الشرطة الجزائرية تقتحم إضراب القضاة وتجبرهم على الالتحاق بعملهم

الشرطة الجزائرية تقتحم إضراب القضاة وتجبرهم لللتحاق بعملهم
الشرطة الجزائرية تقتحم إضراب القضاة وتجبرهم لللتحاق بعملهم

اقتحمت قوات الدرك والشرطة الجزائرية اليوم الأحد مجلس القضاء بولاية وهران لكسر إضراب القضاة وإجبارهم على الالتحاق بعملهم.

استنجدت السلطات الجزائرية بالشرطة لتنصيب القضاة الجدد، في إطار حركة تغيير غير مألوفة أجرتها وزارة العدل وشملت نصف الجسم القضائي، وأدت إلى دخول القضاة في إضراب مفتوح عن العمل، لا يزال متواصلاً.

واقتحمت قوات الشرطة مجلس القضاء بولاية وهران الواقعة غرب الجزائر، وفتحت المكاتب المغلقة بالقوة بعدما دخلت في مناوشات وصدامات مع القضاة، لكسر إضراب القضاة المستمر منذ أسبوع، وإجبارهم على الالتحاق بمقرات عملهم الجديدة، بينما يصرّ القضاة على مواصلة إضرابهم إلى حين تحقيق مطالبهم وعلى رأسها تجميد حركة التغيير التي مسّت 3000 قاض، وتكريس استقلالية القضاء.

وليل السبت-الأحد، هددت نقابة القضاة في الجزائر، بالتصعيد إن استمر وزير العدل في “إجراءات خارجة عن القانون”، ودعت منتسبيها إلى التصدي لقرارات الوزير بلقاسم زغماتي عبر “مواصلة الاحتجاج بنفس الوتيرة، مع الحرص على الانضباط أكثر، تجنّبا لأي انزلاق محتمل في مواجهة الإجراءات الارتجالية المتخذة من طرف الوزارة”. وهدّدت وزارة العدل بدورها بمعاقبة القضاة المضربين عن العمل القضائي بالمحاكم، من غير المعنيين بحركة التحويلات، ودعت القضاة المعنيين بالحركة إلى الالتحاق الفوري بأماكن عملهم الجديدة، وتنصيب القضاة الداخليين والسهر على ضمان أدائهم الفعلي لمهماتهم.

فيما تفجرت الأزمة بين الطرفين، بعدما فرض وزير العدل بلقاسم زغماتي، قبل أقلّ من أسبوعين، حركة تغيير واسعة في سلك القضاء، اعتبرها القضاة غير مناسبة وتوقيتها خاطئ، ودخلوا في إضراب مفتوح شلّ كل الأنشطة القضائية في البلاد منذ الأحد الماضي.

وباتت قضية إضراب القضاة بالجزائر تأخذ منحى آخر من خلال إستعمالها ورقة سياسية للضغط على السلطة قبل شهر واحد من إجراء إنتخابات الرئاسة ،خصوصاً من بعض الشخصيات المعارضة والمناوئة للحكومة الحالية .

ولم يفوّت وزير الاتصال والدبلوماسي الأسبق، عبد العزيز رحابي، الفرصة للتعليق على على إضراب القضاة حيث قال : “إن القضاة أمام فرصة لا تُعوض للحسم نهائياً في إشكالية الفصل بين العدالة والسلطة التنفيذية “البوتفليقية” التي وظّفت العدالة في السياسة لتوفير الحصانة للفاسدين”.

وكتب رحابي في منشور على صفحته الرسمية عبر الفايسبوك، تحت عنوان ” انتفاضة القضاة ضد هيمنة السلطة التنفيذية على العدالة…”، معبّراً عن مساندته لاحتجاجات القضاة، مؤكداً بأنه “في المسار المهني للقضاة، كان الاضراب متوقعاً”.

واعتبر الوزير الأسبق الإضراب “منعرجاً حاسماً في مواكبة الحراك الشعبي المبارك، الذي ينادي دون انقطاع بتحرير العدالة كشرط مسبق لإرساء دولة القانون”.

و انتقد أيضاً رحابي قرار اجراء الحركة السنوية للقضاة أسابيع قليلة قبل تاريخ الانتخابات الرئاسية التي إعتبرها غير معقولة ، مشدّدا بالقول ”لا يعقل أن تقفز الإدارة على سلطة المجلس الأعلى للقضاء، وتنظّم حركة تمس نصف تعداد سلك القضاة، شهراً ونصف قبل انتخاب القاضي الأول للبلاد، ودون مراعاة حتى لظروفهم الأسرية وتمدرس أطفالهم”.

ودعا الوزير الأسبق القوى السياسية بالبلاد للتضامن مع المطالب الشرعية للقضاة وتثمين استعدادهم للحوار، معتبراً أن ”معركتهم من أجل استقلالية القاضي ستحكم بشكل كبير مستقبل الطموح الجماعي في بناء دولة القانون”.

ويتخوف مراقبون للشأن السياسي بالجزائر من إحتقان الصراع بين وزارة العدل ونقابة القضاة وإنعكاساته على الوضع السياسي للبلاد وإستغلال بعض الجيهات في تأجيجه، وحذّرت من تداعياته السلبية على موعد انتخابات الرئاسة المقبلة.

ويتساءل ملاحظون في أي سياق يندرج إضراب القضاة ولماذا أختير له هذا الوقت بالذات والجزائر مقبلة على إنتخابات رئاسية تعتبر مخرجاً هاماً من الأزمة السياسية .

وفي وقت دعا فيه بيان جديد للنقابة الجزائرية للقضاة جميع القضاة المنظويين تحت لوائها إلى “القيام بالمهام الموكلة لهم بموجب قانون الانتخابات بصفة كاملة”، لكن هناك تخوفات من هاجس المقاطعة خصوصاً بعد بروز غضب شديد من بعضهم بعد نشر وسائل إعلام جزائرية بأن بعض القضاة هددوا بمقاطعة انتخابات الرئاسة في حال عدم تجميد حركة التحويلات الأخيرة.

ويقول المحلل السياسي “علي ربيح” بأن “إضراب القضاة جاء في وقت حساس جداً تمر فيه البلاد وعلى مقربة من الإنتخابات السياسية”، وبالرغم من أنه يعتبر بأن القاضي له الحق في المطالبة بتحسين ظروفه المهنية والإجتماعية لكن حسبه الحركة الإحتجاجية للقضاة أمر خطير للغاية يمكن أن يصل لقطاعات أخرى يمكنها أن تحذوا حذو القضاة .

ليفانت-وكالات