الرئيسية » زوايا و آراء » سؤال وجواب: مع وزير العدل اللبناني السابق اللواء أشرف ريفي
سؤال وجواب: مع وزير العدل اللبناني السابق اللواء أشرف ريفي
سؤال وجواب: مع وزير العدل اللبناني السابق اللواء أشرف ريفي

سؤال وجواب: مع وزير العدل اللبناني السابق اللواء أشرف ريفي

أحمد الجباويليفانت نيوز

أجرت ليفانت نيوز حواراً مع اللواء أشرف ريفي السياسي اللبناني الذي شغل منصب وزير العدل من 2014 وحتى 2016. وكان مديرًا عامًا لقوى الأمن الداخلي من 2005 وحتى 2013 ,وذلك للحديث عن ثورة  17 أكتوبر في لبنان والأسباب التي أدت إلى هذه الحالة المتردية اقتصادياً و سياسياً و سيادياً.

أنا اللواء أشرف ريفي مواليد طرابلس 1954 دخلت المدرسة الحربية عام 1973م تقاعدت عام 2013م بعد خدمة أربعين عاماً في قوى الأمن الداخلي اللبناني .

كنت في نهايتها قائداً لمؤسسة “قوى الامن الداخلي” ولمدة ثمان سنوات بعد اغتيال الشهيد رفيق الحريري والخروج السوري، حيث  نقلنا المؤسسة من مؤسسة شرطية تقليدية إلى مؤسسة لديها القدرة للقيام بجميع واجباتها سواء بمكافحة الجريمة الجنائية أو الجريمة المنظمة أو الجريمة الإرهابية وحتى دخلنا في الجريمة التجسسية ونحن الجهاز الأمني العربي الوحيد الذي استطاع تفكيك 33 شبكة تجسس إسرائيلية في لبنان، الأمر الذي لم يسبقنا إليه أي أحد في العالم العربي نهائياً، و نحن الذين أسسنا الملف الأساسي لجريمة اغتيال الشهيد رفيق الحريري يرحمه الله الذي تورط فيه حزب الله والنظام السوري  ووضعناه بيد لجنة التحقيق الدولية والذي كان فيه الفضل للشهيد هشام عيد وللشهيد وسام الحسن و اللذان اغتيالا لهذا السبب.

  • ما موقف اللواء أشرف ريفي من احتجاجات 17 أكتوبر ؟

فاجئ اللبنانيون الجميع بانطلاق ثورة 17 أكتوبر لنباركها ونؤيدها ونرى فيها إمكانية كبيرة جداً لتحرير البلد وإيصال طبقة سياسية جديدة تدير البلد بشفافية ونزاهة وسيادة واستقلالية.

إن هذا الجيل الجديد “أولادنا الجامعيون” المتعلمين هم غالبية القائمين بهذه الثورة والانتفاضة أعطوا لبنان أمل جديد وكبير جداً على المستوى الوطني و المستوى العلمي وعلى مستوى حسن الإدارة، نطمئن لقيادتهم وأدائهم الرائع الرزين ونحن بلا شك داعمون لهم ونقف بجانبهم بهذه المرحلة الانتقالية حتى يقفون على أقدامهم و يستلمون الراية نحو لبنان حر.

  • ما الذي أدى إلى وصول لبنان إلى هذه الحالة المتردية اقتصادياً و سياسياً و سيادياً ؟

لا شك بأن الأمور كانت ومازالت تدار بشكل سيء جداً، نحن في لبنان تحت احتلال إيراني “نوع من أنواع الاحتلال المخفف” و هذا الاحتلال يرتكز على نوع من الناس لديهم نهم وتعطش للسلطة أو نهم وتعطش للمال أو الاثنتين معاً، لذلك حزب الله دخل بغطاء وطني  وعمل اتفاق مع التيار الوطني الحر ليؤمن غطاء مسيحي  ليستطيع الإمساك أكثر في البلد، وقام بتأمين سلطة لهذا التيار وأمّن المال من خلال مال الفساد.

حزب الله بلا شك فاسد ويؤمن جزء من مدخوله من نهب أموال الدولة اللبنانية من خلال مرفئ بيروت والمعابر البرية، وبنفس الوقت أفسح المجال لأعوانه بنهب أموال الدولة لسببين، الأول: إرضائهم والثاني: لاستخدامها ضدهم والضغط عليهم حتى يبقوا تحت جناحه.

عمم الفساد وبدأ مرحلة غير مسبوقة في حياة السياسيين اللبنانيين وغُلبت المصلحة الشخصية على المصلحة العامة الأمر الذي أدى إلى الوصول إلى هذه الحالة المتردية، على سبيل المثال فشل في حل موضوع “النفايات، الكهرباء، مياه الصرف الصحي، خلق فرص عمل، دورة اقتصادية، العجز المالي”، الفشل في إدارة الدولة والفساد وعدم وجود إرادة لحل أي ازمة و تغليب المصالح الشخصية والطائفية على المصلحة العامة، الشيء الذي فاقم في تردي الحالة في لبنان، الناس لم يعد لديها أي نوع من أنواع الحياة الطبيعية للإنسان لا فرص عمل ووضع بيئي سيء، نقص الأدوية ضرائب على خدمات لا ترقى إلى أن تكون خدمات أصلاً.

  • إذا نستطيع سيادة اللواء القول أن سياسات حزب الله في توزيع الفساد هي التي أدت إلى وصول لبنان إلى هذه الحالة ؟

حكماً، انتهاك السيادة الذي قام به حزب الله نتج عنه تداعيات جانبية  “فساد، مخالفة للقوانين، انتهاك للدستور اللبناني، انتهاك العقد الاجتماعي بين مكونات الشعب اللبناني، تفاقمت الأمور ووصلت إلى أن كل المشاكل سببها حزب الله.

  • ما رأيكم بالمسرحيات ما بين إسرائيل وحزب الله في الآونة الأخيرة و هل سنشهد مسرحيات جديدة لاسترجاع حاضنته الشعبية؟

حزب الله بحاجة دائما لغطاء وقضية، حيث أخذ القضية الفلسطينية وعمل منها رداء له لإخفاء شروره، و هو منافق والجميع يعلم أن حزب الله أداة من أدوات الحرس الثوري مثله مثل فيلق القدس الذي تسمى بالقدس نفاقاً، لقد قاتل في كل الساحات العربية و لم يضّرب ولو حتى رصاصة واحدة لتحرير القدس.
فهذه المسرحيات والقضايا هي فقط لتمرير مشروعهم الإيراني، الاحتلال الإيراني والاحتلال الإسرائيلي وجهان لعملة واحدة.

كذلك داعش، فالتطرف يمرر تطرف،  داعش هي تطرف سنّي و الحرس الثوري الإيراني وولاية الفقيه تطرف شيعي.

باعتقادي أن حزب الله قد يلجئ في المستقبل القريب إلى مثل تلك المسرحيات للحفاظ على ماء الوجه بين مريديه فهو دائما ما يتاجر بالقضية الفلسطينية أمامهم.

  • استقالت الحكومة تلبية لنداء الشارع في 29 أكتوبر واستمرار الاحتجاجات حتى يومنا هذا، برأيكم إلى أين يتجه لبنان في ظل الإفلاس السياسي والاقتصادي الذي يعيشه؟

نحن فعلياُ أمام أزمة اقتصادية كبيرة جداً، الشيء الذي يعطي تبرير إضافي لاستمرار الانتفاضة، لأن الطبقة السياسية الحالية لا يرتجى منها أي خير، إذا بقي الحال على ما هو عليه فإن ما تبقى من لبنان يتجه نحو الانهيار ، الثورة الشعبية قد تعطينا فرصة للخروج من هذا الفشل والانهيار.

  • كيف يرى أشرف ريفي الخلاص لبناء دولة لبنانية تَحق حقوق الشعب اللبناني بكل انتماءاته، فضلاً عن مطالبه ؟

الحلول الجزئية لا تبني وطن،  و نحن لا نبحث عن حل جزئي، الحل لخلاص لبنان يكون بمشروع متكامل يبدأ بالسيادة مروراً بعلاج كل ما ذكرناه أعلاه من مشاكل اقتصادية و بيئة و اجتماعية … إلخ.

  • ولكن مهما تحدثنا عن حلول للملفات يبقى شكل الحكومة واحد “حكومة المحاصصة و توزيع الفساد” فكيف ترون شكل ونوع الحكومة القادمة؟

بالتأكيد أي تكرار للوضع القائم لن يعطي لبنان أي نتيجة، سابقاً شُكّلت حكومة سُميت إعادة الثقة وكانت النتيجة “أن الشعب فقد ما تبقى من ثقة” والحكومة الثانية كان اسمها هيا إلى العمل “ولم يرى الشارع اللبناني أي عمل”.

اليوم الثورة تطرح حكومة مستقلين وحكومة خبراء وحكومة انقاذ، نحن بحاجة إلى مرحلة انتقالية لحكومة مستقلين وطنيين وليس مع سياسيين منبطحين أمام حزب الله ولا تتبع لإيران، وبنفس الوقت حكومة خبراء.
اتفاق الطائف  يقتضي وجود حكومة سياسية إنما نحن بحاجة إلى مرحلة انتقالية لحكومة انقاذ استثنائية مع خبراء.

  • ماذا يجب عليها أن تقدّم فور تشكيلها ؟

نحن بحاجة إلى تشكيل السلطة من جديد، بدءاً من اسقاط الحكومة القائمة، ونطالب بحل مجلس النواب و هو حجر ثاني بهذه الحكومة، واسقاط رئيس الجمهورية الذي أثبت أنه غير متوازن مع مكونات الشعب اللبناني، والذي يرتمي بحضن حزب الله ومنحاز إلى جانب إيران، اسقاط جميع نتائج التسوية الرئاسية وكل نتائج هيمنة إيران على واقعنا السياسي من خلال إعادة تشكيل السلطة.

  • كان من ضمن مطالبات الشارع اللبناني  ضبط السلاح غير الشرعي والذي يؤثر على سيادة الدولة، كيف يتم معالجة مثل هذا على الواقع؟ وهل تعتقدون أن يرى القرار السيادي اللبناني النور؟

بداية الدولة التي ليست سيدة على أراضيها هي ليست دولة ولا يمكن لها الانطلاق بالمعنى الإيجابي أو تتقدم، لا شك بأن الإيراني لديه مشروع إقليمي، ولكن علينا كلبنانيين أن لا نعطي شرعية لأي سلاح أما أليات سحب هذا السلاح فيجب أن تكون بمبادرة إقليمية دولية لإخراج هذا السلاح  وليس داخلي، و سبق للبنان وجود أسلحة عديدة وكثيرة وخرجت بقرار إقليمي ودولي.

  • هل نستطيع القول  أن اتفاق الطائف انتهت صلاحيته؟

لا ننكر أن اتفاق الطائف نقل لبنان من حرب أهلية إلى واقع جديد وتشارك في السلطة لم يكن موجود قبلها. ولكن مع الوجود السوري لم يسمح بتطبيق بنود أساسية من اتفاق الطائف أولها الانتقال من مجلس نواب طائفي الى مجلس نواب غير طائفي، مع إعطاء ضمانات للطوائف من خلال مجلس شيوخ طائفي، و بند أخر هو اللامركزية الإدارية.

فعلياً لم يتم تطبيق أو حتى تجريب اتفاق الطائف بسبب وجود الاحتلاليين “الوصاية السورية” سابقاً و”الوصاية الإيرانية” الآن.

باعتقادي أنه يجب على اللبنانيين تطبيق كل ما جاء باتفاقية الطائف حتى نحكم عليه بالتجربة، إنه مناسب أو انتهت صلاحيته و ليكن لمدة عشرة سنوات.

وهذا تصوري لاتفاق الطائف، ولكن اذا توافق اللبنانيين على دستور جديد أو ميثاق جديد فنحن نتفق على ما يتفق عليه الشعب اللبناني.

  • كيف تنظرون إلى “مؤتمر سدر” بعد الاحتجاجات هل سيساعد لبنان؟ وما هي الحالة التي يجب أن يكون عليها لبنان حتى ينهض “مؤتمر سدر” بالاقتصاد اللبناني ؟

مؤتمر سدر هو رابع مؤتمر ترعاه الحكومة الفرنسية مشكورة ، وكان قبلها مؤتمر “باريس1” “باريس2” “باريس3” ولم تؤدي إلى نتائج مع التركيبات السياسية القائمة حالياً، تراكمت ديون دون أن تشعر الحكومة اللبنانية من فوائد المشاريع التي نفذت و التي نهب جزء كبير من أموالها.

أكرر الشكر للحكومة الفرنسية وكل الدول التي وقفت بجانب لبنان اقتصادياُ وسياسياً ولكن نتمنى من الفرنسيين انتظار تشكيل حكومة وطنية سيادية منبثقة من هذا الجيل الجديد الوطني “خالية من التبعية لإيران”، لتوظيف ما يعطيه مؤتمر سدر بإطاره الصحيح حسب رؤية الحكومة الجديدة،  وأن لا يتم تكرار ما حدث في “باريس1” “باريس2” “باريس3” من ديون وفوائد ونهب لها، حيث كانت تسرق إما من طرف السوريون إبان الوصاية السورية أو من طرف حزب الله.

  • هل تعتقدون بأن المظاهرات في العراق وإيران ستضعف الوجود الإيراني في المنطقة ؟

لا شيء يبقى على حاله نحن فعلياً نراهن على الظروف إن صح التعبير، اليوم التطورات في العراق وإيران “فرصة تاريخية” قد تجبر إيران على الخروج من الساحات العربية  ومن الساحة اللبنانية والسورية و اليمنية والعراقية … إلخ، ونحن نحيي الشعب العراقي الذي انتفض على الهيمنة الإيرانية، ونحيي الشعب الإيراني صاحب التاريخ الطويل في النضال ضد حكم الملالي وحكم الفساد.

  • هل هناك مشاريع في جعبة اللواء أشرف ريفي على المدى القريب أو البعيد ؟

أنا مساند بكل امكانياتي للثورة الجديدة وأرى فيها مؤشرات خير للبنان الجديد وأضع كل امكانياتي بتصرف هذه الثورة والحركة دون أن اسعى إلى مركز أو إلى منصب معين، أي شيء يخدم وطني ويعطي الأمان للبنان، أنا مؤيد له دون أي غاية .

ونحن أسسنا لتيار سياسي اسمه “تيار لبنان السيادة” “السيادة والنزاهة والديموقراطية” فبدون سيادة  لا يوجد وطن، وبدون نزاهة لا يوجد وطن، وبدون ديموقراطية لا يوجد وطن، وسيتم الإعلان عنه بشكل رسمي، فهذا لبنان الذي نحلم به وهو منطلق للشباب ليقودوا لبنان الجديد.

  • رسالة توجهونها إلى الشعب اللبناني الثائر؟

أود توجيه تحية لكل المنتفضين ولكل رجالات الثورة، نرى فيكم أملا كبيراً، والبشارات الأولى مطمئنة جداً لكفاءتكم الوطنية ونزاهتكم وكفاءتكم العلمية ولرؤيتكم المترفعة عن المذهبية والطائفية والمناطقية، أحييتم الأمل فينا لبناء وطن كنا نحلم به “سويسرا الشرق”.

 

شاهد أيضاً

منى غانم

مصر تحمي سوريا

شكّل عزل الرئيس المصري السابق محمد مرسي نقطة تحول كبيرة في مستقبل جمهورية مصر العربية، …

أترك رد