الرئيسية » تقارير و تحقيقات » تحقيقات » إحتفالات رأس السنة الأمازيغية تفجر جدلاً واسعاً وسط الجزائريين
احتفالات الأمازيغ
احتفالات الأمازيغ

إحتفالات رأس السنة الأمازيغية تفجر جدلاً واسعاً وسط الجزائريين

 

يحتفل اليوم الجزائريون ، بعيد رأس السنة الأمازيغية “يناير”، تحت طابع رسمي للسنة الثالثة على التوالي بعد إقرار الإحتفال به من قبل الرئيس السابق عيداً وطنياً من الأعياد الرسمية بالبلاد بهدف تعزيز “الوحدة الوطنية” وبالمقابل تفجر جدلاً واسعاً بشأن مشروعية الإحتفال به.

واعترفت الجزائر باللغة الأمازيغية لغة وطنية في آذار/مارس 2002، بعد الأحداث الدامية التي أطلق عليها اسم “الربيع الأسود” التي تسببت في تسجيل 126 قتيلاً في سنة 2001 في منطقة القبائل، ليتم بعدها مباشرة الاعتراف بالأمازيغية كلغة رسمية ثانية في البلاد بعد العربية في تعديل دستوري اعتمد سنة 2016.

وأقرّ التعديل الدستوري الأخير بالجزائر، الأمازيغية لغة وطنية  إلى جانب اللغة العربية في الجزائر، تتويجًا لتضحيات النخب الأمازيغية منذ نهاية أربعينيات القرن العشرين، وهو ما دفع بالعديد من النشطاء إلى المطالبة بجعل رأس السنة الأمازيغية يوم عطلة مدفوعة الأجر، على غرار الأعياد الوطنية والدينية التي تقرها البلاد.

وحتمت هذه النضالات والتضحيات على السلطة السياسية الاعتراف بالهوية الأمازيغية للجزائريين. وقد سمحت بصفة تدريجية  بتدريس اللغة الأمازيغية في بعض المحافظات القبائلية على غرار تيزي وزو وبجاية وبومرداس و برج بوعريريج والبويرة وهي المحافظان النّاطقة بها، في تسعينيات القرن العشرين، كما سهلت عملية تأسيس “المحافظة السّامية للأمازيغية” عام 1995، إلى أن تم  اعتماد اللغة الأمازيغية لغة وطنية ضمن التّعديل الدّستوري في شباط/ فبراير عام 2016.

ويزيد التّقويم الأمازيغي عن التّقويم الميلادي  بـ950 سنة، أي أنّ الأمازيغ أٌقبلوا على سنة 2970.و يؤرخ لحدث عظيم حينما استطاع الأمازيغ دخول مصر الفرعونية بعد الانتصار عليها في معركة دارت وقائعها على ضفاف نهر النيل، وتولى بعدها الأمازيغ سدة حكم مصر الفرعونية من خلال الأسر الثانية والعشرين، الثالثة والعشرين والرابعة والعشرين، وأسس شيشنق إذا الأسرة الثانية والعشرين والتي امتد حكمها من 950 ق.م إلى 817 ق.م.

وتعاقب على حكم مصر تسعة ملوك ليبيين أو أمازيغ هم شيشنق الأول (الذي حكم واحداً وعشرين سنة، وهو الذي وحد مصر، وضم إليها كلا من فلسطين وسوريا، ومن أهم الآثار التاريخية المصرية التي تدل على الأسر الفرعونية الأمازيغية: قوس النصر في مدينة الكرنك وقبر الأسرة الأمازيغية المالكة الثانية والعشرين بمدينة تالبسطة)، أوسركون الأول، تاكلوت الأول، أوسركون الثاني، شيشنق الثاني، تاكلوت الثاني، شيشنق الثالث، باماي، وشيشنق الرابع، تلتها الأسرة الثالثة والعشرون من 817 ق.م إلى 730 ق.م بملوكها الستة: بادي باست، شيشنق الخامس، أوسركون الثالث، تاكلوت الثالث، أمنرود أوسركون الرابع، ليختم حكم الأمازيغ لمصر بالأسرة الفرعونية الرابعة والعشرين التي امتد حكمها من 730 ق.م إلى 715 ق.م بملكين فقط هما تافناخت واح .

 ويُسمّى رأس السّنة الأمازيغية لدى أمازيغ الجزائر “ينّاير” أو “ينّار”. ويتجلى للاحتفال به بطرق كثيرة ، بل إننا نجد حضورًا لهذه التجلّيات حتى في المناطق ذات الجذور العربية بالنّظر إلى الوشائج التّاريخية بين القوميتين.

وأشهر مظاهر الاحتفال به تتجلى في ذبح “الدّيوك البلدية” في البيوت (ديك مربى في البيوت)، وإقامة “الوزيعة” في السّاحات، وهي جمع الأعيان للمال من السّكان وشراء رؤوس الماشية وتوزيع لحمها بالتّساوي عليهم، و”الشّرشم” وهو الفول والقمح المغلي في الماء المالح، وإعادة طلي البيوت وتجديد أثاثها، والشّروع في حراثة الأرض، “وكلّها مظاهر تدلّ على الأبعاد الزّراعية لهذا التّقويم المتميّز عن كثير من تقويمات العالم” .

ويقول بعض المؤرخين بأن تسييس التقويم الأمازيغي في الجزائر، وتأخير اعتماده رسميًا إلى حرمان الجزائريين من تشرّب هذا البعد وتحويله إلى ثقافة يومية، وهو ما يفسر علاقة الجزائري اليوم بالزّراعة. إذ تخلّى عن فلاحة الأرض والسّماح للإسمنت بأن تغزوها، والدّخول في حالة غير مبرّرة من الاستيراد”.

والإحتفال برأس السنة الفلاحية المسماة “يناير” لدى الجزائريين تصاحبه موجة من الفتاوى التي تحرم الإحتفال به ما خلق جدل واسع بين الجزائريين وجعل بعضهم يمتنعون من إقامة هذه الإحتفالات في ظل إعتراف الدولة به عيداً وطنياً ويوم راحة للموظفين مدفوع الأجر .

وقال رئيس لجنة الإفتاء في جمعية العلماء المسلمين، الشيخ زين العابدين بن حنفية، إن الاحتفال برأس السنة الأمازيغية غير جائز، وهو من عادات الجاهلية، وأوصى بعدم تخصيص أكل وشرب لذاك اليوم الذي يوافق 12 جانفي الجاري.
وذكر الشيخ، في رده على سؤال في هذا الشأن قائلاً: “الاحتفال برأس السنة الأمازيغية الذي يوافق 12 جانفي، ويسمونه يناير، ويروجون له إعلامياً، أن أحد ملوكهم انتصر على أحد ملوك مصر، ويخصصون لذلك طعاماً وفواكه معينة، لا يجوز الاحتفال به”.

ويضيف بن حنفية إنه لا يجوز كذلك الاعتماد على الحساب الشمسي، دون الحساب القمري، لكنه قدر بضرورة الترافق بين الحسابين، وعاد في موقع آخر ليؤكد “الاحتفال به غير جائز… هو يضار بأعياد المسلمين، عيدي الفطر وعيد الأضحى”، وأرفق فتواه بآيات وأحاديث شريفة تؤكد على الحساب القمري.

ومن جهته يقول أستاذ الفقه وأصوله الدكتور محمد العربي الشايشي أن الإحتفال برأس السنة الفلاحية الجديدة ” يناير ” إذا لم يصحبها إعتقاد خاطئ أو أفكار منحرفة أو مظاهر وثنية فحينها تكون من قبيل العادات المباحة المسكوت عنها شرعاً، لأنها مجرد مظهر إجتماعي قائم على التوسعة على الناس وإطعام الطعام والإكثار من الصدقات وإدخال الفرحة والسرور وإلقاء المواعظ النافعة . 

ويقول محمد أرزقي فراد الباحث في الثّقافة الأمازيغية إنّه يتمنّى ألا يكون إقرار رأس السّنة الأمازيغية إجازة وطنية، مجرّد خطوة سياسية لتحقيق مكاسب انتخابية عابرة لدى جماعة معيّنة، “بل يجب البناء عليها لترسيخ القيم والرّمزيات الثقافية والحضارية والإنسانية للمناسبة في أوساط الأجيال الجديدة، منها علاقة الإنسان بالأرض، والتي تقوم على حبّها واستغلالها والدفاع عنها والتشبّث بها وقبول الشريك فوقها”.

 يشرح فكرته: “إذا كانت العبرة من الاحتفال برأس السّنة الميلادية أن نتعلّم روح التضحية من أجل الإنسانية، والعبرة من الاحتفال برأس السّنة الهجرية أن نتعلّم التمسّك بالمبدأ، فإنّ العبرة من احتفالنا برأس السّنة الأمازيغية هي أن نتعلّم حبّ الأرض”.

ويقول الباحث في الإسلاميات عدة فلاحي لصحيفة ليفانت أن “هذه المناسبة التي رسمها بوتفليقة أخذت هذه المرة زخما قوياً لسحب البساط ممن يتاجر بالهوية الأمازيغية و استخدامها ورقة للحسابات السياسية و كأن السلطة على حد قوله أرادت أن تقول بأن الأمازيغية قضية وطنية و ليست حكراً لمنطقة أو مجموعة معينة و لكن في نفس الوقت يجب أن يعاد الاعتبار للغة العربية و للإسلام كذلك و ألا نعالح مشكلة و نقع في مشاكل أخرى وهكذا نبقى في دوامة” .

ويضيف فلاحي أن إقرار “يناير” أن الامر له علاقة بهيمنة القبايل على الحراك و امتناع المنطقة و مقاطعتها لانتخاب 12/12 و بروز حركة الماك وبالتالي السلطة تريد أن تسحب هذه الورقة يعني ” الأمازيغية” من يد هؤلاء لتهدئة الأوضاع بدليل أن الرئيس المنتخب الجدي أعطى مناصب كثيرة ممن ينتمون لمنطقة القبائل 

أمين بن لزرق / الجزائر

شاهد أيضاً

هل يستحق سليماني أن يُسمى بإسمه أحد شوارع غزة؟

هل يستحق سليماني أن يُسمى بإسمه أحد شوارع غزة؟

لا تزال ارتدادات حادثة الاغتيال الأخيرة لقائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني حاضرة. …

أترك رد