لجنة التحقيق الدولية: فساد وابتزاز بين قادة ومقاتلي قسد في دير الزور

لجنة التحقيق الدولية: فساد وابتزاز بين قادة ومقاتلي قسد في دير الزور
لجنة التحقيق الدولية: فساد وابتزاز بين قادة ومقاتلي قسد في دير الزور

أشارت لجنة التحقيق الدولية الخاصة بسوريا في تقريرها الصادر حديثاً عن الوضع في سوريا؛ أشارت إلى الوضع العسكري والمدني في مناطق قوات سوريا الديمقراطية شمال شرق سوريا معلنة عن حالات فساد بين قادة ومقاتلي تلك القوات.

وبحسب التقرير يحتج السكان المحليون في محافظة ديرالزور التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية على الفساد الواسع الانتشار، والابتزاز، والافتقار إلى الخدمات والأمن، وإساءة استخدام السلطة من جانب قادة ومقاتلي قوات سوريا الديمقراطية/قسد في جميع أنحاء محافظة دير الزور.

ويضيف: “الوضع الحالي، الذي يزداد تفاقماً بفعل استمرار وجود تنظيم الدولة الإسلامية، قد ترك السكان المدنيين في أوضاع بائسة من الناحية الإنسانية، تحد من إمكانية حصولهم على خدمات الصحة والتعليم والخدمات الأساسية. وتشير اللجنة مع القلق إلى أنه منذ وقف العمليات من جانب قسد والتحالف الدولي، تشارك قوة أدنى درجة وأكثر تشتّتاً من تنظيم الدولة الإسلامية في وضعية تمرد على مستوى منخفض، فتشن هجمات وعمليات اغتيال في جميع أنحاء محافظة دير الزور”.

وفي تقريرها عن تلك المناطق قالت: “في دير الزور، فقد استمرت قوات سوريا الديمقراطية، مدعومةً بإسناد جوي من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، في شن حملتها ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، وابتداء من 15 كانون الثاني تمكنت قسد، بعد اشتباكات في السوسة، من دفع تنظيم الدولة الإسلامية إلى الجنوب على طول وادي نهر الفرات لتردّه إلى معقله الأخير في الباغوز. ومع وصول الحملة العسكرية إلى مرحلتها النهائية، هرب عشرات الآلاف من المدنيين، بمَن فيهم مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية وأفراد أُسَرهم، من خط المواجهة عن طريق ممرات إنسانية ونقلتهم قسد إلى مخيم الهول في محافظة الحسكة. وفي 23 آذار/مارس، أعلن القائد العام لقسد، مظلوم عبدي، انتهاء الحكم الإقليمي لتنظيم الدولة الإسلامية في الجمهورية العربية السورية”.

فيما تطرق التقرير إلى تحقيقاتها في سلسلة من الهجمات الجوية التي شنّها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة أثناء عملية عاصفة الجزيرة، وأكدت أنها أسفرت عن عدد مرتفع من الإصابات في صفوف المدنيين، وقالت: “على سبيل المثال، شُنت في 3 كانون الثاني سلسلة من الهجمات الجوية أصابت مبنى سكنياً من طابق واحد وجواره المباشر. وكان المبنى يقع على مسافة أكثر من كيلومتر شرقي مركز بلدة الشعفة جنوبي هجين. وأدت الغارة إلى مقتل 16 شخصاً مدنياً، من بينهم 3 نساء ورجل واحد و3 أولاد و9 بنات. وكانت أغلبية الأطفال الذين قُتلوا يبلغون من العمر 5 سنوات أو أقل، وكان عمر أصغر ضحية هو رضيع عمره شهران اثنان. وكان أربع عشرة ضحية ينتمون إلى نفس الأسرة، بينما كان اثنان آخران قريبان لهم يعيشان في المنزل نفسه. ونجا ولدان من الهجوم أُصيبا بجروح”.

وأشارت اللجنة أنه تشير الأدلة المتحصَّل عليها بشأن هذا الحدث إلى أن قوات التحالف الدولي لم تتخذ الاحتياطيات الضرورية للتمييز بقدر كافٍ بين الأهداف العسكرية والمدنيين. وتخلص اللجنة إلى أنه توجد من الأسباب المعقولة ما يدعو إلى الاعتقاد بأن قوات التحالف الدولي ربما لم توجِّه هجماتها إلى هدف عسكري محدد، أو أنها أخفقت في أن تفعل ذلك بالاستناد إلى الاحتياطيات الضرورية. ذلك أن شنّ هجمات عشوائية تُسفر عن وقوع حالات قتل أو إصابة في صفوف المدنيين هو أمر يرقى إلى مستوى جريمة حرب في الحالات التي يُضطلَع فيها بهذه الهجمات باستهتار.

كما أكدت اللجنة أنها تلقّت تقارير عن غارة جوية في الساعات الأولى من صباح يوم 29 كانون الثاني، أدُّعي أنها قتلت على الأقل رجلاً واحداً وأربع نساء وثلاثة أولاد. وأصاب هذا الهجوم منطقة موزان Moshan في الباغوز تحتاني، حيث تجمّع حشد من المدنيين من أجل مغادرة البلدة، كما تلقّت اللجنة عدة روايات عن غارات ليلية شنتها قوات قسد بإسناد جوي من الطائرات المروحية الحربية قدمته قوات التحالف الدولي، ما أدى إلى مقتل وإصابة مدنيين.

واستشهدت اللجنة بشهود عيان فقالت: “جرى في 4 كانون الثاني/يناير 2019، في نحو الساعة الواحدة صباحاً، شن غارة ليلية في قرية الكشمة الخاضعة لسيطرة قسد أدت إل مقتل ما يصل إلى ثمانية مدنيين من بينهم خمسة رجال وامرأتان وولد واحد، وكذلك إلى إصابة رجل وبنت. وفي حين أن سير الأحداث على وجه الدقة لا يزال قيد التحقيق، تشير الروايات التي تلقّتها اللجنة إلى حدوث تبادل لإطلاق النار بين بعض القرويين من ناحية وقوات قسد المدعومة من الطائرات المروحية الحربية من الناحية الأخرى، ما أدّى إلى مقتل عدة قرويين. ونظر المجتمع المحلي إلى هذه الغارة على أنها هجوم على إخوانهم من أفراد القبيلة، بينما تدّعي قسد أنها كانت ترد على مصادر نيران أطلقها عناصر تنظيم الدولة الإسلامية في القرية. وتلقّت اللجنة معلومات ومستندات داعمة مفادها قيام قسد في 27 كانون الثاني/يناير بعرض تسوية تدفع بموجبها 000 80 دولار إلى أفراد أُسر القتلى”.

كما أكدت لجنة التحقيق الدولية المستقلة أنه قامت قوات سوريا الديمقراطية بإطلاق النيران في وقت لاحق على ثلاثة رجال وامرأة حامل أفادت التقارير أنهم جميعاً غير مسلّحين. وفي اليوم التالي، احتج القرويون على قوات قسد وأُفيد بأنهم أشعلوا النار في نقاط تفتيش تابعة لقسد.

وبحسب تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة تشير الأحداث المذكورة أعلاه إلى أن قوات قسد والتحالف الدولي، في إطار دوره الداعم، لم تتخذ جميع الاحتياطيات الممكنة عملياً في التخطيط لمراحل العمليات ولا في تنفيذها من أجل تجنب أو تقليل إلحاق الضرر بالمدنيين، بما يشكل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني.

ليفانت