بين آراس العفريني ومخيّم قاح.. في أهمية توثيق الجرائم ضد السوريين

هنادي زحلوط
هنادي زحلوط

من على صفحة الصديق الدكتور أوس المبارك على الفيس بوك شاهدت ما نشره من خبر عن شبكة توثيق  الانتهاكات في شمال سوريا، خبر وفيديو أجبرت نفسي على مشاهدته, وقد كانت القسوة تزداد مع كل لحظة تروي فيها أم آراس قصة ذهابه إلى اعزاز وعودته من هناك وقد تم تعذيبه بالخازوق, وقد عاد ابنها مدمى غير قادر على الجلوس, لا يتذكر أي شيء وتبدو عليه علامات الصدمة وقد تسببت الحادثة بفقدانه قدراته العقلية.

ورغم فظاعة الخبر لم يتوانى بعض المعلقين على ما نشره أوس, وهو بالمناسبة من مهجري الغوطة الشرقية وأحد ابرز نشطائها, وحاول المعلقون نقل الحوار إلى مكان آخر باعتبار مدن الرقة والجزيرة السورية عموماً عانت من انتهاكات قوات سوريا الديمقراطية, ويجب ذكر تلك الانتهاكات أيضاً, وكأنه تبرير غير معلن لما يتعرض له المدنيون السوريون, بسبب أن فصيلاً مسلحاً يدعي تمثيلهم قد ارتكب انتهاكات بحق مدنيي الطرف الآخر, وبهذا يحق لفصائل الآخرين ارتكاب انتهاكات بحق مدنييه!

كانت شبكة توثيق الانتهاكات في سوريا, وهي شبكة أخرى غير مرتبطة بشبكة توثيق الانتهاكات في شمال سوريا, من أوائل الشبكات السورية التي عملت على توثيق الانتهاكات ضد السوريين منذ بداية الثورة وحتى الآن العام ٢٠١١, وأعتقد أن عملها كان متوازناً جداً لجهة جهدها الملحوظ في تغطية الانتهاكات التي طالت السوريين مدنيين وعسكريين, نساء وأطفالاً ورجالاً, من كل الأعراق والطوائف والشرائح الاجتماعية, وقد كان التوثيق إحدى أهم الخطوات للمطالبة بالعدالة من الجناة, كل الجناة, والخطوة الأولى في سبيل المطالبة بحقوق الضحايا في وطن سوري يحترم حقوقهم ويحصلها.

تبرز اليوم أهمية تكامل جهود هذه الشبكات وجهود النشطاء العاملة في التوثيق أكثر فأكثر, لتوثق كل الانتهاكات, ضد جميع السوريين, في الوقت الذي تسعى فيه الجهات المرتكبة لتقسيم السوريين وحفر الخنادق بينهم, لتأتي جهود التوثيق لتوحد جهود السوريين باتجاه العدالة, وباتجاه محاسبة المجرمين جميعاً.

تكتسب جهود السوريين اليوم في توثيق الانتهاكات من كافة الأطراف أهمية أيضاً مع جو اليأس وعدم الجدوى الذي تكرسه الانتهاكات في عدم وجود أي جهة داعمة للسوريين وداعمة لجهودهم في عدم الافلات من العقاب, حيث يمكن أن يشكل التوثيق اللبنة الأولى لتوحيد جهود السوريين باتجاه عمل جاد, ربما يكون طويلاً للوصول لوطن يصون حقوقهم ويحميها.

هنالك حاجة اليوم أن يدرك السوريون أن جهة واحدة لها المصلحة في قيام سوريا دولة العدالة هذه الجهة هي السوريون المتضررون أنفسهم, الذين يرون بعين الحقيقة كل تلك الانتهاكات من كل الاطراف ويسعون لمحاسبة الجناة وحماية مستقبلهم ومستقبل أطفالهم من خلال بناء دولة مكان العصابة التي تقبع في دمشق اليوم وتستفيد من الجو الدولي المخيّب لتطلعات الشعب, وتقصف المدنيين في مخيم قاح, وتحرق أجساد أطفالهم.

من المهم جداً الإضاءة على كل جهد ايجابي تطمح اليد التي تقف وراءه لخير السوريين وصون حقوقهم, فقد بلغت مأساة السوريين مبلغاً لم يعد معه مقبولاً الاستسلام لليأس, من أجل من بقي من السوريين الناجين وأطفالهم, ومن أجل من رحل مدافع عن قيم العدالة والكرامة والحرية, فلا يذهب دمه هدراً, وليعلم أن أهله ورفاقه مكملون طريقه وطريقهم.

إن مصلحة النظام والفصائل العسكرية المرتكبة كلها اليوم تصب في شل السوريبن أكثر فأكثر, عبر تصديق دعاية أن الثورة انتهت دون رجعة, وأخفقت, وأنها المطالبة بالحرية أودت بحياة المطالبين بها, فيما مصلحة السوريين اليوم هي في توثيق كل الجرائم التي ارتكبت ضدهم من قبل قوات النظام كما من قبل الفصائل, وفي التوحد على مصلحة معاقبة الجناة, كخطوة أولى للتوحد على برنامج وطني لدولة سوريا لا تسمح بتكرار هذه الجرائم بحق أطفالهم من بعدهم.

[author title=”هنادي زحلوط” image=”https://thelevantnews.com/wp-content/uploads/2019/10/هنادي-زحلوط-م.jpg”]كاتبة وصحفية سورية[/author]

من على صفحة الصديق الدكتور أوس المبارك على الفيس بوك شاهدت ما نشره من خبر عن شبكة توثيق  الانتهاكات في شمال سوريا، خبر وفيديو أجبرت نفسي على مشاهدته, وقد كانت القسوة تزداد مع كل لحظة تروي فيها أم آراس قصة ذهابه إلى اعزاز وعودته من هناك وقد تم تعذيبه بالخازوق, وقد عاد ابنها مدمى غير قادر على الجلوس, لا يتذكر أي شيء وتبدو عليه علامات الصدمة وقد تسببت الحادثة بفقدانه قدراته العقلية.

ورغم فظاعة الخبر لم يتوانى بعض المعلقين على ما نشره أوس, وهو بالمناسبة من مهجري الغوطة الشرقية وأحد ابرز نشطائها, وحاول المعلقون نقل الحوار إلى مكان آخر باعتبار مدن الرقة والجزيرة السورية عموماً عانت من انتهاكات قوات سوريا الديمقراطية, ويجب ذكر تلك الانتهاكات أيضاً, وكأنه تبرير غير معلن لما يتعرض له المدنيون السوريون, بسبب أن فصيلاً مسلحاً يدعي تمثيلهم قد ارتكب انتهاكات بحق مدنيي الطرف الآخر, وبهذا يحق لفصائل الآخرين ارتكاب انتهاكات بحق مدنييه!

كانت شبكة توثيق الانتهاكات في سوريا, وهي شبكة أخرى غير مرتبطة بشبكة توثيق الانتهاكات في شمال سوريا, من أوائل الشبكات السورية التي عملت على توثيق الانتهاكات ضد السوريين منذ بداية الثورة وحتى الآن العام ٢٠١١, وأعتقد أن عملها كان متوازناً جداً لجهة جهدها الملحوظ في تغطية الانتهاكات التي طالت السوريين مدنيين وعسكريين, نساء وأطفالاً ورجالاً, من كل الأعراق والطوائف والشرائح الاجتماعية, وقد كان التوثيق إحدى أهم الخطوات للمطالبة بالعدالة من الجناة, كل الجناة, والخطوة الأولى في سبيل المطالبة بحقوق الضحايا في وطن سوري يحترم حقوقهم ويحصلها.

تبرز اليوم أهمية تكامل جهود هذه الشبكات وجهود النشطاء العاملة في التوثيق أكثر فأكثر, لتوثق كل الانتهاكات, ضد جميع السوريين, في الوقت الذي تسعى فيه الجهات المرتكبة لتقسيم السوريين وحفر الخنادق بينهم, لتأتي جهود التوثيق لتوحد جهود السوريين باتجاه العدالة, وباتجاه محاسبة المجرمين جميعاً.

تكتسب جهود السوريين اليوم في توثيق الانتهاكات من كافة الأطراف أهمية أيضاً مع جو اليأس وعدم الجدوى الذي تكرسه الانتهاكات في عدم وجود أي جهة داعمة للسوريين وداعمة لجهودهم في عدم الافلات من العقاب, حيث يمكن أن يشكل التوثيق اللبنة الأولى لتوحيد جهود السوريين باتجاه عمل جاد, ربما يكون طويلاً للوصول لوطن يصون حقوقهم ويحميها.

هنالك حاجة اليوم أن يدرك السوريون أن جهة واحدة لها المصلحة في قيام سوريا دولة العدالة هذه الجهة هي السوريون المتضررون أنفسهم, الذين يرون بعين الحقيقة كل تلك الانتهاكات من كل الاطراف ويسعون لمحاسبة الجناة وحماية مستقبلهم ومستقبل أطفالهم من خلال بناء دولة مكان العصابة التي تقبع في دمشق اليوم وتستفيد من الجو الدولي المخيّب لتطلعات الشعب, وتقصف المدنيين في مخيم قاح, وتحرق أجساد أطفالهم.

من المهم جداً الإضاءة على كل جهد ايجابي تطمح اليد التي تقف وراءه لخير السوريين وصون حقوقهم, فقد بلغت مأساة السوريين مبلغاً لم يعد معه مقبولاً الاستسلام لليأس, من أجل من بقي من السوريين الناجين وأطفالهم, ومن أجل من رحل مدافع عن قيم العدالة والكرامة والحرية, فلا يذهب دمه هدراً, وليعلم أن أهله ورفاقه مكملون طريقه وطريقهم.

إن مصلحة النظام والفصائل العسكرية المرتكبة كلها اليوم تصب في شل السوريبن أكثر فأكثر, عبر تصديق دعاية أن الثورة انتهت دون رجعة, وأخفقت, وأنها المطالبة بالحرية أودت بحياة المطالبين بها, فيما مصلحة السوريين اليوم هي في توثيق كل الجرائم التي ارتكبت ضدهم من قبل قوات النظام كما من قبل الفصائل, وفي التوحد على مصلحة معاقبة الجناة, كخطوة أولى للتوحد على برنامج وطني لدولة سوريا لا تسمح بتكرار هذه الجرائم بحق أطفالهم من بعدهم.

[author title=”هنادي زحلوط” image=”https://thelevantnews.com/wp-content/uploads/2019/10/هنادي-زحلوط-م.jpg”]كاتبة وصحفية سورية[/author]

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit