مهجرو الشمال السوري يصرون على تعليم أطفالهم.. ولو في خيمة

مهجرو الشمال السوري يصرون على تعليم أطفالهم.. ولو في خيمة
مهجرو الشمال السوري يصرون على تعليم أطفالهم.. ولو في خيمة

مهجرو الشمال السوري يصرون على تعليم أطفالهم.. ولو في خيمة
بسام الرحال – ريف إدلب الشمالي:

رغم سنوات الحرب الطويلة والتهجير والنزوح لمعظم الشعب السوري، إلا أنهم لازالوا مصرّين على إكمال أطفالهم للعملية التعليمة، فبات وجود مجموعة من الأطفال مع استاذهم داخل خيمة أو في صف تحت سقف آيل للسقوط ضمن مدرسة مهدمة مشهداً اعتيادياً في مدينة إدلب، وذلك بعد أن أتت صواريخ طائرات النظام السوري وروسيا على معظم المنشآت التعليمة التي كانت فيما
مضى تغص بالطلاب والمعلمين، مما دفعهم إلى إكمال تعليمهم بشتى الطرق على الرغم من عدم وجود البيئة التعليمية المناسبة.

في المخيمات العشوائية المنتشرة في ريف إدلب الشمالي قرب الحدود التركية، قلما تجد مخيماً لا يضم عدة خيام اتخذها الأهالي مدرسة لتعليم أبناءهم، على الرغم من الحياة المعيشية المتردية التي يعاني منها معظم قاطني المخيمات، فضلاً عن الامكانيات المتواضعة لهذه المدارس، من حيث المعدات التعليمية وكوادر التدريس، والشهادات الشكلية الصادرة عنها وغير المعترف بها.

“حسين العبد الله” نازح من ريف حماة ومقيم في مخيّم “كفرلوسين” القريب من مدينة سرمدا شمالي إدلب قال لـ”ليفانت”: “مع توافد أعداد كبيرة من المهجرين من مختلف المحافظات السورية خلال العام الماضي إلى المخيّم، قامت منظمات إنسانية عاملة في المنطقة بافتتاح مدرسة مكونة من 12 خيمة بجانب بعضها وعلى نسق واحد، تضم عدد من المدرسين، إلى جانب بعض الدعم الذي يأتي إليها بين الحين والأخر من حيث القرطاسية والمناهج وغيرها”.

وأضاف “العبدلله أنه “على الرغم من ذلك إلا أن إقبال الأهالي على إرسال أبنائهم للتعلم كان كبيراً، وأنا أحد الأباء الذي قمت بإرسال أطفالي الثلاثة بعد الانتهاء من تشييد الخيام المعدة للمدرسة، وذلك بهدف تعويض ما خسروه خلال السنوات الماضية، إذ أنه لابد من هكذا مشاريع تعليمية لمحاربة الجهل الذي باتت السمة السائدة لأطفالنا في الشمال السوري نتيجة الحرب، وهي بنظري أهم المشاريع التي يجب على المؤسسات الثورية دعمها، حتى وإن كان لا يوجد شهادات رسمية معترف فيها، إلا أن أنها تبقي الطفل في جو الدراسة والتعليم ولا تجعله ينفر منها فيما بعد عندما تعود العملية التعليم في سوريا إلى حالتها الطبيعية”.

وأكد أنه على الرغم من ضيق ذات اليد التي يعاني منها، إلا أن مسألة تعليم أطفاله بالنسبة له هي من الخطوط الحمراء التي لا يساوم عليها، مشيراً إلى أنه رفض طلب ابنه الكبير الذي يبلغ من العمر 12 عاماً بالعمل في ورشة لتصليح الدراجات النارية بأجرة 1000 ليرة في اليوم الواحد، رغبة منه بأن يستفيد هو وأخوته من المدرسة الموجودة داخل المخيّم قدر المستطاع”.

وخلال حديثنا مع الأستاذ “حسام كلاوي” وهو مدرس رياضيات في مركز “إرادتي” في مخيّمات أطمة في ريف إدلب، حول موضوع التدريس في المخيمات والهدف منها، قال: إن “معظم الأهالي في المخيّمات مصرّين على تعليم أطفالهم، وذلك بسبب وعيهم وإدراكهم أهمية التعليم وأنه السبيل الأمثل لبناء جيل واعي وقادر على بناء المستقبل، بالإضافة إلى أن التعليم هو الطريقة الوحيد القادرة على إنقاذهم من حالة التشرد والمعاناة التي يعيشونها”.

وأوضح أن “مسألة عدم الاعتراف بالشهادات الصادرة عن هذه المدارس لا يعتبر عائقاً لإكمال الطفل تعليمه، إذ لا بد من أن تستمر دورة الحياة، ولابد من الاهتمام بتعليم الأطفال على الرغم من الصعوبات والضغوط النفسية والمعيشة الصعبة في المخيّمات”.

مهجرو الشمال السوري يصرون على تعليم أطفالهم.. ولو في خيمة 2
مهجرو الشمال السوري يصرون على تعليم أطفالهم.. ولو في خيمة 2

وأكد “كلاوي” أن “الطلاب أنفسهم يرغبون في إكمال تعليمهم، حيث أن أعداد كبيرة منهم يقطعون مسافات أكثر من 10 كيلو مترات للوصول إلى مركز “إرادتي” الموجود في منطقة أطمة، والذي يحتوي على نخبة من أفضل الكوادر في المنطقة، وحقق نتائج جيدة على مستوى امتحانات الثانوية، وعلى الرغم من وجود مدارس أقرب إلا أن الطلاب اختاروا الأفضل، والذي يدل على محبتهم للتعليم وتمسكهم به”.

من جهتها، قالت “عائشة صبري” وهي ناشطة في المجال الإنساني والاجتماعي: إن “إصرار الأهالي في مخيمات الشمال السورية السوري على إرسال أطفالهم إلى المدارس المتواجدة في داخل المخيّمات يأتي من حرصهم على عدم تفشي الأمية والجهل بين صفوف أبنائهم، وفي هذه الأوقات العصيبة لا يهم الأهالي الاعتراف بشهادة المدرسة أو أيّ منح أخرى تُعطى لأترابهم خارج المخيمات، الأولوية تكمن بتلقيهم العلم كي يجيدوا القراءة والكتابة على أقل تقدير”.

أما فيما يتعلق بموضوع تردي الوضع المادي الذي تُعاني منه معظم العائلات السورية، أضافت أن “تلقي العلم في مدارس المخيمات لا يحتاج تكاليف مادية، فالقرطاسية تقدمها المنظمات الإنسانية أو أشخاص متبرعين لهم، كذلك المدرسين والمدرسات معظمهم يعملون بشكل تطوعي، وأذكر منهم الأستاذ هيثم الأحمد الذي استأجر خيّمة في مخيّم (شويحة البو عيسى) غربي بلدة باتبو في ريف حلب وخصصها لتدريس أطفال المخيّم، حيث يتناوب مع زوجته على إعطاء الدروس بإمكانات متواضعة، بهدف توفير شيء من مقومات التعليم لهؤلاء الأطفال النازحين”.

وبينت “صبري” أن “نسبة كبيرة من أطفال المخيمات يعانون من الأمية ففي تقارير صحفية عديدة مرئية ومكتوبة نجد أن الأطفال لا يستطيعون قراء الكلام الذي يوجهه إليهم الصحفي خلال اللقاء وهذا أمر مؤسف جداً، وبالتالي يتوجب علينا جميعاً تشجيع الأهالي على إرسال أطفالهم لتلقي التعليم مهما كانت العراقيل أمامهم كبيرة”.

ويبقى الأطفال في سوريا هم أكثر الفئات تضرراً في المجتمع نتيجة الحرب لاسيما في مسألة التعليم، في الوقت الذي تحاول فيه بعض المنظمات والجمعيات التغلب على هذه المصاعب، وشق طريق من نور في مسألة مظلمة تهدّد جيلاً كاملاً بالجهل والضعف، وهو ما بات يدركه الأهالي ويسعون في شتى الطرق لإكمال أطفالهم التعليم ودخولهم المدرسة، وخصوصاً بعد أن طالت مدة النزوح والتشرد وانعدم الأمل لديهم في العودة إلى ديارهم.

مهجرو الشمال السوري يصرون على تعليم أطفالهم.. ولو في خيمة 3
مهجرو الشمال السوري يصرون على تعليم أطفالهم.. ولو في خيمة3