سيناريوهات العملية العسكرية الأمريكية المحتملة على إيران

خالد المطلق
خالد المطلق

خالد المطلق

يزداد سخونة الوضع العسكري في المنطقة يومًا بعد يوم في ظل حشود غير مسبوقة للقوات الأمريكية في الشرق الأوسط منذ غزو العراق في بداية القرن الحالي، ليترافق ذلك مع رفع جاهزية القوات الإيرانية لاحتمال القيام بعمليات هجومية ضد القوات والمصالح الأمريكية في المنطقة، بعد ورود معلومات استخباراتية بوجود تحضيرات عسكرية غير مسبوقة لزعزعة أمن المنطقة، ولتصعيد الموقف من خلال وكلائها وأذرعها هناك، لتزداد التكهنات والتجاذبات في الأوساط السياسية والعسكرية في العالم حول إمكانية قيام الولايات المتحدة الأمريكية بعملية عسكرية ضد إيران وأذرعها في المنطقة، ولمعرفة السيناريو الأكثر احتمالاً إذا ما قرر ترامب المُضي في هذه العملية لا بد من إلقاء نظرة سريعة على الواقع الميداني للقوات الأمريكية إذ قامت الأخيرة في رفع الجاهزية القتالية لقواعدها العسكرية وأساطيلها (السادس والخامس والرابع ) وترافق ذلك مع إرسال حاملات الطائرات والفرقاطات والمدمرات الاستراتيجية والقاذفات العملاقة إلى مسرح العمليات في البحر المتوسط والخليج العربي، والذي يتميز بخصائص جغرافية وديموغرافية معقدة ومؤثرة، خاصة أنه يشمل مناطق جغرافية وسياسية واقتصادية هامة جدًا لكونها أكبر خزان نفط استراتيجي في العالم، ويمكن أن يمتد مسرح العمليات شرقًا من أفغانستان إلى باكستان إلى الهند ومن الغرب ابتداءً من السعودية وصولاً إلى مصر ومن الجنوب من سلطنة عمان إلى اليمن ومن جهة الشمال ابتداءً من العراق وسوريا إلى لبنان إلى فلسطين إلى اليونان إلى إيطاليا إلى تركيا إلى أوكرانيا، وبهذا يمكن أن يشمل مسرح العمليات الخليج العربي والبحر الأبيض المتوسط وخليج عدن وبحر العرب والبحر الأحمر وبحر قزوين والبحر الأسود، ويمكن أن نستعرض السيناريوهات الأكثر احتمالًا في حال وقوع هذه الحرب والتي يمكن أن نحددها وفق أحد السيناريوهات التالية:

السيناريو الأول: حرب شاملة على إيران بهدف اقتلاع النظام هناك وإحداث واقع جديد ونظام حكم جديد وفي هذه الحالة يُفترض أن يتم حشد مئات الألاف من الجنود الأمريكان ومشاركة مختلف صنوف القوات المسلحة الأمريكية وهذا لم يحصل على الأقل حتى الآن، ومن المتوقع أن يتم في هذا السيناريو استخدام أسلحة غير تقليدية كأسلحة الدمار الشامل التكتيكية، ويمكن أن يبدأ هذا السيناريو بهجوم جوي بحري صاروخي على شكل ضربات ثلاث رئيسية متلاحقة قد تمتد لثلاث أشهر بواسطة إحدى منظومتي الأسلحة ذات الدقة العالية التي تمتلكها أمريكا وهي ” أسولت بريكر” أو “BLLS” ويتم من خلالها استهداف الأهداف ذات الأفضلية الأولى في بنك الأهداف الموجود لدى الأمريكان والذي يحوي على أهم الأهداف التي يمكن أن تؤثر على مراكز القرار العسكري والسياسي في إيران مثل المراكز الحكومية الرئيسية وأماكن إنتاج الأسلحة النووية والصاروخية والمطارات ومقرات القيادة العسكرية والسياسية داخل إيران ومقرات القيادات العسكرية والأمنية ومستودعات الأسلحة وأماكن تموضع الأسلحة الصاروخية في أماكن تواجد أذرعها خارج إيران، وبعد التأكد من نجاح مهام هذه الضربات وفي حال عدم انصياع القيادة الإيرانية إلى الشروط الأمريكية تقوم القوات البرية والبحرية بمجموعة كبيرة من الإنزالات الجوية والبحرية للسيطرة المباشرة على البلاد ويمكن أن يستغرق ذلك من ثلاث إلى ستة أشهر وذلك حسب الظروف المرافقة لهذه العملية وشدة المقاومة المتوقعة من الجانب الإيراني، ونتيجة الفرق الشاسع في الإمكانيات القتالية بالقوى والوسائط القتالية والبشرية بين القوات الأمريكية والقوات الإيرانية من المؤكد أن اللجوء إلى هذا السيناريو سيؤدي إلى انهيار وهزيمة ساحقة للنظام الإيراني واجتثاث أذرعه في المنطقة من جذورها.

السيناريو الثاني: عملية صاروخية جوية بحرية محدودة المكان والزمان الغاية منها إخضاع إيران للشروط الأمريكية وتقليم أظافرها في الدول التي بات لها نفوذ قوي فيها وتتم هذه العملية باستخدام العديد من الضربات بفواصل زمنية محددة بين الضربة والأخرى، وقد تمتد هذه العملية إلى أكثر من ثلاثة أشهر وتشمل القطع البحرية الإيرانية التي تم تزويدها بالصواريخ مؤخرًا ومراكز قوة الردع الإيرانية داخل إيران، وتحديدًا منشآت برنامجها النووي والصاروخي، فضلًا عن وحدات من الحرس الثوري المتورطة في نزاعات خارج إيران بالإضافة إلى أماكن تمركز القوات الإيرانية وميليشياتها في سوريا والعراق ولبنان واليمن بما في ذلك مرابض إطلاق الصواريخ متوسطة وبعيدة المدى ومستودعات تخزين هذه الصواريخ، ويمكن أن يكون هذا هو السيناريو الأقرب للتطبيق نظرًا لطبيعة الأسباب الرئيسية التي ساقها الأمريكان في حربهم على إيران، وأولها كبح جماح إيران والحد من نفوذها المتزايد في منطقة شرق المتوسط، ومنعها من الاستقرار في البلدان التي باتت تسيطر عليها عسكرياً، والسبب الآخر والأهم هو إيقاف العمل في المفاعلات النووية الإيرانية أو تدميرها، وأعتقد إن تم هذا الأمر سيُشعل حرب كبرى لا يمكن التكهن في نتائجها الكارثية على المنطقة والعالم، ويمكن لهذه الحرب أن تغيّر جيوسياسية المنطقة والعالم.

وبعد تفنيدنا لكلا السيناريوين أعتقد بأن المواجهة ستنتهي إلى أحد حلين الأول هو استسلام إيران وقبولها بالشروط الأمريكية كاملة أو غزو الأمريكان لإيران وإسقاط نظام حكم الملالي هناك من خلال حرب شاملة مفتوحة ومن المستحيل أن تلجأ الولايات المتحدة الأمريكية إلى هذا الحل إلا وقد استكملت استعداداتها العسكرية من خلال بناء قدرات عسكرية كافية في المنطقة المحيطة بإيران وبقربها وهذا الأمر لم يحصل حتى الآن بالرغم من الحشود المتزايدة للقوى الجوية والبحرية الأمريكية.

خلاصة القول لا أحد يمكن أن يعرف حقيقة ما الذي تحضره الإدارة الأميركية الحالية، وكيف سينتهي السباق بين “صقورها” و”حمائمها” نحو إيران وما حولها، لكن المؤكد أن الحرب إن اندلعت ستكون لها عواقب كارثية، لا تقارن بكل ما شهدته المنطقة في العقدين الماضيين، لا من حيث شيوع حالة انعدام الأمن والاستقرار وتفاقم تهديد الإرهاب، ولا من حيث تدفق موجات جديدة من الهجرة والمهاجرين، ولا من حيث مفاعيل “مبدأ الدومينو” وتتالي مسلسل الانهيارات ليشمل دولاً أخرى ومجتمعات جديدة في المنطقة، ويمكن أن نقول بأن كل ذلك يرجع في النهاية إلى الموقفان السياسي والعسكري المتلازمان والمتوازيان لاتخاذ قرار الحرب بعد تقدير الموقف وما يتخلله من متغيرات سياسية وعسكرية وجيواستراتيجية على المستويين الإقليمي والدولي.

خالد المطلق

يزداد سخونة الوضع العسكري في المنطقة يومًا بعد يوم في ظل حشود غير مسبوقة للقوات الأمريكية في الشرق الأوسط منذ غزو العراق في بداية القرن الحالي، ليترافق ذلك مع رفع جاهزية القوات الإيرانية لاحتمال القيام بعمليات هجومية ضد القوات والمصالح الأمريكية في المنطقة، بعد ورود معلومات استخباراتية بوجود تحضيرات عسكرية غير مسبوقة لزعزعة أمن المنطقة، ولتصعيد الموقف من خلال وكلائها وأذرعها هناك، لتزداد التكهنات والتجاذبات في الأوساط السياسية والعسكرية في العالم حول إمكانية قيام الولايات المتحدة الأمريكية بعملية عسكرية ضد إيران وأذرعها في المنطقة، ولمعرفة السيناريو الأكثر احتمالاً إذا ما قرر ترامب المُضي في هذه العملية لا بد من إلقاء نظرة سريعة على الواقع الميداني للقوات الأمريكية إذ قامت الأخيرة في رفع الجاهزية القتالية لقواعدها العسكرية وأساطيلها (السادس والخامس والرابع ) وترافق ذلك مع إرسال حاملات الطائرات والفرقاطات والمدمرات الاستراتيجية والقاذفات العملاقة إلى مسرح العمليات في البحر المتوسط والخليج العربي، والذي يتميز بخصائص جغرافية وديموغرافية معقدة ومؤثرة، خاصة أنه يشمل مناطق جغرافية وسياسية واقتصادية هامة جدًا لكونها أكبر خزان نفط استراتيجي في العالم، ويمكن أن يمتد مسرح العمليات شرقًا من أفغانستان إلى باكستان إلى الهند ومن الغرب ابتداءً من السعودية وصولاً إلى مصر ومن الجنوب من سلطنة عمان إلى اليمن ومن جهة الشمال ابتداءً من العراق وسوريا إلى لبنان إلى فلسطين إلى اليونان إلى إيطاليا إلى تركيا إلى أوكرانيا، وبهذا يمكن أن يشمل مسرح العمليات الخليج العربي والبحر الأبيض المتوسط وخليج عدن وبحر العرب والبحر الأحمر وبحر قزوين والبحر الأسود، ويمكن أن نستعرض السيناريوهات الأكثر احتمالًا في حال وقوع هذه الحرب والتي يمكن أن نحددها وفق أحد السيناريوهات التالية:

السيناريو الأول: حرب شاملة على إيران بهدف اقتلاع النظام هناك وإحداث واقع جديد ونظام حكم جديد وفي هذه الحالة يُفترض أن يتم حشد مئات الألاف من الجنود الأمريكان ومشاركة مختلف صنوف القوات المسلحة الأمريكية وهذا لم يحصل على الأقل حتى الآن، ومن المتوقع أن يتم في هذا السيناريو استخدام أسلحة غير تقليدية كأسلحة الدمار الشامل التكتيكية، ويمكن أن يبدأ هذا السيناريو بهجوم جوي بحري صاروخي على شكل ضربات ثلاث رئيسية متلاحقة قد تمتد لثلاث أشهر بواسطة إحدى منظومتي الأسلحة ذات الدقة العالية التي تمتلكها أمريكا وهي ” أسولت بريكر” أو “BLLS” ويتم من خلالها استهداف الأهداف ذات الأفضلية الأولى في بنك الأهداف الموجود لدى الأمريكان والذي يحوي على أهم الأهداف التي يمكن أن تؤثر على مراكز القرار العسكري والسياسي في إيران مثل المراكز الحكومية الرئيسية وأماكن إنتاج الأسلحة النووية والصاروخية والمطارات ومقرات القيادة العسكرية والسياسية داخل إيران ومقرات القيادات العسكرية والأمنية ومستودعات الأسلحة وأماكن تموضع الأسلحة الصاروخية في أماكن تواجد أذرعها خارج إيران، وبعد التأكد من نجاح مهام هذه الضربات وفي حال عدم انصياع القيادة الإيرانية إلى الشروط الأمريكية تقوم القوات البرية والبحرية بمجموعة كبيرة من الإنزالات الجوية والبحرية للسيطرة المباشرة على البلاد ويمكن أن يستغرق ذلك من ثلاث إلى ستة أشهر وذلك حسب الظروف المرافقة لهذه العملية وشدة المقاومة المتوقعة من الجانب الإيراني، ونتيجة الفرق الشاسع في الإمكانيات القتالية بالقوى والوسائط القتالية والبشرية بين القوات الأمريكية والقوات الإيرانية من المؤكد أن اللجوء إلى هذا السيناريو سيؤدي إلى انهيار وهزيمة ساحقة للنظام الإيراني واجتثاث أذرعه في المنطقة من جذورها.

السيناريو الثاني: عملية صاروخية جوية بحرية محدودة المكان والزمان الغاية منها إخضاع إيران للشروط الأمريكية وتقليم أظافرها في الدول التي بات لها نفوذ قوي فيها وتتم هذه العملية باستخدام العديد من الضربات بفواصل زمنية محددة بين الضربة والأخرى، وقد تمتد هذه العملية إلى أكثر من ثلاثة أشهر وتشمل القطع البحرية الإيرانية التي تم تزويدها بالصواريخ مؤخرًا ومراكز قوة الردع الإيرانية داخل إيران، وتحديدًا منشآت برنامجها النووي والصاروخي، فضلًا عن وحدات من الحرس الثوري المتورطة في نزاعات خارج إيران بالإضافة إلى أماكن تمركز القوات الإيرانية وميليشياتها في سوريا والعراق ولبنان واليمن بما في ذلك مرابض إطلاق الصواريخ متوسطة وبعيدة المدى ومستودعات تخزين هذه الصواريخ، ويمكن أن يكون هذا هو السيناريو الأقرب للتطبيق نظرًا لطبيعة الأسباب الرئيسية التي ساقها الأمريكان في حربهم على إيران، وأولها كبح جماح إيران والحد من نفوذها المتزايد في منطقة شرق المتوسط، ومنعها من الاستقرار في البلدان التي باتت تسيطر عليها عسكرياً، والسبب الآخر والأهم هو إيقاف العمل في المفاعلات النووية الإيرانية أو تدميرها، وأعتقد إن تم هذا الأمر سيُشعل حرب كبرى لا يمكن التكهن في نتائجها الكارثية على المنطقة والعالم، ويمكن لهذه الحرب أن تغيّر جيوسياسية المنطقة والعالم.

وبعد تفنيدنا لكلا السيناريوين أعتقد بأن المواجهة ستنتهي إلى أحد حلين الأول هو استسلام إيران وقبولها بالشروط الأمريكية كاملة أو غزو الأمريكان لإيران وإسقاط نظام حكم الملالي هناك من خلال حرب شاملة مفتوحة ومن المستحيل أن تلجأ الولايات المتحدة الأمريكية إلى هذا الحل إلا وقد استكملت استعداداتها العسكرية من خلال بناء قدرات عسكرية كافية في المنطقة المحيطة بإيران وبقربها وهذا الأمر لم يحصل حتى الآن بالرغم من الحشود المتزايدة للقوى الجوية والبحرية الأمريكية.

خلاصة القول لا أحد يمكن أن يعرف حقيقة ما الذي تحضره الإدارة الأميركية الحالية، وكيف سينتهي السباق بين “صقورها” و”حمائمها” نحو إيران وما حولها، لكن المؤكد أن الحرب إن اندلعت ستكون لها عواقب كارثية، لا تقارن بكل ما شهدته المنطقة في العقدين الماضيين، لا من حيث شيوع حالة انعدام الأمن والاستقرار وتفاقم تهديد الإرهاب، ولا من حيث تدفق موجات جديدة من الهجرة والمهاجرين، ولا من حيث مفاعيل “مبدأ الدومينو” وتتالي مسلسل الانهيارات ليشمل دولاً أخرى ومجتمعات جديدة في المنطقة، ويمكن أن نقول بأن كل ذلك يرجع في النهاية إلى الموقفان السياسي والعسكري المتلازمان والمتوازيان لاتخاذ قرار الحرب بعد تقدير الموقف وما يتخلله من متغيرات سياسية وعسكرية وجيواستراتيجية على المستويين الإقليمي والدولي.

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit