أطفال سوريا بين اللجنة الدستورية وقصف طائرات الضامن الروسي

أطفال سوريا بين اللجنة الدستورية وقصف طائرات الضامن الروسي

بالتزامن مع الجدالات والنقاشات الحارة لوفود اللجنة الدستورية السورية في جنيف ونقاشهم المراثوني حول كيفية إعداد أوراق لمناقشة دستور للسوريين، كانت طائرات الضامن الروسي تشن غاراتها على المدنيين في ريفي حلب وإدلب، وكان الشقيقان حمزة وقيس يبحثان من بين الركام على أرواحهما ظناً منهما أن واحداً منهم فقد الآخر.

هذا وتداول ناشطون سوريون صوراً لشقيقين هما حمزة وقيس، يظهران من بين الركام، يبحث أحدهم عن الآخر ظناً أن أخاه قد قتل في الضربة الجوية الروسية لمدينته، ليتفاجأ أنهما مازاال على قيد الحياة وسط كل ذلك الخراب.

هذه الصورة التي تداولها الناشطون السوريون، مخاطبين بها اللجنة الدستورية، تزامنت مع شن طائرات “الضامن” الروسي غارات جوية على مناطق ما تسمى بخفض التصعيد، مستهدفةً بـ40 غارة جوية محيط بلدة سرمين والنيرب ومحيط كفرنبل والرامي وكفرسجنة وحاس وأطراف معرة النعمان ومعرحرمة والمشيرفة وأطراف مرديخ والأطراف الجنوبية لبلدة سراقب ومحيط كفرنبل والدار الكبيرة وكفرشلايا وحزارين ومنطقة الشيخ سلمان وركايا سجنة بريف إدلب، وأطراف دارة عزة والفوج 111 بريف حلب الغربي، ومحور كبانة بجبل الأكراد في ريف اللاذقية الشمالي.

تلك الغارات التي تُنفذ بأمر روسي وبشهادة الضمانين التركي والإيراني، مخترقين كل البروتوكولات السياسية لاستهداف المدنيين والمشافي والمدارس، حيث الطائرة لا تفرق بين عسكري ومدني.

وبحسب ما كتب نشطاء على صفحاتهم على مواقع التواصل، أن حمزة وقيس، ليسا الشقيقين الوحيدين الذين خرجا من تحت الركام، إثر هجمات تلك الطائرات، فثمة أشقاء كثر، خرجوا من ذلك الركام، وقتلوا بعد أيام بهجمات أخرى روسية، وبتسهيل من الضامنين التركي والإيراني، الجهات التي تسهل الآن انعقاد مؤتمر خاص عن اللجنة الدستورية السورية، وبمشاركة وفد تابع للنظام السوري لم يعترف به النظام أصلاً.

فسبق أن تبرأ رئيس النظام السوري بشار الأسد من الوفد الذي يعرّف عن نفسه بأنه وفد النظام، منوّهاً بأن دور تلك اللجنة فقط مرتبط بالتعديل الدستوري، دون أي شيء آخر، رافضاً تصريحات المبعوث الأممي إلى سوريا، غير بيدرسن، الذي قال أن إنهاء أعمال اللجنة الدستورية سيعقبه انتخابات رئاسية بإشراف أممي.

وأكد الأسد: “إذا كان يعتقد المبعوث الأممي إلى سوريا، أن القرار رقم 2254 يعطي الصلاحية لأي جهة أممية أو غيرها لتشرف على الانتخابات، فأنا أريد أن أذكّر بأن بداية القرار تتحدث عن السيادة السورية، والسيادة السورية تعبّر عنها الدولة السورية فقط ولا أحد آخر ولا جهة أخرى”.

كما نوّه الأسد أن الانتخابات ستكون بشكل كامل من الألف إلى الياء تحت إشراف النظام السوري، وسيادته، وأن اللجنة التابعة للنظام السوري التي تشارك في تلك العملية لاتمثل سوى نفسها، وجزءاً بسيطاً من تلك المنظومة.

يرفض الأغلبية السورية المعارضة للنظام السوري مجريات أعمال اللجنة الدستورية، منوّهين أن اللجنة منتج روسي-إيراني-تركي، يضرب بتلك العملية صلب القرار الدولي 2254، حيث يستبعد أهم نقطة منها وهي هيئة الحكم الانتقالي المرجعية، إضافة إلى عدم تقديم أية أوراق حسن نية، كما قال الناشطون، مثل الإفراج عن المعتقلين السوريين لدى النظام.

انتهت اجتماعات اللجنة الدستورية الأولية، مع تحديد موعد جديد للقاء في نهاية نوفمبر، إلا أن حمزة وقيس مازالان يهربان من منزل إلى آخر، خوفاً من قصف الضامن الروسي وحلفائه، علهما هذه المرة ينقذان روحيهما بعيداً عن صواريخ تلك الجهات التي تحاول قتل أحلامهم وتدمير مدارسهم ومشافيهم.

ليفانت
إعداد ومتابعة: شيار خليل