كشف الأذرع الاستخباراتية لقاسم سليماني في العراق

قاسم سليماني

لم تأتي قوة وتحكم قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني من الفراغ، فبحسب أكثر من 700 صفحة من الوثائق المسرّبة، التي كشفت عنها اليوم الاثنين نيويورك تايمز، نكتشف مدى التغلغل الإيراني في العراق، وزرعها لعناصر استخباراتية تابعة لها في كافة مفاصل الحكم في البلاد.

وبحسب الوثائق، الجواسيس الإيرانيون موجودين في كل مكان في الجنوب، ففي كربلاء التي انقلبت على نظام الحكم في الأيام الأخيرة، ورفعت شعارات ضد الملالي في العراق، في أواخر عام 2014، كشفت الوثائق أن ضابط مخابرات وعسكري عراقي من بغداد، التقى بمسؤول مخابرات إيراني، وعرض التجسس لصالح إيران، ونقل كل ما بوسعه بشأن الأنشطة الأميركية في العراق.

وتؤكد الوثائق أن المسؤول العراقي قال للضابط الإيراني: “إيران بلدي الثاني وأحبها”، مؤكداً إخلاصه للنظام الإيراني، حيث يحكم رجال الدين مباشرة، وإعجابه بالأفلام الإيرانية، وذلك في اجتماع استمر أكثر من 3 ساعات.

إلا أن الضابط العراقي أكد أنه جاء برسالة من رئيسه في بغداد، مدير الاستخبارات العسكرية السابق الفريق حاتم المكصوصي، ناقلاً رسالته التي تقول: “أخبرهم إننا في خدمتكم. كل ما تحتاجونه هو تحت تصرفكم. نحن شيعة ولدينا عدو مشترك”.

ويتابع رسول المكصوصي: “كل المعلومات الاستخباراتية للجيش العراقي، اعتبرها لك”، لينقل لضابط المخابرات الإيراني تفاصيل برنامج الاستهداف السري الذي قدمته الولايات المتحدة للعراقيين، وعرض تسليمه إلى الإيرانيين.

فيما نفى المكصوصي، المتقاعد الآن، صحة هذه التقارير، مؤكداً أنه لم يتعاون مع إيران، بحسب “نيويورك تايمز”.

كما يقول مسؤول أميركي بعد أن سئل عن صحة هذه التقارير، إن الولايات المتحدة: “علمت بشأن علاقات ضابط المخابرات العسكرية العراقية مع إيران، وقصرت وصوله إلى المعلومات الحساسة”.

فيما تقول الوثائق المسرّبة من وزارة الاستخبارات، لقد واصلت إيران الاستفادة من الفرص التي منحها الغزو الأميركي للعراق، إذ حصلت على مجموعة كبيرة من المعلومات الاستخباراتية عن الأسرار الأميركية، خاصة حين بدأ الوجود الأميركي في التراجع بعد انسحاب القوات عام 2011، ومع الانسحاب الأميركي، وجد الكثير من العملاء الذين جندتهم واشنطن في العراق أنفسهم عاطلين عن العمل، خائفين من أن يُقتلوا بسبب صلاتهم بالولايات المتحدة، وربما من قبل إيران.

وتضيف، أنه وبسبب نقص الأموال، بدأ الكثير منهم في تقديم خدماتهم إلى طهران، ونقلوا إليها كل ما يعرفونه عن الـ”سي آي إيه”، وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية.

وفي نوفمبر 2014، تحول العميل العراقي الذي عرفته الاستخبارات الأميركية باسم مستعار هو “دوني براسكو”، إلى “المصدر 134992″، بالنسبة للاستخبارات الإيرانية، ومن بين المعلومات التي قدمها، مواقع “المنازل الآمنة” للسي آي إيه، وأسماء الفنادق التي اجتمع فيها عملاءها مع وكلائهم، وتفاصيل الأسلحة التي يستخدمها وتدريب المراقبة الذي تلقاه، بالإضافة إلى أسماء العراقيين الآخرين الذين يعملون كجواسيس للأميركيين.

كما أخبر المصدر 134992 العملاء الإيرانيين بأنه كان يعمل لدى سي آي إيه لمدة 18 شهراً، ابتداءً من عام 2008، في برنامج يستهدف القاعدة، وأنه حصل على أجر جيد مقابل عمله، وهو 3 آلاف دولار شهرياً، بالإضافة إلى مكافأة لمرة واحدة، قدرها 20 ألف دولار وسيارة.

إلا أن “نيويورك تايمز” أكدت أن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية رفضت التعليق.

ومن جانب آخر تطرقت بعض التقارير المسرّبة، إلى عمليات أجرتها الاستخبارات الإيرانية باءت بالفشل، وأخرى وُصفت بأنها على قدر كبير من الدقة، كما تحدثت عن عملية أجراها جواسيس إيرانيون اقتحموا معهداً ثقافياً ألمانياً في العراق، ليكتشفوا أن لديهم “رموزاً خاطئة” ولم يتمكنوا من فتح الخزائن.

وأضافت أن ضباطاً آخرين تعرضوا للضرب من قبل رؤسائهم في طهران “بسبب الكسل”، ولإرسالهم تقارير إلى المقر الرئيسي في طهران تعتمد فقط على أخبار.

والملفت للنظر أنه، يبدو أن عملاء وزارة الاستخبارات الإيرانية، الذين تم ذكرهم في الوثائق، محترفون وعمليون، ومن بين مهامهم الرئيسية “منع تكاثر المسلحين السنة على الحدود الإيرانية”.

كما تؤكد الوثائق أن الحرس الثوري، وقائد فيلق القدس التابع له، الجنرال قاسم سليماني، استغلوا القضاء على تنظيم داعش، للحفاظ على العراق “كدولة تابعة لإيران، والتأكد من بقاء الفصائل السياسية الموالية لطهران في السلطة”.

ليفانت-وكالات