الرئيسية » زوايا و آراء » سؤال وجواب: حوار مع الدبلوماسي الكندي بروس مابلي
سؤال وجواب: حوار مع الدبلوماسي الكندي بروس مابلي
سؤال وجواب: حوار مع الدبلوماسي الكندي بروس مابلي

سؤال وجواب: حوار مع الدبلوماسي الكندي بروس مابلي

لقاء خاص مع الدبلوماسي الكندي يسرد فيه للمرة الأولى تفاصيل حول الجهود التي بذلها في معارضة نظام بشار الأسد

متوفر أيضا باللغة الإنجليزية إضغط هنا

ليفانت: ما الدور الذي كنت تقوم به خلال السنوات الأولى للثورة السورية؟

ابتعثت إلى السفارة الكندية في أنقرة من 2010 إلى 2013 وتم تكليفي خلال تلك الفترة بنقل الأحداث التي تجري في سورية وتركيا إلى أوتاوا وشبكة “العيون الخمس”. وقد كنت جزءً من مجموعة خاصة من الضباط الذين يتم إيفادهم إلى مناطق الأزمات في مختلف أنحاء العالم. وكانت النية والأولوية بالنسبة لي في الأساس هي رفع تقارير حول أوضاع الأكراد في تركيا، إلا أن وقوع الأزمة السورية غير كل شيء. ومن الجدير بالذكر أني كنت جزء من مجموعة نخبة ضمن وزار ة الخارجية تدعى “برنامج التقارير العالمية الأمني” (GRSP) الذي تم إنشاؤه في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001. وفي إطار البرنامج يتم إرسال موظفين إلى مناطق الأزمات في مختلف انحاء العالم ويتم تكليفهم بالقيام بإعداد تقارير منفصلة حول كل العناصر الخارجية المعنية التي لا تكون عادة ضمن إطار القسم السياسي مثل المنظمات غير الحكومية. وقد كان برنامجاً مبتكراً تنفرد به وزارة الخارجية الكندية (وإن كانت الوزارة تنكر وجوده).

ليفانت: هل كان الوسط الدبلوماسي يعتقد أن سورية ستكون نموذجاً آخر للربيع العربي؟

لم يكن أحد يتوقع حدوث الربيع العربي في 2010-2011، وقد كان الوسط الدبلوماسي يركن إلى نوع من اللامبالاة بما يجري، وهذا ما عززه موقف الأكاديميين والمسؤولين المعنيين في الحكومة التركية. إلا أن الأمر الوحيد الذي جعلني أعيد النظر في هذا التوجه هو التقارير التي كانت تصلني حول شجاعة المتظاهرين السلميين في وجه السلطات وشرطتها المسلحة وفرقها الخاصة، فقد كانت تلك ظاهرة جديدة جعلتني أتردد في إطلاق حكم على الربيع العربي. لقد كان لدى الأسد الكثير من البلطجية وعناصر الشرطة، ولكن بدا أن الناشطين لم يعودوا يخشونهم، والخوف هو الرصيد الأساسي لدى البلطجية والحكام المستبدين. وعندما يفقد الخوف مفعوله فإن هذا يؤشر على حدوث أمر عظيم. ولعل رواية ألبير كامو ” الإنسان المتمرد” هي أفضل مثال يحضرني على هذه الحالة.

ليفانت: هل لك أن تسرد لنا بعض التفاصيل عما كنت تقوم به مع النشطاء السوريين.

كان هناك العديد من التحركات والنشاطات، فقد قمت بتنظيم أول اجتماع علني للمجلس الوطني السوري مع الوسط الدبلوماسي على الأراضي الكندية في السفارة في أنقرة. كما ساعدت المعارضين في الحرب الالكترونية لتفادي تعرضهم للاعتقال على يد أتباع الأسد. وقد تم ذلك بالتعاون مع “مخبر المواطنين” في جامعة تورنتو.
كما ساعدت بعد النشطاء في الخروج من منطقة الأزمة وقمت بحماية عائلاتهم من الإجراءات البيروقراطية في تركيا. وفي إحدى المرات قطعت الحدود ودخلت الأراضي السورية لزيارة أطمة والاطلاع على أوضاع اللاجئين في المخيمات ورفع تقارير حولها لمجموعة “العيون الخمس”.

ليفانت: هل لمست وجود انقسامات بين المعارضين السوريين.

نعم، مع الأسف، والسبب هو عدم مبالاة القوى الغربية. وفي رأيي فقد كان يجب تمويل الجماعات الديموقراطية وتدريبها بمساعدة غربية. إلا أن المساعدة التي تم تقديمها كانت غير مجدية ولم يكن لها أي أثر يذكر. وإن عدم الاكتراث هذا، لاسيما من قبل إدارة أوباما، قد فتح الباب أمام السعوديين والقطرين لنشر فكرهم وتشجيع التشدد الإسلامي. فالسوريون ليسوا إسلاميين بطبيعتهم، ويشكلون نظاماً سياسياً ديموقراطياً ذا صبغة أوروبية إلى حد كبير، فالدولة مريضة لكنها أطرافها تعمل وهذا هو حال الربيع العربي.

ليفانت: هل كانت الدول الأوروبية وكندا والولايات المتحدة تريد تغيير النظام السوري؟

 لم يكن تغيير النظام هدفاً على الإطلاق، ففي الولايات المتحدة كان الرئيس أوباما منشغلاً بانتخابات 2012 وكان الجنرال بيتريوس ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتين عاجزين عن إقناعه بتسليح الفصائل الديموقراطية من الثوار السوريين. وفي كندا فإن السياسة الخارجية إزاء العالم العربي تقتدي عادة بالسياسة الأمريكية، كما أن حكومة ستيفن هاربر اليمينية المحافظة لم تقم بأي شيء لتبديد الانطباع بأن سياستها تتمحور حول إسرائيل وحدها. ولعل الحجة التي كانت تسوقها القوى الغربية حول الخشية من وصول الأسلحة إلى الجماعات الإسلامية المتشددة، مضللة. فقد كان هناك دبلوماسيون غربيون على الأرض يرفعون تقارير حول الجماعات التي يمكن الوثوق بها. وقد كذبت القوى الغربية على شعوبها بهذا الشأن وفضلت الحديث عن “القيادة من الخلف”.

ليفانت: سمعنا عن سرقات واختلاس أموال مخصصة لمساعدة اللاجئين مقدمة من عدة دول وبينها كندا، وصلت إلى أيدي منظمات مشبوهة، فهل هذا صحيح؟

لا أستطيع الإجابة عن هذا السؤال، ولا يسعني إلا القول إن معظم الكنديين قد فتحوا أبوابهم للاجئين السوريين وأنهم مازالوا يتبنون موقفاً إيجابياً إزاء الوافدين الجدد منهم. وبالطبع فالجميع يأمل أنهم سيتمكنون من العودة إلى سورية والعيش هناك بسلام دون بشار وحكومته المجرمة. ولكن للأسف، فليس لدى الحكومة الكندية استراتيجية سياسية حول سورية يمكن أن تقوم بدور رافد لجهود الهجرة واستقبال اللاجئين.

ليفانت: لماذا عجزت المعارضة السورية عن توحيد الرأي العالمي حول التصدي لنظام الأسد؟
هذا سؤال ممتاز، ولعل اللوم يقع على الطرفين، فالغرب ليس معنياً بصياغة سياسة مستنيرة حول الشرق الأوسط، وهذا ما يتجلى في مبدأ “إسرائيل فقط”. أما بالنسبة للمعارضة السورية، فكان من المفيد لو تم اختيار شخصية ديموقراطية معروفة دولياً لقيادة المعارضة الديموقراطية. وفي هذا السياق فإن الإخوان المسلمين وغلاف السرية الذي يلفهم وولعهم بالألاعيب السياسية كان عاملاً سلبياً أيضاً. لكن الأمر يرتبط بسلسلة من الأخطاء أيضاً، ويجب أن يعرف الغرب أن النشطاء السوريين هم أبناء الحرية مثلهم مثل الثوار الأمريكيين الذين حاربوا الاستبداد البريطاني لنيل حريتهم. وإن ترك الأصدقاء والحلفاء السياسيين في الميدان وحدهم دون وسائل للدفاع عن أنفسهم هو عمل إجرامي يصل إلى حد إيذاء النفس.

ليفانت: ما رأيك بالدور التركي والقطري وما هي آثاره السلبية فيما يتعلق بتدمير الثورة السورية؟

مابلي: بالنسبة لي ولمعظم زملائي الدبوماسيين فقد لمسنا في السنوات الأولى للثورة السورية الحاجة لتسليح الفصائل الديموقراطية ومساعدتها. وقد تم إيصال هذه الرسالة إلى أعلى المستويات السياسية في كل من دول مجموعة ” العيون الخمس”. وكانت الرسالة واضحة ومفادها: ” ادعموا المعارضة وإلا فحضروا أنفسكم لانقلاب إسلامي حاد بتحريض من عملاء السعودية وقطر. وقد كان لدى قطر أسلحة وكانت تشترط على القيادات العسكرية المحلية للفصائل إصدار بيانات دينية لمنحهم المساعدات. وفي غياب الدعم الغربي توجه الثوار نحو الصيغة الإسلامية الضيقة. وقد ناسب هذا الأتراك الذين سعوا إلى عرقلة المساعدات الغربية للاجئين السوريين. وتلك كانت الرسالة التي كنت أسعى إلى إيصالها من خلال دخول سورية وإجراء جولة في مخيم شجرة الزيتون في أطمة. وقد كان للتقرير الذي أرسلته لمجموعة ” العيون الخمس” وقع الصاعقة وكان له أثر إيجابي إذ دفع القوى الغربية إلى فرض نفسها على مشهد المساعدات المقدمة للاجئين. ولكن لم يلبث الأمر بضعة أشهر حتى قام بيروقراطيو السياسة الخارجية بطمس الحقيقة وعاد الغرب إلى سباته المريح بينما عززت كل من روسيا وإيران دعمهما للأسد.

ليفانت: ما رأيك بالإخوان المسلمين، الذين هيمنوا على عناصر المعارضة السورية وهيئاتها؟

لقد تطرقت إلى دور الإخوان المسلمين، الذي لم يكن إيجابياً دوماً، كما كان في معظم الأحيان ضعيفاً أمام غايات المخابرات التركية. ولعل أحد الأخطاء القاتلة في الثورة السورية هي عدم وحدة أطرافها.

ليفانت: لقد عملت مع مجموعة من الشباب المعارضة السورية لدعم الشعب السوري في عام 2011، أين هم الآن؟ لماذا يتم إقصاؤهم عن تشكيلات المعارضة السورية؟

ما زلت معجباً بشجاعة هؤلاء الشباب السوريين المعارضين وروحهم. وقد قمت بنقل هذه الرسالة إلى المعنيين في كندا وأماكن أخرى، إذ قلت إن إيمانهم بالحرية يجعل منهم حلفاء طبيعيين للغرب، ولن أتخلى عنهم يوماً. وإن أولئك الذين ساعدت في إنقاذهم من براثن الأسد سوف يتولون السطلة يوماً ويحكمون سورية الحرة. وسينعمون بالحرية ويستمتعون بالحياة مع عائلاتهم. وهذا هو ما أحلم بأن تحققونه أنتم وبقية النشطاء السوريين. وأؤكد لكم أن كثيرين منا ينتظرون مؤشرات من المعارضة الديموقراطية لنصدح بتأييدنا لكم بصوت عالٍ. إن الطريق أمامكم شاقة لذلك يتعين عليكم رص الصفوف والاتحاد حول المركزية الديموقراطية لتستعدوا لتولي السلطة. إن بشار وحلفاءه الإيرانيين والروس نمر من ورق، إلا أن انعدام الوحدة في صفوفكم والتواصل مع الحلفاء الوضعيين والطبيعيين داخل سورية وخارجها هو الذي يعزز قوى الرجعية والكراهية تلك.

ليفانت: هل أنت متفائل بمستقبل سورية؟

سأكون دوماً متفائلاً لأنني رأيت في عيون النشطاء السوريين شعلة الحرية والتوق إلى التحرر نفسه الذي يتسم به كل الصامدين في العالم. ففي خمسينيات القرن الماضي توقف كاسترو وغيفارا في كوبا ومعهم 100 رجل فقط، وبعد سنوات تحررت كوبا وتبددت دكتاتورية باتيستا المدعوم من الولايات المتحدة. إن الثوار السوريين بحاجة إلى: أولا، نشر فكرة الحرية والديموقراطية داخل سورية وفي الوقت نفسه ترتيب صفوفهم بالطريقة التي تحدث عنها لينين في كتابه ” ما الذي يجب القيام به ” (1905). ثانياً، تعزيز جناح عام وجناح عسكري على طريقة الإخوان المسلمين ولكن دون ألاعيبهم السياسية. ثالثاً، ضرب المصالح الروسية والإيرانية داخل سورية بهجمات خاطفة. رابعاً، توجيه ضربة جريئة ومفاجئة للمخابرات الجوية في أي مكان تتواجد فيه وذلك من أجل رفع المعنويات وتعزيز الثقة. خامساً، تنظيم جهود دولية لتمويل الفصائل الديموقراطية وتسليحها وتعزيز صورتها وأثرها في الخارج. سادساً، ترشيح زعيم يتحدث عدة لغات لتمثيل الحركة الديموقراطية داخل سورية وإعداد برنامج متميز للتواصل الإثني والعشائري واللغوي.

ليفانت: ما الشكل الذي تتوقع أن تتخذه الدولة السورية؟ نفس الصيغة السابقة أم صيغة لامركزية؟

لقد تم رسم حدود سورية بعد اتفاقية فيرساي في 1919 حيث وضعتها القوى الاستعمارية دون التشاور مع السكان أو حتى الخبراء الإقليميين، فلا تطلب مني إقرار هذه الحدود. ولعل إنشاء فيدرالية تكون حكومة دمشق مركزاً لها فكرة معقولة. فالفيدرالية هي من الحلول الأفضل لتوحيد الجماعات المتمايزة على الصعيد الإثني والعشائري واللغوي. إلا أن الفدرالية ليست حلاً سحرياً، وإنما هي بمثابة وضع خارطة للعملية التي يتعين على المعارضة السورية اتباعها للتغلب على بشار الأسد. كما أن الفدرالية ستمنح الأكراد الحكم الذاتي الذي يحتاجون ليكون شعباً وتقوم لهم قائمة. لكن الفدرالية لن تنجح ولا يمكن أن تنجح طالما بقي بشار في الحكم على رأس دولة مركزية.
سننتصر !

سؤال وجواب: حوار مع الدبلوماسي الكندي بروس مابلي سؤال وجواب: حوار مع الدبلوماسي الكندي بروس مابلي سؤال وجواب: حوار مع الدبلوماسي الكندي بروس مابلي سؤال وجواب: حوار مع الدبلوماسي الكندي بروس مابلي

شاهد أيضاً

كلمة السر في توتر العلاقات بين تركيا وقطر

ما من شك أن القرار الأمريكي المفاجئ بإعادة تمركز القوات الأمريكية، لأجل غير مسمى، في …

أترك رد