إعدامات إيران: مراتب أولى وأرقام قياسية لا تستثني القُصّر والأقليات

إعدامات إيران مراتب أولى وأرقام قياسية لا تستثني القُصّر والأقليات
إعدامات إيران: مراتب أولى وأرقام قياسية لا تستثني القُصّر والأقليات

[author title=”خاص ليفانت” image=”https://thelevantnews.com/wp-content/uploads/2020/01/ahmad-kutma-1.png”]إعداد وتحرير: أحمد قطمة[/author]

منذ تقلد نظام الملالي مقاليد الحكم في إيران عقب ما تسميها بالثورة الإسلامية العام 1979 على شاه إيران، تنفذ السلطات المستترة بالدين حملات إعدام تطال المعارضين وخاصة من الأقليات التي تطالب بحقوقها، فيصبح معها نشطاء المجتمع ضحايا لأعمدة تنصب في مختلف أرجاء إيران.

وفي هذا السياق، اتهم ممثلون للمعارضة الإيرانية في المنفى اجتمعوا في باريس في العاشر من أكتوبر العام 2015، المجتمع الدولي والدول الغربية خصوصاً بـ”التساهل” مع إيران في موضوع عقوبة الإعدام، منددين بازدياد عمليات الاعدام في هذا البلد، وقالت باريسا كوهانديل، ابنة معارض حكم عليه بالسجن 10 أعوام في 2006 وتعرض مراراً لتهديدات بإعدامه؛ لوكالة الصحافة الفرنسية “لا أفهم لماذا لم يتم الحديث أبداً عن الاعدامات التي حصلت خلال مفاوضات الملف النووي، علماً بأن شخصاً يتم إعدامه كل سبع ساعات”.

وجاءت تلك التصريحات وشهادات المعارضين الإيرانيين على هامش المؤتمر الذي استضافته باريس بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام حينها، حيث كشفت إحصاءات تضمنها تقرير للجنة دعم حقوق الإنسان في إيران المقرّبة من المعارضة وقوع 1869 عملية إعدام منذ تولى الرئيس حسن روحاني السلطة في 2013 بينها 1270 بقيت طي الكتمان.

ولا يقتصر تنفيذ عمليات الإعدام في إيران على منطقة معينة أو مسؤول واحد، فقد قال المحقق التابع للأمم المتحدة أحمد شهيد، في العاشر من مارس العام 2016، إن إيران أعدمت ما يقرب من 1000 سجين عام 2015 وهو أعلى رقم في عقدين، وأفاد بأن المئات من الصحفيين والمدونين والنشطاء والشخصيات المعارضة يقبعون حالياً في سجون ومنشآت احتجاز إيرانية، وبيّن مقرّر الأمم المتحدة أن عدد الأطفال الذين أعدموا ما بين عامي 2014 و2015 بلغ 16، وهو أعلى رقم خلال الأعوام الخمسة الماضية.

إعدامات بحق سجناء سنّة

وفي أغسطس\آب العام 2016، نفذت إيران أحكام الإعدام في عدد غير محدد ممن اتهمتهم بالانتماء لجماعة التوحيد والجهاد في محافظة كُردستان الإيرانية، وقال حينها المدعي العام إن الهجمات التي أدينوا فيها تسببت في مقتل 21 شخصاً منهم أفراد من الشرطة وإصابة أربعين، مشيراً إلى ارتباط المدانين بعمليات تفجير في مدينة سنندج وصناعة متفجرات، فيما قدّرت جماعات حقوقية أن عدد الذين تم إعدامهم وقتها تراوح بين عشرة وعشرين شخصاً، مؤكدة أن الإدانات جاءت نتيجة لاعترافات انتزعت بالإكراه من السجناء.

عملية دفعت منظمة هيومن رايتس ووتش لإدانت ما قالت إنه “إعدام جماعي لعشرة مساجين على الأقل” وقالت سارة ليا واتسون مديرة المنظمة للشرق الأوسط وشمال أفريقيا إن إيران أعدمت 230 شخصاً على الأقل خلال عام 2016، فيما وصفت رئيسة المجلس مريم رجوي الإعدام الجماعي للسجناء السُنة بأنه “جريمة مقززة ضد الإنسانية” ودعت إلى الاحتجاج على هذه “الجرائم الوحشية” وإلى حملة دعم وتضامن مع عوائل السجناء الذين أعدموا.

وتتم أغلب الاعتقالات على خلفية نشاط مطالب برفض التمييز والاضطهاد ضد الأقلية السنّية في إيران، حيث تشكو مجموعات سنّية في إيران عمومًا مما يسمونه “التمييز الطائفي” ويتهمون النظام الإيراني بإقصائهم عن الحياة السياسية والحيلولة دون مشاركتهم في إدارة شؤون البلد ومنعهم من أداء شعائرهم.

الإعدامات لا تستثني القصّر!

ويبدو أن عمر الضحية لا يعد عائقاً أمام السلطات الإيرانية لتنفيذ أحكام الإعدام بحقهم، وفقاً لما أعلنت الأمم المتحدة، في السادس عشر من فبراير العام 2018، طالبت المنظمة الدولية بـ “الوقف الفوري” لإصدار أحكام الإعدام بحق المدانين الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً، حيث أكد مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، إعدام ايران لـ3 أحداث\قصر، مدانين بجرائم منذ بداية 2018 مقارنة بـ5 إعدامات من هذا النوع جرت في عام 2017.

وأشار المكتب أن هناك 80 شخصاً يواجهون الإعدام عن جرائم أدينوا بارتكابها عندما كانوا قصّر، وقال المفوض الأعلى للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، زيد رعد الحسين، إن على إيران “الالتزام بالقانون الدولي والوقف الفوري لجميع الإعدامات بحق الذين حكم عليهم بالإعدام لجرائم ارتكبوها وهم تحت سن 18″، مشيراً إلى “زيادة” في عدد الإعدامات، وأضاف رعد الحسين: “لا توجد دولة أخرى تقترب حتى من مجموع عدد الأحداث الذين أعدموا في إيران خلال العقود الماضية”.

فيما أفادت منظمة العفو الدولية بأن 87 شخصاً أعدموا في إيران منذ عام 2005 حتى بداية العام 2018، عن جرائم ارتكبوها عندما كانوا قصّراً.

51 % من الإعدامات في العالم في إيران.

وفي الخامس عشر من أبريل العام 2018، كشفت منظمة العفو الدولية «أمنستي»، أن النظام الإيراني أعدم ما لا يقل عن 507 أشخاص، ما يمثل 51% من الإعدامات في العالم، و60% من مجموع عمليات الإعدام المؤكد تنفيذها في منطقة الشرق الأوسط. ونددت المنظمة في تقريرها السنوي حول الإعدامات في العالم، بتنفيذ أحكام الإعدام ضد مئات الأشخاص في إيران بعد محاكمات غير عادلة، وكانت غالبية عمليات الإعدام تتعلق بجرائم غير القتل.

وذكرت المنظمة، أنه بنهاية عام 2017 وصل عدد البلدان التي ألغت العقوبة في القانون بالنسبة لجميع الجرائم إلى 106 بلدان، بينما وصل عدد البلدان التي ألغت العقوبة في القانون أو لم تنفذها في الواقع الفعلي إلى 142 بلداً، وأعلن التقرير تنفيذ 23 بلداً عمليات إعدام في 2017 منها إيران، التي أعدمت ما لا يقل عن 507 أشخاص، بينهم ما لا يقل عن 5 كانوا دون سن 18 عاماً وقت ارتكاب الجرائم.

واستنكرت «أمنستي» تنفيذ عقوبة الإعدام ضد الناشطين السياسيين بتهمتي «محاربة الله» و«الإفساد في الأرض»، وأكدت أن هذه الحالات لا ترتقي إلى الإعدام، ويجب أن لا تصدر أحكام بالإعدام عليها. وأفاد التقرير بأن المحاكمات التي تصدر بناء عليها أحكام الإعدام غير عادلة وتختلف الأبواب وأخذ الاعترافات تحت التعذيب وسوء المعاملة. وحذّرت من أن 92 من الجانحين الأحداث الذين ينتظرون تنفيذ الإعدام بحقهم، مؤكدة أن الأرقام الحقيقية أعلى بكثير.

الإعدمات بحق الكُرد في إيران.

أما بالنسبة للأقليات العرقية، فيمثل إعدام الناشطين الكُرد رقماً كبيراً مقارنة مع نسبتهم في البلاد، التي تشير التقديرات إلى تراوحها ما بين 10 إلى 15% من السكان، بينما تصل نسبة الذين نفذت أحكام الإعدام بهم من الكرد إلى 23% من مجموع الضحايا، وهو ما أشارت إليه منظمة “هنگاو” الخاصة برصد انتهاكات حقوق الإنسان في إيران في تقرير لها في الثالث والعشرين من أبريل العام 2018، حيث قالت أن الإحصاءيات المتوفرة لديها تفيد بإعدام السلطات الإيرانية لـ 112 مواطناً كُردياً في العام 2017 ما يشكل 23% من ضحايا عمليات الإعدام في إيران.

وفي السياق، استنكر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان الأمير زيد بن رعد بن الحسين الإعدام الجماعي بسبب جرائم مزعومة تتعلق بالإرهاب، وذكرت إذاعة الأمم المتحدة أن “التقارير تشير إلى أن معظم الذين أعدموا كانوا كُرداً ومن الأقلية السنّية في المجتمع. وفي كثير من الحالات، كانت هناك شكوك جدية حول عدالة المحاكمات، ومراعاة الإجراءات القانونية وغيرها من الحقوق”، وأضافت: “أفادت التقارير بأن شهرام أحمدي، أحد الرجال الذين أعدموا، تعرض للضرب وأجبر على التوقيع على ورقة بيضاء سجل عليها اعترافاً زائفاً، ولم يتمكن أفراد أسرته من زيارته قبل إعدامه، ووردت إليهم توجيهات بالتوجه إلى المقبرة بدلاً من السجن غربي طهران”.

وأشارت تقارير حقوقية إلى أنه يقبع المئات من الشاب الكُرد ومن الطائفة السنّية في السجون الإيرانية، مهددين بالإعدام الوشيك في سجون عدة، كسجن رجائي شهر بمدينة كرج، غرب طهران، بناءاً على تهم جاهزة كـ “التآمر ضد الأمن القومي” و”الدعاية ضد النظام”، والتي تصدرهم بحقهم ما تسمى بـ “محاكم الثورة الإيرانية”.

وتمكنت السلطات الإيرانية من تسجيل رقم قياسي عالمي، في تنفيذ أحكام الإعدام، حيث وصل إلى حالة إعدام واحدة كل أربع ساعات، وفق ما أعلنته منظمة حقوق الإنسان في إيران، التي قالت أن سلطات القضاء في طهران نفذت 56 حكماً بالإعدام منذ الأول من سبتمبر وحتى التاسع منه من العام 2018.

الثانية عالمياً في الإعدامات خلال 2018.

ورغم التقارير الدولية المنتقدة لها، واصلت السلطات الإيرانية عمليات الإعدام دون هوادة، ففي العاشر من أبريل العام 2019، كشفت منظمة العفو الدولية (أمنستي إنترناشونال)، النقاب عن احتلال إيران المركز الثاني، بعد الصين، ضمن قائمة الدول الأكثر تنفيذاً لحالات الإعدام على مستوى العالم خلال 2018، رغم انخفاضها عالمياً بنسبة الثلث مقارنة بعام 2017، وأظهر التقرير الذي أصدرته المنظمة، ضمن مراجعتها العالمية لعقوبة الإعدام عام 2018، تنفيذ 690 عملية إعدام على الأقل في 20 دولة خلال 2018، كان نصيب إيران منها 253 حالة، أي أكثر من ثلث عمليات الإعدام المسجلة عالمياً.

وقال التقرير: إن الإعدامات تتفشى في إيران، حيث تصل نسبتها لـ50%، وتصدر غالباً بناء على محاكمات جائرة، يتم فيها حرمان بعض المتهمين من الحصول على محامين للدفاع عنهم، بجانب انتزاع اعترافات تحت وطأة التعذيب، ووصفت عمليات محاكمتهم بـ”المفزعة والمنافية لمعايير العدالة”، ومن بين 18 حالة إعدام نفذت في إيران بزعم اتهامات بالحرابة والإفساد في الأرض خلال 2018، تقول العفو الدولية: إن 6 حالات منهم على صلة بأنشطة سياسية.

ومن الواضح أن النظام الإيراني سيواصل عمليات الإعدام بحق كل المعارضين الذين ينتقدون حكمه للبلاد بالحديد والنار، دون أن يتعظ من أي تجارب سابقة لبلدان انتفضت عليها شعوبها، فأحرقت الأخضر واليابس، كي تتمكن من الخلاص منها، ولعل حادثة مقتل قاسم سليماني وإسقاط السلطات الإيرانية للطائرة الأوكرانية، قد تُعجل في قصقصة أجنحة إيران في الخارج، وتزيد عليها الضغوط في الداخل، ما قد يدفعها لمراجعة حساباتها، أمام المجتمع الدولي الذي لطالما مهّد السبيل أمام السلطات الإيرانية للتخريب في بلادها وفي المحيط، من خلال انتهاج آليات رخوة، وكانها ضوء أخضر لاستمرارها في ذلك!

[author title=”خاص ليفانت” image=”https://thelevantnews.com/wp-content/uploads/2020/01/ahmad-kutma-1.png”]إعداد وتحرير: أحمد قطمة[/author]

منذ تقلد نظام الملالي مقاليد الحكم في إيران عقب ما تسميها بالثورة الإسلامية العام 1979 على شاه إيران، تنفذ السلطات المستترة بالدين حملات إعدام تطال المعارضين وخاصة من الأقليات التي تطالب بحقوقها، فيصبح معها نشطاء المجتمع ضحايا لأعمدة تنصب في مختلف أرجاء إيران.

وفي هذا السياق، اتهم ممثلون للمعارضة الإيرانية في المنفى اجتمعوا في باريس في العاشر من أكتوبر العام 2015، المجتمع الدولي والدول الغربية خصوصاً بـ”التساهل” مع إيران في موضوع عقوبة الإعدام، منددين بازدياد عمليات الاعدام في هذا البلد، وقالت باريسا كوهانديل، ابنة معارض حكم عليه بالسجن 10 أعوام في 2006 وتعرض مراراً لتهديدات بإعدامه؛ لوكالة الصحافة الفرنسية “لا أفهم لماذا لم يتم الحديث أبداً عن الاعدامات التي حصلت خلال مفاوضات الملف النووي، علماً بأن شخصاً يتم إعدامه كل سبع ساعات”.

وجاءت تلك التصريحات وشهادات المعارضين الإيرانيين على هامش المؤتمر الذي استضافته باريس بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام حينها، حيث كشفت إحصاءات تضمنها تقرير للجنة دعم حقوق الإنسان في إيران المقرّبة من المعارضة وقوع 1869 عملية إعدام منذ تولى الرئيس حسن روحاني السلطة في 2013 بينها 1270 بقيت طي الكتمان.

ولا يقتصر تنفيذ عمليات الإعدام في إيران على منطقة معينة أو مسؤول واحد، فقد قال المحقق التابع للأمم المتحدة أحمد شهيد، في العاشر من مارس العام 2016، إن إيران أعدمت ما يقرب من 1000 سجين عام 2015 وهو أعلى رقم في عقدين، وأفاد بأن المئات من الصحفيين والمدونين والنشطاء والشخصيات المعارضة يقبعون حالياً في سجون ومنشآت احتجاز إيرانية، وبيّن مقرّر الأمم المتحدة أن عدد الأطفال الذين أعدموا ما بين عامي 2014 و2015 بلغ 16، وهو أعلى رقم خلال الأعوام الخمسة الماضية.

إعدامات بحق سجناء سنّة

وفي أغسطس\آب العام 2016، نفذت إيران أحكام الإعدام في عدد غير محدد ممن اتهمتهم بالانتماء لجماعة التوحيد والجهاد في محافظة كُردستان الإيرانية، وقال حينها المدعي العام إن الهجمات التي أدينوا فيها تسببت في مقتل 21 شخصاً منهم أفراد من الشرطة وإصابة أربعين، مشيراً إلى ارتباط المدانين بعمليات تفجير في مدينة سنندج وصناعة متفجرات، فيما قدّرت جماعات حقوقية أن عدد الذين تم إعدامهم وقتها تراوح بين عشرة وعشرين شخصاً، مؤكدة أن الإدانات جاءت نتيجة لاعترافات انتزعت بالإكراه من السجناء.

عملية دفعت منظمة هيومن رايتس ووتش لإدانت ما قالت إنه “إعدام جماعي لعشرة مساجين على الأقل” وقالت سارة ليا واتسون مديرة المنظمة للشرق الأوسط وشمال أفريقيا إن إيران أعدمت 230 شخصاً على الأقل خلال عام 2016، فيما وصفت رئيسة المجلس مريم رجوي الإعدام الجماعي للسجناء السُنة بأنه “جريمة مقززة ضد الإنسانية” ودعت إلى الاحتجاج على هذه “الجرائم الوحشية” وإلى حملة دعم وتضامن مع عوائل السجناء الذين أعدموا.

وتتم أغلب الاعتقالات على خلفية نشاط مطالب برفض التمييز والاضطهاد ضد الأقلية السنّية في إيران، حيث تشكو مجموعات سنّية في إيران عمومًا مما يسمونه “التمييز الطائفي” ويتهمون النظام الإيراني بإقصائهم عن الحياة السياسية والحيلولة دون مشاركتهم في إدارة شؤون البلد ومنعهم من أداء شعائرهم.

الإعدامات لا تستثني القصّر!

ويبدو أن عمر الضحية لا يعد عائقاً أمام السلطات الإيرانية لتنفيذ أحكام الإعدام بحقهم، وفقاً لما أعلنت الأمم المتحدة، في السادس عشر من فبراير العام 2018، طالبت المنظمة الدولية بـ “الوقف الفوري” لإصدار أحكام الإعدام بحق المدانين الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً، حيث أكد مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، إعدام ايران لـ3 أحداث\قصر، مدانين بجرائم منذ بداية 2018 مقارنة بـ5 إعدامات من هذا النوع جرت في عام 2017.

وأشار المكتب أن هناك 80 شخصاً يواجهون الإعدام عن جرائم أدينوا بارتكابها عندما كانوا قصّر، وقال المفوض الأعلى للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، زيد رعد الحسين، إن على إيران “الالتزام بالقانون الدولي والوقف الفوري لجميع الإعدامات بحق الذين حكم عليهم بالإعدام لجرائم ارتكبوها وهم تحت سن 18″، مشيراً إلى “زيادة” في عدد الإعدامات، وأضاف رعد الحسين: “لا توجد دولة أخرى تقترب حتى من مجموع عدد الأحداث الذين أعدموا في إيران خلال العقود الماضية”.

فيما أفادت منظمة العفو الدولية بأن 87 شخصاً أعدموا في إيران منذ عام 2005 حتى بداية العام 2018، عن جرائم ارتكبوها عندما كانوا قصّراً.

51 % من الإعدامات في العالم في إيران.

وفي الخامس عشر من أبريل العام 2018، كشفت منظمة العفو الدولية «أمنستي»، أن النظام الإيراني أعدم ما لا يقل عن 507 أشخاص، ما يمثل 51% من الإعدامات في العالم، و60% من مجموع عمليات الإعدام المؤكد تنفيذها في منطقة الشرق الأوسط. ونددت المنظمة في تقريرها السنوي حول الإعدامات في العالم، بتنفيذ أحكام الإعدام ضد مئات الأشخاص في إيران بعد محاكمات غير عادلة، وكانت غالبية عمليات الإعدام تتعلق بجرائم غير القتل.

وذكرت المنظمة، أنه بنهاية عام 2017 وصل عدد البلدان التي ألغت العقوبة في القانون بالنسبة لجميع الجرائم إلى 106 بلدان، بينما وصل عدد البلدان التي ألغت العقوبة في القانون أو لم تنفذها في الواقع الفعلي إلى 142 بلداً، وأعلن التقرير تنفيذ 23 بلداً عمليات إعدام في 2017 منها إيران، التي أعدمت ما لا يقل عن 507 أشخاص، بينهم ما لا يقل عن 5 كانوا دون سن 18 عاماً وقت ارتكاب الجرائم.

واستنكرت «أمنستي» تنفيذ عقوبة الإعدام ضد الناشطين السياسيين بتهمتي «محاربة الله» و«الإفساد في الأرض»، وأكدت أن هذه الحالات لا ترتقي إلى الإعدام، ويجب أن لا تصدر أحكام بالإعدام عليها. وأفاد التقرير بأن المحاكمات التي تصدر بناء عليها أحكام الإعدام غير عادلة وتختلف الأبواب وأخذ الاعترافات تحت التعذيب وسوء المعاملة. وحذّرت من أن 92 من الجانحين الأحداث الذين ينتظرون تنفيذ الإعدام بحقهم، مؤكدة أن الأرقام الحقيقية أعلى بكثير.

الإعدمات بحق الكُرد في إيران.

أما بالنسبة للأقليات العرقية، فيمثل إعدام الناشطين الكُرد رقماً كبيراً مقارنة مع نسبتهم في البلاد، التي تشير التقديرات إلى تراوحها ما بين 10 إلى 15% من السكان، بينما تصل نسبة الذين نفذت أحكام الإعدام بهم من الكرد إلى 23% من مجموع الضحايا، وهو ما أشارت إليه منظمة “هنگاو” الخاصة برصد انتهاكات حقوق الإنسان في إيران في تقرير لها في الثالث والعشرين من أبريل العام 2018، حيث قالت أن الإحصاءيات المتوفرة لديها تفيد بإعدام السلطات الإيرانية لـ 112 مواطناً كُردياً في العام 2017 ما يشكل 23% من ضحايا عمليات الإعدام في إيران.

وفي السياق، استنكر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان الأمير زيد بن رعد بن الحسين الإعدام الجماعي بسبب جرائم مزعومة تتعلق بالإرهاب، وذكرت إذاعة الأمم المتحدة أن “التقارير تشير إلى أن معظم الذين أعدموا كانوا كُرداً ومن الأقلية السنّية في المجتمع. وفي كثير من الحالات، كانت هناك شكوك جدية حول عدالة المحاكمات، ومراعاة الإجراءات القانونية وغيرها من الحقوق”، وأضافت: “أفادت التقارير بأن شهرام أحمدي، أحد الرجال الذين أعدموا، تعرض للضرب وأجبر على التوقيع على ورقة بيضاء سجل عليها اعترافاً زائفاً، ولم يتمكن أفراد أسرته من زيارته قبل إعدامه، ووردت إليهم توجيهات بالتوجه إلى المقبرة بدلاً من السجن غربي طهران”.

وأشارت تقارير حقوقية إلى أنه يقبع المئات من الشاب الكُرد ومن الطائفة السنّية في السجون الإيرانية، مهددين بالإعدام الوشيك في سجون عدة، كسجن رجائي شهر بمدينة كرج، غرب طهران، بناءاً على تهم جاهزة كـ “التآمر ضد الأمن القومي” و”الدعاية ضد النظام”، والتي تصدرهم بحقهم ما تسمى بـ “محاكم الثورة الإيرانية”.

وتمكنت السلطات الإيرانية من تسجيل رقم قياسي عالمي، في تنفيذ أحكام الإعدام، حيث وصل إلى حالة إعدام واحدة كل أربع ساعات، وفق ما أعلنته منظمة حقوق الإنسان في إيران، التي قالت أن سلطات القضاء في طهران نفذت 56 حكماً بالإعدام منذ الأول من سبتمبر وحتى التاسع منه من العام 2018.

الثانية عالمياً في الإعدامات خلال 2018.

ورغم التقارير الدولية المنتقدة لها، واصلت السلطات الإيرانية عمليات الإعدام دون هوادة، ففي العاشر من أبريل العام 2019، كشفت منظمة العفو الدولية (أمنستي إنترناشونال)، النقاب عن احتلال إيران المركز الثاني، بعد الصين، ضمن قائمة الدول الأكثر تنفيذاً لحالات الإعدام على مستوى العالم خلال 2018، رغم انخفاضها عالمياً بنسبة الثلث مقارنة بعام 2017، وأظهر التقرير الذي أصدرته المنظمة، ضمن مراجعتها العالمية لعقوبة الإعدام عام 2018، تنفيذ 690 عملية إعدام على الأقل في 20 دولة خلال 2018، كان نصيب إيران منها 253 حالة، أي أكثر من ثلث عمليات الإعدام المسجلة عالمياً.

وقال التقرير: إن الإعدامات تتفشى في إيران، حيث تصل نسبتها لـ50%، وتصدر غالباً بناء على محاكمات جائرة، يتم فيها حرمان بعض المتهمين من الحصول على محامين للدفاع عنهم، بجانب انتزاع اعترافات تحت وطأة التعذيب، ووصفت عمليات محاكمتهم بـ”المفزعة والمنافية لمعايير العدالة”، ومن بين 18 حالة إعدام نفذت في إيران بزعم اتهامات بالحرابة والإفساد في الأرض خلال 2018، تقول العفو الدولية: إن 6 حالات منهم على صلة بأنشطة سياسية.

ومن الواضح أن النظام الإيراني سيواصل عمليات الإعدام بحق كل المعارضين الذين ينتقدون حكمه للبلاد بالحديد والنار، دون أن يتعظ من أي تجارب سابقة لبلدان انتفضت عليها شعوبها، فأحرقت الأخضر واليابس، كي تتمكن من الخلاص منها، ولعل حادثة مقتل قاسم سليماني وإسقاط السلطات الإيرانية للطائرة الأوكرانية، قد تُعجل في قصقصة أجنحة إيران في الخارج، وتزيد عليها الضغوط في الداخل، ما قد يدفعها لمراجعة حساباتها، أمام المجتمع الدولي الذي لطالما مهّد السبيل أمام السلطات الإيرانية للتخريب في بلادها وفي المحيط، من خلال انتهاج آليات رخوة، وكانها ضوء أخضر لاستمرارها في ذلك!

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit