الرئيسية » زوايا و آراء » الرأي » الشعوب لا تهزم والطغاة يرحلون
الشعوب لا تهزم والطغاة يرحلون
الشعوب لا تهزم والطغاة يرحلون

الشعوب لا تهزم والطغاة يرحلون

ريما فليحان

ثلاثة أحداث تتواكب على الشريط الأخباري تطلق عبرة وحكمة مفادها: الشعوب لا تهزم والطغاة يرحلون، الحدث الأول “تونس تنتخب” تونس تمارس حالة براقة من الديموقراطية الكاملة التي تجعلنا كأبناء وبنات للربيع العربي نبتهج ونغتبط ونحن نشاهد المناظرات التلفزيونية بين المرشحين، والترشيحات النسائية لمنصب الرئاسة، وصولاً الى فرز الأصوات وشفافية الانتخابات. أما الحدث الثاني فهو نزول المصريين الى الشوارع ومطالبتهم بإسقاط نظام السيسي في عدد من المحافظات المصرية، والحدث الثالث هو وفاة بن علي أول طاغية أزالته رياح الربيع العربي من تونس والتي واكبت حالة الانتخابات العامة في تونس ونزول المصريين الى الشوارع ، وما بين ديموقراطية تونس اليوم المولودة من رحم الربيع العربي وبين نزول المصريين الى الشوارع مطالبين السيسي بالرحيل هذه الأيام تختصر الحكاية ويقول التاريخ حكمته الأزلية مرة أخرى بحتمية انتصار الشعوب ورحيل الطغاة بعد أن هرمنا وكاد يقتلنا اليأس من تحقيق تغيير ديموقراطي بالعالم العربي.

تونس التي كانت أول الدول المنتفضة ضد الديكتاتورية والفساد نجحت بإنجاز ثورة كاملة وأنتجت تجربة ديموقراطية لامعه تتكرس ملامحها بانتقال سلمي للسلطة عبر انتخابات حدثت أكثر من مرة وأنتجت حكومات مستقرة تعمل لصالح تقدم مجتمع تونس وتكريس الديموقراطية المنشودة والتي أرادها العرب جميعاً من أبناء الربيع العربي، وأقصد كل من نزل الى الشارع بسلمية وطالب بهذا التغيير بوعي وبادراك أن التغيير يجب أن ينتج دولة مدنية ديموقراطية تحترم حقوق المواطنين وتعمل لمصلحة البلاد كل البلاد بعيداً عن الحزبية والخندقة، وهي الحالة التي يرد بها على كل أتباع نظرية المؤامرة التي أرادت التشكيك بأحقية ولادة الربيع العربي وتحرك الشعوب العفوي في البدايات قبل أن تولد مؤامرات حقيقة أريد منها خنق الثورات أو تشويه مساراتها ومحاصيلها، كل من تابع بوصلة التغيير السلمي نحو الديموقراطية والمدنية والحرية دون أن يحيّد أنجاز ثورته كاملة كتونس والسودان مثلاً، ثم سينهض كل أيناء الربيع العربي إن لم يكونوا قد نهضوا من جديد كالمصريين في الشوارع اليوم، ليكتمل الدرب نحو الحرية والكرامة والديموقراطية ودول يسود فيها القانون، حراك الشارع المصري أعاد لي الأمل بعد أن كاد يخبو، أثق تماماً بعد أن شاهدت المصريين اليوم في الشوارع مجدداً أن “لا فناء لثائر”، وأن الشعوب لا تموت ولا يمكن خداعها ، و أن الثورات غير المكتملة ستصوّب مساراتها وتتعلم من أخطائها وستنهض كالمارد من جديد وستغتسل من كل الشوائب والانكسارات التي نغصت علينا أنفاسنا ومنعتنا أن نحلم بأوطان تتحقق فيها تلك الأحلام ونشعر فيها بكرامتنا كبشر.

ما لا تدركه تلك الأنظمة في العالم العربي حتى اليوم أن هذه المنطقة من العالم تتغير رغبوا بذلك أم لم يرغبوا، وأن الأساليب التي تم اتباعها في خلق حالة من الذعر والخوف من التغيير في المنطقة عبر خلق الفزاعة السورية لم تأت ثمارها، فبالإضافة للنظام السوري وحلفائه فان دولاً اقليمية وعربية وأقطاب دولية تلوثت فعلياً في خلق هذه الفزاعة عبر الدفع نحو العسكرة والعنف والطائفية والأسلمة، وتم تكريس ثنائية الذعر تلك قصداً، ليتم خلق ثنائية الرعب لدى المواطن العربي والمجتمع الدولي والتي تقول إما النظام و إما الأسلمة أو التطرف، و كأن الشعب السوري بحراكه الشبابي المدني الوطني السلمي الذي أراد الديموقراطية والحرية والذي عوقب بالتشريد والقتل والتعذيب والاعتقال بمعظمه غير موجود وهو الخيار الثالث الذي قد يعني حالة انتقال سلمية ومرحلة ديموقراطية و حكم رشيد في سوريا، كل هذا الجهد الذي بذلته تلك الأنظمة كان على أمل أن تنسى الشعوب أن جذر ما حصل في سوريا لم يكن عنفاُ وأيدولوجيا بل كان شعباً يتطلع الى التغيير عبر المظاهرات السلمية تماماً كما حصل في تونس ومصر, خسئوا لأن الشعوب ليست ساذجة وأدركت مع الزمن حقيقة ما حصل وسيحصل وأن كارثة الشعب السوري لا تعني تكريس الديكتاتوريات في أوطانها وأن الخيارات ملكهم وحدهم فنهض الجزائريون والسودانيون وقلبوا الطاولة على كل الحسابات.

ظن السيسي في مصر أن الأمر استتب له وأن تجربة الشعب مع الاخوان الذين تسلقوا ثورة يناير وجنوا ثمارها وعدم رغبة الشارع المصري بجزء كبير منه بتكرارها، ستجعله بعيداً عن ثورة مجددة في وجهه وهو القادم عبر انقلاب، فغيّر الدستور واعتقل كل من ترشح الى الرئاسة واعتقل المعارضين ونشطاء حقوق الإنسان والمجتمع المدني، وخلق جوقة تهريج إعلامية تطبل له بل وتألهه، وأهان الشعب مرة بعد مره متذرعاً بفقر مصر وضيق الحال وهو يفرّط بحقوق المصريين و يهدر المال العام ليشيد القصور بينما يعاني المصريون من سوء الحال وفشل سياسته اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً.

عيوننا اليوم كأبناء حقيقين لحراك الشعوب المطالبين بالتغيير نحو الحرية معلقة على ما يحصل في مصر ونرجو للشعب السلامة والانتصار ولمصر الرفعة والازدهار، وقلوبنا أيضاً تنبض غبطة مع انتصار الديموقراطية في تونس، كما نبضت مع انتصار الشعب في السودان والجزائر، وكلنا أمل أن تنتصر الديموقراطية والمدنية والحريات والحقوق في كل شبر من العالم العربي وأن تنته كل أشكال الاستبداد بما فيه الاستبداد السياسي والديني والعسكري.

شاهد أيضاً

منى غانم

مصر تحمي سوريا

شكّل عزل الرئيس المصري السابق محمد مرسي نقطة تحول كبيرة في مستقبل جمهورية مصر العربية، …

تعليق واحد

  1. فعلا ينبغي للشعوب ان تنتصر و ينبغي للطغاة ان ترحل،لكن الطغاة يستمدون قوتهم العسكرية و المخابراتية من الغرب المنافق ،كما يستمدون شرعنتهم الاستبدادية من الفكر الديني الافيوني ،و الاعلام و النقابات المخزنية ، اما الشعوب فلا حول و لا قوة لها ،الا القليل من المثقفين الغير المخزنيين،و عليه فان الشعوب تعيش بين مطرقة مخابرات و عساكر الغرب و بين سندان التحالف السياسي الديني الاعلامي و النقابي العرباني,,,

أترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: