل جهودكم الرامية إلى تهيئة الظروف الضرورية لنجاح الجولة التالية من عمل اللجنة الدستورية المصغرة، عندما ترون إمكانية لعقد تلك الجولة”.

في رده على لافروف كان بيدرسون حريصاً على “مجاراة” الأولويات الروسية، وعرض “أولوياته” بعد ذلك. وأشار إلى أن “الأزمة السورية لها ثلاثة أبعاد: “عسكري وسياسي واقتصادي”، لكنه ركز على “البعد السياسي” وأكد بداية أن “الأمم المتحدة تثمّن عالياً جهود روسيا في إطار التسوية السياسية”، ومن ثم شدد على أهمية عمل اللجنة الدستورية، لافتاً إلى أنها “أصبحت أول منصة يلتقي فيها ممثلو الأطراف المتحاربة”، ورفض “التشاؤم” بعد فشل الاجتماع الأخير للجنة، وقال إن “العمل الناجح يستغرق وقتاً”، داعياً إلى “عدم فرض استعجال هذه العملية”. وفي ما يبدو أنه رد “دبلوماسي” على “أولويات” لافروف، وأكد المبعوث الدولي على أهمية المضي في العملية السياسية، وعدَّها ضرورة لحل الملفات الإنسانية، وقال إن “هذه العملية ستؤدي إلى تغيرات تساهم في تحسن وضع المواطنين داخل البلاد، وخلق ظروف تساهم في عودة اللاجئين”. وتجاهل “السيطرة” ببعدها “الجغرافي”، مانحاً الأهمية لتداعياتها “الإنسانية”، وأشار إلى “مغادرة أكثر من 50 بالمائة من السوريين منازلهم”، وحدد بوضوح الشروط الواجب توفرها كي يتمكن هؤلاء من العودة، وقال: “نحتاج لهذا إلى العملية السياسية واستقرار الوضع في إدلب”، التي عبّر عن رفضه إطلاق معركة فيها. ومع تفهمه ضرورة التصدي للإرهاب، حذّر في الوقت ذاته من الثمن الباهظ الذي يدفعه المدنيون هناك، لافتاً إلى نزوح أكثر من 700 ألف مواطن، وسقوط أكثر من 1500 قتيل في المحافظة منذ أبريل/نيسان الماضي.

ويتضح من صيغة بيان الخارجية الروسية في أعقاب محادثات لافروف- بيدرسون، أن التركيز كان خلالها على “أولويات المبعوث الدولي” وعمل اللجنة الدستورية. إذ أكد البيان أن الجانبين تناولا مختلف جوانب التسوية السورية، مع تركيز على إطلاق عمل مستقر وفعّال للجنة الدستورية. إلا أنه من المبكر جداً الحديث عن “نتائج إيجابية” لمحادثات موسكو، بانتظار نتائج محادثات بيدرسون في دمشق.

بيدرسون يؤكد من موسكو أولوية العملية السياسية ويحذّر من معركة إدلب

موسكو – طه عبد الواحد

كشفت محادثات المبعوث الدولي غير بيدرسون مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (الجمعة 24 يناير /كانون الثاني) الجاري، عن تباينات في “الأولويات السورية” لدى الجانبين. وحملت تصريحات وزير الخارجية الروسي إشارات حول تمسك موسكو  بـأولوية “الحل العسكري” في إدلب، ومن ثم المساعدات الإنسانية وعودة اللاجئين إلى “مناطق سيطرة الحكومة الشرعية”، وجاءت العملية السياسية في نهاية قائمة “الأولويات الروسية” لسوريا، مع إشارات ضمنية حول ضرورة أخذ التغيرات الميدانية بالحسبان في تنظيم تلك العملية. إلا أن بيدرسون شدد على أولوية العملية السياسية، وضرورة المضي فيها لتحقيق تقدم في ملفي اللاجئين والمساعدات الإنسانية، وعبّر بدبلوماسية عن رفضه الحل العسكري في إدلب.

وكان المبعوث الدولي غير بيدرسون وصل إلى موسكو (23 يناير / كانون الثاني) الجاري، في مستهل “جولة سورية” جديدة، يأمل أن ينجح خلالها في تهيئة الظروف لاستئناف عمل اللجنة الدستورية، ويعوّل بصورة خاصة على موقف روسيا وإمكانية ممارستها الضغط على النظام السوري في هذا الشأن.  وأجرى بيدرسون محادثات مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، عرض كل منهما في مستهلها رؤيته للمهام الملحة في سوريا خلال المرحلة القادمة. وفي كلمته “الترحيبية” بالضيف الدولي، سارع وزير الخارجية الروسي للإشارة بداية إلى أن “الوضع الميداني على الأرض يتحسن”، و “تتقلص المساحات التي يسيطر عليها الإرهابيون”،  و”استعادت القوات الحكومية السيطرة على جزء كبير من الحدود مع تركيا والعراقية”. وبالنسبة للوضع في إدلب أكد أن العمل العسكري فيها “يستمر”، لكنه وصف ذلك “عمليات للقضاء على بقايا المجموعات الإرهابية”، وكذلك الأمر بالنسبة للوضع شرق الفرات.

وجاءت “المساعدات الإنسانية لسوريا” في المرتبة الثانية ضمن الأولويات “السورية” وفق الرؤية الروسية، وقال لافروف بهذا الصدد إن “محور العمل الثاني الكبير جداً، هو الشق الإنساني من عملية التسوية السياسية”. وكانت روسيا عرقلت مؤخراً صدور قرار عن مجلس الأمن الدولي حول تمديد آلية المساعدات الإنسانية الدولية العابرة للحدود، والتي وفرت المساعدات الضرورية للسوريين، وتحت ضغط الموقف الروسي اقتصر التمديد على ستة أشهر، عوضاً عن عام كامل، مع إغلاق معبرين من أربعة معابر إنسانية. إلا أن لافروف، خلال محادثاته مع بيدرسون، حمّل “الإرهابيين” المسؤولية عن عرقلة وصول المساعدات الإنسانية، واتهمهم بسرقة ما يصل من تلك المساعدات إلى مناطق سيطرتهم. واتهم  كذلك “بعض الدول الغربية المانحة” بـ “إزدواجية المعايير”، لأنها ترسل المساعدات إلى مناطق المعارضة ولا ترسلها إلى مناطق النظام، ودعا مجموعة العمل في جنيف للتعامل مع هذا الوضع. ومن المساعدات انتقل على الفور إلى موضوع “إعادة اللاجئين”، وزعم أنه “تمت تهيئة الظروف المناسبة لعودة اللاجئين إلى المناطق التي تسيطر عليها الحكومة الشرعية”، واعتبر أن هذا يجري “في سياق إعادة تأهيل الدولة السورية”.

بعد هذا كله توقف لافروف أخيراً عند التسوية السياسية، وقال إنها “المحور الذي يتطلب منا اهتماماً خاصاً خلال محادثاتنا”، وثمّن جهود المبعوث الدولي في “تهيئة الظروف، وكي يصيغ المفاوضون ثقافة الحوار والثقة المتبادلة”.  وأكد لبيدرسون “سندعم بشتى السبل جهودكم الرامية إلى تهيئة الظروف الضرورية لنجاح الجولة التالية من عمل اللجنة الدستورية المصغرة، عندما ترون إمكانية لعقد تلك الجولة”.

في رده على لافروف كان بيدرسون حريصاً على “مجاراة” الأولويات الروسية، وعرض “أولوياته” بعد ذلك. وأشار إلى أن “الأزمة السورية لها ثلاثة أبعاد: “عسكري وسياسي واقتصادي”، لكنه ركز على “البعد السياسي” وأكد بداية أن “الأمم المتحدة تثمّن عالياً جهود روسيا في إطار التسوية السياسية”، ومن ثم شدد على أهمية عمل اللجنة الدستورية، لافتاً إلى أنها “أصبحت أول منصة يلتقي فيها ممثلو الأطراف المتحاربة”، ورفض “التشاؤم” بعد فشل الاجتماع الأخير للجنة، وقال إن “العمل الناجح يستغرق وقتاً”، داعياً إلى “عدم فرض استعجال هذه العملية”. وفي ما يبدو أنه رد “دبلوماسي” على “أولويات” لافروف، وأكد المبعوث الدولي على أهمية المضي في العملية السياسية، وعدَّها ضرورة لحل الملفات الإنسانية، وقال إن “هذه العملية ستؤدي إلى تغيرات تساهم في تحسن وضع المواطنين داخل البلاد، وخلق ظروف تساهم في عودة اللاجئين”. وتجاهل “السيطرة” ببعدها “الجغرافي”، مانحاً الأهمية لتداعياتها “الإنسانية”، وأشار إلى “مغادرة أكثر من 50 بالمائة من السوريين منازلهم”، وحدد بوضوح الشروط الواجب توفرها كي يتمكن هؤلاء من العودة، وقال: “نحتاج لهذا إلى العملية السياسية واستقرار الوضع في إدلب”، التي عبّر عن رفضه إطلاق معركة فيها. ومع تفهمه ضرورة التصدي للإرهاب، حذّر في الوقت ذاته من الثمن الباهظ الذي يدفعه المدنيون هناك، لافتاً إلى نزوح أكثر من 700 ألف مواطن، وسقوط أكثر من 1500 قتيل في المحافظة منذ أبريل/نيسان الماضي.

ويتضح من صيغة بيان الخارجية الروسية في أعقاب محادثات لافروف- بيدرسون، أن التركيز كان خلالها على “أولويات المبعوث الدولي” وعمل اللجنة الدستورية. إذ أكد البيان أن الجانبين تناولا مختلف جوانب التسوية السورية، مع تركيز على إطلاق عمل مستقر وفعّال للجنة الدستورية. إلا أنه من المبكر جداً الحديث عن “نتائج إيجابية” لمحادثات موسكو، بانتظار نتائج محادثات بيدرسون في دمشق.

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit