لبنان والعراق.. والتهديد بالنموذج السوري الذي لم يعد نافعاً

لبنان والعراق والتهديد بالنموذج السوري الذي لم يعد نافعاً
لبنان والعراق.. والتهديد بالنموذج السوري الذي لم يعد نافعاً

تبدو المعادلة متقاربة بين العراق ولبنان، اللتان اشتعل فيهما التظاهر كالنار في الهشيم.. ورغم أن مبررات كل شعبٍ قد تختلف عن الآخر، لكن المشترك بينها دائماً هو فشل السلطات في أن تكون معبّرة عن شعوبها، أو أقلها مُؤمنةً لما يكفي سد رمقها، فتصل نهاية إلى استنتاج مفاده ربما أن ترهيبهم بالنموذج السوري لم يعد نافعاً.

في العراق..

دفعت الضغوط السياسية التي يبدو أن مختلف الأقطاب قد مارستها بالرئيس العراقي برهم صالح الخميس الماضي، لإرسال كتاباً إلى مجلس النواب “يضع استعداده للاستقالة” أمام أعضاء ليقرروا ما يرونه مناسباً، مشيراً إلى أن رئيس الحكومة المقبلة يجب أن يستجيب لإرادة الشعب العراقي، إذ أعلن صالح تحفظه على تكليف مرشح الكتلة البرلمانية “البناء” المدعومة من إيران أسعد عبد الأمير العيداني لرئاسة الوزراء، مفضلاً الاستقالة على تعيين شخص يرفضه المحتجون.

رفضٌ يبدو أن لا أحد له مصلحة في سماعه، ففي البرلمان الذي يعتبره مراقبون الأكثر انقساماً في تاريخ العراق الحديث، لا يزال الجدل دائراً على تحديد الكتلة البرلمانية الأكبر التي تسمي رئيس الوزراء، ومفهوم الكتلة الأكبر هو الائتلاف الذي يضم أكبر عدد من النواب بعد الانتخابات، وليس بالضرورة أن تكون اللائحة التي فازت بأكبر عدد من المقاعد بعد الاقتراع.

وعليه، يقدم الائتلاف الموالي لإيران نفسه على أنه المخوّل بالتسمية، فيما يعتبر ائتلاف “سائرون” بزعامة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر أنه التحالف الأكبر لأنه حل أولاً في الانتخابات التشريعية، بينما تسعى الأحزاب الموالية لإيران إلى تقديم محافظ البصرة أسعد العيداني الذي يواجه انتقادات حادة  بسبب إجراءات أتخذها لقمع مظاهرات خرجت صيف 2018، في محافظته.

أخذٌ ورد..

وعليه غادر الرئيس العراقي، برهم صالح، الخميس الموافق للسادس والعشرين من ديسمبر، بغداد إلى السليمانية، وقال في خطاب للبرلمان إن “مسؤوليتي الوطنية في هذا الظرف تفرض عليّ الاستقالة”، وأضاف: “أقدم استقالتي تفادياً للإخلال بمبدأ دستوري”.

وأضاف أن “منصب رئيس الجمهورية يجب أن يستجيب لإرادة الشعب”، لذا “أضع استعدادي للاستقالة أمام البرلمان العراقي”، وقال صالح للبرلمان: “مسؤولية الرئيس حفظ السلم الأهلي وحقن الدماء”، وقال إنه قد وصلته “عدة مخاطبات حول الكتلة الأكبر تناقض بعضها بعضاً”، مضيفاً: “أعتذر عن تكليف مرشح كتلة البناء”.

تأييد لموقف صالح ورفض لاستقالته..

وأيدت كتل برلمانية عراقية رفض صالح لتعيين العيداني، لكنها لم توافق على استقالته، ومنها “كتلة سائرون” التي قال أحد نوابها بأنهم يرفضون استقالة برهم صالح، ويدعمون موقفه برفض أي شخصية متحزبة، فيما شكر زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، الرئيس برهم صالح على رفضه تكليف العيداني برئاسة الحكومة، أما زعيم “ائتلاف الوطنية”، إياد علاوي، فقال إن الرئيس برهم صالح قال لي منصب رئيس الجمهورية لا يساوي “فلساً” ما لم يتم تكليف من يخدم الشعب، إلى جانب دعوة ائتلاف النصر لرئيس الجمهورية للاستمرار بمسؤولياته الدستورية والوطنية، رافضاً استقالة صالح، وداعياً إلى سحبها والاستمرار بمسؤولياته الدستورية والوطنية.

الأول من أكتوبر..

ويستمر العراق، الذي يعتبر ثاني أكبر منتجي النفط في منظمة أوبك، مترنحاً بين عناد المؤيدين لإيران وتصميم المتظاهرين وفق مراقبين، حيث يواصل المتظاهرون إغلاق المدارس والدوائر الرسمية في كل المدن الجنوبية تقريباً، متوعدين بأن الحياة لن تعود إلى طبيعتها حتى تحصيل مطالبهم التي خرجوا من أجلها في الأول من أكتوبر، وعلى رأسها إصلاح شامل لنظام المحاصصة القائم على الطائفية، وإنهاء احتكار نفس السياسيين للسلطة منذ 16 عاماً.. لكن على الأقل وجد العراق رئيساً يضحي بمنصبه إرضاءاً لشعبه، وهو موقف لا يتكرر كثيراً في البلاد العربية والأمثلة كثيرة، وربما يكون لبنان إحداها.

فهناك في بيروت..

لا يزال اللبنانيون يتظاهرون منذ الـ 17 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، للتنديد بسوء الإدارة والفساد الحكومي، والمطالبة بإزاحة الطبقة السياسية، التي يعتبرها المحتجون مسؤولة عن قيادة البلاد إلى أسوأ أزمة اقتصادية منذ عقود وهي إلى هنا مشتركة مع القصة العراقية، لكن الخاتمة المرحلية لها لم تكن كذلك، فبعد استقالة سعد الحريري من رئاسة الوزراء  بأقل من أسبوعين من بدء التظاهرات الواسعة، بقيت الطبقة السياسية منقسمة للغاية وفشلت منذ ذلك الحين، في التوافق على رئيس وزراء جديد.

إيران مجدداً..

ويبدو أن لإيران حصة من نصيب الأزمة في هذا البلد العربي كذلك، إذ أثار الترحيب الإيراني الذي جاء على لسان علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، علي خامنئي، للشؤون الدولية، حول تكليف حسّان دياب، الذي سمّاه حزب الله وحلفاؤه، واتهامها مجدداً المتظاهرين بأنهم يطبّقون أجندات خارجية، استياءاً لبنانياً من التدخلات الإيرانية في البلاد، التي تعاني من أزمة اقتصادية طاحنة.

كما يتبين أن المخاوف اللبنانية لا تزال تراوح مكانها، إذ يُخشى أن تتكون الحكومة من لون واحد، فيما وعد رئيس الحكومة المكلّف بالإعلان عن حكومته الجديدة في غضون 6 أسابيع، ولفتت المصادر لصحيفة “الجمهورية” اللبنانية إلى أن “كل العالم من واشنطن إلى أوروبا إلى الدول العربية يراقب الوضع الحكومي، وسيعلن حكمه على لبنان تبعاً لشكل الحكومة التي سيتم تشكيلها”.

على حافة الإفلاس..

بدورها، نشرت وكالة بلومبيرغ الأميركية أمس الجمعة، تقريراً رصدت فيه المخاطر التي ينبغي للمستثمرين الالتفات إليها في الشرق الأوسط في العام 2020، محذرةً من أنّ لبنان ليس بمنأى من تداعياتها، ونبّهت الوكالة من قدرة تعثّر لبنان عن سداد ديونه على زعزعة استقرار المنطقة، مشيرةً إلى أنّ الأنظار تتجه إلى 9 آذار المقبل، حين يُفترض سداد سندات خزينة بقيمة 1.3 مليار دولار؛ علماً أنّ لبنان الذي لم يتخلّف مرة عن الوفاء بالتزاماته خلال الحرب والصراعات السياسية، سدّد الشهر الفائت استحقاق سندات يوروبوند بقيمة 1.5 مليار دولار.

وفي صحيفة لوفيغارو كتبت هامال بوهيناست أن الإفلاس يهدد لبنان وحسب الخبير في بنك باريس باري باسكال ديفو الاقتصاد اللبناني يعاني من نقص في الهيكلة وانخفاض في الانتاج الأمر الذي يؤدي في الغالب الى استخدام كبير للواردات، فعائدات الميزانية المحدودة والعجز المتراكم لا يخدم الاقتصاد اللبناني ايضاً فالدين العام وصل إلى 150 في المئة من اجمالي الناتج المحلي وهو رقم مخيف فهو يقترب من الدين العام الذي أدخل اليونان في أزمة اقتصادية كبيرة عام 2010، وهذه الأزمة حسب باسكال ديفو تعود لعام 2011 وتدفق اللاجئين السوريين بسبب الحرب ما أدى الى زيادة في الانفاق وتباطؤ في النمو إضافة إلى انخفاض أسعار البترول عام 2015 الذي أثر على الاستثمارات العقارية الخليجية في لبنان.

قابلية التنازل..

وعلى الرغم من البلدين سواء العراق أو لبنان قد عايشا سابقاً تجارب قاسية في  الحروب الأهلية بين مكوناتهما العرقية أو الدينية، لكن يبدو فكرة التنازل لا تزال صعبة المنال رغم ما قد يسببه التشبث بالسلطة من محن وأزمات للشعوب، وربما تنازل صالح عن منصبٍ يعتبر رمزياً أكثر من كونه سيادياً، رفضاً للمجازفة بمعمعة داخلية جديدة، كان يمكن أن يكتب حولها التاريخ أن الرئيس في حقبتها كان كًردياً..

أما في لبنان، فيبدو أن صراع الطوائف أعمق بكثير من أن تتنازل فيه إحداها لأخرى.. خاصة وأن لكل منها كما يبدو داعم وسند خارجي، ليطرح سؤالان نفسيهما، أولهما: هل يطفى تنازل برهم عن منصبه جمراً، أم يشعل ناراً قد تؤتي على ما بقي من العراق، وثانيهما: هل يكرر ميشيل عون فعل برهم صالح، أم أن الكرسي أغلى؟

ليفانت-خاص

متابعة وأعداد: أحمد قطمة

تبدو المعادلة متقاربة بين العراق ولبنان، اللتان اشتعل فيهما التظاهر كالنار في الهشيم.. ورغم أن مبررات كل شعبٍ قد تختلف عن الآخر، لكن المشترك بينها دائماً هو فشل السلطات في أن تكون معبّرة عن شعوبها، أو أقلها مُؤمنةً لما يكفي سد رمقها، فتصل نهاية إلى استنتاج مفاده ربما أن ترهيبهم بالنموذج السوري لم يعد نافعاً.

في العراق..

دفعت الضغوط السياسية التي يبدو أن مختلف الأقطاب قد مارستها بالرئيس العراقي برهم صالح الخميس الماضي، لإرسال كتاباً إلى مجلس النواب “يضع استعداده للاستقالة” أمام أعضاء ليقرروا ما يرونه مناسباً، مشيراً إلى أن رئيس الحكومة المقبلة يجب أن يستجيب لإرادة الشعب العراقي، إذ أعلن صالح تحفظه على تكليف مرشح الكتلة البرلمانية “البناء” المدعومة من إيران أسعد عبد الأمير العيداني لرئاسة الوزراء، مفضلاً الاستقالة على تعيين شخص يرفضه المحتجون.

رفضٌ يبدو أن لا أحد له مصلحة في سماعه، ففي البرلمان الذي يعتبره مراقبون الأكثر انقساماً في تاريخ العراق الحديث، لا يزال الجدل دائراً على تحديد الكتلة البرلمانية الأكبر التي تسمي رئيس الوزراء، ومفهوم الكتلة الأكبر هو الائتلاف الذي يضم أكبر عدد من النواب بعد الانتخابات، وليس بالضرورة أن تكون اللائحة التي فازت بأكبر عدد من المقاعد بعد الاقتراع.

وعليه، يقدم الائتلاف الموالي لإيران نفسه على أنه المخوّل بالتسمية، فيما يعتبر ائتلاف “سائرون” بزعامة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر أنه التحالف الأكبر لأنه حل أولاً في الانتخابات التشريعية، بينما تسعى الأحزاب الموالية لإيران إلى تقديم محافظ البصرة أسعد العيداني الذي يواجه انتقادات حادة  بسبب إجراءات أتخذها لقمع مظاهرات خرجت صيف 2018، في محافظته.

أخذٌ ورد..

وعليه غادر الرئيس العراقي، برهم صالح، الخميس الموافق للسادس والعشرين من ديسمبر، بغداد إلى السليمانية، وقال في خطاب للبرلمان إن “مسؤوليتي الوطنية في هذا الظرف تفرض عليّ الاستقالة”، وأضاف: “أقدم استقالتي تفادياً للإخلال بمبدأ دستوري”.

وأضاف أن “منصب رئيس الجمهورية يجب أن يستجيب لإرادة الشعب”، لذا “أضع استعدادي للاستقالة أمام البرلمان العراقي”، وقال صالح للبرلمان: “مسؤولية الرئيس حفظ السلم الأهلي وحقن الدماء”، وقال إنه قد وصلته “عدة مخاطبات حول الكتلة الأكبر تناقض بعضها بعضاً”، مضيفاً: “أعتذر عن تكليف مرشح كتلة البناء”.

تأييد لموقف صالح ورفض لاستقالته..

وأيدت كتل برلمانية عراقية رفض صالح لتعيين العيداني، لكنها لم توافق على استقالته، ومنها “كتلة سائرون” التي قال أحد نوابها بأنهم يرفضون استقالة برهم صالح، ويدعمون موقفه برفض أي شخصية متحزبة، فيما شكر زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، الرئيس برهم صالح على رفضه تكليف العيداني برئاسة الحكومة، أما زعيم “ائتلاف الوطنية”، إياد علاوي، فقال إن الرئيس برهم صالح قال لي منصب رئيس الجمهورية لا يساوي “فلساً” ما لم يتم تكليف من يخدم الشعب، إلى جانب دعوة ائتلاف النصر لرئيس الجمهورية للاستمرار بمسؤولياته الدستورية والوطنية، رافضاً استقالة صالح، وداعياً إلى سحبها والاستمرار بمسؤولياته الدستورية والوطنية.

الأول من أكتوبر..

ويستمر العراق، الذي يعتبر ثاني أكبر منتجي النفط في منظمة أوبك، مترنحاً بين عناد المؤيدين لإيران وتصميم المتظاهرين وفق مراقبين، حيث يواصل المتظاهرون إغلاق المدارس والدوائر الرسمية في كل المدن الجنوبية تقريباً، متوعدين بأن الحياة لن تعود إلى طبيعتها حتى تحصيل مطالبهم التي خرجوا من أجلها في الأول من أكتوبر، وعلى رأسها إصلاح شامل لنظام المحاصصة القائم على الطائفية، وإنهاء احتكار نفس السياسيين للسلطة منذ 16 عاماً.. لكن على الأقل وجد العراق رئيساً يضحي بمنصبه إرضاءاً لشعبه، وهو موقف لا يتكرر كثيراً في البلاد العربية والأمثلة كثيرة، وربما يكون لبنان إحداها.

فهناك في بيروت..

لا يزال اللبنانيون يتظاهرون منذ الـ 17 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، للتنديد بسوء الإدارة والفساد الحكومي، والمطالبة بإزاحة الطبقة السياسية، التي يعتبرها المحتجون مسؤولة عن قيادة البلاد إلى أسوأ أزمة اقتصادية منذ عقود وهي إلى هنا مشتركة مع القصة العراقية، لكن الخاتمة المرحلية لها لم تكن كذلك، فبعد استقالة سعد الحريري من رئاسة الوزراء  بأقل من أسبوعين من بدء التظاهرات الواسعة، بقيت الطبقة السياسية منقسمة للغاية وفشلت منذ ذلك الحين، في التوافق على رئيس وزراء جديد.

إيران مجدداً..

ويبدو أن لإيران حصة من نصيب الأزمة في هذا البلد العربي كذلك، إذ أثار الترحيب الإيراني الذي جاء على لسان علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، علي خامنئي، للشؤون الدولية، حول تكليف حسّان دياب، الذي سمّاه حزب الله وحلفاؤه، واتهامها مجدداً المتظاهرين بأنهم يطبّقون أجندات خارجية، استياءاً لبنانياً من التدخلات الإيرانية في البلاد، التي تعاني من أزمة اقتصادية طاحنة.

كما يتبين أن المخاوف اللبنانية لا تزال تراوح مكانها، إذ يُخشى أن تتكون الحكومة من لون واحد، فيما وعد رئيس الحكومة المكلّف بالإعلان عن حكومته الجديدة في غضون 6 أسابيع، ولفتت المصادر لصحيفة “الجمهورية” اللبنانية إلى أن “كل العالم من واشنطن إلى أوروبا إلى الدول العربية يراقب الوضع الحكومي، وسيعلن حكمه على لبنان تبعاً لشكل الحكومة التي سيتم تشكيلها”.

على حافة الإفلاس..

بدورها، نشرت وكالة بلومبيرغ الأميركية أمس الجمعة، تقريراً رصدت فيه المخاطر التي ينبغي للمستثمرين الالتفات إليها في الشرق الأوسط في العام 2020، محذرةً من أنّ لبنان ليس بمنأى من تداعياتها، ونبّهت الوكالة من قدرة تعثّر لبنان عن سداد ديونه على زعزعة استقرار المنطقة، مشيرةً إلى أنّ الأنظار تتجه إلى 9 آذار المقبل، حين يُفترض سداد سندات خزينة بقيمة 1.3 مليار دولار؛ علماً أنّ لبنان الذي لم يتخلّف مرة عن الوفاء بالتزاماته خلال الحرب والصراعات السياسية، سدّد الشهر الفائت استحقاق سندات يوروبوند بقيمة 1.5 مليار دولار.

وفي صحيفة لوفيغارو كتبت هامال بوهيناست أن الإفلاس يهدد لبنان وحسب الخبير في بنك باريس باري باسكال ديفو الاقتصاد اللبناني يعاني من نقص في الهيكلة وانخفاض في الانتاج الأمر الذي يؤدي في الغالب الى استخدام كبير للواردات، فعائدات الميزانية المحدودة والعجز المتراكم لا يخدم الاقتصاد اللبناني ايضاً فالدين العام وصل إلى 150 في المئة من اجمالي الناتج المحلي وهو رقم مخيف فهو يقترب من الدين العام الذي أدخل اليونان في أزمة اقتصادية كبيرة عام 2010، وهذه الأزمة حسب باسكال ديفو تعود لعام 2011 وتدفق اللاجئين السوريين بسبب الحرب ما أدى الى زيادة في الانفاق وتباطؤ في النمو إضافة إلى انخفاض أسعار البترول عام 2015 الذي أثر على الاستثمارات العقارية الخليجية في لبنان.

قابلية التنازل..

وعلى الرغم من البلدين سواء العراق أو لبنان قد عايشا سابقاً تجارب قاسية في  الحروب الأهلية بين مكوناتهما العرقية أو الدينية، لكن يبدو فكرة التنازل لا تزال صعبة المنال رغم ما قد يسببه التشبث بالسلطة من محن وأزمات للشعوب، وربما تنازل صالح عن منصبٍ يعتبر رمزياً أكثر من كونه سيادياً، رفضاً للمجازفة بمعمعة داخلية جديدة، كان يمكن أن يكتب حولها التاريخ أن الرئيس في حقبتها كان كًردياً..

أما في لبنان، فيبدو أن صراع الطوائف أعمق بكثير من أن تتنازل فيه إحداها لأخرى.. خاصة وأن لكل منها كما يبدو داعم وسند خارجي، ليطرح سؤالان نفسيهما، أولهما: هل يطفى تنازل برهم عن منصبه جمراً، أم يشعل ناراً قد تؤتي على ما بقي من العراق، وثانيهما: هل يكرر ميشيل عون فعل برهم صالح، أم أن الكرسي أغلى؟

ليفانت-خاص

متابعة وأعداد: أحمد قطمة

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit