أردوغان يحاول شق الصف العربي ويحط رحاله في تونس

أردوغان يحاول خرق الصف العربي ويحط رحاله في تونس
أردوغان يحاول خرق الصف العربي ويحط رحاله في تونس

في إطار جهوده لشق الصف العربي وتشكيل لوبي تابع له بينهم، وعقب فشل قمة كوالالمبور الأخيرة في تحقيق ما كان يتمناه من تأييد إسلامي لتوجهه القائم على العدوان، حط الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الأربعاء، رحاله في تونس، التي انتخبت قبل مدة رئيساً، هو قيس سعيد، فتؤكد زيارة اردوغان له، المعلومات السابقة عن إخوانيته، وكونه مرشحاً متخفياً لحركة النهضة الإخوانية في تونس، ويضحى معها الانتماء الخفي علنياً.

وادعى إردوغان إن بلاده تود أن يتم حل مشكلة الليبيين بالمفاوضات، مضيفاً: “العلاقة واضحة بيننا وبين ليبيا”، ومشدداً على أنه: “نتواصل مع (فايز) السراج واستدعيناه لإسطنبول ووقعنا اتفاقيات”، وقال: إذا مرر البرلمان قرار تقديم الدعم العسكري إلى ليبيا سننفذه، وأضاف خلال مؤتمر صحافي جمعه بـ قيس سعيد، في تونس: “تحدثت مع جونسون وأبلغته أن مشاركة تونس والجزائر بؤتمر برلين حول ليبيا مهمة”، زاعماً أنه يجب “إعلان وقف النار في ليبيا بأقرب وقت”.

ولعل الدعوة تبدو غريبة كونها صادرة تحديداً من جهة تركيا، إذ يسعى الاتراك الذين تربطهم علاقة مع السراج كون النظامين إخوانيين، إلى تمكين حكم الجماعة في لبيبا بالقوة والسلاح، عبر مد مليشيات طرابلس بما تحتاجه من أسلحة ومعدات، وأخيراً بمسلحين من المليشيات التابعة لتركيا في شمال سوريا، والتي تعرف بـ (الجيش الوطني السوري)، رغم أن الأخيرة ترفع الاعلام التركية فوق أكتاف مسلحيها ومقراتها وجميع مراكزها.

قيس سعيد..

فيما قال الرئيس التونسي إن المحادثات مع أردوغان ستشمل كافة جوانب الوضع ليبيا، زاعماً أن “الاتفاق التركي الليبي البحري غير مطروح في المحادثات مع أردوغان”، فيما أفادت قناة “تي.آر.تي عربي” على تويتر، نقلاً عن مصادر رئاسية أن الرئيسين التركي والتونسي يبحثان العلاقات الثنائية والوضع في ليبيا، كما ذكرت أن أردوغان يرافقه وفد رفيع المستوى، يضم وزيرَي الدفاع والخارجية ومدير المخابرات خلال زيارته إلى تونس.

وعقب فوزه بالانتخابات، أثارت عدة شواهد الشكوك في الأوساط السياسية حول كون قيس سعيد لديه علاقات خفية بجماعة الإخوان، كان أبرزها الاحتفالات الواسعة بفوزه من قبلها، وفي منتصف أكتوبر الماضي، تطرق موقع مصري إلى الآراء التي صرح بها قيس سعيد، وبدا منها أنه لديه توجهات محافظة وربما سلفية، مثل رفضه قانون المساواة في الميراث، وإنه يرى أن النص القرآني واضح، وأن القانون يخالفه، كذلك حديثه بشأن الشريعة الإسلامية والاعتماد عليها كمصدر للتشريع.

وعقب فوز قيس سعيد بالجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، أعلن حزب النهضة الإخواني في تونس تأييده له في مرحلة الإعادة بعد خروج مرشحي الجماعة من السباق، وخلال مناظرة، طالب سعيد بضرورة تشكيل محكمة مختصة تبحث في قضية الجهاز السري لحركة النهضة الإخوانية.

السراج يكمل الحلقة..

إلى ذلك، أفاد مراسل قناتي “العربية والحدث”، نقلاً عن مصادر ليبية، أن وفداً رفيع المستوى من حكومة الوفاق يعتقد على رأسه فايز السراج وصل تونس على متن طائرة خاصة بعد ربع ساعة من وصول أردوغان.

يأتي ذلك فيما تشهد دول عربية مشاورات مع ليبيا ودول أوروبية لرفع ملف دعم تركيا لميليشيات موالية لحكومة الوفاق بالسلاح إلى مجلس الأمن، بالإضافة إلى دراسة دول أوروبية الضغط على تركيا، لوقف الاتفاقيات الأمنية وصفقات بيع أسلحة لوقف الاتفاقية المُبرمة مع حكومة السراج.

ويبدو جلياً من خلال لحاق السراج بركب اردوغان وسعيد بأن الحلقة قد استكملت في المغرب العربي، حيث تسعى تركيا إلى تشكيل حلف موالي له بين الأقطار العربية، لينصب نفسه قائداً للعالم الإسلامي، خاصة عقب فشل قمة كوالالمبور التي لم يحضرها سوى اربعة دولة هي إيران وتركيا وقطر وماليزيا.

ويسعى الاتراك إلى حصار البلاد العربية المناوئة للمشروع الإخواني، عبر دعم المليشيات بالمال والسلاح، خاصة مصر والسعودية والإمارات، ولعل المثال الأوضح للمشروع التركي يبدو في شمال سوريا، التي اقتحمها الجيش التركي بحجة وجود موالين له بين السوريين.

كما تستغل تركيا قضية اللاجئين لتهجير سوريين من مكونات عرقية ودينية معينة من شمال سوريا، بغية توطين آخرين ممن يطيب لأنقرة لها أن يقيموا في جوارها، ما يعتبره مراقبون تحول هؤلاء المسلحين السوريين إلى مُجرد حرس حدود لتركيا.

ليفانت-خاص

متابعة وإعداد: أحمد قطمة