الثورة السورية في تسعة أعوام

الثورة السورية في تسعة أعوام
الثورة السورية في تسعة أعوام

بدأت الثورة السورية في 15 آذار من عام 2011 وكانت تطالب بالحرية والكرامة، وأخذت طابعاً جماهيرياً كبيراً في مختلف المدن السورية، وسرعان ما انتشر ليشمل الجغرافيا السورية بأكملها، خلال مدة قصيرة لا تتجاوز ستة أشهر، لكن النظام السوري الاستبدادي واجه الحراك الشعبي السلمي بالقمع والقتل والاعتقال والتعذيب الوحشي, وحوله إلى حراك مسلح لتتفاقم الأوضاع إلى أسوء السيناريوهات المتوقعة بحق الشعب الثائر .

بدأت شرارة الثورة السورية من مدينة درعا، حين قام أمن النظام بقيادة عاطف نجيب (ابن خالة بشار الأسد) باعتقال خمسة عشر طفلاً، وتعذيبهم بطريقة وحشية، بسبب كتابتهم شعارات تنادي بالحرية وتطالب بإسقاط النظام على جدار مدرستهم بتاريخ 26 فبراير/شباط 2011.

واستمرت الثورة السورية في طابعها السلمي ما يقارب العام، إلى حين قيام النظام السوري بدفعها للعسكرة، وجرها نحو العنف، من خلال إنزاله الجيش لمكافحة التظاهرات وحصار المدن

ولكن في ذك الوقت رفض عدد كبير من ضباط الجيش وجنوده تصويب أسلحتهم ضد أهلهم، فبدأت الانشقاقات التي قادت إلى تأسيس الجيش الحر، وإطلاقه سراح أعضاء الحركة السلفية المعتقلين في سجن صيدنايا، ليقوم هؤلاء بتأسيس حركة مقاومة اتخذت طابعاً ايدلوجياً دينياً، ورفعت شعارات تراثية إسلامية، معلنين رفضهم للديمقراطية والدولة المدنية, لتزيد من هموم الثورة حتى أنها أعطت ذريعة للأسد بقتل المتظاهرين تحت بند محاربة “الإرهاب”.

تدخل حزب الله لقمع الاحتجاجات الشعبية

يعتبر حزب الله جهة فاعلة مسلحة وغير حكومية، تنشط وتُقيم بشكل أساسي في لبنان. ومع ذلك، ازداد نفوذ الحزب على نحوٍ كبير بعد دعمه العسكري لنظام بشار الأسد في سوريا منذ عام 2012. وعلى الرغم من أن وجوده في سوريا قد يبدو وأنه آخذٌ في الإنحسار، إلا أن تدخله في الصراع غيّر موقعه في الشرق الأوسط إلى الأبد.

تم تشكيل حزب الله في أعقاب الثورة الإسلامية في إيران في عام 1979 والغزو الإسرائيلي لجنوب لبنان في عام 1982. يتألف الحزب من جناحٍ عسكري، المدرج على قوائم المنظمات الإرهابية من قِبل ائتلافٍ واسع من الدول، وجناحٍ غير عسكري، الممثل في الحكومة اللبنانية. يدعم حزب الله النظام السوري ذلك أنه الحليف الرئيسي لإيران في المنطقة .

الحليف الإيراني للنظام السوري لقمع الثورة السورية

تعتبر إيران وسوريا حليفان استراتيجيان وقدمت إيران دعمًا كبيرًا للنظام السوري في الحرب ضد السوريين … وأعلن المرشد الأعلى، علي خامنئي في سبتمبر 2011 حكماً للجهاد لدعم النظام السوري في 24 يوليو 2012، وقال قائد الحرس الثوري الإيراني “مسعود جزائري” أن الإيرانيين لن يسمحوا بنجاح هذا المخطط, لن يسمحوا للتخلي عن بشار الأسد, ودفعت إيران مئات الآلاف من جنودها إلى سوريا للقتال بجانب جنود النظام, من أجل القضاء على الثورة الشعبية السورية, وتحت غطاء حماية المقدسات الدينية في سوريا، تدخلت الميليشيات الإيرانية، متمثلة بالحرس الثوري، وفيلق القدس.

لتشكلت الثورة السورية اختباراً حقيقياً للشعارات التي تأسس عليها الحرس الثوري.
كان قيام ثورة شعبية ضد نظام بعثي شمولي، يقضي بأن تتخذ إيران موقفاً إيجابياً، كونها واجهت نظيره البعثي العراقي ووصفته بأشنع الأوصاف.
لكن الموقف الإيراني، كان على النقيض تماماً، إذ اعتبر الحراك الشعبي للثورة السورية، مؤثراً على نفوذه، في سوريا، ويقطع الطريق إلى تواصله مع حزب الله في لبنان، أهم أذرع إيران في المنطقة.
يقول القيادي في الحرس الثوري، حسن انتظاري، واصفًا العلاقة بين إيران ونظام الأسد: “كان الرئيس بشار الأسد هو الشخص الذي قام بحماية خط المقاومة في المنطقة، وأسس جسراً بين إيران وحزب الله “.
تساءل انتظاري عن الدول العربية التي وفرت مثل هذه العلاقة لإيران؟
أضاف حسن انتظاري، أن سوريا دعمت إيران خلال الحرب، متابعاً: “حصلنا على معظم أسلحتنا من خلال حافظ الأسد”.

التدخل الروسي في سوريا

بدأ سلاح الجو الروسي بتوجيه ضربات جوية في الأراضي السورية بتاريخ 30 سبتمبر 2015، وهذا بعد أن طلب من رأس النظام السوري بشار الأسد دعمًا عسكريًا من موسكو من أجل كبح القوات المعارضة له في الثورة السورية، بعد أن خسر الأسد أكثر من 80% من مناطق مختلفة من سوريا, ووافق مجلس الاتحاد الروسي على تفويض الرئيس فلاديمير بوتين استخدام القوات المسلحة الروسية في سوريا لقمع الثورة السورية وبدأت العنف وازداد قتل المدنيين.

الصراع الدولي في سوريا

شهدت الساحة السورية خلال الأعوام الماضية سلسلة من التحولات السياسية والمتغيرات الميدانية، بتأثير العوامل الخارجية والفواعل الدولية والإقليمية، وجعلت طرفي الصراع، نظام الأسد والشعب السوري الثائر، الحلقة الأضعف في عملية /آلية القرار السوري، فتحول السوريون إلى مجرد عامل ثانوي مكمل للمشهد لا أكثر.
رغم كل شيء فإن المعطيات تشير إلى أن الصراع في سورية لن يتوقف دون تحقيق نوع من الانتقال السياسي، الذي يضمن تغيير طبيعة نظام الحكم، فيزيل الطابع الأسري للحكم المطلق، ويفتح الباب أمام عودة السوريين في الداخل والخارج لوطنهم وبيوتهم، ويطمئنهم على امكانية العودة من جديد إلى الحياة الطبيعية، ووقف الحرب الأهلية التي فجرها النظام.

وخلال سنة واحدة تمكنت روسيا والميليشيات الإيرانية والعراقية واللبنانية, باستعادة السيطرة شبه التامه على المدن السورية بعد مقتل مايقارب من الــ 800 ألف سوري, وشرّد نحو الـ 16 مليون سوري إلى خارج البلاد , بالإضافة إلى التهجير القسري الذي فرضته روسيا بنقل سكان سوريا الأصليين إلى مناطق غير مناطقهم وبالإضافة إلى مئات ألآلاف من النازحين السوريين على الحدود السورية المحازية للدولة السورية

 عام 2019

تعد درعا من أولى المدن التي عقدت فيها الفصائل المسلحة اتفاقياتٍ للمصالحة مع النظام برعاية روسية بعد سلسلة اتفاقاتٍ مشابهة في ريف دمشق. ويتواجد فيها عناصر من ميليشيات حزب الله بأعدادٍ كبيرة، وتصل نقاط تمركزهم إلى الحدود الإدارية لمحافظة السويداء القريبة منها, وبعد سيطرة النظام وحلفاءه على معظم المناطق في سوريا لم يبقى إلا إدلب أخر معقل الثوار, وبعض القرى في ريف حلب الشمالي .

واصل التحالف الروسي _ السوري والقوات المشتركة عملياته العسكرية في نيسان ضد محافظة إدلب, آخر تجمع للثوار, واستخدم التحالف في هجماته أسلحة محرمة دولياً .

وتمكن من السيطرة على عدة مناطق متفرقة في ريف إدلب, وشهدت هذه المناطق عمليات مصادرة للمتلكات المدنيين وهدم للمنازل بالإضافة إلى عمليات السرقة والتعفيش, تزامن ذلك مع قيام النظام باعتقالات تعسفيه في المنطقة .

من جهته ذكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية” (أوتشا) أن 11.7 مليون شخص في سوريا يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية والحماية في 2019.عوضاً عن المساعدات لإعمار سوريا وخاصة بعد تردي الأوضاع في إدلب وذلك بعد ازدياد المجازر والانتهاكات من قبل روسيا والنظام والحلفاء ضد الثورة السورية .

وأضاف المكتب, أن المجموعات المسلحة غير التابعة للنظام السوري, تعمدت ارتكاب انتهاكات جسيمة من خلال حملات الاعتقال التعسفي على المناطق المأهولة بالسكان مايقارب 3 ونص مليون إنسان يتواجدون في إدلب

وفي شمال شرق سوريا، كان عدد المدنيين الذين قُتلوا ونطاق الدمار نتيجة لهجمات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة وحليفها المحلي “قوات سوريا الديمقراطية” في مناطق سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) المتطرف مؤشراً على عدم اتخاذهم جميع الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين, ليبقى مصير الآلاف الذين اختطفهم داعش مجهولاً .

انتهاكات التحالف السوري-الروسي العسكري

استخدم النظام السوري وحليفه الروسي تكتيكاً عسكرياً, باستخدام الذخائر العنقودية المحظورة دولياً، والأسلحة الحارقة، والأسلحة المتفجرة ذات التأثير الواسع في المنطقة بما فيها البراميل المتفجرة ذات التصنيع البدائي ضد المدارس والمنازل والمستشفيات، وتدمير البلدات الرئيسية في المنطقة وقتل أكثر من ألف مدني، بينهم أكثر من 300 طفل. في منتصف أغسطس/آب، قتل التحالف العسكري السوري-الروسي 20 مدنياً في غارة على مجمع للنازحين في بلدة حاس بإدلب. كان الهجوم غير قانوني وشكّل جريمة حرب.

وفقاً لمنظمة “أطباء من أجل حقوق الإنسان” دمرت القوات السورية-الروسية أكثر من 50 منشأة صحية كلياً أو جزئياً. واستهدفت روسيا وسوريا المستشفيات باستخدام إحداثيات قدمتها الأمم المتحدة إلى روسيا من خلال آلية أممية لإنهاء النزاع

ويضم شمال غرب سوريا نحو 3 ملايين مدني، نصفهم على الأقل مهجّر من المناطق التي اجبرتهم روسيا على مغادرة مناطقهم الأصلية على سبيل المثال ” حلب والغوطة ” .ولم يكن لدى المدنيين في هذه المناطق فعلياً أي مكان يذهبون إليه، ويفتقرون إلى الموارد اللازمة للتنقل، وغير قادرين على العبور إلى تركيا، ويتعرضون لمخاوف من الاضطهاد إذا انتقلوا إلى المناطق التي تسيطر عليها الحكومة.

الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري

في المناطق التي استعادها النظام السوري من المعارضة، بما فيها الغوطة الشرقية ودرعا وجنوب دمشق، اعتقلت قوات الأمن السورية مئات الناشطين وقادة المعارضة السابقين وأفراد عائلاتهم، رغم أنهم وقّعوا جميعاً على اتفاقيات مصالحة مع السلطات تضمن عدم اعتقالهم.

هيئة تحرير الشام، المرتبطة بتنظيم “القاعدة”

تنشط في الغالب في إدلب، واعتقلت بشكل تعسفي عديداً من السكان في المناطق الخاضعة لسيطرتها. في يناير/كانون الثاني 2019، ووثقت هيومن رايتس ووتش 11 اعتقالاً، في ست منها تعرض الأشخاص للتعذيب على ما يبدو. جمعت مجموعات حقوقية محلية ملفات أو أدلة على مئات الحالات الأخرى.

تنظيم الدولة داعش

اعتقلت داعش الآلاف، من النشطاء والعاملون في المجال الإنساني والصحفيون، الذين ظل مصيرهم مجهولاً، ووفقاً لمراقبي حقوق الإنسان المحليين وعائلات المختطفين. لم تنشئ قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد أو الحكومة السورية أو التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة آليات للتعامل مع استفسارات العائلات.

انتهاكات تركيا والفصائل الموالية لها

ظهرت تقارير عن ارتكاب الفصائل المدعومة من تركيا مجموعة من الانتهاكات، منها القتل دون محاكمة ضد المقاتلين والنشطاء السياسيين والمسعفين الأكراد، ونهب الممتلكات ومصادرتها.

انتهاكات االفصائل المدعومة من الولايات المتحدة

بعد زوال سيطرة داعش على الأرض.في شباط 2019 تميزت المعركة بالهجمات الجوية التي شنتها قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة والقصف المدفعي الأرضي من قبل قوات سوريا الديمقراطية

ووثقت هيومن رايتس ووتش, أكثر من 630 موقعاً لأضرار كبيرة وتدمير واسع النطاق للمباني في جميع أنحاء مدينة “الباغوز” مع بدء المعركة الأخيرة

وأن 416 مدنياً على الأقل لقوا حتفهم في غارات جوية شنّتها قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة بين يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران 2019.

معاناة اللجوء

أدت العمليات العسكرية إلى نزوح أكثر من 600 ألف شخص في إدلب وحماة، و180 ألفاً على الأقل في شمال شرق سوريا، وفقاً لـ أوتشا, وأغلقت تركيا حدودها في وجة الفارين من الموت, مع استمرار طرد طالبي اللجوء، بالرصاص الحي من قبل الجندرما التركية ، فقتل العشرات منذ يناير/يناير 2019

غادر حوالي 18 ألف شخص مخيّم الركبان بالقرب من الحدود السورية-الأردنية متوجهين إلى المناطق التي تسيطر عليها الحكومة

تشير سجلات المفوضية إلى أن أكثر من 40 ألف لاجئ قد عادوا حتى يونيو/حزيران 2019.

واجه اللاجئون السوريون في البلدان المجاورة ضغوطاً من البلدان المضيفة للعودة إلى سوريا، على الرغم من المخاوف الخطيرة المتعلقة بالسلامة وانعدام الشفافية حول الظروف في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة

وفي تركيا، احتجزت السلطات التركية العديد من السوريين وتمت إعادتهم  قسراً بعد التوقيع على نماذج “العودة الطوعية”. وانتهى المطاف بالكثير منهم في إدلب والمناطق الخاضعة لسيطرة حركة التحرير الشام ، حيث اعتقلتهم تلك المجموعة أو وجدوا أنفسهم تحت رحمة الهجوم العسكري السوري-الروسي., و حصل أكثر من 3.6 مليون لاجئ سوري، بمن فيهم نصف مليون في إسطنبول وحدها، على حماية مؤقتة في 2019 .

ليفانت – سامر الحلبي

بدأت الثورة السورية في 15 آذار من عام 2011 وكانت تطالب بالحرية والكرامة، وأخذت طابعاً جماهيرياً كبيراً في مختلف المدن السورية، وسرعان ما انتشر ليشمل الجغرافيا السورية بأكملها، خلال مدة قصيرة لا تتجاوز ستة أشهر، لكن النظام السوري الاستبدادي واجه الحراك الشعبي السلمي بالقمع والقتل والاعتقال والتعذيب الوحشي, وحوله إلى حراك مسلح لتتفاقم الأوضاع إلى أسوء السيناريوهات المتوقعة بحق الشعب الثائر .

بدأت شرارة الثورة السورية من مدينة درعا، حين قام أمن النظام بقيادة عاطف نجيب (ابن خالة بشار الأسد) باعتقال خمسة عشر طفلاً، وتعذيبهم بطريقة وحشية، بسبب كتابتهم شعارات تنادي بالحرية وتطالب بإسقاط النظام على جدار مدرستهم بتاريخ 26 فبراير/شباط 2011.

واستمرت الثورة السورية في طابعها السلمي ما يقارب العام، إلى حين قيام النظام السوري بدفعها للعسكرة، وجرها نحو العنف، من خلال إنزاله الجيش لمكافحة التظاهرات وحصار المدن

ولكن في ذك الوقت رفض عدد كبير من ضباط الجيش وجنوده تصويب أسلحتهم ضد أهلهم، فبدأت الانشقاقات التي قادت إلى تأسيس الجيش الحر، وإطلاقه سراح أعضاء الحركة السلفية المعتقلين في سجن صيدنايا، ليقوم هؤلاء بتأسيس حركة مقاومة اتخذت طابعاً ايدلوجياً دينياً، ورفعت شعارات تراثية إسلامية، معلنين رفضهم للديمقراطية والدولة المدنية, لتزيد من هموم الثورة حتى أنها أعطت ذريعة للأسد بقتل المتظاهرين تحت بند محاربة “الإرهاب”.

تدخل حزب الله لقمع الاحتجاجات الشعبية

يعتبر حزب الله جهة فاعلة مسلحة وغير حكومية، تنشط وتُقيم بشكل أساسي في لبنان. ومع ذلك، ازداد نفوذ الحزب على نحوٍ كبير بعد دعمه العسكري لنظام بشار الأسد في سوريا منذ عام 2012. وعلى الرغم من أن وجوده في سوريا قد يبدو وأنه آخذٌ في الإنحسار، إلا أن تدخله في الصراع غيّر موقعه في الشرق الأوسط إلى الأبد.

تم تشكيل حزب الله في أعقاب الثورة الإسلامية في إيران في عام 1979 والغزو الإسرائيلي لجنوب لبنان في عام 1982. يتألف الحزب من جناحٍ عسكري، المدرج على قوائم المنظمات الإرهابية من قِبل ائتلافٍ واسع من الدول، وجناحٍ غير عسكري، الممثل في الحكومة اللبنانية. يدعم حزب الله النظام السوري ذلك أنه الحليف الرئيسي لإيران في المنطقة .

الحليف الإيراني للنظام السوري لقمع الثورة السورية

تعتبر إيران وسوريا حليفان استراتيجيان وقدمت إيران دعمًا كبيرًا للنظام السوري في الحرب ضد السوريين … وأعلن المرشد الأعلى، علي خامنئي في سبتمبر 2011 حكماً للجهاد لدعم النظام السوري في 24 يوليو 2012، وقال قائد الحرس الثوري الإيراني “مسعود جزائري” أن الإيرانيين لن يسمحوا بنجاح هذا المخطط, لن يسمحوا للتخلي عن بشار الأسد, ودفعت إيران مئات الآلاف من جنودها إلى سوريا للقتال بجانب جنود النظام, من أجل القضاء على الثورة الشعبية السورية, وتحت غطاء حماية المقدسات الدينية في سوريا، تدخلت الميليشيات الإيرانية، متمثلة بالحرس الثوري، وفيلق القدس.

لتشكلت الثورة السورية اختباراً حقيقياً للشعارات التي تأسس عليها الحرس الثوري.
كان قيام ثورة شعبية ضد نظام بعثي شمولي، يقضي بأن تتخذ إيران موقفاً إيجابياً، كونها واجهت نظيره البعثي العراقي ووصفته بأشنع الأوصاف.
لكن الموقف الإيراني، كان على النقيض تماماً، إذ اعتبر الحراك الشعبي للثورة السورية، مؤثراً على نفوذه، في سوريا، ويقطع الطريق إلى تواصله مع حزب الله في لبنان، أهم أذرع إيران في المنطقة.
يقول القيادي في الحرس الثوري، حسن انتظاري، واصفًا العلاقة بين إيران ونظام الأسد: “كان الرئيس بشار الأسد هو الشخص الذي قام بحماية خط المقاومة في المنطقة، وأسس جسراً بين إيران وحزب الله “.
تساءل انتظاري عن الدول العربية التي وفرت مثل هذه العلاقة لإيران؟
أضاف حسن انتظاري، أن سوريا دعمت إيران خلال الحرب، متابعاً: “حصلنا على معظم أسلحتنا من خلال حافظ الأسد”.

التدخل الروسي في سوريا

بدأ سلاح الجو الروسي بتوجيه ضربات جوية في الأراضي السورية بتاريخ 30 سبتمبر 2015، وهذا بعد أن طلب من رأس النظام السوري بشار الأسد دعمًا عسكريًا من موسكو من أجل كبح القوات المعارضة له في الثورة السورية، بعد أن خسر الأسد أكثر من 80% من مناطق مختلفة من سوريا, ووافق مجلس الاتحاد الروسي على تفويض الرئيس فلاديمير بوتين استخدام القوات المسلحة الروسية في سوريا لقمع الثورة السورية وبدأت العنف وازداد قتل المدنيين.

الصراع الدولي في سوريا

شهدت الساحة السورية خلال الأعوام الماضية سلسلة من التحولات السياسية والمتغيرات الميدانية، بتأثير العوامل الخارجية والفواعل الدولية والإقليمية، وجعلت طرفي الصراع، نظام الأسد والشعب السوري الثائر، الحلقة الأضعف في عملية /آلية القرار السوري، فتحول السوريون إلى مجرد عامل ثانوي مكمل للمشهد لا أكثر.
رغم كل شيء فإن المعطيات تشير إلى أن الصراع في سورية لن يتوقف دون تحقيق نوع من الانتقال السياسي، الذي يضمن تغيير طبيعة نظام الحكم، فيزيل الطابع الأسري للحكم المطلق، ويفتح الباب أمام عودة السوريين في الداخل والخارج لوطنهم وبيوتهم، ويطمئنهم على امكانية العودة من جديد إلى الحياة الطبيعية، ووقف الحرب الأهلية التي فجرها النظام.

وخلال سنة واحدة تمكنت روسيا والميليشيات الإيرانية والعراقية واللبنانية, باستعادة السيطرة شبه التامه على المدن السورية بعد مقتل مايقارب من الــ 800 ألف سوري, وشرّد نحو الـ 16 مليون سوري إلى خارج البلاد , بالإضافة إلى التهجير القسري الذي فرضته روسيا بنقل سكان سوريا الأصليين إلى مناطق غير مناطقهم وبالإضافة إلى مئات ألآلاف من النازحين السوريين على الحدود السورية المحازية للدولة السورية

 عام 2019

تعد درعا من أولى المدن التي عقدت فيها الفصائل المسلحة اتفاقياتٍ للمصالحة مع النظام برعاية روسية بعد سلسلة اتفاقاتٍ مشابهة في ريف دمشق. ويتواجد فيها عناصر من ميليشيات حزب الله بأعدادٍ كبيرة، وتصل نقاط تمركزهم إلى الحدود الإدارية لمحافظة السويداء القريبة منها, وبعد سيطرة النظام وحلفاءه على معظم المناطق في سوريا لم يبقى إلا إدلب أخر معقل الثوار, وبعض القرى في ريف حلب الشمالي .

واصل التحالف الروسي _ السوري والقوات المشتركة عملياته العسكرية في نيسان ضد محافظة إدلب, آخر تجمع للثوار, واستخدم التحالف في هجماته أسلحة محرمة دولياً .

وتمكن من السيطرة على عدة مناطق متفرقة في ريف إدلب, وشهدت هذه المناطق عمليات مصادرة للمتلكات المدنيين وهدم للمنازل بالإضافة إلى عمليات السرقة والتعفيش, تزامن ذلك مع قيام النظام باعتقالات تعسفيه في المنطقة .

من جهته ذكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية” (أوتشا) أن 11.7 مليون شخص في سوريا يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية والحماية في 2019.عوضاً عن المساعدات لإعمار سوريا وخاصة بعد تردي الأوضاع في إدلب وذلك بعد ازدياد المجازر والانتهاكات من قبل روسيا والنظام والحلفاء ضد الثورة السورية .

وأضاف المكتب, أن المجموعات المسلحة غير التابعة للنظام السوري, تعمدت ارتكاب انتهاكات جسيمة من خلال حملات الاعتقال التعسفي على المناطق المأهولة بالسكان مايقارب 3 ونص مليون إنسان يتواجدون في إدلب

وفي شمال شرق سوريا، كان عدد المدنيين الذين قُتلوا ونطاق الدمار نتيجة لهجمات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة وحليفها المحلي “قوات سوريا الديمقراطية” في مناطق سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) المتطرف مؤشراً على عدم اتخاذهم جميع الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين, ليبقى مصير الآلاف الذين اختطفهم داعش مجهولاً .

انتهاكات التحالف السوري-الروسي العسكري

استخدم النظام السوري وحليفه الروسي تكتيكاً عسكرياً, باستخدام الذخائر العنقودية المحظورة دولياً، والأسلحة الحارقة، والأسلحة المتفجرة ذات التأثير الواسع في المنطقة بما فيها البراميل المتفجرة ذات التصنيع البدائي ضد المدارس والمنازل والمستشفيات، وتدمير البلدات الرئيسية في المنطقة وقتل أكثر من ألف مدني، بينهم أكثر من 300 طفل. في منتصف أغسطس/آب، قتل التحالف العسكري السوري-الروسي 20 مدنياً في غارة على مجمع للنازحين في بلدة حاس بإدلب. كان الهجوم غير قانوني وشكّل جريمة حرب.

وفقاً لمنظمة “أطباء من أجل حقوق الإنسان” دمرت القوات السورية-الروسية أكثر من 50 منشأة صحية كلياً أو جزئياً. واستهدفت روسيا وسوريا المستشفيات باستخدام إحداثيات قدمتها الأمم المتحدة إلى روسيا من خلال آلية أممية لإنهاء النزاع

ويضم شمال غرب سوريا نحو 3 ملايين مدني، نصفهم على الأقل مهجّر من المناطق التي اجبرتهم روسيا على مغادرة مناطقهم الأصلية على سبيل المثال ” حلب والغوطة ” .ولم يكن لدى المدنيين في هذه المناطق فعلياً أي مكان يذهبون إليه، ويفتقرون إلى الموارد اللازمة للتنقل، وغير قادرين على العبور إلى تركيا، ويتعرضون لمخاوف من الاضطهاد إذا انتقلوا إلى المناطق التي تسيطر عليها الحكومة.

الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري

في المناطق التي استعادها النظام السوري من المعارضة، بما فيها الغوطة الشرقية ودرعا وجنوب دمشق، اعتقلت قوات الأمن السورية مئات الناشطين وقادة المعارضة السابقين وأفراد عائلاتهم، رغم أنهم وقّعوا جميعاً على اتفاقيات مصالحة مع السلطات تضمن عدم اعتقالهم.

هيئة تحرير الشام، المرتبطة بتنظيم “القاعدة”

تنشط في الغالب في إدلب، واعتقلت بشكل تعسفي عديداً من السكان في المناطق الخاضعة لسيطرتها. في يناير/كانون الثاني 2019، ووثقت هيومن رايتس ووتش 11 اعتقالاً، في ست منها تعرض الأشخاص للتعذيب على ما يبدو. جمعت مجموعات حقوقية محلية ملفات أو أدلة على مئات الحالات الأخرى.

تنظيم الدولة داعش

اعتقلت داعش الآلاف، من النشطاء والعاملون في المجال الإنساني والصحفيون، الذين ظل مصيرهم مجهولاً، ووفقاً لمراقبي حقوق الإنسان المحليين وعائلات المختطفين. لم تنشئ قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد أو الحكومة السورية أو التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة آليات للتعامل مع استفسارات العائلات.

انتهاكات تركيا والفصائل الموالية لها

ظهرت تقارير عن ارتكاب الفصائل المدعومة من تركيا مجموعة من الانتهاكات، منها القتل دون محاكمة ضد المقاتلين والنشطاء السياسيين والمسعفين الأكراد، ونهب الممتلكات ومصادرتها.

انتهاكات االفصائل المدعومة من الولايات المتحدة

بعد زوال سيطرة داعش على الأرض.في شباط 2019 تميزت المعركة بالهجمات الجوية التي شنتها قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة والقصف المدفعي الأرضي من قبل قوات سوريا الديمقراطية

ووثقت هيومن رايتس ووتش, أكثر من 630 موقعاً لأضرار كبيرة وتدمير واسع النطاق للمباني في جميع أنحاء مدينة “الباغوز” مع بدء المعركة الأخيرة

وأن 416 مدنياً على الأقل لقوا حتفهم في غارات جوية شنّتها قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة بين يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران 2019.

معاناة اللجوء

أدت العمليات العسكرية إلى نزوح أكثر من 600 ألف شخص في إدلب وحماة، و180 ألفاً على الأقل في شمال شرق سوريا، وفقاً لـ أوتشا, وأغلقت تركيا حدودها في وجة الفارين من الموت, مع استمرار طرد طالبي اللجوء، بالرصاص الحي من قبل الجندرما التركية ، فقتل العشرات منذ يناير/يناير 2019

غادر حوالي 18 ألف شخص مخيّم الركبان بالقرب من الحدود السورية-الأردنية متوجهين إلى المناطق التي تسيطر عليها الحكومة

تشير سجلات المفوضية إلى أن أكثر من 40 ألف لاجئ قد عادوا حتى يونيو/حزيران 2019.

واجه اللاجئون السوريون في البلدان المجاورة ضغوطاً من البلدان المضيفة للعودة إلى سوريا، على الرغم من المخاوف الخطيرة المتعلقة بالسلامة وانعدام الشفافية حول الظروف في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة

وفي تركيا، احتجزت السلطات التركية العديد من السوريين وتمت إعادتهم  قسراً بعد التوقيع على نماذج “العودة الطوعية”. وانتهى المطاف بالكثير منهم في إدلب والمناطق الخاضعة لسيطرة حركة التحرير الشام ، حيث اعتقلتهم تلك المجموعة أو وجدوا أنفسهم تحت رحمة الهجوم العسكري السوري-الروسي., و حصل أكثر من 3.6 مليون لاجئ سوري، بمن فيهم نصف مليون في إسطنبول وحدها، على حماية مؤقتة في 2019 .

ليفانت – سامر الحلبي

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit