الرئيسية » زوايا و آراء » سؤال وجواب: حوار مع الكاتب والمعارض السوري محمد كركوتي
سؤال وجواب: حوار مع الكاتب والمعارض السوري محمد كركوتي
سؤال وجواب: حوار مع الكاتب والمعارض السوري محمد كركوتي

سؤال وجواب: حوار مع الكاتب والمعارض السوري محمد كركوتي

ليفانت نيوزأحمد الجباوي

أجرت ليفانت نيوز مقابلة مع الكاتب والمعارض السوري محمد كركوتي للحديث عن بعض المجريات والأحداث الدولية والإقليمية،

“محمد كركوتي” متخصص في السياسة والاقتصاد وكاتب رأي في صحيفتي الاقتصادية السعودية والاتحاد الامارتية  .

بداية أود أن أسأل عن آليات العقوبات الاقتصادية على الدول ، ومن يحق له أن يفرض مثل هذه العقوبات ؟

• إن الآليات كثيرة ومتشعبة وأحياناً متصلة بأطراف أخرى. وكلما انضمت أطراف (أو دول) للجهة الفارضة للعقوبات، كلما تسارعت ضربات العقوبات المشار إليها. وهذا ما يحدث بصورة جزئية (مثلاً) بالحالة الإيرانية. فالولايات المتحدة تفرض عقوبات صارمة حقاً على نظام علي خامنئي، وهذه الدول تدعمها جزئياً. صحيح أن واشنطن لا ترضى بهذا المستوى من التعاون، لكن في النهاية هناك تعاون واضح للبلدان الأوروبية على وجه الخصوص. كل الدول تستطيع فرض عقوبات على غيرها، لكن العقوبات الفاعلة تبقى تلك التي تحظى بشرعية دولية، أو بتضامن عالمي (ولو جزئي) معها. فالعقوبات التي فرضت على العراق بعد غزوه الكويت، كانت تستند إلى الشرعية الدولية، بصرف النظر عن الخلافات العالمية أيضاً حول المسألة العراقية برمتها. دون أن ننسى، أن الدول القادرة على فرض عقوبات حقيقية، بإمكانها أن تفرض عقوبات على أي طرف.. دولة أو جهة تعتقد أنها تعمل على إحداث ثغرات ما في هذه العقوبات. اليوم، هناك دول تم وضعها على قائمة العقوبات المتفاوتة لتورطها بكسر العقوبات الأمريكية المفروضة على النظام الإيراني.

في الحديث عن إيران على ماذا يعول الغرب في حربهم على النظام الإيراني ؟!

• فعلياً ليست هناك حرب حالياً بين الغرب وإيران. ما هو موجود ربما مقدمات لمواجهة (أو مواجهات) معها. كما أن هناك خلاف واضح بين الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى (وخصوصاً الأوروبية)، حول طريقة التعاطي مع نظام خامنئي. فواشنطن تريد أن تذهب إلى أبعد مدى في العقوبات، والاتحاد الأوروبي لا يزال يرى أنه من الضروري الحفاظ على الاتفاق النووي الموقّع مع طهران في عهد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما. وبالفعل وجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الانتقادات في أكثر من مناسبة إلى “شركائه” الأوروبيين بسبب هذا التفاوت الصريح في الرؤى بين الطرفين. وقد لاحظنا (مثلاً) كيف أسرعت بريطانيا إلى حل مشكلة الناقلة النفطية الإيرانية التي احتجزت في جبل طارق، سياسياً، أو بمعنى أدق قضائياً، الأمر الذي أدى إلى إطلاق الناقلة فعلاً. لكن الأمور ليست بعيدة عن مواجهة في المستقبل، خصوصاً إذا ما استمر التعنت الإيراني، بل لنقل إذا ما استمرت عربدة نظام خامنئي. فالأوروبيون الذي يريدون إنقاذ هذا النظام، لا يحصلون في الواقع على أي موقف إيجابي منه. حتى أن طهران هاجمت آلية مالية أوروبية للالتفاف حول العقوبات الأمريكي، لأنها تريد أن تتوقف أوروبا نهائياً عن التعاون مع واشنطن على صعيد هذه العقوبات، بما في ذلك رفع جهات مرتبطة بإيران من القوائم السوداء الأوروبية.

نكمل في ما انهيتم به هل من الممكن أن تؤثر العقوبات الاقتصادية على إيران ؟ في ظل ما تشير إليه التقارير أن نظام الفقيه لديه القدرة على تجاوز هذه العقوبات ؟

• التأثيرات السلبية (بل المخيفة) حصلت بالفعل جراء هذه العقوبات. فالاقتصاد الإيراني بات على حافة الهاوية، عبر زيادة معدلات البطالة، وتراجع مرعب لقيمة الريال الإيراني، وارتفاع مستويات الفقر ومعها التضخم. وتوقف صادرات النفط تماماً، علماً بأن النفط يشكل المصدر الرئيسي للعملات الصعبة في البلاد. وأبرز المؤشرات على التأثير الخطير للعقوبات الأمريكية على النظام الإيراني، تراجع تمويل هذا النظام لحروبه هنا وهناك. ففي سوريا (مثلاً) توقف التمويل المالي الإيراني نهائياً لنظام السفاح بشار الأسد. فحتى النفط المجاني بات من الصعب إيصاله إلى هذا السفاح بفعل العقوبات. وحزب الله اللبناني الإرهابي يتحدث صراحة عن أزمة مالية يمر بها، بسبب العقوبات المشار إليها، وقد خفّض هذا الحزب رواتب أفراد عصاباته في كل مكان. وقبل شهر تقريباً، أعلن في اليمن أن عصابات الحوثيين تجمع تبرعات لحزب الله! باختصار الوضع الاقتصادي الإيراني جراء العقوبات وصل إلى أسوأ حال على الإطلاق. ومن المتوقع أن يواصل تدهوره في المرحلة المقبلة، خصوصاً مع التشديد المتدرّج للعقوبات الأمريكية.

هل ما زلنا نتحدث عن دور للنظام السوري في سوريا مع وجود الحرس الثوري الإيراني و روسيا و القاعدة و جبهة النصرة و المخطط التركي في الشمال و بقايا الجيش الحر في أرجاء سوريا ؟

• دور نظام سفاح سوريا، بوجود هذا العدد الهائل من الجهات العسكرية والعصابات، صار لوجستياً فقط. أي أنه يوفر التسهيلات الممكنة للجهات التي أبقته في حكم لا يستحقه بالطبع. والخدمات اللوجستية يمكن اعتبارها مكافئات لهذه الجهات المحتلة. فبدونها كان هذا النظام الوحشي انتهى في الأسابيع الأولى للثورة السورية. لا دور آخر لهذا النظام. وهو في الواقع يعيش حياته يوماً بيوم، أي ليست له القدرة على وضع أي مخطط له يمتد لأيام معدودة. وهذا يعزز الاعتقاد دائماً أن التخلص منه قد يحدث بين ليلة وضحاها. إنه نظام صار استخدامه لمرة واحدة، وليس لمرات متعددة. لماذا؟ لأن داعميه أنفسهم مقتنعون بأن لا قيمة له في مستقبل البلاد. وعلى هذا الأساس، هو مفيد كورقة ضعيفة، في وقت تعم الساحة فوضى الأوراق المتعددة. لا دور لهذا النظام حالياً، ولم يكن في الواقع له دور حتى مع بداية الثورة، عندما استعان بعصابات حزب الله لإبقائه على قيد الحياة قدر المستطاع.

العقوبات الاقتصادية على النظام السوري من الذي تأثر منها النظام أم الشعب السوري؟

• لا توجد عقوبات (وخصوصاً إذا كان محكمة) لا تؤثر على الشعوب. صحيح أن السوريين تأثروا بها سلباً، لكن الصحيح أيضاً أنها ضربت في عمق نظام سفاح سوريا. وبما أنه ليست هناك نية دولية للتخلص الحقيقي من هذا النظام، فليس هناك سوى العقوبات. لكن السؤال الأهم هو؟ هل كان هذا النظام يوفر الحياة الكريمة للمواطن السوري قبل العقوبات؟ بالطبع لا. فهو كما نظام والده حافظ الأسد، يسرق البلاد من كل ميدان ممكن. لا أتحدث هنا عن الكرامة التي كانت مفقودة قبل الثورة بأربعين عاماً، ولكن أتناول الجانب المعيشي للسوريين أنفسهم حتى في زمن الاستقرار الأمني. العقوبات تؤثر بالطبع سلباً، ولنكن أكثر دقة بالقول العقوبات تؤثر على من تبقى من الشعب السوري، الذي صار نصفه في الخارج هرباً من وحشية النظام وداعميه، وأكثر من 30 في المائة من أولئك الذين لم يتمكنوا من الخروج، اصبحوا نازحين في وطنهم. المسألة لا تحسب بالأضرار الآنية بل بالعوائد المستقبلية.

الإخوان المسلمون ما هو تأثير اللوبي الإخواني على صناعة القرار العالمي في التعامل مع الازمات الدولية ؟

• تأثير هذا اللوبي متفاوت من بلد لآخر. ففي حين أنه يلقى حضناً دافئاً في بلد كبريطانيا لأسباب مرتبطة بخوف صانعي السياسات فيها، فقد تأثيره في الولايات المتحدة في أعقاب زوال أوباما عن السلطة. فهذا الأخير كان يرى أنه يمكن أن يلعب الإخوان المسلمون دوراً إيجابياً في التغيير في البلدان العربي التي شملتها الثورات. وهذا اعتقاد حالم، وليست رؤية قائد لدولة كبرى. أوهام أوباما، جاءت بعدها تحركات عملية في أعقاب نهاية فترته الرئاسية. وحتى في البلدان الأوروبية هناك تفاوت في النظر إلى هذا التنظيم. ولكن في النهاية، لا أعتقد بوجود تأثير للإخوان المسلمين إلا في الدول الداعمة علناً له، مثل تركيا وقطر، وإيران. وهذه الأخيرة ترى في هذا التنظيم خنجراً مسموماً في الخاصرة العربية كلها، يجب الحفاظ عليه إلى أقصى مدى ممكن، وليس لديه مانع في التعامل مع أي جهة، طالما أنها تدغدغ أحلامه في الوصول إلى السلطة بأجندته غير الوطنية.

تحالفات عدة لمكافحة الإرهاب و أخرى لتأمين الملاحة و إلخ ! إذاً ما فائدة الأمم المتحدة التي أُنشأت للحفاظ على السلام والأمن الدوليين , وحماية حقوق الإنسان ؟!

• فائدة الأمم المتحدة أنها قادرة على تقليل الصراعات، لكنها بلا شك لا تملك أي قوة على صعيد إنهاء كل الصراعات. هذه حقيقة، تعترف بها المنظمة الدولية نفسها. فالنظام الأساسي لها يعرفه التلميذ في الابتدائي. لا قرارات حاسمة جازمة بوجود تركيبة الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن. وهي (أي الأمم المتحدة) تلعب في المجال المتاح لها. وما هو متاح ليس واسع على الإطلاق، فضلاً عن تضارب المصالح عند الدول الخمس الكبرى. إنها ضرورية جداً في حدود ما، وهي ليست كذلك عندما يكون الأمر متعلق بحسم قضية (أو قضايا) يتقاتل حولها أعضاء “النادي” الكبار. والأزمة السورية أكبر دليل على صراع هؤلاء الكبار، وعلى فشل المنظمة في حماية الشعب السوري.

بالعودة إلى القضية السورية و أخر التطورات الحاصلة و هي المنطقة الآمنة ما هو رأيكم في المنطقة الآمنة في سوريا – والاتفاق الأمريكي التركي ؟
• المصيبة في هذه المنطقة أولاً، أنه يجري العمل عليها من جهات ليست متفقة تماماً في كثير من الأمور. وأقصد هنا تركيا والولايات المتحدة. منذ بداية الثورة وحتى اليوم، لا أرى أفضل من المناطق الآمنة في سوريا. لكن المشكلة هنا تكمن في هوية المسيطر عليها، خصوصاً إذا وجدت أجندات فاضحة لهذا المسيطر أو ذاك.

هل هناك خيار آخر لهذه المنطقة الآن؟

• عملياً لا يوجد أي خيار، وإذا تمكنت من حماية حياة سوري واحد، فلا بد من دعمها. ومن هنا لا بد من مراقبة الأجندة التركية، وعدم التركيز كثيراً على الاتفاق بين أنقرة وواشنطن. فمثل هذه الاتفاقات يمكن أن تزول بتصريح من هنا أو هناك، وبعد فترة قصيرة لا أحد يتذكرها. المنطقة الآمنة الحقيقية يجب أن تكون تحت وصاية دولية. ولا أتردد في القول بأن من مصلحة سوريا نفسها أن تكون تحت مثل هذه الوصاية. لكني أعرف أن التمنيات لا تغير واقعاً بائساً.

اليوم و في ظل هذه الحروب الدائرة إقليمياً و من منظور تحليلي و تاريخي إن صح التعبير , ما نوعية هذه الحروب, حروب اقتصادية لإضعاف دول و السيطرة على مواردها, أم هي حروب دينية, و الاقتصاد هو تحصيل حاصل, الروسي جاء للحفاظ على الأقليات في تصريحات سابقة الإيراني يريد استرجاع القدس من اليهود و القاعدة تريد الخلافة إلخ ؟

• هذه الحروب من البديهي أن ورائها مصالح. والمصالح هنا ليست بالضرورة مادية اقتصادية فقط، بل تشمل تلك التي تضمن النفوذ (بكل أشكاله)، والدعم الديني-الطائفي. والأهم بالنسبة للبلدان كبرى، تكمن المصلحة في الحصول على ما أمكن من أوراق لاستخدامها على الساحة الدولية بشكل عام. وهذه الحروب تجري منذ آلاف السنين، من بينها الحربين الأشهر العالمتين الأولى والثانية. وبالطبع تتصدر المصالح الاقتصادية مكانتها في الحروب المشار إليها، وإذا كانت بجانبها مكاسب أخرى فلا بأس بالتأكيد. ففي حالة الاحتلال الروسي لبعض المناطق السورية، يتصدر النفوذ والدور العالمي المشهد. أما المكاسب الاقتصادية فهي تأتي لاحقاً بعد انتهاء الأزمة. فكما نعلم أن روسيا تنفق في هذه الحرب، كما أنها آخر الدول التي يمكن أن تدعي حماية الأقليات، ففي تاريخها استهدفت كل الاقليات التي وصلت إليها. أما إيران، فالجميع يعلم أنها تشنّ الحروب من أجل نشر التشيع وتمكين هذا التشيع في بلدان إقليمية محورية، بمن فيها الخليج العربي. فالقدس في الحالة الإيرانية مثل القدس عند السفاح الأكبر حافظ الأسد، وابنه السفاح الآخر، وسيلة شعبية مساعدة لتحقيق الغايات. أما “القاعدة”، فهي تشنّ الحروب وفق منهج العصابات، ولن تصل إلى أي شيء. فمثل هذه الحروب تنتهي بمخرجات ضد العصابات نفسها، لأن كيان الدولة أكثر استدامة منها. إنها أقرب إلى المعارك منها إلى الحروب. ستكون هناك حروب أخرى متنوعة في المستقبل، طالما أن هناك ببيئة حاضنة لها. وفي العالم العربي تتوافر مثل هذه البيئة بزخم كبير، والأمر لا يتحاج لخبير لتحديدها.

كلمة أخيرة و رسالة تودون توجيهها في نهاية هذه المقابلة

• الرسالة الأهم التي يمكن توجيهها، ليست مني أو من أي شخص خارج الهم الثوري في سوريا. بل من أولئك الذين يعيشون المآسي والأحزان والخراب يومياً في هذا البلد الذاهب إلى تقسيم مروع. لكن ليس أفضل من الوطنية الخالصة سلاحاً عند أولئك الذين لا يملكون شيئاً يدافعون به عن أنفسهم. والوطنية التي أقصدها هنا، هي تلك الطاردة لكل أشكال الانتماء الأخرى، من طائفية ودين وعرق.. بل ومناطقية. مع ضرورة التأكيد أن الإسلام السياسي سيُخرب ويُدمر قبل أن ينتهي هو إلى الأبد. العالم (حتى بصيغته الظالمة الراهنة)، لن يقبل بهذا التيار الإقصائي.

سؤال وجواب: حوار مع الكاتب والمعارض السوري محمد كركوتي سؤال وجواب: حوار مع الكاتب والمعارض السوري محمد كركوتي سؤال وجواب: حوار مع الكاتب والمعارض السوري محمد كركوتي

شاهد أيضاً

كلمة السر في توتر العلاقات بين تركيا وقطر

ما من شك أن القرار الأمريكي المفاجئ بإعادة تمركز القوات الأمريكية، لأجل غير مسمى، في …

أترك رد