قبل اسطنبول، ترحيل 106 لاجئين سوريين من أنقرة إلى إدلب، هل السلطات التركية تكذب؟

قبل اسطنبول، ترحيل 106 لاجئين سوريين من أنقرة إلى إدلب، هل السلطات التركية تكذب؟
قبل اسطنبول، ترحيل 106 لاجئين سوريين من أنقرة إلى إدلب، هل السلطات التركية تكذب؟

قصي عمامة – اسطنبول

يهنئ الشبان الداخلون إلى صالون الحلاقة الصغير في حي Esenyurt ، الشاب مهند “26 عاماً” ويثنون عليه، لقد صبغ شعره وأجزاءاً من لحيته للتو باللون الأشقر، يقول له أحدهم مبتسماً “لن يوقفك البوليس الآن، تبدو مواطناً تركياً”، مهند الذي ربط شعره أيضاَ، يبتسم مطمئناً إلى أن عملية التغيير التي أجراها في مظهره، ستحميه من الحملة الأمنية الواسعة ضد اللاجئين السوريين التي انطلقت في ولاية إسطنبول.

مثلُ مهند، لا يزال العشرات من الشبان السوريين، والذين تتراوح أعمارهم بين الثامنة عشرة والخامسة والعشرين، يلتزمون المنازل، ولا يغادرونها إلا لقضاء بعض الحاجات الصغيرة، بعد أن باتت أماكن العمل والشوارع الرئيسية ووسائل المواصلات العامة، تشكل خطراً حقيقياُ عليهم، قد يقود إلى ترحيلهم إلى مدينة إدلب السورية.

مستمرون في عملنا

آخر التصريحات الرسمية التي صدرت في إسطنبول، كانت من الولاية، التي قالت ببيان رسمي صدر عن مكتبها الإعلامي في الأول من آب، إنه ” تم نقل 2630 سوري غير مسجلين في أي محافظة إلى مراكز الإقامة المؤقتة في المحافظات المحددة من قبل وزارة الداخلية”، ليكرر الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة ذات الرقم مثنياً على جهود الحكومة التركية، وذلك في بيان أصدره في الثاني من أب.

بيان الوزارة الذي ذكر أن عمليات الترحيل طالت أكثر من 12 ألف أجنبياً تم نقلهم إلى مراكز الترحيل من غير السوريين، لم يذكر علميات الترحيل إلى سوريا “إدلب”، التي لا تحتاج لبحث طويل كي تكتشف أنها لا تزال مستمرة وبشكل يومي.

منذ الإعلان الأول لولاية إسطنبول، الذي صدر في الثاني والعشرين من تموز، وأعلنت فيه وقف عمليات الترحيل إلى سوريا، وحتى الاول من آب، رصدت “ليفانت نيوز” أكثر من عشرة حالات رُحل فيها سوريون قسراً إلى إدلب، مع استمرار إنكار السلطات التركية لأي عملية ترحيل مماثلة.

رسمياً لا ترحيل لأحد

قبل بيان الولاية الأول “22 تموز” كانت عمليات الترحيل وفق شهود التقيناهم تتم مباشرة من مراكز الشرطة المنتشرة في أحياء إسطنبول، إلى الحدود السورية التركية، حيث تم اقتياد اللاجئين السوريين من تلك المراكز مباشرة، معبر باب الهوى.

بيان الوالي ذاته، كرر ما جاء فيه وزير الداخلية سليمان صويلو، في الرابع والعشرين من تموز، مضيفاً أن السلطات ستنقل المرحلين من إسطنبول، إلى مخيمات خاصة، يتم منها توزيعهم على ولايات يتم فيها إصدار البطاقات الخاصة باللاجئين.

الوزير أكد أن لا عمليات ترحيل ستتم إلى سوريا، بحق أي سوري، إلا أن أنباء استمرار الترحيل لم تتوقف منذ الثالث عشر من تموز الماضي.

معسكرات اعتقال
يوم بعد يوم، ومع استمرار علميات التوقيف والمداهمات للمنازل والمعامل وورشات العمل، نقلت السلطات لاجئين سوريين من إسطنبول، إلى مدينة كلس الحدودية.

بحسب ما وصف لنا متواجدون في كلس، وفي مخيمها المؤقت، يمكن رسم صورة لذلك المكان، حيث اجمع أكثر من عشرة سوريين تحدثنا إليهم على أوصاف عدة تتعلق به:

معلب رياضي، دورات مياه بلا أي نظافة، إهانات متواصلة، عمليات اعتداء جسدي ضد من يعترض على أي شيء، عروض دائمة بالنقل إلى سوريا عن طريق توقيع “أوراق العودة الطوعية”.

“هو سجن تماماً، وجبة أرز واحدة كل أربعة وعشرين ساعة، ونصف ليتر من المياه فقط” هكذا يصف اللاجئ السوري عاطف محمد “22 عاماً” لنا المكان الذي تسميه السلطات مخيماً مؤقتاً “هو ليس مخيم، هو ملعب رياضي أغلق علينا، المئات من السوريين يتواجدون هناك”.

يقول “فايز.ب -28 عاماُ” إنه قرر التوقيع على أوراق العودة الطوعية إلى سوريا، بعد أربعة وعشرين ساعة من تواجده في ذلك المركز “أخبرنا عناصر الشرطة بأننا سنبقى لمدة ستة أشهر مستمرة، قبل أن يسمح لنا بالتوجه إلى ولايات يتم فيها إصدار البطاقات الخاصة باللاجئين”.

تعرض فايز وفق ما قال، للإهانة والاعتداء من قبل عناصر الشرطة التركية، أثناء تواجده في مركز الاحتجاز، وقال إنه لم يعد يحتمل التواجد في ظرف مثل هذا، وتوجه إلى سوريا.

من أنقرة إلى إدلب

اخذنا بحثنا في إسطنبول، عن عمليات الترحيل، إلى العاصمة أنقرة، تحديداً إلى قرية Beypazar الصغيرة، ” 100 كم غرب مدينة أنقرة”، ومنها إلى عفرين بريف حلب السورية، بين القريتين، كشف لنا شهود عن عملية ترحيل لا تتعارض فقط مع القانوني الدولي والمواثيق الخاصة باللاجئين فقط، بل حتى مع القانون التركي الخاص بالحماية المؤقتة للاجئين السوريين.

في يوم السابع عشر من حزيران 2019، ورد لـ “هاني. ن 33 عاماً” السوري الأب لطفلين، والذي يحمل بطاقة الحماية منذ أربع سنوات، اتصال هاتفي من مخفر الشرطة، يطلب منه إحضار عائلته والتوجه إلى مركز الشرطة، عند السابعة والنصف مساء، حين استفسر هاني عن السبب، أتاه الرد بأن الهدف هو تسجيل وتحديث للبيانات.

حين وصل هاني إلى المركز مع طفليه وزوجته، التقى بـ “منصور خ- 35 سوري وأب لثلاثة أطفال” ووجد أن الشرطة طلبت منه ذات الأمر.

يقول هاني ومنصور الذين تحدثنا إليهما بشكل منفصل “اخذ العناصر بطاقتنا الشخصية وطلبوا منا الصعود في حافلات صغيرة، أقلتنا نحو مركز رياضي في القرية، هناك وجدنا عشرات العائلات الأخرى، لم نكن نفهم ما يحدث، قالوا لنا إن مسؤول سيصل من أنقرة بعد قليل وعلينا الانتظار”.

أكثر من 106 لاجئ سوري كانوا قد نقلوا إلى ذات المركز تلك الليلة، بينهم نساء وأطفال، حيث قضوا ليتلهم على الأرض، ومنعوا من مغادرة المركز.

صباحاً، وصل عدد أكبر من العناصر، لا يستطيع كل من هاني او منصور تحديد الجهة التي يتبعون لها، لكنهم يؤكدون أن بعضهم كان يرتدي زياً مدنياً، يتابعان الحديث.

“طلب منا أن نوقع على أوراق باللغة التركية، لا نستطيع أن نقرأ اللغة رغم أننا نتحدثها، سألناهم عنها، قالوا إنكم ستعودون إلى سوريا”.

كما الحالات التي رصدناها في إسطنبول، تعرض المدنيون ذلك الصباح “18 حزيران 2019” إلى ضغط من عناصر الشرطة للتوقيع على تلك الأرواق، التي نظن أنها طلبات العودة الطوعية إلى سوريا، ووقع العناصر بأنفسهم عمن رفض التوقيع.

تحركت الحافلات، نقلت السوريين الـ 106، الى معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا، وتركوا في إدلب السورية.

في صباح 19 حزيران 2019، دخل هاني ومنصور من معبر باب الهوى مع أطفالهم وزوجتاهم إلى الأراضي السورية، وفقدوا كل ممتلكاتهم التي منعوا من الوصول إليها في منازلهم.

يقول هاني “شاهدت علم جبهة النصرة فور دخولي إلى الأراضي السورية، عرفت أنني في إدلب، لم أفهم أبداً ما حدث”.

لا نملك الحق

في أخر تصريح له، قال وزير الداخلية سليمان صويلو: “لا يمكن قبول ترحيل أي سوري في وضع الحماية المؤقتة، أو أي أجنبي في وضع الحماية الدولية أو يقيم بتركيا بشكل قانوني، ولا نمتلك الحق أو القدرة على فعل ذلك، وليس لدينا أي رغبة في هذا الاتجاه”.

سبق ذلك أن وصف محللون سياسيون مقربون من حزب العدالة والتنمية علميات الترحيل بالأخطاء الفردية، إذ أشار حمزة تيكين، الكاتب الصحفي في حديث معنا إلى أن السلطات ستحاسب كل من تسبب في ترحيل أي سوري بشكل غير قانوني إلى إدلب، ومعتبراً أن عمليات الترحيل توقفت بالكامل منذ إعلان ولاية اسطنبول عن ذلك في 22 تموز الماضي.

قبل اسطنبول، ترحيل 106 لاجئين سوريين من أنقرة إلى إدلب، هل السلطات التركية تكذب؟

قبل اسطنبول، ترحيل 106 لاجئين سوريين من أنقرة إلى إدلب، هل السلطات التركية تكذب؟

قبل اسطنبول، ترحيل 106 لاجئين سوريين من أنقرة إلى إدلب، هل السلطات التركية تكذب؟