الرئيسية » زوايا و آراء » الرأي » الجامعه العربية.. والحاجة إلى المشروع العربي

الجامعه العربية.. والحاجة إلى المشروع العربي

في ظل ما تعيشه سوريا من أزمة مستمرة منذ مرحلة الربيع العربي، وفي ظل التدخلات التركية في الشأن الليبي ودعم الإرهاب والفوضى ومحاولة تصدير الإرهاب من سوريا إلى الأراضي الليبية لمساندة الميليشيات الإخوانية في طرابلس، والاستمرارية التركية بخرق القرارات الدولية بشأن حظر تهريب السلاح إلى ليبيا، نجد أن السبب الرئيسي خلف ذلك الفراغ الذي مكّن أطراف إقليمية ودولية من التلاعب بالملف السوري والليبي وفق ما يخدم مصلحتها هو غياب المشروع العربي، وغياب دور الجامعة العربية الفاعل، والذي أصبحت الكفة تميل لصالح المنظمات الدولية التي أثبتت الأحداث أنها تتقن إطالة أمد الأزمات العربية بدلاً من إيجاد الحلول لهذه الأزمات.

وبالتالي فإن السبب الرئيسي للأزمات التي تعيشها المنطقة لا يعود فقط للتدخلات الخارجية بل يعود لغياب دور الجامعة العربية التي تحولت من منظومة فاعلة في القضايا العربية، إلى منظومة تتقن فقط خطابات التنديد والاستنكار، وتحولت من لاعب فاعل في القضايا العربية كما كان مقرر لها أن تكون، إلى مجرد مراقب للأوضاع العربية، وهو بالتالي ما مهّد الطريق أمام استمرار التدخلات الخارجية في الشؤون العربية وأدى بلا شك إلى إطالة أمد الأزمات العربية والعمل على استنزاف الأمن القومي العربي، الذي أصبح يتأرجح ما بين المشاريع الخارجية سواء التركية أو الإيرانية وحسابات المصالح والتنافس الدولي.

مواجهة المشاريع التركية والإيرانية والذي بدأت واضحاً أنها تتطابق في هدف رئيسي وهو العمل على استنزاف الأمن القومي العربي ، يكون عبر إيجاد “مشروع عربي” وذلك بالعمل على النهوض بدور الجامعة العربية، والانتقال من خطاب التنديد والاستنكار ومراقبة الوضع إلى أن تكون لاعب فاعل على الأرض وقطع الطريق أمام إدارة المنظمات الدولية للملفات العربية والتي أثبتت في ملف سوريا وليبيا أنها تتقن فقط إطالة أمد الأزمات العربية وتمهد الطريق أمام التدخلات الخارجية في الشؤون العربية، والأهم من ذلك هو وضع عقوبات صارمة على الدول المحسوبة على الجامعة العربية والتي تلعب دوراً في تمهيد الطريق أو خدمة المشاريع الخارجية التي تستهدف الأمن القومي أو السيادة العربية، وعلى سبيل المثال “قطر” التي صرّحت الخارجية التركية عن تمويلها للعدوان التركي في الشمال السوري، وهو الأمر الذي لم يحرك الجامعة العربية لبحث أبعاد الخطوة القطرية والعمل على معاقبة القطريين في تمويل المشروعات الخارجية التي تستهدف السيادة العربية واستنزاف الأمن القومي العربي.

عند الحديث عن العمل العربي المشترك لابد من التوقف عند مرحلة مهمة وهي “إنطلاق عاصفة الحزم، وتشكيل التحالف العربي بقيادة السعودية” والذي يعد نقطة مهمة ومرحلة جديدة في العمل العربي المشترك، ولعل المتابع للملف اليمني، وآخرها إبرام “إتفاق الرياض” يجد أن الملف اليمني لم يكن عرضة للتدخلات الخارجية الإقليمية والدولية التي قد تساهم في تعقيد المشهد اليمني، وبالمقارنة مع الملف السوري نجد أن ملف سوريا كان عرضة للتدخلات الخارجية الإقليمية والدولية التي قادت إلى المزيد من التعقيد والكثير من التفرعات التي أدت لإذابة الملف الرئيسي في بوتقة الملفات الفرعية، وهو ماساهم في إطالة أمد الأزمة، وبالتالي فإن السبب الرئيسي أن الملف اليمني كان مسنوداً لمشروعاً عربياً تقوده المملكة العربية السعودية عبر تحالف ” عاصفة الحزم ” ، بينما الملف السوري لم يكن مسنوداً لمشروعاً عربياً وهو بالتالي ما جعله عرضة للمشاريع الإقليمية والدولية التي أدت للمزيد من التعقيدات والتشابك في هذا الملف، ومن هنا تبرز أهمية وجود الحضور والمشروع العربي في التعاطي مع الملفات العربية وذلك لقطع الطريق أمام التدخلات الخارجية.

الجامعه العربية.. والحاجة إلى المشروع العربي الجامعه العربية.. والحاجة إلى المشروع العربي

نفس الأخطاء السابقة في الملف السوري ربما نجدها بدأت تتكرر في الملف العراقي واللبناني، بالرغم من أن ما يحدث في العراق ولبنان يعتبر شأن داخلي ومظاهرات شعبية، إلا أن مواجهه هذه الشعوب من تدخلات إيرانية ومحاولات عبر ميليشياتها ووكلاءها لتصفية القضية الشعبية عبر القمع، وأيضاً تصريحات الأمريكية تجاه هذه المظاهرات بدعم الشعوب جميعها أخرجت هذه المظاهرات من سياقها الداخلي، إلى محاولة أقلمتها وتدويلها، وبالتالي في المقابل لازال هناك غياب للحضور العربي وللجامعة العربية في التعاطي مع هذه المظاهرات الشعبية، وهو بالتالي ما يعني أن العمل العربي لايزال متأخراً ولم يكون هناك تطوير بالانتقال من “ردة الفعل” إلى “الفعل” التي تضمن حضوراً عربياً منذ البداية في هذه الملفات، وهي الخطوة التي من الممكن أن تساهم في قطع الطريق أمام فرض التدخلات والمشاريع الخارجية.

خالد الزعتر

كاتب سعودي
 

شاهد أيضاً

منى غانم

مصر تحمي سوريا

شكّل عزل الرئيس المصري السابق محمد مرسي نقطة تحول كبيرة في مستقبل جمهورية مصر العربية، …

أترك رد