تركيا تُقر بمُغادرة 100 ألف سوري إسطنبول.. والترحيل القسري ينتظر المُتبقين فيها!

تركيا تُقر بمُغادرة 100 ألف سوري إسطنبول والترحيل القسري ينتظر المُتبقين فيها
تركيا تُقر بمُغادرة 100 ألف سوري إسطنبول.. والترحيل القسري ينتظر المُتبقين فيها!

قال أمس الأربعاء، وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، إن نحو 100 ألف سوري يقيمون في إسطنبول دون موافقة السلطات غادروها منذ أوائل يوليو عندما حددت الحكومة مهلة للسوريين غير المسجلين بالمدينة لمغادرتها إلى أقاليم أخرى.

وأشارت  تقارير صحفية إلى تنامي المشاعر المناهضة للمهاجرين السوريين بين الأتراك في السنوات الأخيرة، فيما قالت السلطات بأن السوريين غير المسجلين في إسطنبول، أكبر المدن التركية، يتعين عليهم مغادرتها إلى الأقاليم المسجلين فيها قبل 30 أكتوبر وإلا واجهوا الترحيل القسري.

وقال وزير الداخلية التركي للبرلمان إن السوريين المسجلين في مدن أخرى يأتون إلى إسطنبول مما يزيد تكدسهم في المدينة، وأن “نحو 100 ألف سوري عادوا إلى الأقاليم المسجلين فيها منذ 12 يوليو”.

وفي الصدد، ذكر مكتب حاكم إسطنبول، الجمعة، أن أكثر من 6 آلاف مهاجر سوري في إسطنبول أرسلوا إلى مراكز إيواء مؤقتة في أقاليم أخرى منذ أوائل يوليو.

انتهاكات طالت اللاجئين..

الحديث التركي عن إعادة السوريين أو ترحيلهم من أسطنبول، هو تأكيد لمأساة عاشها ويعيشها السوريون هناك، حيث أنهم مقيمون في تركيا تحت طائلة الترحيل القسري في أي لحظة منذ عدة شهور، فقد سُجلت منذ يونيو\حزيران الماضي، الكثير من الانتهاكات، بما فيها حالات العنصرية والبلطجة، حيث تعرّض العديد من الشبان السوريين لحالات تعنيف جسدي نقلتها الوكالات التركية.

ووصل الاحتقان في الشارع التركي على اللاجئين السوريين إلى مراحل خطيرة، عقب أشهر من حملات التحريض التي انجرت لها معظم الأحزاب التركية في الدعاية للانتخابات التي شهدتها البلاد على جولتين في آذار/ مارس ويونيو/حزيران الماضيين، ورغم ما شهدته العلاقة بين اللاجئين السوريين والمواطنين الأتراك من احتكاكات، لكنها بقيت في إطار الحوادث الفردية، وصنّفت على أنها الأقل من بين دول اللجوء الأخرى، لكنها توسعت منذ بداية يوليو، حيث سُجل مهاجمة مئات الأتراك الغاضبين في أحد أحياء إسطنبول، للسوريين في الحي الذي يقطنون فيه وقاموا بتكسير محلات تجارية وسيارات وهاجموا بعض المنازل.

كما انتشر بين الأتراك هاشتاغ «وسم» على موقع تويتر يطالب بطرد اللاجئين السوريين من تركيا، لا سيما إسطنبول، وترافق ذلك مع الحملة الانتخابية التي شهدتها البلاد في الأشهر الماضية، والتي تمحورت حول ملفي اللاجئين والأوضاع الاقتصادية في البلاد، وقالت دراسات حينها إن غالبية الشعب التركي من التوجهات السياسية المختلفة تعتقد أن اللاجئين السوريين هم سبب أساسي في الأزمة الاقتصادية التي وصلت لها البلاد، متهمين الحكومة بالاهتمام باللاجئين السوريين أكثر منهم وتقديم رواتب ومساعدات مادية وطبية وتعليمية مجانية لهم، رغم أن كثير من اللاجئين السوريين يعبرون عن اعتقادهم بكون الحكومة التركية تسرق المساعدات التي تخصص لهم من قبل الأطراف الدولية وخاصة المنح من الاتحاد الأوروبي.

ولوحظت ممارسات أخرى للحكومة التركية، حيث أعلن مكتب محافظ اسطنبول في الخامس من يوليو، أنه وجه إنذاراً إلى المئات من المحلات التجارية بسبب استخدامها للافتات باللغة العربية بدلاً من التركية، ودعاها للالتزام بالقوانين ذات الشأن، وجاء في بيان للمكتب أنه بدأ العمل حتى تكون أغلبية اللافتات باللغة التركية، وأشير إلى أنه سيتم تغيير اللافتات في 39 منطقة في مدينة ومحافظة اسطنبول.

ترحيل قسري..

في منتصف سبتمبر، ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، أن حياة العديد من اللاجئين السوريين في إسطنبول أصبحت خطيرة لتجنب الاعتقال والترحيل، وذلك في أعقاب هزائم حزب العدالة والتنمية في المقاطعات الرئيسية في تركيا مثل أنقرة وإسطنبول، لتكثف الحكومة التركية من التدابير ضد السكان السوريين في تركيا، لا سيما في المركز المالي الرئيسي في البلاد، والذي يضم أكثر من 500 ألف شخص.

وحددت السلطات أولًا مهلة 20 أغسطس، للاجئين السوريين في إسطنبول للعودة إلى المقاطعات التركية التي سجلوا فيها عند الوصول أو يواجهون العودة القسرية، ثم تم تمديد الموعد النهائي في 30 أكتوبر، وفي الوقت نفسه، كثفت الشرطة التركية ضوابطها واعتقلت السوريين الذين لا يحملون وثائق في إسطنبول، بينما ادعت الحكومة التركية إن السوريين المعتقلين وضعوا في مخيمات اللاجئين للتسجيل، لكن المرصد السوري لحقوق الإنسان، أكد حينها ترحيل أكثر من 6200 سوري إلى شمال سوريا خلال حملة شهر واحد هو يونيو\حزيران.

ابتزاز لـ أوروبا..

فيما بدى أنه ابتزاز لأوروبا، أفادت وزارة الدفاع المدني اليونانية منتصف سبتمبر\أيلول، أن هناك أكثر من 26 ألف مهاجر على جزر بحر إيجة اليونانية، وهذا الرقم هو الأعلى منذ الاتفاق الذي عقد بين تركيا والاتحاد الأوروبي لعام 2016 لمواجهة تدفق اللاجئين وذلك إثر تفاقم الأزمة السورية، واعتبر المراقبون أن رجب طيب أردوغان نفذ تهديداته بلعب ورقة الهجرة للضغط على أوروبا في محاولة للحصول على مساعدات ومزيد من الدعم، وحسب ما نقله موقع أحوال تركية من الوزارة فأن عدد المهاجرين الذين يصلون إلى الجزر اليونانية تضاعف منذ أبريل/نيسان بعد أن بلغ عددهم في تلك الفترة 14 ألف مهاجر.

وعملت أنقرة على ابتزاز الاتحاد الأوروبي في قضية الهجرة رغم المساعدات الهامة التي قدمتها الدول الأوروبية لدعم تركيا في مواجهة ظاهرة تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين السوريين، حيث أكد التركي في تصريح يحمل نبرة تهديد قبل الإعلان اليوناني بأسبوعين، أنه قد يفتح الحدود أمام مئات الآلاف من اللاجئين السوريين ليتحركوا صوب دول الاتحاد الأوروبي في حال لم يحصل على مساعدات مالية كافية ودعم لإقامة منطقة آمنة في شمال سوريا، كما وجه أردوغان تهديداً واضحاً للطرف الأوروبي قائلاً: “إما أن تشتركوا في تحمل العبء أو أننا سنفتح البوابات”.

المنطقة الآمنة..

وفي نهاية سبتمبر، انتقل الابتزاز التركي من تهديد أوروبا إلى أروقة الجمعية العامة في الأمم المتحدة، حيث خطب أردوغان هناك وكشف عن خارطة أظهرت أطماعه في المنطقة، وأوضح أن ما تسمى “المنطقة الآمنة” التي يسعى لها، سيبلغ طولها 480 كلم على طول الحدود في شمال سوريا وعمقها 30 كلم.

ومن الواضح أن السبب الرئيسي لمطالبة أردوغان بتلك المنطقة، هو إقامة منطقة عازلة بين حدودها والأراضي الخاضعة لسيطرة وحدات حماية الشعب، العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية بين الأكراد السوريين والأكراد الموجودين على الجانب التركي من الحدود، أما السبب الآخر بالنسبة لأردوغان فهو التمكن من إعادة اللاجئين ودفعهم للتوطين بدل السكان الأصليين في تلك الرقعة التي تقنطها مكونات عديدة بينهم الأكراد، كما أنه لم يتوانى عن التفكير بالوصول إلى الرقة ودير الزور، مدعياً أن ذلك سيسمح لتركيا بإعادة كامل اللاجئين السوريين على أراضيها إلى هناك، علماً أن هؤلاء اللاجئين في غالبهم ينتمون إلى مناطق داخلية وليس إلى شرق الفرات.

دراسة تكذّب أردوغان..

ولطالما ادعت السلطات التركية أنها تستقبل أكثر من 3.6 مليون لاجئ سوري، لكن دراسة أعدها معهد DeZim الألماني في بداية أكتوبر، شككت في صحة الإعلان التركي، مشيرة إلى أن العدد أقل من ذلك بكثير، وذكر المعهد أن عدد اللاجئين السورين في تركيا يقترب من 2.7 مليون شخص، مستنداً في ذلك إلى إحصاءات الهيئة التركية للهجرة ومفوضية الأمم المتحدة للاجئين، وما وصفها بأنها تقديرات علمية.

وخلص المعهد الذي تدعمه وزارة الأسرة الألمانية ويعد جزءاً من المركز الألماني لأبحاث الاندماج والهجرة في برلين، إلى وجود نقاط ضعف في طريقة وضع البيانات بشأن اللاجئين “حيث لم يكن هناك، على سبيل المثال، نظام متسق لضبط طريقة تسجيل اللاجئين وإعادة تسجيلهم في أماكن أخرى”، ما يعني أيضاً أنه لم يتم حذف الذين عادوا إلى سوريا أو استمروا في طريقهم إلى أوروبا، من منظومة البيانات التركية.

العفو الدولية..

وفي الخامس والعشرين من أكتوبر الماضي، قال تقرير منظمة العفو الدولية، فإن تركيا بدأت في إعادة السوريين منذ الصيف الماضي، وزجت باللاجئين إلى مناطق تشهد أعمالاً عسكرية خطيرة داخل سوريا، مما عرضهم لخطر الموت، حيث اعتبرت الباحثة بشأن حقوق اللاجئين والمهجرين في المنظمة آنا شيا، أن مزاعم تركيا بشأن عودة اللاجئين السوريين “الطوعية” إلى وطنهم خطيرة ومخادعة. وأبلغ العشرات من اللاجئين السوريين المنظمة الدولية أن الشرطة التركية أوسعتهم ضربا، وأجبرتهم على التوقيع على وثائق العودة إلى سوريا “بشكل طوعي”.

كما أبلغت في حالات أخرى، السلطات التركية عدداً من اللاجئين بضرورة التوقيع على وثائق “تظهر رغبتهم بالبقاء في تركيا”، لكنها في الواقع إقرار بالعودة إلى السوريا، حيث تستغل أنقرة عدم إلمام اللاجئين باللغة التركية لتمرير الأمر، وفق المنظمة الدولية، وقدر الباحثون في “أمنستي”، بناء على مقابلات أجروها بين شهري يوليو وأكتوبر، أن السلطات التركية أعادت بشكل غير قانوني مئات السوريين إلى بلادهم رغماً على إرادتهم.

وهو ما أيدته ممثلة الادعاء ومحققة الأمم المتحدة السابقة كارلا ديل بونتي في مقابلة لها، والتي طالبت بأن يخضع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للتحقيق ويواجه اتهامات بارتكاب جرائم حرب فيما يتعلق بالعملية العسكرية التي نفذتها بلاده في سوريا، وقد كانت بونتي عضواً في لجنة تحقيق الأمم المتحدة في سوريا، مضيفةً أن تدخل تركيا يشكل انتهاكاً للقانون الدولي وأنه أشعل شرارة الصراع في سوريا من جديد.

وتابعت قائلة في المقابلة التي أجرتها صحيفة شفايتز أم فوخنإنده ”يجب إجراء تحقيق معه ويجب توجيه اتهامات له بارتكاب جرائم حرب. لا يجب السماح له بالإفلات من المحاسبة“، مشددةً إن الدول الأوروبية ترددت في مواجهة تركيا بشأن تحركاتها في سوريا بعد أن هدد أردوغان ”بفتح البوابات“ للاجئين للتوجه لأوروبا، وقالت ”أردوغان يستخدم اللاجئين ورقة ضغط“.

في كل حين..

ولأنه ابتزاز متجدد في كل حين، عاد أردوغان نهاية أكتوبر مرة أخرى لتهديد الاتحاد الأوروبي بفتح الحدود أمام اللاجئين السوريين ما لم يحصل على الدعم المالي المطلوب لإقامة المنطقة الآمنة شمال سوريا، وقال أردوغان: “إن لم نحصل على دعم لمشروعاتنا التي نطورها من أجل عودة 1-2 مليون لاجئ سوري كمرحلة أولى من 3 ملايين و650 ألف سوري لدينا، لن يكون أمامنا خيار آخر غير فتح الحدود أمامهم. سنفتح الحدود وسيذهبون إلى أوروبا”.

وقال أردوغان إن بلاده نجحت من خلال في إقامة منطقة آمنة على مساحة 4 آلاف كيلو متر مربع على الحدود مع سوريا، من خلال عملية غصن الزيتون وعملية درع الفرات وعملية نبع السلام، قائلًا: “من خلال عملية نبع السلام أيضًا، تمكنا من تأمين منطقة 4420 كيلو متر مربع”.

مصير مجهول..

وتريد أنقرة توطين اللاجئين السوريين في منطقة تسيطر عليها الآن في شمال شرق سوريا بعد أن شنت هجوماً الشهر الماضي، على قوات سوريا الديمقراطية، وبما أن التهديد التركي متواصل لـ أوروبا بفتح الأبواب التركية للاجئين السوريين نحو أوروبا، فهو إشارة صريح على كونهم ورقة يستغلها الجانب التركي لتمرير أجنداته في المنطقة تارة بالتهديد وتارة بالترغيب، والتي يبدو أن السوريين ممن لجئوا له يوماً باعتباره مُدعي حماية، أول من قد يدفع ثمنها.

فحصول الأتراك على مصالحهم ضمن أي توافقات سواء مع روسيا أو أمريكا وأوروبا، ربما قد تجعلهم ورقة محترقة إن لجهة تسليمها للنظام السوري عبر روسيا، أو لجهة جعلهم وقوداً في حربً تشنها أنقرة على إحدى المكونات السورية وهي قسد، عبر إرسال اللاجئين إلى مناطق النزاع فيصبحوا أدواتً لتمكين سيطرتها شمال سوريا، حتى لو كان ذلك على حساب السوريين ونسيجهم الاجتماعي.

ليفانت-خاص

متابعة وإعداد: أحمد قطمة

قال أمس الأربعاء، وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، إن نحو 100 ألف سوري يقيمون في إسطنبول دون موافقة السلطات غادروها منذ أوائل يوليو عندما حددت الحكومة مهلة للسوريين غير المسجلين بالمدينة لمغادرتها إلى أقاليم أخرى.

وأشارت  تقارير صحفية إلى تنامي المشاعر المناهضة للمهاجرين السوريين بين الأتراك في السنوات الأخيرة، فيما قالت السلطات بأن السوريين غير المسجلين في إسطنبول، أكبر المدن التركية، يتعين عليهم مغادرتها إلى الأقاليم المسجلين فيها قبل 30 أكتوبر وإلا واجهوا الترحيل القسري.

وقال وزير الداخلية التركي للبرلمان إن السوريين المسجلين في مدن أخرى يأتون إلى إسطنبول مما يزيد تكدسهم في المدينة، وأن “نحو 100 ألف سوري عادوا إلى الأقاليم المسجلين فيها منذ 12 يوليو”.

وفي الصدد، ذكر مكتب حاكم إسطنبول، الجمعة، أن أكثر من 6 آلاف مهاجر سوري في إسطنبول أرسلوا إلى مراكز إيواء مؤقتة في أقاليم أخرى منذ أوائل يوليو.

انتهاكات طالت اللاجئين..

الحديث التركي عن إعادة السوريين أو ترحيلهم من أسطنبول، هو تأكيد لمأساة عاشها ويعيشها السوريون هناك، حيث أنهم مقيمون في تركيا تحت طائلة الترحيل القسري في أي لحظة منذ عدة شهور، فقد سُجلت منذ يونيو\حزيران الماضي، الكثير من الانتهاكات، بما فيها حالات العنصرية والبلطجة، حيث تعرّض العديد من الشبان السوريين لحالات تعنيف جسدي نقلتها الوكالات التركية.

ووصل الاحتقان في الشارع التركي على اللاجئين السوريين إلى مراحل خطيرة، عقب أشهر من حملات التحريض التي انجرت لها معظم الأحزاب التركية في الدعاية للانتخابات التي شهدتها البلاد على جولتين في آذار/ مارس ويونيو/حزيران الماضيين، ورغم ما شهدته العلاقة بين اللاجئين السوريين والمواطنين الأتراك من احتكاكات، لكنها بقيت في إطار الحوادث الفردية، وصنّفت على أنها الأقل من بين دول اللجوء الأخرى، لكنها توسعت منذ بداية يوليو، حيث سُجل مهاجمة مئات الأتراك الغاضبين في أحد أحياء إسطنبول، للسوريين في الحي الذي يقطنون فيه وقاموا بتكسير محلات تجارية وسيارات وهاجموا بعض المنازل.

كما انتشر بين الأتراك هاشتاغ «وسم» على موقع تويتر يطالب بطرد اللاجئين السوريين من تركيا، لا سيما إسطنبول، وترافق ذلك مع الحملة الانتخابية التي شهدتها البلاد في الأشهر الماضية، والتي تمحورت حول ملفي اللاجئين والأوضاع الاقتصادية في البلاد، وقالت دراسات حينها إن غالبية الشعب التركي من التوجهات السياسية المختلفة تعتقد أن اللاجئين السوريين هم سبب أساسي في الأزمة الاقتصادية التي وصلت لها البلاد، متهمين الحكومة بالاهتمام باللاجئين السوريين أكثر منهم وتقديم رواتب ومساعدات مادية وطبية وتعليمية مجانية لهم، رغم أن كثير من اللاجئين السوريين يعبرون عن اعتقادهم بكون الحكومة التركية تسرق المساعدات التي تخصص لهم من قبل الأطراف الدولية وخاصة المنح من الاتحاد الأوروبي.

ولوحظت ممارسات أخرى للحكومة التركية، حيث أعلن مكتب محافظ اسطنبول في الخامس من يوليو، أنه وجه إنذاراً إلى المئات من المحلات التجارية بسبب استخدامها للافتات باللغة العربية بدلاً من التركية، ودعاها للالتزام بالقوانين ذات الشأن، وجاء في بيان للمكتب أنه بدأ العمل حتى تكون أغلبية اللافتات باللغة التركية، وأشير إلى أنه سيتم تغيير اللافتات في 39 منطقة في مدينة ومحافظة اسطنبول.

ترحيل قسري..

في منتصف سبتمبر، ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، أن حياة العديد من اللاجئين السوريين في إسطنبول أصبحت خطيرة لتجنب الاعتقال والترحيل، وذلك في أعقاب هزائم حزب العدالة والتنمية في المقاطعات الرئيسية في تركيا مثل أنقرة وإسطنبول، لتكثف الحكومة التركية من التدابير ضد السكان السوريين في تركيا، لا سيما في المركز المالي الرئيسي في البلاد، والذي يضم أكثر من 500 ألف شخص.

وحددت السلطات أولًا مهلة 20 أغسطس، للاجئين السوريين في إسطنبول للعودة إلى المقاطعات التركية التي سجلوا فيها عند الوصول أو يواجهون العودة القسرية، ثم تم تمديد الموعد النهائي في 30 أكتوبر، وفي الوقت نفسه، كثفت الشرطة التركية ضوابطها واعتقلت السوريين الذين لا يحملون وثائق في إسطنبول، بينما ادعت الحكومة التركية إن السوريين المعتقلين وضعوا في مخيمات اللاجئين للتسجيل، لكن المرصد السوري لحقوق الإنسان، أكد حينها ترحيل أكثر من 6200 سوري إلى شمال سوريا خلال حملة شهر واحد هو يونيو\حزيران.

ابتزاز لـ أوروبا..

فيما بدى أنه ابتزاز لأوروبا، أفادت وزارة الدفاع المدني اليونانية منتصف سبتمبر\أيلول، أن هناك أكثر من 26 ألف مهاجر على جزر بحر إيجة اليونانية، وهذا الرقم هو الأعلى منذ الاتفاق الذي عقد بين تركيا والاتحاد الأوروبي لعام 2016 لمواجهة تدفق اللاجئين وذلك إثر تفاقم الأزمة السورية، واعتبر المراقبون أن رجب طيب أردوغان نفذ تهديداته بلعب ورقة الهجرة للضغط على أوروبا في محاولة للحصول على مساعدات ومزيد من الدعم، وحسب ما نقله موقع أحوال تركية من الوزارة فأن عدد المهاجرين الذين يصلون إلى الجزر اليونانية تضاعف منذ أبريل/نيسان بعد أن بلغ عددهم في تلك الفترة 14 ألف مهاجر.

وعملت أنقرة على ابتزاز الاتحاد الأوروبي في قضية الهجرة رغم المساعدات الهامة التي قدمتها الدول الأوروبية لدعم تركيا في مواجهة ظاهرة تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين السوريين، حيث أكد التركي في تصريح يحمل نبرة تهديد قبل الإعلان اليوناني بأسبوعين، أنه قد يفتح الحدود أمام مئات الآلاف من اللاجئين السوريين ليتحركوا صوب دول الاتحاد الأوروبي في حال لم يحصل على مساعدات مالية كافية ودعم لإقامة منطقة آمنة في شمال سوريا، كما وجه أردوغان تهديداً واضحاً للطرف الأوروبي قائلاً: “إما أن تشتركوا في تحمل العبء أو أننا سنفتح البوابات”.

المنطقة الآمنة..

وفي نهاية سبتمبر، انتقل الابتزاز التركي من تهديد أوروبا إلى أروقة الجمعية العامة في الأمم المتحدة، حيث خطب أردوغان هناك وكشف عن خارطة أظهرت أطماعه في المنطقة، وأوضح أن ما تسمى “المنطقة الآمنة” التي يسعى لها، سيبلغ طولها 480 كلم على طول الحدود في شمال سوريا وعمقها 30 كلم.

ومن الواضح أن السبب الرئيسي لمطالبة أردوغان بتلك المنطقة، هو إقامة منطقة عازلة بين حدودها والأراضي الخاضعة لسيطرة وحدات حماية الشعب، العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية بين الأكراد السوريين والأكراد الموجودين على الجانب التركي من الحدود، أما السبب الآخر بالنسبة لأردوغان فهو التمكن من إعادة اللاجئين ودفعهم للتوطين بدل السكان الأصليين في تلك الرقعة التي تقنطها مكونات عديدة بينهم الأكراد، كما أنه لم يتوانى عن التفكير بالوصول إلى الرقة ودير الزور، مدعياً أن ذلك سيسمح لتركيا بإعادة كامل اللاجئين السوريين على أراضيها إلى هناك، علماً أن هؤلاء اللاجئين في غالبهم ينتمون إلى مناطق داخلية وليس إلى شرق الفرات.

دراسة تكذّب أردوغان..

ولطالما ادعت السلطات التركية أنها تستقبل أكثر من 3.6 مليون لاجئ سوري، لكن دراسة أعدها معهد DeZim الألماني في بداية أكتوبر، شككت في صحة الإعلان التركي، مشيرة إلى أن العدد أقل من ذلك بكثير، وذكر المعهد أن عدد اللاجئين السورين في تركيا يقترب من 2.7 مليون شخص، مستنداً في ذلك إلى إحصاءات الهيئة التركية للهجرة ومفوضية الأمم المتحدة للاجئين، وما وصفها بأنها تقديرات علمية.

وخلص المعهد الذي تدعمه وزارة الأسرة الألمانية ويعد جزءاً من المركز الألماني لأبحاث الاندماج والهجرة في برلين، إلى وجود نقاط ضعف في طريقة وضع البيانات بشأن اللاجئين “حيث لم يكن هناك، على سبيل المثال، نظام متسق لضبط طريقة تسجيل اللاجئين وإعادة تسجيلهم في أماكن أخرى”، ما يعني أيضاً أنه لم يتم حذف الذين عادوا إلى سوريا أو استمروا في طريقهم إلى أوروبا، من منظومة البيانات التركية.

العفو الدولية..

وفي الخامس والعشرين من أكتوبر الماضي، قال تقرير منظمة العفو الدولية، فإن تركيا بدأت في إعادة السوريين منذ الصيف الماضي، وزجت باللاجئين إلى مناطق تشهد أعمالاً عسكرية خطيرة داخل سوريا، مما عرضهم لخطر الموت، حيث اعتبرت الباحثة بشأن حقوق اللاجئين والمهجرين في المنظمة آنا شيا، أن مزاعم تركيا بشأن عودة اللاجئين السوريين “الطوعية” إلى وطنهم خطيرة ومخادعة. وأبلغ العشرات من اللاجئين السوريين المنظمة الدولية أن الشرطة التركية أوسعتهم ضربا، وأجبرتهم على التوقيع على وثائق العودة إلى سوريا “بشكل طوعي”.

كما أبلغت في حالات أخرى، السلطات التركية عدداً من اللاجئين بضرورة التوقيع على وثائق “تظهر رغبتهم بالبقاء في تركيا”، لكنها في الواقع إقرار بالعودة إلى السوريا، حيث تستغل أنقرة عدم إلمام اللاجئين باللغة التركية لتمرير الأمر، وفق المنظمة الدولية، وقدر الباحثون في “أمنستي”، بناء على مقابلات أجروها بين شهري يوليو وأكتوبر، أن السلطات التركية أعادت بشكل غير قانوني مئات السوريين إلى بلادهم رغماً على إرادتهم.

وهو ما أيدته ممثلة الادعاء ومحققة الأمم المتحدة السابقة كارلا ديل بونتي في مقابلة لها، والتي طالبت بأن يخضع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للتحقيق ويواجه اتهامات بارتكاب جرائم حرب فيما يتعلق بالعملية العسكرية التي نفذتها بلاده في سوريا، وقد كانت بونتي عضواً في لجنة تحقيق الأمم المتحدة في سوريا، مضيفةً أن تدخل تركيا يشكل انتهاكاً للقانون الدولي وأنه أشعل شرارة الصراع في سوريا من جديد.

وتابعت قائلة في المقابلة التي أجرتها صحيفة شفايتز أم فوخنإنده ”يجب إجراء تحقيق معه ويجب توجيه اتهامات له بارتكاب جرائم حرب. لا يجب السماح له بالإفلات من المحاسبة“، مشددةً إن الدول الأوروبية ترددت في مواجهة تركيا بشأن تحركاتها في سوريا بعد أن هدد أردوغان ”بفتح البوابات“ للاجئين للتوجه لأوروبا، وقالت ”أردوغان يستخدم اللاجئين ورقة ضغط“.

في كل حين..

ولأنه ابتزاز متجدد في كل حين، عاد أردوغان نهاية أكتوبر مرة أخرى لتهديد الاتحاد الأوروبي بفتح الحدود أمام اللاجئين السوريين ما لم يحصل على الدعم المالي المطلوب لإقامة المنطقة الآمنة شمال سوريا، وقال أردوغان: “إن لم نحصل على دعم لمشروعاتنا التي نطورها من أجل عودة 1-2 مليون لاجئ سوري كمرحلة أولى من 3 ملايين و650 ألف سوري لدينا، لن يكون أمامنا خيار آخر غير فتح الحدود أمامهم. سنفتح الحدود وسيذهبون إلى أوروبا”.

وقال أردوغان إن بلاده نجحت من خلال في إقامة منطقة آمنة على مساحة 4 آلاف كيلو متر مربع على الحدود مع سوريا، من خلال عملية غصن الزيتون وعملية درع الفرات وعملية نبع السلام، قائلًا: “من خلال عملية نبع السلام أيضًا، تمكنا من تأمين منطقة 4420 كيلو متر مربع”.

مصير مجهول..

وتريد أنقرة توطين اللاجئين السوريين في منطقة تسيطر عليها الآن في شمال شرق سوريا بعد أن شنت هجوماً الشهر الماضي، على قوات سوريا الديمقراطية، وبما أن التهديد التركي متواصل لـ أوروبا بفتح الأبواب التركية للاجئين السوريين نحو أوروبا، فهو إشارة صريح على كونهم ورقة يستغلها الجانب التركي لتمرير أجنداته في المنطقة تارة بالتهديد وتارة بالترغيب، والتي يبدو أن السوريين ممن لجئوا له يوماً باعتباره مُدعي حماية، أول من قد يدفع ثمنها.

فحصول الأتراك على مصالحهم ضمن أي توافقات سواء مع روسيا أو أمريكا وأوروبا، ربما قد تجعلهم ورقة محترقة إن لجهة تسليمها للنظام السوري عبر روسيا، أو لجهة جعلهم وقوداً في حربً تشنها أنقرة على إحدى المكونات السورية وهي قسد، عبر إرسال اللاجئين إلى مناطق النزاع فيصبحوا أدواتً لتمكين سيطرتها شمال سوريا، حتى لو كان ذلك على حساب السوريين ونسيجهم الاجتماعي.

ليفانت-خاص

متابعة وإعداد: أحمد قطمة

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit