إن البغاث بأرضنا يستنسرُ

محمود سليمان الحاج حمد

لا أحد يجهل أن النظام في كينونته ومسيرته كحاكم مطلق لسورية كان مفعولاً به، مستجيباً لرغبات كل من له مصلحة بفعلٍ ما في سورية، كل تلك المسيرة لم يكن هناك من يمانعه أو يقف في وجهه في أي فعل يقوم به، وفي كل ذلك كان هناك أغلبية تصفق له، تهلل لأفعاله، تمجد هزائمه على أنها نصر، وتفاوت ذلك بين مرغم مقهور على التصفيق وبين مستفيد من وجود هذا النظام، لم تكن له مخالب من حديد سوى تلك التي ينشبها برقاب شعبه، قتلاً واعتقالاً، تجويعاً وإفقاراً، ووصل بالشعب السوري إلى حالة من الرق والعبودية، يأخذ كل خيراته وموارده وطاقاته ويرميه جائعاً لايقوى على قوت يومه، كيف كان للسوري أن يحل تلك المسألة المعقدة والتي هو مجبر على حلها ليعيش، أعطيك دخلاً يكفيك لأيام من شهرك وعليك أن تعيش!

كان على الكل أن يجد طريقة ما لكي يعيش ويطعم عياله، وقع الموظف تحت وطأة اتركاب جرم الرشوة مرغماً، سفح ماء وجهه متجرعاً ذله، كذلك كان الحرفي، والمهني والتاجر وكل طبقات المجتمع، كان على الجميع أن يعيش تحت سيف الارتكاب والخوف، من المحامي إلى المهندس إلى الطبيب إلى.. عَمّ الفساد حتى تكاد لاتستطيع أن تجد نقيضه في أي مكان في المجتمع!

درب الموت:
كان هو الدرب الوحيد الذي كان على الشعب أن يسلكه، ولأنه لا طريق آخر للفرار منه سوى الذهاب إليه ومواجهته بكل جرأة وقوة واحتمالات النجاة وإن قَلّت فإنها تظل هي الأمل الذي لأجله قام!
قام الشعب وقامت قيامته، موت وتشريد وتجويع وقهر وتهجير، كأن دول العالم المتحضر تستمتع بموت هذا الشعب، كيف دخل حزب الله ومن أذن له؟ أليس هو حزب إرهابي، كيف ظهر على الملأ واجتاح سورية من غربها إلى شرقها؟ وكيف جاءت ايران بمئات الميلشيات وعملت جهاراً نهاراً قتلاً بالسوريين والعالم الحر يتفرج ويعطي الإذن بذلك! وماذا لو تقدمت إيران أو حزب الله خطوة باتجاه اسرائيل ترى ماذا كان سيحدث؟ ألم تكن قد اجتمعت كل دول العالم في حلف ضدهما ولتقتلهم عن بكرة ابيهم؟
لماذا يُسعدُهم موت السوريين وهجرتهم؟ ويقدمون لهم الطعام لكي يستمروا بموتهم في حفل يستمتعون بمتابعته طويلاً، لماذا كانوا يقدمون المساعدات الغذائية سوى لاستمرار الخصمين في الاقتتال وتزداد متعة المتفرجين والمستفيدين من حفل الموت الجماعي هذا!؟

على خشبة المسرح :
تم اختيار الممثلين بعناية فائقة، هؤلاء يمثلون النظام وأولئك يمثلون الثورة والمعارضة، كانت الأدوار مرسومة بعناية، الأحداث التراجيدية للعرض المميت مرسومة، كل شيئ مُعَدٌّ سلفاً، الأسلحة التي يحملها الممثلون، وتلك التي يوزعونها على الجمهور، كلها كانت تطلق على الجمهور وحده، ذلك الجمهور الذي لايملك إلا العناد والثبات، وبعضه يضحك وبعضه لايملك إلا البكاء من شدة الألم!
الكل يقبض أثماناً عالية ترتفع بقدر إجادته للدور الذي يمثله، لأول مرة يقبضون أجوراً بكل العملات الصعبة! لم يكن حتى سليماني ولا خامنئي ولا البغدادي ولا بشار ولا جملة المعارضة، إلا ممثلون يؤدوا أدواراً وستنتهي هي الأخرى بنهايات درامية تناسب ذلك الحفل الطويل من الموت! وسيصفق الجمهور لسقوط كل ممثل بارع في دوره!

على أرصفة الذل :
تماماً مثل عمال المياومات الذين يقفون في ميادين المدن حيث يمر عليهم من لديه عمل يومي بسيط ليأخذ بعضهم أو كلهم، كان المعارضون يفترشون تلك الساحات لينتقي منهم الراغب أولئك الذين ينفذون له مايريد من عمل! لا خبرة لديهم، لاعلم، لافكر ولا عقيدة، مجردون من كل شيئ، لايهمهم سوى مايتلقون من أجر، لارادع ولا وازع ولايتورعون عن فعل أي شيئ مقابل ذلك الأجر! طار البغاث وحلّق في أرض وطننا ( البغاث طائر صغير وضعيف ) ورأى أنه تحول إلى نسر أو بقوة نسر!

خلا لك الجو فبيضي وأصفري :
انسحبت أغلبية الخبراء وتم تحييدها قسراً وكرهاً، في سورية حيث العلماء والخبراء والتقنيون وفي كل مجالات عمل الدولة تم تحييدهم ومحاربتهم وبعض قليل منهم انزوى بعيداً مؤثراً السلامة وموقناً بأنه لامكان له أو مستسلماً لعجزه!
وحيث لم يعد هناك من أحد يصطاد قُبَّرة أو يبني لها شركاً ليوقعها فإنه حُقّ لها أن تبيض أنّى شاءت وهي تصفّر سعيدة جذلى! هذا الليل طويل ليس ليلك وحدك، أنت كنت شريكاً بظلمته فهلّا فعلت شيئاً لتنير ظلمته لأولئك المقهورين والميتين أحياءاً !؟ ألست معنياً بذلك؟ ألا يحتّم عليك واجبك فعل شيئ ما؟ ألا زلت تؤمن أن دولة ما في هذا العالم سترفع عن شعبك ظلمة الليل!؟

كل هذه الأسئلة وإجاباتها هي في مرمى الخبراء ورجال الإدارة و التكنوقراط وأبناء المؤسسات، ألم يأن لكم أن تصرخوا بوجه كل هؤلاء الممثلين أن يتنحوا، أن تحاسبوهم عن كل ما فعلوا هم والنظام سواء بسواء!؟

محمود سليمان الحاج حمد – كاتب سوري

لا أحد يجهل أن النظام في كينونته ومسيرته كحاكم مطلق لسورية كان مفعولاً به، مستجيباً لرغبات كل من له مصلحة بفعلٍ ما في سورية، كل تلك المسيرة لم يكن هناك من يمانعه أو يقف في وجهه في أي فعل يقوم به، وفي كل ذلك كان هناك أغلبية تصفق له، تهلل لأفعاله، تمجد هزائمه على أنها نصر، وتفاوت ذلك بين مرغم مقهور على التصفيق وبين مستفيد من وجود هذا النظام، لم تكن له مخالب من حديد سوى تلك التي ينشبها برقاب شعبه، قتلاً واعتقالاً، تجويعاً وإفقاراً، ووصل بالشعب السوري إلى حالة من الرق والعبودية، يأخذ كل خيراته وموارده وطاقاته ويرميه جائعاً لايقوى على قوت يومه، كيف كان للسوري أن يحل تلك المسألة المعقدة والتي هو مجبر على حلها ليعيش، أعطيك دخلاً يكفيك لأيام من شهرك وعليك أن تعيش!

كان على الكل أن يجد طريقة ما لكي يعيش ويطعم عياله، وقع الموظف تحت وطأة اتركاب جرم الرشوة مرغماً، سفح ماء وجهه متجرعاً ذله، كذلك كان الحرفي، والمهني والتاجر وكل طبقات المجتمع، كان على الجميع أن يعيش تحت سيف الارتكاب والخوف، من المحامي إلى المهندس إلى الطبيب إلى.. عَمّ الفساد حتى تكاد لاتستطيع أن تجد نقيضه في أي مكان في المجتمع!

درب الموت:
كان هو الدرب الوحيد الذي كان على الشعب أن يسلكه، ولأنه لا طريق آخر للفرار منه سوى الذهاب إليه ومواجهته بكل جرأة وقوة واحتمالات النجاة وإن قَلّت فإنها تظل هي الأمل الذي لأجله قام!
قام الشعب وقامت قيامته، موت وتشريد وتجويع وقهر وتهجير، كأن دول العالم المتحضر تستمتع بموت هذا الشعب، كيف دخل حزب الله ومن أذن له؟ أليس هو حزب إرهابي، كيف ظهر على الملأ واجتاح سورية من غربها إلى شرقها؟ وكيف جاءت ايران بمئات الميلشيات وعملت جهاراً نهاراً قتلاً بالسوريين والعالم الحر يتفرج ويعطي الإذن بذلك! وماذا لو تقدمت إيران أو حزب الله خطوة باتجاه اسرائيل ترى ماذا كان سيحدث؟ ألم تكن قد اجتمعت كل دول العالم في حلف ضدهما ولتقتلهم عن بكرة ابيهم؟
لماذا يُسعدُهم موت السوريين وهجرتهم؟ ويقدمون لهم الطعام لكي يستمروا بموتهم في حفل يستمتعون بمتابعته طويلاً، لماذا كانوا يقدمون المساعدات الغذائية سوى لاستمرار الخصمين في الاقتتال وتزداد متعة المتفرجين والمستفيدين من حفل الموت الجماعي هذا!؟

على خشبة المسرح :
تم اختيار الممثلين بعناية فائقة، هؤلاء يمثلون النظام وأولئك يمثلون الثورة والمعارضة، كانت الأدوار مرسومة بعناية، الأحداث التراجيدية للعرض المميت مرسومة، كل شيئ مُعَدٌّ سلفاً، الأسلحة التي يحملها الممثلون، وتلك التي يوزعونها على الجمهور، كلها كانت تطلق على الجمهور وحده، ذلك الجمهور الذي لايملك إلا العناد والثبات، وبعضه يضحك وبعضه لايملك إلا البكاء من شدة الألم!
الكل يقبض أثماناً عالية ترتفع بقدر إجادته للدور الذي يمثله، لأول مرة يقبضون أجوراً بكل العملات الصعبة! لم يكن حتى سليماني ولا خامنئي ولا البغدادي ولا بشار ولا جملة المعارضة، إلا ممثلون يؤدوا أدواراً وستنتهي هي الأخرى بنهايات درامية تناسب ذلك الحفل الطويل من الموت! وسيصفق الجمهور لسقوط كل ممثل بارع في دوره!

على أرصفة الذل :
تماماً مثل عمال المياومات الذين يقفون في ميادين المدن حيث يمر عليهم من لديه عمل يومي بسيط ليأخذ بعضهم أو كلهم، كان المعارضون يفترشون تلك الساحات لينتقي منهم الراغب أولئك الذين ينفذون له مايريد من عمل! لا خبرة لديهم، لاعلم، لافكر ولا عقيدة، مجردون من كل شيئ، لايهمهم سوى مايتلقون من أجر، لارادع ولا وازع ولايتورعون عن فعل أي شيئ مقابل ذلك الأجر! طار البغاث وحلّق في أرض وطننا ( البغاث طائر صغير وضعيف ) ورأى أنه تحول إلى نسر أو بقوة نسر!

خلا لك الجو فبيضي وأصفري :
انسحبت أغلبية الخبراء وتم تحييدها قسراً وكرهاً، في سورية حيث العلماء والخبراء والتقنيون وفي كل مجالات عمل الدولة تم تحييدهم ومحاربتهم وبعض قليل منهم انزوى بعيداً مؤثراً السلامة وموقناً بأنه لامكان له أو مستسلماً لعجزه!
وحيث لم يعد هناك من أحد يصطاد قُبَّرة أو يبني لها شركاً ليوقعها فإنه حُقّ لها أن تبيض أنّى شاءت وهي تصفّر سعيدة جذلى! هذا الليل طويل ليس ليلك وحدك، أنت كنت شريكاً بظلمته فهلّا فعلت شيئاً لتنير ظلمته لأولئك المقهورين والميتين أحياءاً !؟ ألست معنياً بذلك؟ ألا يحتّم عليك واجبك فعل شيئ ما؟ ألا زلت تؤمن أن دولة ما في هذا العالم سترفع عن شعبك ظلمة الليل!؟

كل هذه الأسئلة وإجاباتها هي في مرمى الخبراء ورجال الإدارة و التكنوقراط وأبناء المؤسسات، ألم يأن لكم أن تصرخوا بوجه كل هؤلاء الممثلين أن يتنحوا، أن تحاسبوهم عن كل ما فعلوا هم والنظام سواء بسواء!؟

محمود سليمان الحاج حمد – كاتب سوري

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit