الرئيسية » زوايا و آراء » سؤال وجواب : مع الكاتب والمحلل السياسي السعودي خالد الزعتر
سؤال وجواب : مع الكاتب والمحلل السياسي السعودي خالد الزعتر
سؤال وجواب : مع الكاتب والمحلل السياسي السعودي خالد الزعتر

سؤال وجواب : مع الكاتب والمحلل السياسي السعودي خالد الزعتر

ليفانت نيوزأحمد الجباوي 

” خالد الزعتر، كاتب ومحلل سياسي، مؤلف كتب: «إيران الخميني.. شرطي الغرب»، و«الدويلات العربية ودولة إسرائيل الكبرى»، و«التنظيم القطري.. التراكمات التاريخية وعقدة المساحة والبحث عن الزعامة» “

أجرت ليفانت نيوز حواراً مع الكاتب و المحلل السياسي السعودي خالد الزعتر للحديث عن بعض ملفات الإرهاب في منطقة الشرق الأوسط ” إيران ، قطر ، الحوثي ” و دور التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية للقضاء على الإرهاب .

هل تعتقدون بأن السياسة الامريكية والأوربية “العقوبات الاقتصادية” فشلت في التعامل مع الإرهاب الإيراني؟ وما هي الخطوات الواقعية الصحيحة في التعامل مع هذا النظام الإرهابي ؟

لايمكن الجزم بأن العقوبات الاقتصادية على إيران بأنها فشلت، العقوبات الاقتصادية وإن كانت في السابق أقل فاعلية في تأثيرها على الدفع بالنظام الإيراني نحو تغيير جدي في سياساته ، إلا أنه في هذا الوقت من الممكن التعويل على هذه العقوبات بأن تؤدي إلى تحقيق تغيير جذري في السياسات الإيرانية بخاصة وأنها ترتبط بتصاعد موجة الغضب الشعبي في الداخل الإيراني نتيجة التردي الحاصل في الوضع المعيشي.

أيضاً الاعتراف من قبل المسؤولين الإيرانيين بتأثير هذه العقوبات ، وبخاصة ، حديث الرئيس الإيراني حسن روحاني بأن الحرب الاقتصادية أقوى من الحرب العسكرية، والتي سبقها تصريحات له بأن بلاده تواجه أصعب وضع اقتصادي منذ 40 عاماً، فهذا يدل على سقوط الخطاب الثوري وخطاب المكابرة الذي اعتدنا سماعه لسنوات طويلة والذي كان يتضمن شعارات (بأن إيران سوف تصمد ولن تتأثر بالعقوبات وغيرها من الشعارات المواجهة للاستهلاك الداخلي) ، وهو ما يعني أن العقوبات من الممكن أن تكون أكثر فاعلية في الفترة المقبلة للضغط على النظام الإيراني.

أما بالنسبة للموقف الأمريكي والأوروبي ، نجد أن الموقف الغربي ليس كتلة واحدة ، وبالتالي يجب التفريق بين الموقف الأمريكي والموقف الأوروبي ، فالموقف الأوروبي ليس موقف برغم أن الدول الأوروبية تتفق على ضرورة وجود تغيير في السياسات الإيرانية إلا أنها لاتزال تتعامل بالنهج القديم تجاه إيران و لم تتخذ موقف صارم تجاه الابتزازات الإيرانية والخطوات التي اتخذتها بالتخلي الإيراني عن بعض التزاماتها تجاه الإتفاق النووي وأصبح الالتزام بالاتفاق النووي من طرف واحد فقط وهو من قبل الأوروبيين ، وبالتالي الصمت الأوروبي تجاه الابتزازات الإيرانية تسعى إيران إلى توظيفه كإنتصار سياسي له وبالتالي الاستمرار في لغة الابتزازات.

وبالنسبة للموقف الأمريكي نجد أن الموقف الأمريكي في عهد الرئيس دونالد ترامب بدا صارماً أكثر تجاه إيران من الإدارات الأمريكية السابقة ، ربما ما يؤكد ذلك ليس فقط حجم العقوبات الاقتصادية التي فرضت على إيران ، وإنما التغيير في لغة التعامل الأمريكية تجاه إيران ، فهذه التعزيزات وهذا الحشد العسكري الأمريكي إلى منطقة الشرق تجاه التهديدات الإيرانية ، نجد أنه لم يعد الخيار العسكري خياراً مطروحاً على الطاولة كما كان الحال في طريقة تعامل الإدارات الأمريكية السابقة ، وإنما أصبح هذا الخيار العسكري على الأرض وهو بالتالي ما يعكس جدية أمريكية في التصدي للتهديدات الإيرانية.

لكن يبقى الاختبار الحقيقي في مدى درجة التغيير الأمريكي في عهد ترامب تجاه إيران عن المواقف الأمريكية السابقة هو شكل الإتفاق المأمول التوصل له في حال ما أرادت إيران أن تذهب لطاولة المفاوضات ، برغم وجود 12 شرطاً وضعتها إدارة ترامب وهي تحمل معها بنود في غاية الأهمية تستهدف قصقصة أجنحة الإرهاب الإيراني في منطقة الشرق الأوسط ، إلا أن الخطوة التي اتخذتها أمريكا بالتفاوض سراً مع ميليشيات الحوثي الإرهابية في اليمن ، أمر يدعو للقلق من أن إدارة ترامب قد تذهب للتخلي عن الشروط التي وضعتها ، أو أنها قد تسعى لإعادة إستنساخ سياسات أوباما عندما سعى للفصل بين إيران وميليشياتها الإرهابية الأمر الذي جعل الإتفاق النووي في عهد أوباما ” إتفاق سيء ” ساهم إلى حد كبير في استمرارية الإرهاب الإيراني.

هل تتعامل الولايات المتحدة الأمريكية مع تجاوزات ايران النووية بشكل جدي؟ اليوم يصرح وزير الدفاع الأميركي: «يخرقونه أصلاً… ويخرقون معاهدة الحد من الانتشار النووي منذ سنوات… بالتالي الأمر ليس مفاجئاً» في حديثه عن تخصيب اليورانيوم، أم هو تبادل أدوار بين الأوروبي و الأمريكي، و الإيراني يزيد من تجاوزاته ؟

الجميع يدرك تجاوزات إيران النووية ، ويدرك اختراقات إيران المتكررة لمعاهدة الحد من الانتشار النووي.لكن الإشكالية تبقى في طريقة التعامل مع هذه الخروقات والتجاوزات الإيرانية .

على الصعيد الأمريكي ترى الولايات المتحدة أن التغيير يكون عبر الحلول الجذرية وذلك عبر التوصل لمفاوضات جديدة واتفاق جديد وشامل ، بينما الأوروبيين بدأ واضحاً أنهم يريدون معالجة هذه الخروقات والتجاوزات عبر التعويل على صوت العقل المفقود في الداخل الإيراني بالانصياع للالتزام بهذه الاتفاقيات ووقف الخروقات والتجاوزات وهو بالتالي يعكس أن الأوروبيين لم يقرأوا جيداً العقلية الإيرانية التي أثبتت أنها بالرغم من لعبة تقاسم الأدوار بين التيار الإصلاحي والمحافظ إلا أن الاستراتيجية لدى هذه التيارات واحده ومن يحكم هو التيار المتشدد الذي يترأسه الحرس الثوري والمرشد الأعلى وأن التيار الإصلاحي وإن كان يتعامل بلغة الدبلوماسية إلا أنه لا يختلف تماماً عن التيار المتشدد وأن ما يقوم به التيار المتشدد والإصلاحي يأتي مكملاً لبعضهما البعض ، الاختلاف فقط في طريقة التعامل ما بين لغة التهديد وما بين لغة الدبلوماسية والتي سقط هذا الاختلاف مؤخراً وأصبحت اللغة السائدة هي لغة واحة وذلك عبر تصريحات الرئيس حسن روحاني المحسوب على التيار الإصلاحي والتي جاءت تصريحاته متطابقة مع الحرس الثوري عندما هدد بأن “الممرات المائية لن تكون أمنة إذا لم نصدر النفط الإيراني” .

وبالتالي فإن التعويل الأوروبي على صوت العقل في الداخل الإيراني هي “مضيعة للوقت” وأن استراتيجيتها التي تقوم على تصحيح السياسة الإيرانية وفق الإتفاق النووي القائم دون الحاجة لاتفاق جديد خطوة من الصعوبة بمكان تطبيقها ، هذا ما بدأ واضحاً في طريقة التعامل الأوروبي بأن الأوروبيين يعولون على تغيير في السياسات الإيرانية في إطار الإتفاق النووي القائم بمناشدة إيران المتكررة بالالتزام بالاتفاق النووي والتعامل مع الخروقات الإيرانية بسياسة ” النفس الطويل ” وهو ما يعني أنهم لا يرون حاجة لاتفاق جديد .

كيف تشخص أمريكا وأوروبا حالة الإرهاب الإيراني؟ هل تتعامل معها على أنها نظام إرهابي ينفذ اجندات في المنطقة؟ ام هي عبارة عن شرطي لهما في الشرق الأوسط؟

برغم الاختلاف الأمريكي – الاوروبي في طريقة التعامل مع إيران من فرض وتشديد العقوبات الأمريكية على طهران ، إلى سياسة النفس الطويل الأوروبية تجاه الخروقات الإيرانية والابتزازات الإيرانية تجاه الإتفاق النووي الإيراني ، هناك نقطة إلتقاء وهي أن الجميع يدرك السياسة الإيرانية المزعزعة للإستقرار في المنطقة ، وهو ما نشاهده في الخطاب الأوروبي – الأمريكي الذي يطالب إيرن بتغيير سياساتها ، وبالتالي هناك قناعة تجاه السياسات الإيرانية في المنطقة ، لكن الإشكالية أو الاختلاف هي في طريقة وقف هذه السياسات أو تغييرها ، المرحلة التي كانت فيها إيران شرطي الغرب هي مرحلة لم تعد لها وجود ، حتى وإن حاول أوباما بالاتفاق السيء الذي توصل له مع الإيرانيين أن يسعى لإعادة إستنساخ التجربة الأمريكية مع الشاه بتنصيب إيران شرطي للغرب في ظل وجود استراتيجية أمريكية أعلنت عنها العام 2009 بالاستدارة نحو شرق أسيا ، وبالتالي كان الهدف من الإتفاق النووي هو وضع ترتيبات الانسحاب الأمريكي من منطقة الشرق الأوسط بالاعتراف بإيران كقوة إقليمية وتنصيبها شرطي الغرب في المنطقة وهو ما يؤكد تغاضي الإتفاق عن نشاطات إيران في المنطقة ، لكن هذه الترتيبات التي أرسى قواعدها باراك أوباما أسقطها ترامب بالانسحاب من الإتفاق النووي .

 

هل تتوقعون على المدى القصير أي استجابة من النظام القطري للوساطة الكويتية في حل الأزمة؟ أم أن القرار ليس بيد النظام القطري وإنما يتقاسمه الإيراني من جهة والتركي من جهة أخرى ” احتلال و وصاية “؟

بالنسبة للاستجابة القطرية للوساطة الكويتية لحل الأزمة القطرية ، من الصعب وجود استجابة على المدى القصير وربما على المدى الطويل لأسباب عديدة وهو أن العقلية القطرية لم تقرأ جيداً أسباب الأزمة ، العقلية القطرية لاتزال تحاول القفز على الحقائق بأن الشروط التي وضعت الهدف منها الانتقاص من السيادة القطرية وهذه قراءة خاطئة تحاول أن تتجاهل أسباب الأزمة وهو السياسات القطرية الداعمة للإرهاب والفوضى ، والسبب الأخر وهو التغلغل الإخواني في مفاصل الدولة القطرية فهذه الجماعة لن ترضى بأن تذهب قطر لحل الأزمة التي تعيشها لأن ذلك يعني فقدان الجماعة الملاذ الأمن والدعم المالي والإعلامي .

وبالتالي فهذه الجماعة الإخوانية التي أصبحت مرفوضة سياسياً وشعبياً على الصعيد العربي ، وأيضاً في ظل الانحسار الحاصل لحزب العدالة والتنمية مابعد انتخابات إسطنبول التي أثبتت تراجع كبير لشعبية أردوغان ، نجد أن جماعة الإخوان “مثل الغريق الذي يبحث عن قشة للتعلق بها” وهذه القشة هي قطر وبالتالي سوف تضغط الجماعة التي أصبحت متمكنة من مفاصل الدولة القطرية لاستمرارية الأزمة ، ومن جهة أخرى قطر في ظل التغلغل العسكري التركي والارتهان القطري للسياسات الإيرانية أصبحت دولة تعيش تحت الاحتلال التركي والإيراني الذي ينظر للدوحة عبار عن “بنك متحرك” يسعى للإستفادة منها في معالجة الأزمة الاقتصادية التركية ، وفرصة للإيرانيين للالتفاف على العقوبات ، وبالتالي ترى هاتين الدولتين وبخاصة تركيا التي تتواجد عسكرياً في الدوحة أن مصلحتهما تقتصي باستمرارية الأزمة التي تعيشها قطر حتى يتسنى لهما العمل على استنزافها .

كيف يتعامل المجتمع الدولي مع الإرهاب القطري؟ وما هو المطلوب لردع هذا الإرهاب؟

بالرغم من محاولات قطر المستمرة للدفع لشركات العلاقات العامة وشراء الصحف والصحفيين لتبييض صفحتها وسمعتها من دعم الإرهاب ، إلا أن هذه الاستراتيجية فشلت ، وهو ما يؤكده تكشف المزيد من الأوراق عن دعم الدوحة للإرهاب ، وأخرها ما كشفته صحيفة نيويورك تايمز عن تورط قطر في دعم الإرهاب في الصومال التي كانت من الصحف التي كانت الدوحة قد سعت لشراءها عن دعم قطر للإرهاب ، وبالتالي فشلت قطر في التغطية على دعمها للإرهاب ، ومع تصاعد تكشف المزيد من الأوراق عن دعم الدوحة للإرهاب بالمال والسلاح وتقديم الدعم الإعلامي عبر قناة الجزيرة ، ومع تصاعد الحديث داخل مراكز صناعة القرار الغربي عن دور قطر في دعم الإرهاب والعنف والترويج للأفكار التكفيرية والمتطرفة ولخطابات الكراهية ، إلا أن التعامل الغربي مع هذه الأرواق التي تتكشف كان أقرب إلى الصمت ، ولم يكن هناك تحرك جدي يعكس رغبة الدول الغربية في التصدي للإرهاب الذي كان سمة رئيسية في الخطاب السياسي الغربي ، إلا أن التعامل على أرض الواقع كشف عن تناقض كبير في الاستراتيجية الغربية التي تطالب من جهة بالتصدي للإرهاب والدول الداعمة له ، ومن جهة أخرى تلتزم الصمت تجاه الإرهاب الذي تدعمه قطر.
وبالتالي نجد أن هذه التناقضات ساهمت في الدفع نحو المزيد من الاستمرارية القطرية في دعم الإرهاب.

وبالتالي الطريق نحو محاربة الإرهاب تتوجب التوقف عن السياسة المتناقضة الغربية والانفصال الحاصل بين الخطاب السياسي الذي يطالب ويشدد على محاربة الإرهاب والدول الداعمة له وبين الواقع السياسي الذي يلتزم الصمت تجاه سياسات بعض الدول الداعمة للتنظيمات الإرهابية والتي شجعت هذه الدول على الاستمرار في سياساتها الداعمة للتنظيمات الإرهابية والترويج للتطرف وخطابات الكراهية.

هل من الممكن أن نشهد مقاطعة دولية لمونديال الدم 2022؟ كردة فعل طبيعية من الدول المكافحة للإرهاب كون المستضيف حصل عليه بالرشاوي وهذا البلد داعم رئيسي للإرهاب؟

في تقديري أن الحراك الحاصل في ملف كشف التورط القطري في الفساد والرشاوى التي دفعت من أجل استضافة تنظيم مونديال 2022 ، هي ليست مجرد حراك فارغ ، بل هي ربما تحمل معها مقدمة لما هو أكبر قد تطال سحب تنظيم المونديال من قطر ، بخاصة وأن الأمر لم يعد يتوقف عن الفساد والرشاوى ، بل تخطاه إلى حراك قوي للمنظمات الحقوقية بشأن أوضاع العمالة في قطر وحالات الوفاة التي وصلت لألف حالة وفاة بينما هناك من يرجح أن يرتفع العدد إلى سبعة أضعاف ومطالبات بريطانية بتحقيق دولي في وفاة العامل البريطاني في الدوحة .

كل ذلك ينبئ أن ما قد يكون مستحيلاً قد يكون ممكناً ، بخاصة وأن ذلك كله يتزامن مع فشل قطر في إنجاز المشاريع الإنشائية فمن بين 8 ملاعب على سبيل المثال لم تنجز قطر سوى ملعبين ، وأما على مستوى الغرف الفندقية التي كانت الدوحة قد قالت سابقاً أنها ستعمل على إنشاء ما يقارب المائة وخمسون ألف غرفة فندقية ، بدأت الدوحة تروج لإقامة خيام في الصحراء ، وهو بالتالي ما يكشف عجز الدوحة عن الوفاء بالتزاماتها تجاه تنظيم مونديال 2022 ، هذا كله يتزامن مع سوء البنية التحتية في قطر ، فمع هطول الأمطار في الشتاء الماضي وغرف بعض الفنادق والشوارع تكشف ذلك عن التردي الحاصل في البنية التحتية بالرغم من الميزانية التي رصدتها قطر سابقاً والتي تقارب الـ40 مليار دولار .

ما هو دور المنظمات الدولية في الملف اليمني؟

عندما ننظر إلى المنظمات الدولية وبخاصة الأمم المتحدة نجد أنها تتعامل مع الأزمة اليمنية بالخروج عن القواعد التي تأسست عليها وهي حماية الشرعية الدولية إلى المهادنة مع الجماعة الحوثية ، ربما هذا مابرز واضحاً في طريقة تعاطي المبعوث الأممي مع انتهاكات الجماعة الحوثية مع إتفاق السويد ، نجد أن المبعوث الأممي يتعامل بمهادنة مع الجماعة الحوثية وتغطية على انتهاكاتها لهذا الإتفاق ، بالعمل على خلط الأوراق بعدم الإشارة بوضوح للطرف الذي يسعى لانتهاك إتفاق السويد .

في تقديري أن المبعوث الأممي يحاول أن يتعامل مع إتفاق السويد ، بتحقيق إنجاز شخصي له ، هو يحاول ان يخرج بأنه قادر على إحداث تغيير في عقلية الجماعة الحوثية من عقلية ميليشيات تمتلك قرارها طهران إلى محاولة جعلها تذهب إلى الالتزام بالاتفاقيات ، وهذا في تقديري عبث بالأزمة اليمنية التي لاتحتمل أن تكون ساحة تجارب للعقلية الأممية ، الأمم المتحدة ومجلس الأمن المتابع لهم يجد أنهم حتى هذه اللحظة لم يقرأوا جيداً العقلية الحوثية هم لايزالون يتعاملون معه من منطلق انها جماعة سياسية تمتلك قرارها بنفسها ومن الممكن أن تنصاع إلى المناشدات من قبل مجلس الأمن والأمم المتحدة ، وفي تقديري أن هذا سبب إطالة الأزمة .

بداية الحل لأزمة اليمن تبدأ أن تدرك المنظمات الدولية أن الحوثيين ميليشيات إرهابية لاتمتلك قرارها ولايمكن أن تنصاع للمناشدات لتنفيذ الاتفاقيات والحل يكون عبر تفعيل لغة القوة وهي اللغة التي تفهمها الجماعة الحوثية وليس عبر المناشدات السياسية التي لم تحدث أي تغيير يذكر .

 

و ما هي أهمية التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ؟

التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية هو لايقتصر فقط تأثيره على نطاق “الأزمة اليمنية” هو مرحلة مهمة في تاريخ العمل العربي المشترك ، فهذه الخطوة التي اتخذتها الرياض بتشكيل تحالف عربي لاستعادة الشرعية اليمنية ودحر الانقلاب الحوثي ، سعت إلى نقل العمل المشترك من مرحلة دور المراقب كما هو حال الجامعة العربية إلى دور الفاعل على الأرض ، وهو بالتالي ما يمكننا القول أن العمل العربي المشترك أو الحضور العربي في الملفات العربية مابعد خطوة تأسيس التحالف العربي لن تكون كما كانت ما قبلها ، فالتحالف العربي لم يكون له تأثير فقط على الوضع اليمني على الأرض فقط ، وإنما سعى إلى إحداث تغيير في النظرة الدولية تجاه ملف اليمن والتأثير على القرارات السياسية الدولية بالدفع بإصدار قرارات عديدة أهمها قرار حظر تهريب السلاح الإيراني للحوثيين وهو قرار جاء بفضل الأدلة التي قدمها التحالف العربي إلى المنظمات الدولية عن دعم إيران للحوثيين بالسلاح ، وبالتالي نجد أن التحالف العربي الذي يعد نقلة مهمة في تاريخ العمل العربي المشترك لايقتصر تأثيره فقط على تعزيز الحضور العربي في الملفات العربية وإنما تعزيز الحضور العربي في السياسة الدولية والتأثير على قراراتها ونظرتها السياسية فيما يخص الملفات والأزمات العربية .

إلى أي مدى ممكن ان يثمر الحوار بين الأطراف اليمنية الحكومية والمجلس الانتقالي؟

من شأن الحوار بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي أن يقود إلى إغلاق الباب أمام من يحاول الاستفادة من الأزمة التي برزت على خلفية أحداث عدن ، والقفز على الإنجازات التي حققها التحالف العربي ، وبالتالي نجد أن أول المستفيدين من تصاعد حدة الأزمة بين الأطراف اليمنية المختلفة هو الميليشيات الحوثية التي تأمل أن تقود أحداث عدن وما تلاها إلى انشغال المقاومة وقوات التحالف ، وهو ما يعطي الحوثي فرصة لإعادة ترتيب أوراقه في ظل حالة الإنهاك النفسي والعسكري المتصاعدة التي تعيشها الجماعة الحوثية الإرهابية ، وبالتالي فإن ما يحدث في عدن وما تلاها لا يقود لتحقيق المصلحة اليمنية العليا بقدر ما يقود إلى العمل على العبث بالمنجزات والمكتسبات التي تحققت خلال السنوات الماضية في سبيل دحر الحوثي.

وبالتالي فإن الحوار هو السبيل للحفاظ على المصلحة اليمنية العليا ، وهو السبيل للابتعاد عن حالة تأزم الموقف ، لأن إغلاق أبواب الحوار سوف يقود إلى تأزم الموقف الذي سيقود إلى تصاعد الأزمة للحيلولة دون احتواءها ، وبالتالي نجد أن استجابة المجلس الانتقالي الجنوبي وللمرة الثانية للدعوة السعودية هي خطوة جيدة في مسار تصحيح الموقف والعودة إلى الطريق الصحيح لترتيب الأولويات ووضع النقاط على كثير من الحروف ، وبالتالي هي تتطلب موقفاً أكثر انفتاحاً من قبل الشرعية اليمنية ، ومن جهة أخرى فإن الأصوات المحسوبة على الشرعية والتي تهاجم جول التحالف العربي والتشكيك بمواقف دول التحالف العربي ، والتي ارتفعت وتيرة أصواتها بالمطالبة بخروج الإمارات العربية من التحالف العربي ، هي لا تخدم إلا الخطاب الإعلامي الحوثي والتي تنسجم مع هذا الخطاب المهاجم للتحالف العربي والمشكك في مواقف وأهداف دول التحالف العربي ، وبالتالي فإن الشرعية اليمنية مطالبة بأن تتطهر من هذه الأصوات المحسوبة عليها والتي تقود لضرب علاقة الشرعية اليمنية مع دول التحالف العربي ومع كافة الأطراف اليمنية ، كما أن الشرعية اليمنية مطالبة بهيكلة نفسها وإعادة تنشيط نفسها فبجانب وضع حد لهذه الأصوات هي مطالبة باتخاذ خطوات أكثر جدية فيما يخص مكافحة الفساد المتفشي داخل الحكومة ، بالإضافة إلى قطع الطريق أمام الهيمنة الإخوانية على الحكومة اليمنية والتي تحاول اختطاف الحكومة وتسييرها لتحقيق أجندتها بعيداً عن مصلحة اليمن والشعب اليمني .

شاهد أيضاً

حين يكون الاحتجاج خيارًا نضاليًا متاحاً!

فاروق حجي مصطفى – كاتب وصحفي كردي سوري حدث تطور جديد على المستوى الحراكي، والنضالي …

أترك رد