الوضع المظلم
السبت ٢٩ / يناير / ٢٠٢٢
Logo

إلى أين تهبط الليرة السورية؟

إلى أين تهبط الليرة السورية؟
إلى أين تهبط الليرة السورية؟

واصلت الليرة السورية انحدارها لتصل للمرة الثانية خلال شهرين إلى أدني قيمة لها أمام الدولار، فقد بلغت مساء الأحد 690 مقابل الدولار، وكانت قبل شهرين قد وصلت إلى هذا السعر على خلفية أزمات الوقود التي عصفت بالبلاد.

وحيث استنفر النظام أمام هذا الانحدار الكبير، في محاولة منه لوقف التدهور الحاصل، واستطاع تخفيض سعر الصرف إلى 620 ليرة سورية لعدة أيام، وذلك عبر إجراءات أمنية مشددة، معتبراً أن الأسعار المتداولة وهمية، وتتحرك وفقاً لآليات مضاربة تندرج في إطار المؤامرة، ولا تعبر عن الاقتصاد السوري، غير أن هذا السعر لم يستطع الصمود أمام الطلب الشديد على الدولار ليعاود ارتفاعه من جديد إلى السعر الحالي.




وفي الوقت الذي يعاني فيه النظام السوري من تراجع إيراداته وزيادة في إنفاقه، وخاصة في الجانب العسكري، جاءت تصريحات بشار الأسد الوصفية والهلامية عن الاقتصاد السوري، والتي ذكرها قبل أيام في وسائل إعلام محلية، لتكشف عجز النظام عن إيجاد أية حلول حقيقية للوضع الاقتصادي المتهالك، وتشكّل خيبة إضافية للمواطنين الذين ينتظرون تحسين واقعهم المعيشي، وتنعكس بشكل مباشر وجلي على الأسواق لجهة ارتفاع الأسعار والزيادة في طلب الدولار.




كما انعكست أيضاً وبشكل مباشر عودة الجنود الأمريكان إلى سوريا ومرابطتهم حول حقول النفط لحراستها وحرمان النظام منها، على المعطى الاقتصادي، لتشكل ضربة جديدة لآمال النظام التي توهمت قدرتها على استعادة تلك الحقول، وما ينتج عن ذلك من عائدات ووفر اقتصادي لخزينة النظام الخاوية.




وارتفعت بالتزامن مع انهيار قيمة الليرة أسعار جميع المواد المستوردة والمحلية بنسب يتجاوز بعضها نسبة ارتفاع الصرف، وفي مقدمتها المواد الغذائية ليصل كغ الطحين 400 ليرة سورية والرز 700 سورية فيما اختفت الزيوت النباتية من الأسواق ووصل سعر الليتر منها ألف ليرة سورية.




وكذلك ارتفعت أسعار الحليب ومشتقاته ليصل كيلو اللبن 350 ليرة سورية، فيما وصل كيلو لحم الغنم إلى 8500 ليرة سورية، علما أن متوسط أجر الموظف اليومي لا يتجاوز 1300 ليرة سورية.




ولا يبدو أن السعر الحالي للدولار 690 ليرة سيتوقف عند هذا الحد حيث تشير المعطيات إلى استمرار هبوط قيمة الليرة السورية بفعل استمرار الأسباب الموجبة وتفاقمها، لتنخفض بالتوازي معها القوة الشرائية للمواطن السوري مهددة بمزيد من حرمانه ومعاناته، لتنعكس على مجمل شروط حياته، ومنها شروط أمنه الغذائي والصحي المتدهورة في واقع الحال.


وجيه حداد | خاص ليفانت

العلامات

facebook
facebook

ابق على اتصال

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!