المحاكمات مستمرة.. تأكيد الاتهامات بالتعذيب بحق عنصر استخبارات سوري سابق موقوف في ألمانيا

المحاكمات مستمرة.. تأكيد الاتهامات بالتعذيب بحق عنصر استخبارات سوري سابق موقوف في ألمانيا
المحاكمات مستمرة.. تأكيد الاتهامات بالتعذيب بحق عنصر استخبارات سوري سابق موقوف في ألمانيا

تحرك القضاء الألماني باتجاه محاكمة شخصيات سورية موجودة على الأراضي الألمانية خطوة مهمة في تحقيق العدالة الإنسانية عموما والسورية خصوصا، كما أن هذه الجهود تصب في خانة الضغط على النظام السوري وتؤكد على أولوية ملف المحاسبة والعدالة بالنسبة للدولة الألمانية كشرط أساسي وصحي في عملية الانتقال السياسي واستقرار سوريا مستقبلا.

وفي السياق أكّدت تحقيقات السلطات الألمانية اتهامات بالتعذيب ضد موظف استخبارات سوري سابق رفيع المستوى موقوف في ألمانيا، وبناء على ذلك أمرت المحكمة الاتحادية الألمانية باستمرار إيداعه في سجن احتياطي.

وصدر مطلع أيلول/ سبتمبر الماضي، قرار المحكمة الاتحادية الألمانية، والذي نص على أن هناك خطورة كبيرة من فرار المتهم، حيث من المتوقع أن يُحكم عليه بالسجن لسنوات طويلة حال إدانته. وكان الادعاء العام الألماني قد أمر بإلقاء القبض على المتهم “أنور ر.” وسوري آخر في شباط/ فبراير الماضي.

  •  أثارت عملية إلقاء القبض عليهما ضجة في ألمانيا، لأن هذه هي المرة الأولى التي يتصدى فيها محققون ألمان لمسؤولين في النظام السوري بتهمة ارتكاب جرائم في الحرب السورية.

ويواجه أنور اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية. ويشتبه في أنه كان يأمر في سجن تابع للاستخبارات السورية العامة في دمشق بأعمال تعذيب ممنهجة ووحشية خلال عامي 2011 و2012.

واتضح من قرار المحكمة الاتحادية أن” أنور ر.” كان مديرا لقسم فرعي مخصص لاستجواب معارضين ويعمل في هذا القسم ما يتراوح بين 30 و40 موظفا.

وتستند الاتهامات إلى إفادات ثلاثة شهود تعرضوا للتعذيب في هذا السجن، من بينهم اثنان تعرضا للضرب على بطن أقدامهما العارية إما بحزام سميك أو بكابل كهربي.

وبحسب إيضاحات المحكمة، لم يعلق المتهم على الاتهامات الموجهة إليه منذ اعتقاله، إلا أنه أدلى بأقوال مرتين كشاهد أمام الشرطة، حيث ذكر أنه كانت هناك “مئات الاستجوابات يوميا” في نطاق عمله، مضيفا أنه خلال هذه الاستجوابات “لا يمكن الحفاظ دائما على السلوك المهذب”.

وترى المحكمة أن هذه الإفادات ذات قيمة، مشيرة إلى أن المحققين يستجوبون حاليا نحو 30 شاهدا في ألمانيا وفي دول أخرى في الاتحاد الأوروبي

محاكمات لمقاتلين سوريين في تنظيمات أصولية متطرفة

تحركات العدالة الألمانية لم تقتصر على موظفين أو ضباط وعساكر سابقين في نظام الأسد بل شملت مقاتلين في تنظيمات جهادية كداعش ثبت تورطهم في سوريا من خلال المراقبة أو البلاغات الشخصية.

فقد تم توجيه اتهامات لسوري قام بتعذيب معتقلين في مدينة حلب و بدأت محاكمته في أيار 2017.

وكانت اتهمت محكمة ألمانية في مدينة دوسلدورف سوريا كان يقاتل ضمن إطار ما يسمى بحركة “غرباء الشام” التابعة للجيش الحر وقام بارتكاب “جرائم حرب”.  وقاد مجموعة من 150 شخصا في حلب ارتكبت انتهاكات بحق المدنيين شملت الخطف والتعذيب.

  • شهدت محكمة دوسلدورف محاكمات مشابهة لـ “جهاديين” سابقين غالبيتهم من الألمان مرتبطين بتنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش).

واستمرت الملاحقات والاتهامات بحق مرمي الحرب، ففي آذار 2018 قام الادعاء العام الألماني بتوجيه اتهامات لموطان ألماني يدعى نيلس دي. مشتبه في قيامه بتعذيب وقتل معتقلين لدى تنظيم داعش في سوريا.

وجرى التحقيق مع المتهم (27 عاماً) للاشتباه في ارتكابه جرائم حرب والقتل والانتماء إلى تنظيم إرهابي، وصدر أمر باعتقاله على إثرها.

وبحسب تقرير لمجلة دير شبيغل الألمانية فإن المتهم، المنحدر من مدينة دينسلاكن بولاية شمال الراين ويستفاليا غربي ألمانيا، كان عضواً فيما يعرف بـ “قوات العاصفة” التابعة للتنظيم وقام بتعذيب ثلاثة معتقلين لدى داعش حتى الموت.

محاكمة مجرمي الحرب مطلب أوروبي أساسي. 

لقد أكّدت الولايات المتحدة، وفرنسا، وألمانيا، وبريطانيا في آذار 2019 ، بتعهدها محاكمة المسؤولين عن جرائم الحرب في سوريا، تزامناً مع الذكرى الثامنة لبدء الانتفاضة الثورية السورية.

واستحضر البيان، للدول المذكورة قضية المعتقلين و الانتهاكات و جرائم الحرب في السياق بالقول:

“الرجال والنساء الشجعان من مختلف أطياف المجتمع السوري المتنوع والذين تحركوا من أجل مستقبل أفضل لكافة السوريين. ونتذكر أيضاً العدد الذي لا يحصى من المدنيين الذين فقدوا أرواحهم تحت التعذيب والتجويع وهجمات النظام وداعميه”.

وتعهدت الحكومات الغربية بـ”متابعة المساءلة عن الجرائم المرتكبة في خلال الصراع السوري لتحقيق العدالة والمصالحة للشعب السوري”.

وجدير بالذكر، أن  الحكومات الأوروبية وعلى رأسها فرنسا تعهّدت  في اجتماع بروكسيل في نيسان 2018 على جعل محاكمة مجرمي الحرب في سوريا من كل الاطراف، شرطا أساسيًا للسلام والمصالحة، رغم العقبات التي تعترض تحقيق هذا الامر كما قال وزير الخارجية الألماني هيكو ماس، ومناقشة كيفية منع “الإفلات من العقاب” في سوريا. كما طالبت الولايات المتحدة الأميركية منذ يومين النظام السوري بالإفراج عن 128 ألف معتقل في سجون النظام السوري.

 

ليفانت_ ا ف ب_ د ب أ

إعداد : وائل علي