الوضع المظلم
الأربعاء ٢٦ / يناير / ٢٠٢٢
Logo

الظاهرة الترامبية ... وبوادر العالم الجديد

الظاهرة الترامبية ... وبوادر العالم الجديد
باسل كويفي

إن الحياة في مجملها ما هي إلا سلسلة من الاختبارات، وإن النجاح يكمن في القدرة على التعامل مع تلك الاختبارات .

‏التوتر السياسي والاقتصادي قد يجرّ ⁧العالم⁩ إلى ⁧أزمة⁩ ركود اقتصادية جديدة، هناك توتر أمريكي - صيني، وأزمة البريكست في بريطانيا وعقوبات على إيران وتركيا وروسيا، وصادرات ألمانيا تنخفض، كندا هي الوحيدة بين الدول الكبرى التي لا تزال تحقق نمواً اقتصادياً لكنها ستتأثر من تداعيات الحرب التجارية .

‏هذه باختصار سياسة الولايات المتحدة الامريكية ! "لا عداوة دائمة ولا صداقة دائمة بل مصلحة دائمة" مقايضات لا أحد يعلم منتهاها.


في هذا السياق تأتي زيارة الرئيس بوتين إلى منطقة الخليج ضمن جولة تبعث برسائل واضحة حول ما تتطلع إليه روسيا وما يمكن أن تقوم به السعودية والإمارات ضمن سياستهما الجديدة باستيعاب المرحلة العالمية الجديدة، بالبحث في البدائل وتدوير زوايا تحالفاتهما الخارجية عبر تطوير علاقاتهما مع روسيا والهند والصين.


‏الشعوب أصبحت تتحرك خارج الأطر التقليدية ولم تعد في حاجة إلى مجرد برامج بل إلى أدوات تمكنها من التعبير عن إرادتها، فالديمقراطية النيابية شارفت على الإفلاس، ونحن اليوم بحاجة إلى مفاهيم جديدة مختلفة عن قطبية اليسار واليمين، إيديولوجيا اليوم هي إرادة الشعب، من هذه الإرادة نشاهد الانتفاضة الشعبية في العراق ولبنان وانعكاساتها على الأداء الحكومي حيث تتعرى الأحزاب السياسية أمام مشاهد التحرك الشعبي الواسع والمحق في محاربة الفساد ووقف الهدر وتوزيع الثروات وتامين سبل العيش وحماية حقوق الإنسان وحقوق المواطنة وسيادة القانون والعدالة والتنمية المتوازنة والحد من الفقر والجهل.


‏الأحزاب السياسية في العالم تقوم على ثلاث ركائز، ايديولوجيا معلنه وسياسات لتحقيقها، تنظيم وتمويل، يسمح لها بجذب مؤيدين فإذا أغلقت وسائل التمويل والتبرع، وانعدمت قدره التواصل مع الناس وإعلان الاختلاف في الرأي بحرية، عندها نفتقد الحياه السياسيه الرصينة ويختل التوازن والأمان، وقد أصاب ترامب في ذلك فاعتمد على الشعبوية بدل التركيز على دعم الحزبين الجمهوري والديموقراطي حيث أضحى صاحب القرار القوي في الإدارة بغض النظر عن مواقف الحزبين، كما أنه ارضى اليمين المتطرف واللوبي الصهيوني في أمريكا بطرح مبادرة صفقة القرن وهو يعلم صعوبة تنفيذها وقد أطاحت ارتداداتها بالحكومة الإسرائيلية بقيادة اليمين ولم تتمكن انتخابات برلمانية متتالية من تأليف حكومة جديدة.


‏الحزب الذي لا يحكم هو حزب معارض بالضرورة، وإن لم تكن له رؤيه للحكم ووسائل مختلفه وتحفظات على الحزب الحاكم فوجوده هشاشة. وليس من الإيجابية أن يعطي حزب ليس في الحكم تفويضاً للحزب الحاكم أو أن تتحد الأحزاب تحت مظلته للتأييد المطلق، إلٓا في حالات استثنائية.


لطالما أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن حلمه في إقامة “منطقة آمنة” على الحدود الشمالية مع سورية، بعمق 32 كم، وبطول 440 كم وكان مخططه فرض “منطقة عازلة” عبر عملية " نبع السلام " بقوة السلاح وترهيب “الكورد السوريين” وفرض شروطه على الدولة السورية وإرسال إشارات قوية للدول المتدخلة في الملف السوري بأن تركيا لاعب رئيسي في أي حل مستقبلي .


وكانت الكتلة الوطنية الديموقراطية المعارضة في سورية قد أصدرت بيان إلى الرأي العام إبان العدوان التركي جاء فيه

القضية الكردية السورية يجب حلها في إطار الحوار السوري- السوري والعملية السياسية التي تنظم العقد الاجتماعي الذي تتعايش فيه جميع المكونات السورية بما فيها الكرد السوريين ضمن الدولة السورية الواحدة الموحدة، دولة المواطنة وسيادة القانون والمساواة والحرية والعدالة ووحدة الأراضي والسيادة والديموقراطية والتشاركية.


نطالب تركيا بوقف هذا العدوان بشكل عاجل وفوري ونعتبره انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارت الأمم المتحدة وحسن الجوار والاتفاقات الموقعة بين سورية وتركيا، كما نطالب جميع دول العالم والإقليم ومجلس الأمن بإدانة وإيقاف هذا العدوان والاحتلال .


الحاجة الآن أصبحت ملحة وضرورية لتسوية سياسية في سوريا ( وفقاً للقرار٢٢٥٤ وما يختاره الشعب السوري) لتحقيق الاستقرار والسلام بالرغم من تباين مصالح الأطراف الإقليمية والدولية المتدخلة فيها. ( انتهى البيان)


وبالتوازي مع المساعي الروسية والتعاون بين الحكومة السورية و"قسد " فقد دخل الجيش السوري (الأسبوع الماضي) إلى مناطق شمال شرق سورية ووصل الى الحدود الدولية مع تركيا وسط تأييد شعبي وعربي ودولي لهذه الخطوة المتقدمة لتحقيق ونشر السلام والأمان في أرجاء سورية الواحدة والموحدة.

وكنتيجة حتمية للمساعي الروسية فقد تم اتفاق وقف إطلاق نار “دائم فُرض على أنقرة " ( يوم الخميس الماضي )، بعد اجتماع نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس مع اردوغان.


على الصعيد الداخلي ...


‏عندما تتسلل السياسية إلى قصور العدالة، تخرج العدالة من تلك القصور.

‏نريد أن ننتقل من دولة القانون إلى مجتمع القانون، حيث يستبطن الفرد احترام القانون ولا يكون مُجبَراً على طاعته.

أما ‏بخصوص ملف الفساد، أقترح تحميل كل رجل أعمال فاسد مسؤولية التنمية في المناطق المهمّشة والفقيرة باعتماد المعيار التراتبي، بحيث يتولى أكثر رجال الأعمال فسادًا مهمة التنمية في أكثر المناطق فقرًا.

(اقتباس للرئيس التونسي قيس سعيّد ، رجل القانون والمنظومة القضائية)


الكورد مكوّن سوري كما المكونات الأخرى التي تشكل اللوحة السوريالية السورية، وقد عانوا من الاٍرهاب وقدموا التضحيات للخلاص من داعش (شمال شرق سورية) مما يستدعي بالضرورة الحوار معهم والتفهم والاحتضان لتبقى سورية واحدة موحدة أرضاً وشعباً.

‏بالنسبة للعلاقات مع الدول الأوروبية ودول العالم، فقد حان الوقت لنبني علاقات جديدة قائمة على الاحترام المتبادل والتعايش بين الشعوب. 


وهذا يستوجب أن يستهدف التعليم التنميةَ الكاملةَ لشخصية الإنسان وتعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وبالتالي علينا التفكير بإحداث هيئة عليا للتربية والتعليم (مؤسسة دستورية) بعيدة عن التجاذبات والاختراقات السياسية أو الاجتماعية التي من شأنها التأثير على البرامج التعليمية والتربوية، لتنشئة أجيال المستقبل الواعد.

حاضرنا ومستقبلنا هو الدولة المدنية الديموقراطية التي تضمن حقوق المواطنة والمساواة والقانون والعدالة والانسانية.

سورية للجميع ... وفوق الجميع ...


مهندس باسل كويفي

العلامات

facebook
facebook

ابق على اتصال

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!