السلطة وصراع محق الهويات القومية في سوريا

شفان ابراهيم
شفان ابراهيم

[box type=”shadow” align=”aligncenter” class=”” width=””]الصراع القومي في الدول المُركبة، هو أحد مفاتيح فهم تشكل الهوية ما بين القومية أو الوطنية، في فترات التقلب والصراعات. ولا وجود لهوية سياسية طبيعية تفرض نفسها على المجاميع المختلفة والمتنافرة، فكرياً، لغوياً، سياسياً، أياً كانت الظروف، عدا عن التسلط والصّهر.[/box]
غالباً ما يطرح غُلاة الراديكالية القومجية استفساراً حول أسباب اشتداد الطرح الهوياتي لدى القوميات في فترات أكثر من غيرها؟ وخبوهِا حينً أخرى؟ هذه الهويات والطروحات من الطبيعي أن لا تكون على السوية نفسها عبر مراحل التاريخ كله؛ فما أن تشعر بالضغط والقهر حتى تلجأ إلى التعبير عن مطاليبها وفق الظروف والحوامل التي تُسانِدُها. عدا عن أن سؤال الهوية يتأثر بمدى الانتعاش أو الحرب المُمارسة ضدها.

إضافة إلى أن الهوية الخاصة بالجماعات القومية، تشكل مخيالاً وإستراتيجية سياسية لتلك الجماعات على أقل تقدير، فهي تفيد كغطاء خاص في الصراعات مع الأخر الساعي نحو محق وإلغاء المختلفين. خاصة وإن الانتماء الأثيني أو القومي يشكل إحدى ابرز المصادر والآليات التي تسعى إليها التشكيلات السياسية؛ بغية الاستيلاء على السلطة، أو الإفلات من العقوبات والبحث عن حياة وشراكة سياسية جديدة؛ حين لا تصلح الأنظمة السياسية في ضبط إيقاع التغيرات الاجتماعية والاقتصادية وإدارتها بالشكل المطلوب.

بيد أن إحدى أبرز مُحددات دور ونوعية العلاقات في بناء الهوية القومية هي نمطية التعاطي الصراعي أو غير الصراعي مع السلطة السياسية. وإذا كانت الزمرة/مدرسة، أسرة، حزب، دين، ثقافة/ تقوم بتنشئة الفرد اجتماعياً/سياسياً ويأخذ الفرد هويته منها، إلا أنها بالتزامن مع ذلك تسمح أن يتمايز عن محيطه ويؤثر به؛ لتدفع الفرد للدفاع عن وجوده ونطاقه الاجتماعي والسياسي متزامناً مع الدفاع عن ذاته، عوضاً عن محاولة إصباغ هوية واحدة فقط على الجميع.

فبناء الهويات لأبناء الشعوب المُغايرة في المجتمعات المعاصرة يتم من خلال الانخراط أو الرفض والابتعاد عن زمر الانتماء؛ بحسب نوعيتها وسياساتها، ما بين زمر مؤدلجة أو ساعية نحو خلق مناخ هوياتي جديد. تلك الزمر إن تحررت من هيمنة السلطة وقبضتها الأمنية، فهي التي تتحول إلى أداة وواعز ومُحرك للعيش المشترك، عوضاً عن إصباغ هوية واحدة على الجميع، كحال الكورد والاشوريين وباقي القوميات الأخرى في سوريا، وغيرها.

مطلب الهوية الكوردية.

بيد أن مُعضلة الحركة السياسية الكُردية بدت من هذه النقطة تحديداً عبر عدم توضيح طبيعة الصراع الهوياتي مع السلطة السورية، هل كانت حول مفهوم الهوية الوطنية السورية، أم الهوية الكوردية السورية، أم الهوية الكوردستانية ضمن سوريا؟ لكن اليوم بات لِزاماً تحديد نوعية الهوية التي يُناضلون في سبيلها.
ورُبما بمعرفة التاريخ والأحداث التي شارك بها الكورد في سوريا، يُشفع لهم غياب الفرز المطلوب. فعدا عن الدور الكوردي في مقارعة الوجود الفرنسي، وارتباط مفهوم المواطنة بمفهوم الوطنية، وهذه الأخيرة ارتبطت بالتحرر من الوجود الفرنسي، ومدى مُشاركة المكونات جميعها في تلك الحالة السياسية.

إلا أن الضاغط والواعز النفسي الدافع لفقدان الكورد الأمل في تغيرات سياسية، يُمكن ملاحظتها بالفارق الزمني الذي فصل بين إعلان حزب البعث العربي الاشتراكي، وتأسيس أول حزب كوردي، وأول حركة سياسية أشورية. فما بين 1947 ميلاد البعث، و1957 ذكرى تأسيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني في سوريا (البارتي) والمنظمة الآثورية الديمقراطية في سوريا، عقدٌ كافً لخلق مناخً ديمقراطي وزرع بزور التعددية السياسية والانفتاح الرسمي على قضايا القوميات وحقوق الشعوب المغايرة. عوضاً عن صبغ العروبة على كامل مكونات سوريا، والاكتفاء بالهوية العربية، ومحقِّ سواها.

المُعارضة السورية على الخُطى نفسِها.

ما يُزيدُ من تأجيج مشاعر الحزن لدى النُخب الكُردية في سوريا، هي اللامبالاة من جانب نظيرهم المكون العربي. فحالات الطمس والتعريب وجدت من يُناصرها ويناصب الهوية الكُردية العِداء، في مقابل العزوف الغريب عن مناصرة مفهوم الهوية الجامعة. فوجد الكُردي نفسه محاصراً برضاه أو عدم رضاه ضمن شبكة من العلاقات القائمة على المحق أو التبعية التي أطرت وحددت له مسارات التصرف وفرضت رسوخاً هوياتياً عربياً عليهم، ما خلق ردة فعل سلبية بمطلق كبير؛ لأن شعور الانتماء الوطني يتشيَّد ضمن علاقة التقارب أو التعارض العنيف ضد أحد الهويات.

وأكثر ما يُعمّق من الشرخ في نسيج العلاقات الكُردية –العربية على صعيد الهوية السورية الجديدة، تتجلى في استمرار النظرة المتعالية لمظلومية الهوية الكُردية واستمرار النُخب وحتى المعارضة السورية بالترفع عن طرح بدائل وحوارات وطروحات جديدة لضمان مفهوم الهوية الجامعة، خاصة وإنه في الأزمات ومع عدم توفر الإجماع الشعبي حول طرح مُحدد، فإن الانتماءات تنمو على صيغ هشة، ما يعني أن قضية الانتماء اليوم تتعرض لابتزاز نفسي من قبل الأقليات والقوميات.

لم تنخرط لا الدولة, ولا المعارضة السورية في أيَّ نقاش لمشكلة الهوية الوطنية ولم تنشئ أي حكومة منذ حقبة الفرنسي وحتى اليوم وزارةً للعيش والهوية الوطنية، لتفعيل الهوية الوطنية السورية. ولو طرح سؤال بأي معنى يجب أن يفهم اليوم كون السوري سورياً؟ وما هو نصيب الخصوصيات القومية في الهوية الوطنية؟ سؤال يكشف عّما يسميه الفلاسفة ب/شقاء الوعي/ وهو أن يحب الإنسان الشيء ويكرهه في نفس الوقت، فيكون في مشاقة مع نفسه.

السوري يريد أن يكون سورياً قحاً، والهوية الوطنية السورية يجب أن لا تضم سوى السورين الأقحاح فقط، لكن من هم الأقحاح سابقاً واليوم؟ بالأمس كان كل عربي سوري هو سوري قح، وبالتالي ليس ثمة سوى العرب في سوريا وفق منظور الصبغة القومية للهوية. علماً أن السوريون حكومة وشعباً ما نجحوا في الاستغناء عن الكورد والآشوريين، ولم يتمكنوا من إسقاطهم من مكونات وجودهم التاريخي وهم باتوا بفعل مفاعيل سلطوية دولية جزءً من الوجود العام بعد إلحاق الجزيرة بالدولة السورية الحديثة النشئ. وهم يحملون انتمائهم للدولة السورية بورقة تعريف /هوية/ كُتِبَ عليها عربي سوري/الجنسية هو جانب واحد من المشكلة، يتعلق فقط بما فرضته الموجات السابقة سواء للهجرة أو الاتفاقات الدولية.

لكن ثمة مشكلة أكبر لا يكترث لها الجميع، فالهجرة من سوريا والموت والقضاء على التعليم وضياع الجيل الجديد وهدر الطاقات الشابة والعنوسة..إلخ أدت إلى انتشار النزعات العدوانية والفردية والأنانية وبالتالي توقف عملية الحياة عبر الأجيال لقلة الزواج وندرة الإنجاب وتالياً فإن الشعب السوري مُهدد بأن يشيخ باطّراد، ما يعني أن غياب جيل جديد سيُبقي على جدل صراع الهويات مفتوحاً على مصراعيه إلى عقود تالية، والجيل الصاعد بسبب قلة عدده ما عادة يكفي وحده لتلبية حاجات بناء مستقبل جامع بدلاً من الهوية الوطنية الهشة. أو ربما تشهد سوريا خلال العقود القادمة فتح باب الهجرة إليها وانتقاء كفاءات من أبناء هويات جديد وإن سيتأخر هذا البند لعقود.

أما الجواب على الشق الثاني على سؤال (نصيب الخصوصيات في الهوية السورية) فإن الجواب يفرض نفسه وهو أن حجمهم يزداد تقلصاً مع مرور الوقت وبالتالي فإن بقاء النزعات الطائفية والدينية بين الأطراف الأخرى، قد ينعكس على الخصوصية القومية الكوردية أو الأشورية، وتنحصر هويتهم عبر قطعة من الورق المقوى، بازدواجية الجنسية القانونية سورياً والانتماء إلى البلد كمنتمي عربي سوري من جهة، ومن جهة تالية التشبث بالفكر والهوية والروح القومية. ما يعني إلغاء أي تنوع من أنواع الهويات الحضارية وغيرها.
وهو ما يدفع لبقاء باب الصراع على هوية وطنية أو قومية، أو جامعة مفتوحاً على مصرعيه، ورُبما يستلزم منه وجود نوع من تقاسم النفوذ والجغرافية والسياسية والسلطة للأطراف مع المركز، لضمان عدم تفجير صراعات عرقية أثنية مُستقبلية.

[author title=”شفان إبراهيم” image=”https://thelevantnews.com/wp-content/uploads/2019/11/شفان-ابراهيم-م.jpg”]كاتب وصحفي سوري[/author]

[box type=”shadow” align=”aligncenter” class=”” width=””]الصراع القومي في الدول المُركبة، هو أحد مفاتيح فهم تشكل الهوية ما بين القومية أو الوطنية، في فترات التقلب والصراعات. ولا وجود لهوية سياسية طبيعية تفرض نفسها على المجاميع المختلفة والمتنافرة، فكرياً، لغوياً، سياسياً، أياً كانت الظروف، عدا عن التسلط والصّهر.[/box]
غالباً ما يطرح غُلاة الراديكالية القومجية استفساراً حول أسباب اشتداد الطرح الهوياتي لدى القوميات في فترات أكثر من غيرها؟ وخبوهِا حينً أخرى؟ هذه الهويات والطروحات من الطبيعي أن لا تكون على السوية نفسها عبر مراحل التاريخ كله؛ فما أن تشعر بالضغط والقهر حتى تلجأ إلى التعبير عن مطاليبها وفق الظروف والحوامل التي تُسانِدُها. عدا عن أن سؤال الهوية يتأثر بمدى الانتعاش أو الحرب المُمارسة ضدها.

إضافة إلى أن الهوية الخاصة بالجماعات القومية، تشكل مخيالاً وإستراتيجية سياسية لتلك الجماعات على أقل تقدير، فهي تفيد كغطاء خاص في الصراعات مع الأخر الساعي نحو محق وإلغاء المختلفين. خاصة وإن الانتماء الأثيني أو القومي يشكل إحدى ابرز المصادر والآليات التي تسعى إليها التشكيلات السياسية؛ بغية الاستيلاء على السلطة، أو الإفلات من العقوبات والبحث عن حياة وشراكة سياسية جديدة؛ حين لا تصلح الأنظمة السياسية في ضبط إيقاع التغيرات الاجتماعية والاقتصادية وإدارتها بالشكل المطلوب.

بيد أن إحدى أبرز مُحددات دور ونوعية العلاقات في بناء الهوية القومية هي نمطية التعاطي الصراعي أو غير الصراعي مع السلطة السياسية. وإذا كانت الزمرة/مدرسة، أسرة، حزب، دين، ثقافة/ تقوم بتنشئة الفرد اجتماعياً/سياسياً ويأخذ الفرد هويته منها، إلا أنها بالتزامن مع ذلك تسمح أن يتمايز عن محيطه ويؤثر به؛ لتدفع الفرد للدفاع عن وجوده ونطاقه الاجتماعي والسياسي متزامناً مع الدفاع عن ذاته، عوضاً عن محاولة إصباغ هوية واحدة فقط على الجميع.

فبناء الهويات لأبناء الشعوب المُغايرة في المجتمعات المعاصرة يتم من خلال الانخراط أو الرفض والابتعاد عن زمر الانتماء؛ بحسب نوعيتها وسياساتها، ما بين زمر مؤدلجة أو ساعية نحو خلق مناخ هوياتي جديد. تلك الزمر إن تحررت من هيمنة السلطة وقبضتها الأمنية، فهي التي تتحول إلى أداة وواعز ومُحرك للعيش المشترك، عوضاً عن إصباغ هوية واحدة على الجميع، كحال الكورد والاشوريين وباقي القوميات الأخرى في سوريا، وغيرها.

مطلب الهوية الكوردية.

بيد أن مُعضلة الحركة السياسية الكُردية بدت من هذه النقطة تحديداً عبر عدم توضيح طبيعة الصراع الهوياتي مع السلطة السورية، هل كانت حول مفهوم الهوية الوطنية السورية، أم الهوية الكوردية السورية، أم الهوية الكوردستانية ضمن سوريا؟ لكن اليوم بات لِزاماً تحديد نوعية الهوية التي يُناضلون في سبيلها.
ورُبما بمعرفة التاريخ والأحداث التي شارك بها الكورد في سوريا، يُشفع لهم غياب الفرز المطلوب. فعدا عن الدور الكوردي في مقارعة الوجود الفرنسي، وارتباط مفهوم المواطنة بمفهوم الوطنية، وهذه الأخيرة ارتبطت بالتحرر من الوجود الفرنسي، ومدى مُشاركة المكونات جميعها في تلك الحالة السياسية.

إلا أن الضاغط والواعز النفسي الدافع لفقدان الكورد الأمل في تغيرات سياسية، يُمكن ملاحظتها بالفارق الزمني الذي فصل بين إعلان حزب البعث العربي الاشتراكي، وتأسيس أول حزب كوردي، وأول حركة سياسية أشورية. فما بين 1947 ميلاد البعث، و1957 ذكرى تأسيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني في سوريا (البارتي) والمنظمة الآثورية الديمقراطية في سوريا، عقدٌ كافً لخلق مناخً ديمقراطي وزرع بزور التعددية السياسية والانفتاح الرسمي على قضايا القوميات وحقوق الشعوب المغايرة. عوضاً عن صبغ العروبة على كامل مكونات سوريا، والاكتفاء بالهوية العربية، ومحقِّ سواها.

المُعارضة السورية على الخُطى نفسِها.

ما يُزيدُ من تأجيج مشاعر الحزن لدى النُخب الكُردية في سوريا، هي اللامبالاة من جانب نظيرهم المكون العربي. فحالات الطمس والتعريب وجدت من يُناصرها ويناصب الهوية الكُردية العِداء، في مقابل العزوف الغريب عن مناصرة مفهوم الهوية الجامعة. فوجد الكُردي نفسه محاصراً برضاه أو عدم رضاه ضمن شبكة من العلاقات القائمة على المحق أو التبعية التي أطرت وحددت له مسارات التصرف وفرضت رسوخاً هوياتياً عربياً عليهم، ما خلق ردة فعل سلبية بمطلق كبير؛ لأن شعور الانتماء الوطني يتشيَّد ضمن علاقة التقارب أو التعارض العنيف ضد أحد الهويات.

وأكثر ما يُعمّق من الشرخ في نسيج العلاقات الكُردية –العربية على صعيد الهوية السورية الجديدة، تتجلى في استمرار النظرة المتعالية لمظلومية الهوية الكُردية واستمرار النُخب وحتى المعارضة السورية بالترفع عن طرح بدائل وحوارات وطروحات جديدة لضمان مفهوم الهوية الجامعة، خاصة وإنه في الأزمات ومع عدم توفر الإجماع الشعبي حول طرح مُحدد، فإن الانتماءات تنمو على صيغ هشة، ما يعني أن قضية الانتماء اليوم تتعرض لابتزاز نفسي من قبل الأقليات والقوميات.

لم تنخرط لا الدولة, ولا المعارضة السورية في أيَّ نقاش لمشكلة الهوية الوطنية ولم تنشئ أي حكومة منذ حقبة الفرنسي وحتى اليوم وزارةً للعيش والهوية الوطنية، لتفعيل الهوية الوطنية السورية. ولو طرح سؤال بأي معنى يجب أن يفهم اليوم كون السوري سورياً؟ وما هو نصيب الخصوصيات القومية في الهوية الوطنية؟ سؤال يكشف عّما يسميه الفلاسفة ب/شقاء الوعي/ وهو أن يحب الإنسان الشيء ويكرهه في نفس الوقت، فيكون في مشاقة مع نفسه.

السوري يريد أن يكون سورياً قحاً، والهوية الوطنية السورية يجب أن لا تضم سوى السورين الأقحاح فقط، لكن من هم الأقحاح سابقاً واليوم؟ بالأمس كان كل عربي سوري هو سوري قح، وبالتالي ليس ثمة سوى العرب في سوريا وفق منظور الصبغة القومية للهوية. علماً أن السوريون حكومة وشعباً ما نجحوا في الاستغناء عن الكورد والآشوريين، ولم يتمكنوا من إسقاطهم من مكونات وجودهم التاريخي وهم باتوا بفعل مفاعيل سلطوية دولية جزءً من الوجود العام بعد إلحاق الجزيرة بالدولة السورية الحديثة النشئ. وهم يحملون انتمائهم للدولة السورية بورقة تعريف /هوية/ كُتِبَ عليها عربي سوري/الجنسية هو جانب واحد من المشكلة، يتعلق فقط بما فرضته الموجات السابقة سواء للهجرة أو الاتفاقات الدولية.

لكن ثمة مشكلة أكبر لا يكترث لها الجميع، فالهجرة من سوريا والموت والقضاء على التعليم وضياع الجيل الجديد وهدر الطاقات الشابة والعنوسة..إلخ أدت إلى انتشار النزعات العدوانية والفردية والأنانية وبالتالي توقف عملية الحياة عبر الأجيال لقلة الزواج وندرة الإنجاب وتالياً فإن الشعب السوري مُهدد بأن يشيخ باطّراد، ما يعني أن غياب جيل جديد سيُبقي على جدل صراع الهويات مفتوحاً على مصراعيه إلى عقود تالية، والجيل الصاعد بسبب قلة عدده ما عادة يكفي وحده لتلبية حاجات بناء مستقبل جامع بدلاً من الهوية الوطنية الهشة. أو ربما تشهد سوريا خلال العقود القادمة فتح باب الهجرة إليها وانتقاء كفاءات من أبناء هويات جديد وإن سيتأخر هذا البند لعقود.

أما الجواب على الشق الثاني على سؤال (نصيب الخصوصيات في الهوية السورية) فإن الجواب يفرض نفسه وهو أن حجمهم يزداد تقلصاً مع مرور الوقت وبالتالي فإن بقاء النزعات الطائفية والدينية بين الأطراف الأخرى، قد ينعكس على الخصوصية القومية الكوردية أو الأشورية، وتنحصر هويتهم عبر قطعة من الورق المقوى، بازدواجية الجنسية القانونية سورياً والانتماء إلى البلد كمنتمي عربي سوري من جهة، ومن جهة تالية التشبث بالفكر والهوية والروح القومية. ما يعني إلغاء أي تنوع من أنواع الهويات الحضارية وغيرها.
وهو ما يدفع لبقاء باب الصراع على هوية وطنية أو قومية، أو جامعة مفتوحاً على مصرعيه، ورُبما يستلزم منه وجود نوع من تقاسم النفوذ والجغرافية والسياسية والسلطة للأطراف مع المركز، لضمان عدم تفجير صراعات عرقية أثنية مُستقبلية.

[author title=”شفان إبراهيم” image=”https://thelevantnews.com/wp-content/uploads/2019/11/شفان-ابراهيم-م.jpg”]كاتب وصحفي سوري[/author]

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit