منظمة العفو الدولية تندد باستخدام برنامج معلوماتي تجسسي لملاحقة ناشطين

منظمة العفو الدولية

كان للتقنية بمفرزاتها المادية والبرمجية دور أساسي في ثورات الربيع العربي، التي تصدرها الناشطين بأجهزتهم المحمولة التي هددت الأنظمة وما تزال مادفع الأنظمة السياسية في الشرق الأوسط للبحث عن طرق لرقابة المحتوى الرقمي على الشبكة من خلال عمليات الرقابة والتجسس. 

ومن خلال شركات إيطالية (البايرت) وشركات اسرائيلية اشترت حكومات عربية برمجيات تجسس وهو ما أكّدت عليه تقارير مستقلة ومنظمات ك ويكليكس وتسريبات إدوارد سنودن، استطاعت من خلال تلك الحكومات التضييق واعتقال نشطاء وسياسين وصحفيين كما حدث في تركيا ما حدا بالمنظمات الدولية لمتابعة الملف والتحذير من تلك الممارسات والتنديد بها وأخذ الاجراءات بحق تلك الشركات في المحافل الدولية.

وفي سياق متصل، نددت منظمة العفو الدولية الخميس باستخدام برنامج معلوماتي تجسسي تصنّعه شركة “أن اس او” الإسرائيلية لملاحقة مدافعين عن حقوق الانسان، وأعطت مثلاً عن ملاحقة ناشطين اثنين في المغرب.

وقالت دانا انغلتون المديرة المساعدة في قسم المنظمة الذي يعنى بالتكنولوجيا في بيان: “الأبحاث التي قامت بها منظمة العفو الدولية كشفت عناصر جديدة مخيفة تثبت مرة جديدة كيف أن برنامج (أن اس او غروب) الخبيث يسهل قمع المدافعين عن حقوق الإنسان”.

وأشارت المنظمة التي تتخذ من لندن مقراً لها الى شخصتين مغربيتين هما معاطي منجب الناشط المثقف الملاحق قضائياً حالياً، وعبد الصادق البوشتاوي المحامي المتخصص بالدفاع عن حقوق الانسان والذي يدافع عن متظاهري الحراك في منطقة الريف في شمال البلاد.

وأشار بيان منظمة العفو الدولية إلى أن الرجلين “استهدفا مراراً منذ العام 2017” عبر استخدام هذا البرنامج التجسسي، معرباً عن “الخشية من أن تكون أجهزة الأمن المغربية تقف وراء” هذا العمل في اطار القمع الذي يستهدف المدافعين عن حقوق الانسان في المملكة.

وأَضاف البيان أن منجب والبوشتاوي “تلقيا رسائل هاتفية قصيرة تتضمن روابط خبيثة” تعمل على تحميل “برنامج بيغاسوس خلسة على الهاتف المحمول ما يتيح السيطرة الكاملة على الهاتف”.

واعتبرت المنظمة هذا الأمر “انتهاكاً بشعاً لحقهما بحماية الحياة الخاصة وحرية التعبير”.

وتتخذ شركة “أن اس او” من إسرائيل مقراً لها. وهي التي صنعت البرنامج التجسسي بيغاسوس الذي يتيح الدخول الى المعلومات الموجودة في الهواتف الذكية وحتى السيطرة على الكاميرا والمايكرو.

وتوجه إلى هذه الشركة اتهامات ببيع البرنامج الى حكومات في الشرق الاوسط والمكسيك للتجسس على الناشطين والصحافيين.

وردت المجموعة الإسرائيلية على منظمة العفو الدولية بالقول أنها ستفتح تحقيقاً بالأمر، وموضحة بأنها “تتعامل مع اتهامات منظمة العفو الدولية بالجدية الكاملة”.

وأصدرت المجموعة أيضاً بياناً كررت فيه أن الهدف من هذا البرنامج هو “المساعدة في التحقيقات لكشف مجرمين ومتورطين في أعمال إرهابية”، وأنه “ليس لمراقبة المعارضين والمدافعين عن حقوق الإنسان”.

وأعلنت منظمة العفو الدولية أنها دعمت في أيار/مايو الماضي دعوى قضائية ضد وزارة الدفاع الإسرائيلية لإلغاء رخصة تصدير هذا البرنامج.

وأوضحت المنظمة أيضاً أن برنامج بيغاسوس استخدم عام 2018 لملاحقة أحد عناصرها، وتؤكد المجموعة الإسرائيلية أنها لا تبيع برنامج بيغاسوس سوى للحكومات.

ووصفت شركة “لوك آوت” لأمن الهواتف المحمولة هجمات “بيغاسوس” بأنها الأكثر تطوراً والتي لا يتم اكتشافها بسبب قدرة البرنامج على التسلل خلسة إلى أجهزة الهاتف التي يخترقها.

ومنذ العام 2016، استهدف بيغاسوس، الذي باعته الشركة الإسرائيلية للعديد من حكومات العالم، 175 معارضاً وناشطاً حقوقياً وصحفياً في العام العربي وأميركا اللاتينية وآسيا وأفريقيا ومناطق أخرى.

 

ليفانت_ أمانستي