الوضع المظلم
السبت ٢٩ / يناير / ٢٠٢٢
Logo

"قسد" توجه أصابع الاتهام نحو روسيا

قسد توجه إصبع الاتهام نحو روسيا

قالت قوات سوريا الديمقراطية اليوم الأحد، في بيان رسمي صادر عنها أن الجيش التركي والفصائل المتحالفة معه ضمن ما يسمى بالجيش الوطني السوري وعملية نبع السلام، يواصلون هجماتهم على نقاط تمركز قسد.


وجاء في البيان: "شن جيش الغزو التركي والفصائل الموالية له مما يسمى بالجيش الوطني هجوما عنيفاً استهدف بلدة عين عيسى ومن ثلاث محاور بإسناد من القصف المدفعي والجوي، حيث تصدت قواتنا لهذا الهجوم واندلعت أعنف الاشتباكات في محيط عين عيسى".


وعلى الرغم من أن البيانات المضادة بين قسد وتركيا هي أمر معتاد ومبرر، لكن قوات سوريا الديمقراطية لم توجه هذه المرة إصبع الاتهام لتركيا، التي تشن "عدواناً"، بل وجهته هذه المرة وبشكل مباشر إلى موسكو، متهمةً إياها بشكل مُبطن بالسماح أقله بشن العمليات العسكرية ضدها، إن لم تكن متورطة أساساً فيها مع الجانب التركي.


حيث تشير تقديرات المراقبين إلى اتخاذ الجانب الروسي أسلوب الضغط على قسد عبر السماح لمليشيات الجيش الوطني بالتقدم في كل مرة على رقعة صغيرة وفق آلية قضم لا تزال تستخدمها فيما يبدو حتى عقب ما سمي باتفاق وقف إطلاق النار، الذي وقّع بين تركيا وأمريكا ، ثم بين تركيا وروسيا.


وقالت قسد في بيانها: "هذا الهجوم كان أمام أنظار القوات الروسية التي لم تحرك ساكناً لإيقاف هذا الغزو الهمجي، والتي من المفترض أنها موجودة على الأرض كضامن لوقف إطلاق النار".


متابعةً: "تجاهل القوات الروسية لهذه الهجمات وعدم قيامها بدورها الضامن يثير الكثير من الشكوك لدى قواتنا، ولا يتناسب مع دور روسيا وما تتطلع إليه للعب دور الضامن في حل سياسي في عموم سوريا".


ماضٍ غير مُبشر..


ورغم حداثة التجربة الكُردية في سوريا بالعلاقة مع الأطراف الدولية، لكنها سيئة إلى قدر كبير مع روسيا تحديداً، حيث ينظر الأكراد السوريون إلى روسيا على أنها متأمر قام بتسليم مدينة عفرين شمال غرب البلاد، والتي كانت خاضعة لسلطة الإدارة الذاتية، إلى الجانب التركي، عبر السماح للأخير بشن عملية عسكرية تحت مسمى "غصن الزيتون" والتي استمرت لـ 58 يوم، حتى أطبق ما يعتبره الكُرد في عفرين احتلالاً لأرضهم من قبل تركيا ومليشياتها. 


لعب على الحبال..


ولطالما ادعت روسيا أنها تشجع الحوار بين النظام والأكراد السوريين، لكنها في الوقت عينه لم تمارس أي ضغوط على الجانب الحكومي في دمشق للقبول بالدخول إلى مفاوضات جادة مع القامشلي حول تنظيم العلاقة بين الجانبين، خاصة أن اعترافاً بين الجانبين كان كفيلاً لمنع تركيا من الهجوم العسكري على عفرين أو مناطق شرق الفرات في سريه كانيه\رأس العين وتل أبيض.


ويبدو أن روسيا قد استخدمت ذلك كأسلوب ابتزاز لتركيا عبر الورقة الكُردية، حيث دعت مرات عديدة إلى الحوار المباشر بين النظام السوري وتركيا، وهو حوار فيما لو تم فإنه سيكون بشكل مؤكد على حساب قسد والحوار بينها وبين دمشق.


ففي العاشر من أكتوبر الماضي، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن بلاده ترغب في حصول محادثات بين تركيا والسلطات السورية حول الأكراد المستهدفين منذ اليوم السابق للتصريح بهجوم تركي في شمال سوريا، حيث قال خلال زيارة إلى تركمانستان: «سندافع من الآن فصاعداً عن ضرورة إقامة حوار بين تركيا وسوريا».


ثم أعلنت موسكو عقبها بيوم، عن استعدادها لتسهيل الحوار بين دمشق والأكراد، وكذلك تسهيل أية خطوات لتطبيع العلاقات بين دول المنطقة، في إطار سياسة الشد والجذب بين قسد والنظام وتركيا، حيث قالت وزارة الخارجية الروسية في بيان على موقعها الرسمي: “نحن على قناعة من أنه، لا يمكن تحقيق السلام والاستقرار في هذا الجزء من الأراضي السيادية السورية، إلا من خلال حوار فعّال وقائم على الاحترام بين الحكومة والأكراد، الذين يعتبرون جزءاً لا يتجزأ من المجتمع السوري”.


المُنسق بين خصوم قسد..


وبعدمرور أسبوع على الهجوم التركي ضد قسد ضمن ما عرف بـ نبع السلام، كشفت روسيا في الخامس عشر من اكتور أن حكومتي سوريا وتركيا تخوضان حواراً ومحادثات مستمرة على وقع العملية التركية في سوريا، مؤكدة أنه سيتم منع وقوع أي اشتباك بين الطرفين، وفق ما قاله المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى سوريا، ألكسندر لافرينتيف، في تصريح صحفي، تعليقاً على احتمال اندلاع نزاع عسكري بين تركيا سوريا، إذ قال "أعتقد أن حدوث أي اشتباك ليس في مصلحة أحد بل إنه أمر غير مقبول، ولهذا السبب نحن بالطبع لن نسمح بذلك"، مشيراً في الوقت عينه إلى وجود "حوار مستمر" بين سوريا وتركيا، وأوضح في هذا السياق أن الاتصالات جارية "عبر قنوات وزارات الدفاع والخارجية والاستخبارات".


وادعى لافرينتييف أن روسيا تبذل جهود وساطة لتفعيل الحوار بين السلطات السورية والقوى الكردية، لافتاً إلى أن قاعدة حميميم الروسية استضافت مفاوضات بين الطرفين، لكن نتائجها غير معروفة، منوهاً إلى أن تركيا دفعت الطرفين عملياً لخوض الحوار، وأنه يأمل أن يمثل ذلك "خطوة كبيرة على طريق إعادة سيادة سوريا ووحدة أراضيها واستقلالها"، مذكّراً بأن روسيا "قامت دائماً بخطوات وساطة معينة في هذا الاتجاه".


وفي سياق تلك التصريحات الروسية، جاءت تصريحات متممة من الجانب التركي على لسان أردوغان، الذي قال: "لا نمانع انتشار الجيش السوري شمال البلاد شرط خروج الإرهابيين من المنطقة"، وأن "دخول الجيش السوري مدينة منبج ليس أمراً سلبياً، مضيفاً أنه “ينبغي ألا يظل المتشددون هناك”.


وهي كانت نصريحات واضحة في أن تركيا على اتصال مع النظام السوري وفق ما أعلنه المسؤول الروسي، وأكدت كذلك أن انتشار النظام ليس مشكلة بالنسبة لأنقرة، وهو مخالف لما تدعيه المليشيات المعروفة باسم الجيش الوطني السوري، التي تزعم أنها تحارب قسد بحجة أنها موالية للنظام السوري، في الوقت الذي لا يملك فيه الأتراك مشكلة حقيقة مع النظام باستنثاء رغبته في السيطرة على الأراضي السورية أياً كانت الحجج التي قد تبرر له ذلك، سواءاً محاربة الإرهاب المزعوم في شرق الفرات، أو ادعاء حماية المدنيين من قصف الروس والنظام في غرب الفرات ضمن مناطق إدلب وشمال حلب.


فقدان الثقة..


وفي تأكيد على فقدان الثقة بالجانب الروسي، قال القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، في مقابلة تلفزيونية: "حتى الآن لا يوجد اتفاق بيننا وبين النظام السوري" مشدداً على أن روسيا تساند تركيا وتريد حماية مصالحها معها.


وبحسب مقال للمحلل السياسي فلاديمير فان ويلغنبرغ نشر في موقع "أحوال" التركي المعارض في العشرين من أكتوبر، فإن "الرئيس الروسي عرف أيضاً أن تركيا ستهاجم الأكراد في شمال شرق سوريا، وعندها سيضطر الأكراد إلى طلب المساعدة من دمشق. وعندما هاجمت تركيا عفرين في 2018، قدمت روسيا خيارين للأكراد: إما تسليم عفرين كاملة وبقية المناطق للأسد، أو مواجهة الغضب التركي. وقد اختار الأكراد المقاومة".


وأردف الباحث في الشأن الكردي "أدت العمليات التركية ضد الأكراد إلى تقويض القوى البشرية للمتمردين في معاركهم ضد الحكومة السورية في حلب ودمشق وإدلب. كما تسببت في خلاف بين تركيا والولايات المتحدة بدلاً من الأسد وروسيا. واستخدمت تركيا فصائل المعارضة للقتال ضد الأكراد وليس الأسد. ولم توقف مراكز المراقبة التركية المنشأة في إدلب الأسد عن التقدم".


ويضيف "بعد كل شيء، اهتمت تركيا فقط بالقضاء على الأكراد في عفرين وليس إدلب. كما شاركت تركيا في صفقات لإجلاء المتمردين السوريين من مناطق أخرى حيث هزمتهم قوات الأسد. وقد بدأت تركيا في دعم عملية أستانا المدعومة من روسيا، والتي ستفيد الأسد في النهاية"، قائلاً: "الأكراد لجأوا إلى دمشق وموسكو بعدما أعلن ترامب انسحابه من سوريا في ديسمبر 2018.. ومنذ تلك اللحظة انتظرت كل من دمشق وموسكو أي صراع تركي-كردي لاستغلاله، أو مغادرة الجنود الأميركيين بعد تغريدة ترامب".


ومن خلال متابعة الوقائع في شمال سوريا، يبدو من الواضح  أن المساعي الروسية مع قسد وادعاء سعيهم للتوفيق بينهم وبين النظام السوري، قد لا تتعدى محاولات استغلال قضيتهم بالحد الأقصى لكسب أكبر عدد ممكن من النقاط على حساب أنقرة، ويبدو أن كل مكسب تستحصله أنقرة في شرق الفرات على حساب قسد، هو في الغالب مقابل نقاط أكبر تتخلى عنها تركيا لصالح موسكو إن كان في الساحة السورية أو خارجها.


ليفانت-خاص


متابعة وإعداد: أحمد قطمة

facebook
facebook

ابق على اتصال

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!